تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

القول شيئ، والفعل شيئ آخر

كاتب المقال د, ضرغام الدباغ - برلين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


في بغداد تتحدث الحكومة عن السلم الاجتماعي وهذا جيد جداً، وفي بغداد يريدون تقليص الطائفية أو إلغاؤها من الحياة السياسية، وهذا جيد أيضاً، ويتحدثون أن لا طائفية في العراق الجديد، وهذا ممتاز، ولكن عود على بدء، لنتساءل من يريد الطائفية في العراق ومن يسعى إليها ..؟

إذا اتفقنا أن الطائفية هي جرثومة خبيثة، تنخر بالمجتمع وتقسمه أبناء الوطن الواحد والقومية الواحدة والثقافة الواحدة بل وسكان المدينة والحي ليصل الانقسام الطولي والعرضي إلى العائلة الواحدة. داخلياً : الأحزاب الوطنية والقومية والاشتراكية لها رؤيتها السياسية والنضالية البعيدة كل البعد عن الطائفية، بربكم من المستفيد من إحداث هكذا انشقاق عميق قاتل ومدمر كهذا غير الأجنبي، والأجنبي فقط، فلنفتش إذن عن الأجنبي وسنراه ماثل أمامنا، ويعرفه العراقيون جميعاً، حتى ضعاف البصر والبصيرة، والمدهش أن كل أعداء العراق من كل الملل يتفقون على تمزيق العراق، وفي هذا لا يختلفون، قد يختلفون على هذا الكعكة وعلى هذه اللحمة، أو تلك الشحمة، إلا أنهم لا يختلفون في العداء ضدنا، بل تجدهم يتفقون ويقولون السياسة مصالح، نعم أنها مصالح، والسؤال هو لماذا لا نعرف نحن مصلحتنا كعراقيين، هل سنتعلم الدرس بعد أن يقع الفأس على الرأس ....؟

وإذا أقمنا جرداً بسيطاً على أحداث الماضي القريب جداً سنتمكن من تحديد دقيق لمن يسعى للطائفية، وفي ذلك فائدة عظمى، هي أن الناس، ونحن نعرف السبب والمسبب والمتسببون، ولكن عموم الناس سيدركون بسهولة شديدة معززة بالأدلة والمنطق معاً، من هو مطلق الأبخرة والغازات السامة، ومن هم مستنشقوها، ومن يفعل كل ذلك، والوعي الشعبي العام لكافة مفردات الموقف وعناصره الخارجية والداخلية، وهذه ستكون نقطة تحول مهمة في تكوين موقف عراقي موحد.

المدهش أن يتمكن أمرء ما أن يقوم بأمرين متناقضين في آن واحد، وأن يروج لسياسات متناقضة، أن تكون لدية قناعات متناحرة من جهة، مسلحة بكواتم الصوت، والاغتيال، ومن جهة أخرى من المدهش أن يكون ضمن قدرة سلطة ما القانون والمحاكمة والحاكم والشرطة والجيش وكل من يحمل السلاح في البلاد ويلجأ فوق ذلك للمليشيات، التي لا معنى لها سوى أن هذا الطرف يلجأ إلى الحل الطائفي والتهيج الطائفي والمناطقي، وهذا ليس من شأنه أن يساعد في شيئ،، ولن يساعد لا في إيجاد حلول سياسية ولا حلول أمنية، ومن يريد أن يتأكد فلينظر ماذا حل بمليشيات بشار الأسد من الشبيحة وغيرهم في سورية، وإلى أية نتائج آلت وستؤول.

الرهان على القوة خاسر، والرهان على تحويل الحقائق والعناصر التاريخية خيارات مؤقتة وفاشلة، لا تبني دولاً ولا بلداناً وانظروا كم كانت خيارات ستالين خائبة في تحويل قسري للحقائق الديمغرافية والجغرافية، المثل يقول كل مشكلة ولها حل وحلال، لا يوجد شيئ يستعصي على العقل البشري، ولكن لابد من توفر الإرادة أولاً.

باعتقادي أن صب الماء على الحديد الساخن ليس هو الحل، والحلول المؤقتة ليست حلولاً، ربما هي تضميد لجرح بحاجة إلى علاج شاف، ولكن الحل يكمن أن نبعد النار عن الحديد كي لا يسخن، ولكي لا يحترق البيت، أما الحديث عن شيئ وفعل غيره، وطرح شعارات وممارسة عكسها، فهذا سوف لن يفيد في شيئ، ولن يحل مشكلة، وقتل أعداد جديدة من العراقيين على الهوية لا بالكواتم ولا بأعواد المشانق، سوف لن تحل مشكلة لا في بغداد ولا غير بغداد. الحل يكمن في أن يتمتع الجميع بالمسؤولية وبفن الإصغاء وقبول هموم الآخر، واحترام هواجسه، وغير هذا سيورط من يمتلك زمام الأمور أمام نفسه والشعب والتاريخ، وربما المحاكم.

في خضم حفلة الدم هذه، العراقي أينما كان فهو عراقي، عليه أن لا يضع التقسيم أو حكومات الأقاليم في فكره وأمام ناظره، كل عراقي مدعو اليوم إلى ترسيخ وطنيته، لنرفض المحصاصة، لنرفض أي فكرة أإقليمية ومناطقية، فهذه جميعها من مخلفات الاحتلال وأشباح الاحتلال.

بعيداً عن لهجة التهديد والوعيد، فهذه شبع العراقيون منها ولم تعد تخيف أحداً، نقول بوضوح، ليكف الطائفيون عن لعبتهم، ولو أن ربوع العراق قد تلطخت بالدماء، لكن كفى ليتنحوا جانباً، وليدعوا عراقاً جديداً ديمقراطياً يبزغ من بين الأنقاض، العراق كبير ويتسع للجميع، وسينهض من كبوته بسرعة ستذهل العالم، العراق الجديد لا يقوم على ذكريات الماضي وأوجاعه، العراق الجديد ستبنيه سواعد أجيال ذاقت النكبة، وتلك الخصومات الصغيرة كانت من بين الأسباب التي أدخلت الغربان السود إلى العراق، فلتكن من الماضي، فلننتصر على أنفسنا من أجل العراق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المقالة جزء من مقابلة تلفازية بتاريخ 27 / أيار / 2013 مع إحدى القنوات التلفازية العربية.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

العراق، الاحتلال، المقاومة، حكومة المالكي، الانتفاضة الشعبية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 30-05-2013  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  إكرام الميت دفنه
  بسمارك رائد الوحدة الألمانية
  الدروس السياسية لمعركة الأمم وعبرها، قراءة معاصرة
  أكتشافات الأسد المتأخرة
  العلاقات الأمريكية : الألمانية ــ الأوربية
  مشروع وطني لمستقبل الوطن
  عندما تهدد طهران إسرائيل
  مؤتمر ميونيخ للسلام
  على المكشوف : الموقف .... الآن
  مرحلة دونالد ترامب
  الجنرال هاينز غودريان من رواد فكر سلاح المدرعات
  لنذهب إلى الموت انطوان سانت اكزوبري: الكاتب، الأسطورة
  أصداء الانتخابات الأمريكية
  المهاجرون .. من الرابح ومن الخاسر
  في ذكرى ناجي العلي
  أولويات النظام الحاكم
  التمرد الفاشل : الحدث، دروس وعبر
  الفلوجة والموصل أم العراق بأسره
  الفرس يهددون ...!
  الخطة المعادية الشاملة لحركة التحرر العربية ودور محاور قوى التنفيذ الرئيسية (الولايات المتحدة ــ إسرائيل ــ إيران)
  الفلوجة .... وماذا بعد
  سايكس بيكو (سازانوف) تحالف، معاهدة أم مؤامرة ؟
  من يصالح من ومن يقاتل من ....!
  التظاهرات في بغداد تبلغ ذروة خطيرة
  الخيارات الصعبة في سوريا
  حكومة تكنوقراط، وما زلنا في مرحلة التجارب
  العراق وشعبه باقيان، وسيهزم خصومهما
  بمناسبة أربعينية عبد الرزاق عبد الواحد
  من بوسعه مواجهة هذا الإرهاب
  الإنزال الروسي على الساحل السوري

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، سيد السباعي، عبد الرزاق قيراط ، صفاء العربي، د. نانسي أبو الفتوح، مصطفى منيغ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. أحمد بشير، د- محمود علي عريقات، ابتسام سعد، عمر غازي، فراس جعفر ابورمان، د- هاني ابوالفتوح، أحمد بوادي، عراق المطيري، د. خالد الطراولي ، أحمد النعيمي، د - شاكر الحوكي ، د - مضاوي الرشيد، جاسم الرصيف، نادية سعد، ماهر عدنان قنديل، أنس الشابي، محمد العيادي، إياد محمود حسين ، محمد شمام ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، تونسي، الهيثم زعفان، فاطمة عبد الرءوف، رافع القارصي، د. نهى قاطرجي ، د. الحسيني إسماعيل ، جمال عرفة، د - محمد بنيعيش، د. محمد مورو ، معتز الجعبري، د. صلاح عودة الله ، سفيان عبد الكافي، د. طارق عبد الحليم، إيمان القدوسي، حسن عثمان، حسن الطرابلسي، سلوى المغربي، يزيد بن الحسين، عبد الله زيدان، منى محروس، الشهيد سيد قطب، د - أبو يعرب المرزوقي، فهمي شراب، عزيز العرباوي، فتحي الزغل، سحر الصيدلي، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمد إبراهيم مبروك، كريم السليتي، محرر "بوابتي"، عصام كرم الطوخى ، محمود صافي ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، حمدى شفيق ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمد تاج الدين الطيبي، د - صالح المازقي، عواطف منصور، مصطفي زهران، خالد الجاف ، المولدي الفرجاني، ياسين أحمد، علي عبد العال، رمضان حينوني، حسني إبراهيم عبد العظيم، رأفت صلاح الدين، حميدة الطيلوش، د . قذلة بنت محمد القحطاني، شيرين حامد فهمي ، محمد الياسين، د. الشاهد البوشيخي، رافد العزاوي، رحاب اسعد بيوض التميمي، الناصر الرقيق، فتحي العابد، سلام الشماع، إيمى الأشقر، صلاح المختار، أ.د. مصطفى رجب، فوزي مسعود ، محمود طرشوبي، أحمد ملحم، د - محمد بن موسى الشريف ، د - المنجي الكعبي، سوسن مسعود، حاتم الصولي، صالح النعامي ، د - الضاوي خوالدية، محمد اسعد بيوض التميمي، علي الكاش، د- جابر قميحة، كريم فارق، بسمة منصور، د. عادل محمد عايش الأسطل، مراد قميزة، أحمد الحباسي، سعود السبعاني، يحيي البوليني، مجدى داود، وائل بنجدو، د - محمد عباس المصرى، محمد عمر غرس الله، د- هاني السباعي، د - احمد عبدالحميد غراب، عبد الغني مزوز، أحمد الغريب، محمد أحمد عزوز، د. أحمد محمد سليمان، هناء سلامة، سامح لطف الله، إسراء أبو رمان، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمود فاروق سيد شعبان، د. عبد الآله المالكي، سيدة محمود محمد، فاطمة حافظ ، عبد الله الفقير، عدنان المنصر، صفاء العراقي، محمود سلطان، خبَّاب بن مروان الحمد، د - مصطفى فهمي، طلال قسومي، رشيد السيد أحمد، فتحـي قاره بيبـان، د. محمد عمارة ، د - غالب الفريجات، أحمد بن عبد المحسن العساف ، أشرف إبراهيم حجاج، سامر أبو رمان ، الهادي المثلوثي، د. محمد يحيى ، محمد الطرابلسي، صلاح الحريري، منجي باكير، كمال حبيب، حسن الحسن، د - محمد سعد أبو العزم، رضا الدبّابي، صباح الموسوي ، أبو سمية، د- محمد رحال، د.ليلى بيومي ، د.محمد فتحي عبد العال، العادل السمعلي، د. جعفر شيخ إدريس ،
أحدث الردود
ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة