تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

من ينصر مسلمي بورما ؟

كاتب المقال يحيي البوليني - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


تثبت الأيام أن تعامل المسلمين مع قضية مسلمي بورما وما يحدث لهم من هذه الإبادة الجماعية الوحشية أقل بكثير من تعامل أبناء الأمة الإسلامية مع قضايا الرفق بالحيوانات – وهو خلق الرحمة الذي حثنا عليه الإسلام - التي تنال اهتماما منا أكثر من دماء إخواننا التي تسيل كل لحظة في بروما .

ففي بورما لا تسل عن حق التعبير عن الرأي , ولا حتى عن الحق في الحفاظ على الممتلكات والأموال , بل لا تسل عن حرمة الأعراض ولا عن انتهالك آدمية الأطفال , فتلك حقوق يعتبرها أهل بورما من الترف الذي لا يعرفونه , بل لا يجرئون حتى على أن يحلموا به , وما لهم من ذنب ولا جريمة سوى أنهم مسلمون .

فحينما يتبرع ثري عربي بـ«4.5» مليون دولار من أجل إنقاذ حياة حيوان الباندا من الانقراض , وحينما يتبرع ثري عربي آخر بـ 700 ألف يورو لبلدية فرنسية من أجل تمويل المتنزه العام للمدينة ليحافظ على الأشجار والطيور والنسيم العليل للعشاق الذين يرتكبون فيه كل المنكرات , وحينما يتبرع حاكم عربي بمبلغ عشرة ملايين جنيه إسترليني لحديقة الحيوان في لندن لتدفئة الحيوانات – المساكين - في فصل الشتاء , وغيره يتبرع بمبلغ ثلاثة ملايين دولار للقطط التائهة في فلوريدا , حينما تقرأ كل ذلك وأنت تطالع أخبار بورما تعلم أننا نسير في الطريق الخطأ , وأن العفوية الشديدة تنتظر كل من تخاذل عن نصرة إخوانه بما يملك ويستطيع .

فماذا فعلنا ونحن نشاهد شريط الفيديو التي نشرته "بي بي سي" والذي يظهر قتل الجماعات البوذية للمسلمين وحرق بيوتهم وتدمير ما يملكه المسلمون بل , ويظهر رجلا مسلما قد اشتعلت النيران في جسمه , وكل ذلك تحت سمع وبصر وحماية الشرطة البوذية البورمية ؟ .

ولم تكتف الشرطة بمجرد المشاهدة بل صدر صوت آمر في الشريط المصور يرجح أنه لرجل الشرطة ذاته يطالب الحضور قائلا لهم:"لا تصبو عليه الماء , اتركوه ليموت".

كما ظهر في الفيديو الذي يرجع تاريخه للشهر الماضي عندما تم قتل 43 مسلما على الأقل في مذبحة بقرية ميكتيلا , فظهرت فيه مشاهد مروعة عن التفنن في القتل تحت سمع وبصر الشرطة ودون خشية من تصوير لتلك الجرائم , فمن سيحاسبهم ومن سيعاقبهم ومن سيطالبهم بالتوقف وسفارات بورما لا تزال مفتوحة في الدول العربية والإسلامية , وكأن شيئا لم يكن وكأنهم لم يفعلوا مع إخوتنا شيئا .

وفي الفيديو أيضا مقطع لرجل مسلم يتخبط هاربا من هول ما يقع عليه من الطعنات , فيمسك به مجموعة من الأشخاص بينهم راهب بوذي , فيضربونه حتى الموت , بينما يظهر آخر يُطعن بالسيف ويترك مضرجا في دمائه ليستكمل نوف دمه حتى موته.

وقد أعلنت منظمات عدة – رغم أنها لم تظهر الحقيقة كاملة – مثل هيومن رايس ووتش بعضا من مآسي شعب الروهينجا المسلم الأعزل الذي لا حول وله ولا قوة بعد أن جرد حتى من الأسلحة البدائية التي كان يملكها , فصار نهبا مشاعا لكل بوذي يريد أن يعتدي على مال أو ممتلكات أو أعراض أو دماء أي مسلم بورمي , وأصبح مسلمو بورما اليوم بلا ثمن مستباحي كل شئ .

إن ما يحدث الآن لا يمكن وصفه , ولم يحدث على مدار التاريخ الإنساني إلا في اشد لحظات الظلم والقهر والتخلف , ولا يمكن قبوله في ظل وجود مليار وسبعمائة مسلم على وجه الأرض ولا يمكن قبوله في ظل وجود 54 دول مسلمة في رابطة العالم الإسلامي .

وأخشى أن تقع العقوبة علينا بسبب تقصيرنا في حقهم وتفريطنا في نصرتهم - إن لم نتحرك وبسرعة - , فقد جاء عن جابر وأبي طلحة مرفوعا قول النبي صلى الله عليه وسلم : " ما من امرئ يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موضع يحب فيه نصرته ، وما من امرئ ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته " .

-----------
المصدر : مركز التاصيل للدراسات والبحوث


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

بورما، ميانيمار، اضطهاد المسلمين، الكفر، أصحاب الأخدود،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 25-04-2013  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  آذيت ابنك بتدليله
  في سويسرا : قانون يعاقب كل طالب لا يصافح معلمته !!
  المعارك الجانبية وأثرها على مسيرة المصلحين
  2013 عام المظالم
  "مانديلا" .. وغياب الرمز الإسلامي
  رحيل مانديلا وحفل النفاق العالمي
  متي يكون لكتاباتنا العربية قيمة وأثر
  نعم .. إنهم مخطوفون ذهنيا
  الكنائس النصرانية والتحولات الفكرية في العمل السياسي
  التغطية الإعلامية المغرضة والممنهجة لمقتل الشيعي المصري حسن شحاته
  حوادث الهجوم على المساجد .. حتى متى ؟
  طائفة " المورمون " وتفتيت الجسد النصراني المهترئ
  بورما .. أزمة تتفاقم بين التجاهل الدولي والتقصير الإسلامي
  هل تأخذك الغربة مني ؟
  المسيحية دين الماضي والإسلام دين المستقبل باعتراف بريطاني
  "قالوا ربنا باعد بين أسفارنا" .. رؤية تدبر اقتصادية
  القصير .. منحة من رحم محنة
  نصر الله والدجل السياسي لرفع الإحباط عن جنوده المعتدين
  الدب الروسي يعد العدة لحرب ضد المد الإسلامي الداخلي
  تطاول علماني جديد على السنة النبوية لكاتب سعودي
  تهاوي العلمانية في مصر باعتراف أحد رموزها
  بابا الفاتيكان الجديد يستعدي النصارى على المسلمين في كل مكان
  الأريوسية المُوَحِّدة .. التوحيد المطمور في الديانة النصرانية
  الشيعة ضد سوريا .. تحالف قذر في حرب أقذر
  السودان ودعوات مواجهة التشيع
  "تواضروس" والمقامرة بمستقبل النصارى في مصر
  الآثار السلبية لانشغال الإسلاميين بملوثات السياسة والبعد عن المساجد
  الدور الإيراني الخبيث في زعزعة استقرار الدول العربية
  الثورة السورية ومواجهة خطر الاحتواء والانحراف
  العلمانيون والعبث بالهوية الإسلامية للدستور الجزائري

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
شيرين حامد فهمي ، إسراء أبو رمان، محمود سلطان، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - غالب الفريجات، د. عادل محمد عايش الأسطل، فتحي العابد، يحيي البوليني، منى محروس، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمد تاج الدين الطيبي، الهادي المثلوثي، محرر "بوابتي"، مجدى داود، رافد العزاوي، د.ليلى بيومي ، معتز الجعبري، الشهيد سيد قطب، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. أحمد بشير، فاطمة عبد الرءوف، د. محمد يحيى ، أحمد الغريب، حمدى شفيق ، كريم فارق، د. الشاهد البوشيخي، سلوى المغربي، د- هاني السباعي، د - شاكر الحوكي ، صالح النعامي ، عبد الله الفقير، د. أحمد محمد سليمان، د. طارق عبد الحليم، د - أبو يعرب المرزوقي، عصام كرم الطوخى ، بسمة منصور، عبد الغني مزوز، جاسم الرصيف، مراد قميزة، د. محمد مورو ، سوسن مسعود، تونسي، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. صلاح عودة الله ، د - صالح المازقي، سلام الشماع، د- محمود علي عريقات، مصطفى منيغ، محمد شمام ، د - محمد بن موسى الشريف ، مصطفي زهران، د - احمد عبدالحميد غراب، محمد الياسين، إيمان القدوسي، جمال عرفة، عدنان المنصر، محمد اسعد بيوض التميمي، د. جعفر شيخ إدريس ، الناصر الرقيق، رأفت صلاح الدين، د- هاني ابوالفتوح، فتحـي قاره بيبـان، د. نهى قاطرجي ، محمد أحمد عزوز، حسن الحسن، سيد السباعي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، خالد الجاف ، فتحي الزغل، محمود طرشوبي، ياسين أحمد، سعود السبعاني، أحمد النعيمي، حاتم الصولي، د. نانسي أبو الفتوح، رمضان حينوني، أحمد بوادي، صلاح المختار، هناء سلامة، منجي باكير، يزيد بن الحسين، د - محمد بنيعيش، د . قذلة بنت محمد القحطاني، سامح لطف الله، محمود فاروق سيد شعبان، د- جابر قميحة، سحر الصيدلي، صفاء العربي، د.محمد فتحي عبد العال، محمد العيادي، د - المنجي الكعبي، الهيثم زعفان، د- محمد رحال، طلال قسومي، حميدة الطيلوش، سامر أبو رمان ، سيدة محمود محمد، فوزي مسعود ، ماهر عدنان قنديل، د. خالد الطراولي ، أشرف إبراهيم حجاج، عواطف منصور، حسن عثمان، حسن الطرابلسي، عزيز العرباوي، صلاح الحريري، إياد محمود حسين ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، ابتسام سعد، أنس الشابي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمود صافي ، محمد الطرابلسي، فهمي شراب، د - محمد عباس المصرى، أحمد الحباسي، المولدي الفرجاني، خبَّاب بن مروان الحمد، فاطمة حافظ ، علي الكاش، كمال حبيب، نادية سعد، عبد الله زيدان، د - الضاوي خوالدية، د. عبد الآله المالكي، عبد الرزاق قيراط ، د. محمد عمارة ، رحاب اسعد بيوض التميمي، صباح الموسوي ، محمد عمر غرس الله، رضا الدبّابي، د - محمد سعد أبو العزم، علي عبد العال، صفاء العراقي، العادل السمعلي، كريم السليتي، رافع القارصي، رشيد السيد أحمد، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أبو سمية، وائل بنجدو، د. الحسيني إسماعيل ، عمر غازي، سفيان عبد الكافي، أ.د. مصطفى رجب، أحمد ملحم، د - مصطفى فهمي، إيمى الأشقر، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - مضاوي الرشيد، فراس جعفر ابورمان، محمد إبراهيم مبروك، عراق المطيري،
أحدث الردود
هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة