تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

العيد:رمزُ القوةِ والاستعلاء ‏

كاتب المقال أحمد بن عبد المحسن العسَّاف – الرياض    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


العيدُ مظهرٌ خاصٌ لكلِّ أمة؛ فكما تختلفُ الأممُ في مللِها وعاداتِها تختلفُ تبعاً لذلك في أعيادِها ومواسمِ الفرحِ والزينةِ وأيامِ البهجةِ والأُنسِ بما يحققُ الاستقلاليةَ للشعوبِ حتى لوْ كانتْ واقعةً تحتَ نيرِ الاحتلالِ كما نراه في أقطارِنا المسلمةِ المبتلاةِ بالعدوانِ الصليبي. والعيدُ أيامٌ تعودُ في ذاتِ الزمانِ منْ كلِّ عامٍ وسنة ؛ وهي في ديننا مقصورةٌ على الفطرِ والأضحى كعيدينِ سنويينِ وعلى الجمعةِ عيدنا الأسبوعي العظيم.

ومن لوازمِ العيدِ ومقتضياته الفرحُ والاجتماعُ والزينةُ والتلذذُ بالمطاعمِ والمشاربِ والتوسعةُ على الأهلِ والجيرانِ والشعوب والانسلاخُ من الثاراتِ والإحن ، ومنْ سماتِ العيدِ سموُ النفوسِ وتكاتفُ المحسنين على إخفاءِ معالمِ الفقرِ والبؤسِ في هذه الأيامِ السعيدةِ بإغناءِ المحتاجين وإزالةِ عوزهم حتى لا يتخلفوا عنْ جماعةِ النَّاسِ ولا تفوتُهم مباهجُ العيدِ ومسراتُه في صورةٍ مثاليةٍ منْ المسؤوليةِ الاجتماعية.
وتتميزُ الأعيادُ الإسلاميةُ عنْ أعيادِ الأممِ الأخرى وعنْ الأعيادِ البدعيةِ بمزايا عدَّة منها:
* أنَّها ربَّانيةٌ أمرَ اللهُ – سبحانه - بها وبلَّغَها الرسولُ - صلى الله عليه وسلم – قولاً وفعلاً وإقراراً لأمته.
*أنَّها تجيءُ بعدَ موسمينِ عظيمين وبعدَ أداءِ ركنين منْ أركانِ الإسلام.
*أنَّ إطعامَ الفقراءِ وإغنائهم في هذين اليومين واجبٌ أوْ فضيلةٌ تتضاعفُ بشرفِ الزمان.
*ليسَ في أعيادِنا استباحةٌ للمحرمات؛ فلنا أنْ نفرحَ ونلهو بكلِّ حلالٍ لا حرجَ فيه على الدِّينِ أوْ المروءة.
*أنَّهما يجيئانِ في جميعِ فصولِ السنةِ كمزيةٍ للتقويمِ الهجري خلافاً لأعيادٍ محبوسةٍ على فصولٍ لا تبرحها.
*أنَّها فرصةٌ لاجتماعِ الأمةِ على مستوياتٍ مختلفةٍ في الصلواتِ واللقاءاتِ العائليةِ والإقليميةِ أوْ على الصعيدِ الطاهرِ في الموسمِ الميمون.
*أنَّها خُصتْ بأسماءٍ شرعيةٍ مثل: "الفطر" وَ "الأضحى" وَ "يوم الجوائز" وَ "يوم الحج الأكبر".
*أنَّ العيدَ عبادةٌ وتعبيرٌ عنْ السعادةِ بتمامِ الطاعةِ وسؤالِ القبولِ منَ الربِّ الكريم.
*أعيادُنا شُرعتْ لذكرِ الله وشكرِه وتكبيرِه وحمدِه ؛ فهي أنسٌ بالله وفرحٌ بدينه مع ما فيها من جوانبَ دنيوية.
*الفضائلُ الكثيرةُ ليومِ الجمعة؛ ويكفي أنَّ اللهَ – سبحانه- أضلَّ عنه أهلَ الكتابِ وهدانا له وجعلَهم لنا تبعاً.

ومعَ هذهِ المزايا لأعيادِنا وغيرها إلاَّ أنَّنا نلاحظُ أنَّ عيدَ الأمةِ المحمديةِ ليسَ لهُ من الحضورِ العالمي ما لأعيادِ النصارى التي يتسامعُ بها النَّاسُ شرقاً وغرباً؛ وتتعطلُ لأجلها المصالحُ والأعمالُ ويحتفلُ بها أهلُها بعزةٍ وغيرُهم بذلةٍ وضَعَة! ومنْ ذلكَ جعلُ الجمعةِ سابعَ أيامِ الأسبوعِ وهو أولهُا بنصِّ الحديثِ الصحيحِ عن نبينا -عليه الصلاة والسلام-. وقدْ يهونُ علينا خطبُ الإهمالِ منْ قِبَلِ الأممِ الأخرى بيدَ أنَّنا نقفُ كثيراً عندَ انصرافِ عددٍ منْ البلدانِ والمجتمعاتِ الإسلاميةِ عنْ أعيادِنا التي تُمثِّلُ خصيصةً سياديةً للبلدِ وأهله.

ومنْ مفرداتِ هذا الانصرافِ الذهولُ عنْ فضائلِ يومِ الجمعةِ وصرفِ خيريتهِ تجاهَ السهرِ قبلَه وداخلَ الفُرشِ الوثيرةِ خلاله؛ وكذلك ضمورُ الفرحِ الشرعيِّ بالأعيادِ خلافاً لما يحدثُ أيامَ ميلادِ المسيحِ -عليه السلام- ورأسِ السنةِ الميلاديةِ في كثيرٍ منْ بلدانِ المسلمين المأمورينَ باجتنابِ شهودِ الزور. ومنْ المؤسفِ أنْ يُعظِّمَ اليهودُ يومَ سبتِهم متجاهلينَ المصالح الدولية ولا نفعلُ شيئاً معقولاً منْ ذلكَ تجاهَ أعظمِ أيامِ الأسبوعِ حتى ولوْ كانتْ مصالحُ الآخرين تحتَ سيطرتِنا ليستمرَ العالم في غفلتهِ عن أعيادِنا.

ومعَ تجدُّدِ هذه المناسبة نتمنَّى أنْ تكونَ برامجُ العيدِ العامةِ متوافقةً معَ الشرعِ الحكيمِ الذي سنَّها ابتداءً ، وملتزمةً بالأنظمةِ المُعلنةِ التي لا تناقضُ أحكامَ الله ، ومراعيةً لمصالحِ المجتمعِ وأعرافهِ المقبولة ، حتى يفرحَ الجميعُ بيومهم المباركِ بلا تنغيصٍ منْ منكراتٍ أوْ سوءِ تنظيم ؛ وحتى تظلَّ عواصمُ المسلمين ومدنُهم محافظةً على هويتِها في كلِّ مناسبةٍ وتخالفَ ما يدعو له شياطينُ الأنسِ تحتَ غطاءِ البسمةِ والفرح ؛ إذْ البسمةُ يمكنُ تحقيقُها بلا آثامٍ والفرحُ عبادةٌ ومنْ الخزي جعلُه معصية.


 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 18-10-2007  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  أزياء بنات الجامعة!
  الأعمال الكاملة لشيخ الزَّيتونة والأزهر
  رسائل من غبار السِّنين
  التَّوانسة: شعب أراد الحياة!
  العيد: لُّحمةٌ ورحمة
  ليبيا.. وأربعونَ عاماً منْ الأغلال
  جوائزٌ للإنصافِ الغربي
  الخطباءُ وأفكارُ المنبر
  ابنُ جبرين..والدِّيارُ التي خلتْ!
  الطِّفلُ الملِكيُ والقُنصلُ الفرنسي!
  المهنيةُ إذْ تشتكي...
  مجتمعُنا والثقافاتُ النَّادرة
  الأيامُ العالميةُ: احتفالٌ أمْ إهمال؟
  ابحثْ عنْ الطفلِ الذي يحكُم!
  غزَّةُ هاشم: وخزَةُ الماردِ النائم
  عِبَرٌ منْ غزَّةَ بلا عبَرات
  غزَّة: القطاعُ الكاشف
  العيدُ: اجتماعٌ وفرحة
  العيد: يومُ الزِّينةِ والبسمة
  رمضان: الضيفُ المُعَلِّم
  رمضان: بوابةُ التحسينِ والتغيير
  رمضان:موسمُ العزَّةِ وشهرُ التربية
  وماذا بعدَ البيانِ والبُهتانِ حولَ المسعى؟
  الملتقياتُ العائليةُ: المجتمعُ الجديد
  المرأةُ على خطِّ المواجهة!
  كيفَ يبني المربي ثقافتَه ؟
  المهندسون: عقولٌ وآمال‏
  حَيَّ على الزواج
  المبادئُ الثابتةُ أمْ الرموزُ القابلةُ للتحول ؟‏
  أبناءُ الأكابرِ والمسؤولية

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
عدنان المنصر، إيمان القدوسي، د- جابر قميحة، محمد عمر غرس الله، حمدى شفيق ، عصام كرم الطوخى ، د. نهى قاطرجي ، محمد شمام ، د- هاني السباعي، محمد أحمد عزوز، حسن عثمان، د - احمد عبدالحميد غراب، شيرين حامد فهمي ، عزيز العرباوي، مصطفي زهران، أحمد بوادي، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. جعفر شيخ إدريس ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، خالد الجاف ، محمد الطرابلسي، رضا الدبّابي، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. خالد الطراولي ، ماهر عدنان قنديل، سفيان عبد الكافي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، سوسن مسعود، د- هاني ابوالفتوح، محمد العيادي، عبد الله الفقير، سامح لطف الله، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. صلاح عودة الله ، محمود سلطان، كريم فارق، د - مصطفى فهمي، الهيثم زعفان، العادل السمعلي، طلال قسومي، فتحي العابد، فهمي شراب، د - غالب الفريجات، صفاء العربي، فتحي الزغل، رافد العزاوي، علي عبد العال، د- محمد رحال، د.محمد فتحي عبد العال، د - مضاوي الرشيد، صباح الموسوي ، د - محمد بن موسى الشريف ، يحيي البوليني، نادية سعد، فوزي مسعود ، حسن الحسن، منجي باكير، أحمد الغريب، الهادي المثلوثي، مراد قميزة، د. محمد يحيى ، إيمى الأشقر، أنس الشابي، رافع القارصي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، فاطمة حافظ ، بسمة منصور، الناصر الرقيق، د - محمد عباس المصرى، صالح النعامي ، عبد الرزاق قيراط ، أ.د. مصطفى رجب، د. مصطفى يوسف اللداوي، سلام الشماع، جاسم الرصيف، د - صالح المازقي، فتحـي قاره بيبـان، مجدى داود، حاتم الصولي، صلاح المختار، محمد اسعد بيوض التميمي، صفاء العراقي، عراق المطيري، علي الكاش، د - أبو يعرب المرزوقي، رشيد السيد أحمد، محمود صافي ، أحمد الحباسي، د. محمد عمارة ، ابتسام سعد، د.ليلى بيومي ، عواطف منصور، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د - محمد سعد أبو العزم، سيد السباعي، حميدة الطيلوش، إسراء أبو رمان، د. أحمد بشير، صلاح الحريري، محمد الياسين، د. نانسي أبو الفتوح، عبد الله زيدان، يزيد بن الحسين، سيدة محمود محمد، هناء سلامة، أبو سمية، د. الحسيني إسماعيل ، محمود طرشوبي، محرر "بوابتي"، أحمد النعيمي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، سحر الصيدلي، د - المنجي الكعبي، معتز الجعبري، كمال حبيب، محمد إبراهيم مبروك، د. عبد الآله المالكي، إياد محمود حسين ، د - الضاوي خوالدية، أشرف إبراهيم حجاج، خبَّاب بن مروان الحمد، د - شاكر الحوكي ، فاطمة عبد الرءوف، كريم السليتي، د. أحمد محمد سليمان، أحمد ملحم، منى محروس، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، سلوى المغربي، د- محمود علي عريقات، سعود السبعاني، د. محمد مورو ، عمر غازي، فراس جعفر ابورمان، حسن الطرابلسي، المولدي الفرجاني، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمد تاج الدين الطيبي، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. طارق عبد الحليم، جمال عرفة، الشهيد سيد قطب، مصطفى منيغ، رمضان حينوني، عبد الغني مزوز، ياسين أحمد، رأفت صلاح الدين، محمود فاروق سيد شعبان، د. الشاهد البوشيخي، تونسي، د - محمد بنيعيش، سامر أبو رمان ، وائل بنجدو،
أحدث الردود
هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة