تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الوقوف أمام محكمة الشعب

كاتب المقال وائل بنجدو - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


لم تكن الرصاصات الغادرة التي إغتالت الشهيد شكري بلعيد منعزلة أو خارجة عن صراع تاريخي خفي حينا و صريح حينا آخر بين الديمقراطية و الفاشية ، بين قوى التحرر و قوى العمالة ، بين الفكر النقدي العقلاني من جهة و فكر سجين النقل يهدف لمحاصرة المجتمع و كبح حركة التاريخ .

هو الصراع المستمر بين الحب و الحياة و الجمال و بين الموت و الظلام و في كلمتين بين العقل و الجهل ، و لأن الجاهل يعجز دوما عن خوض المعركة ضد العقل فإنه يجد نفسه مدفوعا بحكم عجزه عن المواجهة و عدم إمتلاكه للحجة إلى اللجوء لكل أشكال العنف الرجعي من إغتيالات و تعذيب و إعتقالات و إتهام بالكفر و الزندقة . و يرتكب الجاهل جرائمه و يبحث لها عن التبريرات التي يكون أسهلها هي حماية المقدسات و الدفاع عنها . بهذه الحجة صلب الحلاج و قطعت أطرافه و عاش ابن رشد محنته و ذبح الجعد بن درهم في عيد الإضحى و بدعوى تطبيق الشريعة أردى الظلاميون المفكر المصري فرج فودة قتيلا . و في لبنان إغتالت حركة أمل رمزي الحزب الشيوعي اللبناني مهدي عامل و حسين مروة : هذا هو الوحل الذي يلطخ تاريخ الظلاميين و الجهلة ، الجهلة الذين يحترفون الإرهاب و الترهيب و صناعة الموت و هم بالضرورة أعداء للحرية لأن الحرية تخلق المناخ الملائم للتفكير و الإنطلاق في التأمل في الذات و في الواقع و تناقضاته ، و كل عملية تأمل عقلاني تولد حتما وعيا ثوريا يهدف لنسف السائد و خوض معركة لا هوادة فيها ضد القائم . معركة تكون كل القوى اليمينية المحافظة مرمى لها لأنها جزء من هذا القائم تسعى إلى تكريسه و تأبيده .

لكن الظلاميين يخطئون التقدير دائما و و يعتقدون واهمين أن رصاصهم الغادر و جرائمهم البشعة يمكن أن تسكت صوت الحق و تحجب الحقيقة عن الكادحين و تعيد عجلة التاريخ إلى الوراء . إن التاريخ و إن شهد لحظات ردة فإن حركته متقدمة تسعى لبلوغ الحرية ، لأن المحرك الرئيس له هي نضالات الجماهيرالتي مهما بدت في حالة من الركود و الصمت فإنها ترقب و تقيم و لابد أن يقف الجميع يوما ما أمام محكمة الشعب التي لا تظلم و لا تجامل و لا تهادن .

تسعى الرجعية بمختلف أشكالها إلى تأجيل يوم المحاكمة من خلال توسيع الهوة بين الأصوات التي تصدح بالحقيقة و بين الجماهير لأنها تعي جيدا أن الإلتحام بين القوتين : قوة الفكرة و قوة الجماهير ، يقود حتما إلى إعلان المواجهة ضد الأعداء و إصدار أحكام الثورة ضد كل الرجعيين . و من هذا المنطلق فإن الإعداد و تقريب يوم محاكمة الأعداء يتطلب أن يدخل القاضي (أي الشعب) إلى مبنى المحكمة (أي السلطة) لأنه بدون الوصول لهذا المبنى سيبقى القاضي (الشعب) عاجزا عن إصدار أحكامه العادلة و سيبقى تحت رحمة أحكام الجلاد الجائرة .


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الثورة المضادة، شكري بلعيد،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 14-09-2013  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  فوضى الإعلام التونسي
  تونس : الإنتخابات ليست حلاًّ
  عن مواجهة الإرهاب
  رؤوس أقلام
  لحظة الإنحياز
  حملة إنتخابية
  الحرب على غزة : الأسباب، النتائج و الدروس
  الوقوف أمام محكمة الشعب
  شرعية "يقين"
  أهداف العدوان الإمبريالي ضد سوريا
   لنلتفت إلى الأرياف
  بن جعفر : الصهيوني الوقح
  لتسقط كل الدمى: ردا على مقال د.سالم الأبيض "طبقة الدمى السياسية"
  حول الإنتخابات المصرية
  "الإتحاد العام لطلبة تونس الممثل الشرعي و الوحيد"
  واقعيّة حمص
  فلسطين والارتماء في أحضان الأمم المتحدة
  "استفتاء الخداع"
   السّبسي... كش مات!
  بنية النظام و أركانه المتشبثة بالحكم
  رفض التطبيع من أهداف الثورة التونسية

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د.ليلى بيومي ، عمر غازي، أحمد الغريب، مصطفى منيغ، سفيان عبد الكافي، سامح لطف الله، إياد محمود حسين ، منى محروس، هناء سلامة، أنس الشابي، د. نهى قاطرجي ، رأفت صلاح الدين، أحمد الحباسي، محمد اسعد بيوض التميمي، د - صالح المازقي، ابتسام سعد، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، وائل بنجدو، د - شاكر الحوكي ، الناصر الرقيق، محمد الياسين، محمد العيادي، منجي باكير، سعود السبعاني، د. أحمد محمد سليمان، سيدة محمود محمد، فتحـي قاره بيبـان، محمود فاروق سيد شعبان، د. محمد يحيى ، د- محمود علي عريقات، نادية سعد، د. طارق عبد الحليم، إسراء أبو رمان، د. صلاح عودة الله ، د. أحمد بشير، سيد السباعي، علي عبد العال، يزيد بن الحسين، د. محمد عمارة ، تونسي، حسن عثمان، صالح النعامي ، خالد الجاف ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عبد الرزاق قيراط ، عواطف منصور، علي الكاش، عزيز العرباوي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - محمد بن موسى الشريف ، مجدى داود، عبد الغني مزوز، كمال حبيب، رافع القارصي، جاسم الرصيف، محمود سلطان، أحمد ملحم، د - احمد عبدالحميد غراب، د - أبو يعرب المرزوقي، د. عادل محمد عايش الأسطل، فراس جعفر ابورمان، فاطمة حافظ ، رافد العزاوي، الهادي المثلوثي، صفاء العربي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - مصطفى فهمي، معتز الجعبري، كريم فارق، أحمد بن عبد المحسن العساف ، حميدة الطيلوش، حسني إبراهيم عبد العظيم، مراد قميزة، د - محمد سعد أبو العزم، فوزي مسعود ، محمود طرشوبي، د.محمد فتحي عبد العال، د. الشاهد البوشيخي، د - محمد بنيعيش، إيمى الأشقر، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. خالد الطراولي ، د. جعفر شيخ إدريس ، د- محمد رحال، د. نانسي أبو الفتوح، بسمة منصور، شيرين حامد فهمي ، المولدي الفرجاني، الشهيد سيد قطب، د - غالب الفريجات، د- هاني السباعي، محمود صافي ، مصطفي زهران، حمدى شفيق ، صفاء العراقي، فاطمة عبد الرءوف، جمال عرفة، د. الحسيني إسماعيل ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمد الطرابلسي، أحمد النعيمي، صلاح الحريري، يحيي البوليني، ياسين أحمد، سوسن مسعود، حسن الطرابلسي، د. عبد الآله المالكي، سحر الصيدلي، صباح الموسوي ، د - المنجي الكعبي، فهمي شراب، طلال قسومي، عبد الله زيدان، د- جابر قميحة، محمد عمر غرس الله، عراق المطيري، عدنان المنصر، فتحي الزغل، محمد تاج الدين الطيبي، أحمد بوادي، سلوى المغربي، أبو سمية، حاتم الصولي، محمد شمام ، خبَّاب بن مروان الحمد، سامر أبو رمان ، محمد أحمد عزوز، رضا الدبّابي، حسن الحسن، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - مضاوي الرشيد، رشيد السيد أحمد، العادل السمعلي، محمد إبراهيم مبروك، عصام كرم الطوخى ، فتحي العابد، د- هاني ابوالفتوح، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - الضاوي خوالدية، ماهر عدنان قنديل، أشرف إبراهيم حجاج، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، صلاح المختار، عبد الله الفقير، كريم السليتي، رمضان حينوني، أ.د. مصطفى رجب، محرر "بوابتي"، إيمان القدوسي، سلام الشماع، الهيثم زعفان، د. محمد مورو ، د - محمد عباس المصرى،
أحدث الردود
انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة