تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

مفاهيم قرآنية -2- " الكتاب " الحلقة الثانية

كاتب المقال د. أحمد يوسف محمد بشير - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


ثالثا : الإستعمالات القرآنية لمصطلح " كتاب " :

تعددت وتنوعت الإستعمالات القرآنية لهذا المصطلح ، ابتداءاً بالشائع المتعارف عليه الذي هو " القرطاس " ، مروراً بكتاب الله " القرآن " ، وانتقالاً إلى عالم الكون والوجود ، وعالم الحساب ......وغير ذلك ، وفيما يلي بيان للمعاني المتباينة لاستعمال مصطلح الكتاب في القرآن الكريم ، نوردها على النحو التالي :

* الكتاب يأتي أحيانا وصفا للقرآن الكريم ذاته :

أي ورود لفظ " الكتاب " بمعنى القرآن الكريم ، حيث عرف القرآن نفسه بـ " الكتاب " وأطلق هذا المصطلح كثيراً إشارة إلى القرآن الكريم ، ويأتي دائماً محلى بأل (التعريفية ) ، وكأنه يعني بذلك الكتاب الحق ، والمعتمد والأبرز ، وكان عدد المرات التي ورد فيها مصطلح الكتاب – بمعنى القرآن - أكثر من عدد مرات ورود لفظ " القرآن " ، وكذلك قرن " الكتاب " بصفات هي نفسها التي ذكرها للقرآن الكريم.

إن القرآن الكريم بهذا قد غير من الفهم الساذج للكتاب بأنه " قرطاس " ، وهو ما كان سائداً في المجتمع من تصور عن الكتاب ، قبل نزول القرآن ، ولذلك لما كان القرآن يصرعلى أنه كتاب ، طالبه مجتمع الجزيرة ( مشركي مكة ) بكتاب بقراطيس نازلاً من السماء كدليل على أنه منزل من السماء ، قال تعالى : {أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَراً رَّسُولاً }( الإسراء : 93 ) ، والمعنى : " ....ولن نصدِّقك في صعودك حتى تعود ، ومعك كتاب من الله منشور نقرأ فيه أنك رسول الله حقا " ، وكذلك كان حال اليهود أيضا فقال تعالى : {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِّنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَاناً مُّبِيناً }( النساء : 153 ) ،

هذا ولقد جاء مصطلح الكتاب بمعنى القرآن حوالي (69) مرة في القرآن الكريم ، ومن ذلك قوله تعالى :

- {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ }(البقرة :2 ) ،
- {وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ }( البقرة : 89 ) ،
- {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ }( البقرة : 129 ) ،
- {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ }( البقرة : 151 ) ،
-{وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لَّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُواً وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }( البقرة : 231 ) ،

* وتأتي اللفظة تارة أخرى إشارة إلى التوراة :

التوراة هي كتاب الله عز وجل المنزل على موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام ، الذي أرسله الله عز وجل إلى بني إسرائيل ، قال الله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ( المائدة: 44 ) ، وكان إنزال التوراة على موسى بعد إهلاك فرعون وقومه ونجاة بني إسرائيل ، قال تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( القصص : 43) ،

ولقد جاء لفظ " الكتاب " في بعض مواضع القرآن بمعنى التوراة ، ولقد بلغت تلك المواضع (35) مرة ، ومن ذلك قوله تعالى :

- {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }( البقرة : 44 ) ، والمعنى : وأنتم تقرءون التوراة , التي فيها صفات محمد صلى الله عليه وسلم , ووجوب الإيمان به ،
- {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }( البقرة : 53 ) ، أي الكتاب الفارق بين الحق والباطل - وهو التوراة - لكي تهتدوا من الضلالة ،
- {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ }( البقرة : 78 ) ، أي لا يعلمون التوراة وما فيها من صفات نبي الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم , وما عندهم من ذلك إلا أكاذيبُ وظنون فاسدة ،

* وتأتي لفظة " الكتاب " في بعض المواضع لتشير إلى اليهود والنصارى " أهل الكتاب " ، وإلى التوراة والإنجيل معا :

إختلف الفقهاء في تعريف مفهوم أهل الكتاب على قولين : إلا أن العديد من أهل العلم رجحوا قول الجمهور بأنهم أهل التوراة والإيجيل اليهود والنصارى ، وبفرقهم المختلفة دون غيرهم لقول تعالى :  { أَن تَقُولُواْ إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا } ( الأنعام : 151 ) ، والطائفتان هم اليهود وكتابهم التوراة ، والنصارى وكتابهم الإنجيل ،
ولقد ورد مصطلح الكتاب في القرآن الكريم في بعض المواضع ليدل على أهل الكتاب ، وإلى التوراة والإنجيل معا ، حوالي ( 50 ) مرة ، وذلك تمييزا لهم عن أولئك الذين ليس لهم كتاب.. من الكافرين ، ومن ذلك قوله تعالى :

- {مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }( البقرة : 105 ) ،
- { وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }( البقرة : 109 ) ،
- {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ }( البقرة : 113 ) ،

* وتأتي اللفظة أحيانا للإشارة إلى الكتب السماوية السابقة جميعا :

- {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآَتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ } ( العنكبوت : 27 ) ،

-{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (26)} ( الحديد : 26 ) ،

-{أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ}( الانعام : 156 ) ،

- {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ }( البقرة : 177 ) ،
- {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }( البقرة : 213 ) ،

* ويأتي الكتاب في القرآن الكريم بمعنى المكتوب والمسطور :

كقول الله تعالى :

1- {اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ }( النمل : 28 ) ،
2- {قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ }( النمل : 29 ) ،
3- {وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ }( العنكبوت : 48 ) ،
4- {أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَراً رَّسُولاً }( الإسراء : 93 ) ،
5- {وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ }( الطور : 2 ) ،
6- {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ }( الأنعام : 7 ) ،

* ويأتي الكتاب بمعنى مكاتبة العبيد والأرقاء لتحريرهم :

ومكاتبة العبيد على الحرية هي عبارة عن "عقد بين المملوك ( العبد ) ومالكه ، يقضي بأن يدفع المملوك للمالك مقدارا من المال دفعة واحدة , أو على شكل أقساط , فإذا أدى ما عليه صار حرا " ، وجاء لفظ الكتاب في القرآن ليشير إلى هذا العقد ، كما قال تعالى :
- {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }( النور : 33 ) ،

* ويأتي بمعنى المعرفة والحجة والبرهان :

حيث استعمل القرآن الكريم لفظ "الكتاب" مشيراً إلى لازمه ومؤداه ، وهو العلم والمعرفة والحجة والبرهان ، لأن الكتاب عادة يسجل فيه المعلومات والوقائع ، وهذا التسجيل يحفظها من النسيان ويمنع عنها التسطيح والتهويل ، ويعد الكتاب بذلك بما سجل وكتب فيه على الموضوع شاهداً على صحته وتشخيصاً دقيقاً وموثقاً للوقائع ، وما استخدام الكتب كمصادر للبحث تعتمد عليها البحوث والدراسات ، ويستند عليها في مناقشة الآراء وتثبيت الحجج إلا تأكيد لهذه الحقيقة ، ومن الآيات التي تضمنت هذا المعنى قول الله تعالى :

-{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ}( الحج : 8 ) ،

-{قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}( الأحقاف : 4 ) ،

- {أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ }( القلم : 37 ) ،

* ويأتي بمعنى اللوح المحفوظ :

اللوح المحفوظ هو مستودعٌ مشيئات الله تعالى ، وهو في الملإ الأعلى محفوظ من الزيادة والنقص والتحريف والتبديل ، وقال ابن القيم رحمه الله : " الشياطين لا يمكنهم التنزّل به لأن محله محفوظ أن يصلوا إليه ، وهو في نفسه محفوظ أن يقْدِر الشيطان على الزيادة فيه والنقصان " ،
ومن الآيات التي استعملت مصطلح الكتاب للإشارة إلى اللوح المحفوظ قول الله تعالى :

- {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ }الأنعام38
- {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ }الأنعام59
- {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُوْلَـئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُواْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ }الأعراف37

* ويأتي الكتاب بمعنى عقد النكاح :

كما قال تعالى :
- {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَـكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىَ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ }( البقرة : 235 ) ،

* وتارة يأتي الكتاب بمعنى الكتابة والخط :

قال تعالى :
{وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ }( آل عمران : 48 ) ،

* وتأتي اللفظة أحيانا بمعنى القضاء والقدر :

قال تعالى :
-{لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }( الأنفال : 68 ) ،
-{وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }( الروم : 56 ) ،

* وتأتي تارة بمعنى التشريع والأحكام الشرعية :

حيث اورد القرآن الكريم لفظ "الكتاب" – في بعض مواضعه - بمعنى الشريعة والأحكام التي جاء بها الأنبياء والرسل بشكل عام ومطلق ، والتي تمثل تفضلاً من الله ورحمة بالبشر واستجابة لحاجاتهم وتنظيماً لشؤونهم واختلافاتهم ،

-{كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } ( البقرة : 213 ) ،
-{مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ }( آل عمران : 79 ) ،

* وتأتي أيضا بمعنى الأجل :

حيث يشير مصطلح الكتاب أحيانا إلى العمر والأجل سواء كان ذلك للأمم أم للأفراد كما قال تعالى : - {وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ }( الحجر : 4 ) ، أي أجل مؤقت ومحدود لإهلاكها ، لا يقبل الزيادة والنقص ، وهو معلوم عند الله ، لا يضلّ ربي ولا ينسى ،
وقال تعالى :
- {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَاباً مُّؤَجَّلاً وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ }( آل عمران : 145 ) ، والمعنى : لاَ يَمُوتُ أحَدٌ إلاَّ بِقَدَرِ اللهِ ، وَحَتَّى يَسْتَوْفِيَ المُدَّةَ التِي جَعَلَهَا اللهُ لَهُ أَجَلاً ( كِتَاباً مُؤَجَّلاً ) ، فَلاَ يَتَقَدَّمُ عَنْهُ وَلاَ يَتَأَخَّرُ
وقال أيضا : - {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ }( الرعد : 38 ) ،

* وتأتي بمعنى الأمر والتحريم :

كما قال تعالى :
{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً }( النساء : 24 ) ،

* وتأتي بمعنى الفرض كالصلاة في أوقاتها :

قال تعالى :
{فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً }( النساء : 103 ) ،

* وتأتي أحيانا إشارة إلى الإنجيل :

قال تعالى :
- {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً }( النساء : 171 ) ،
- {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ }( المائدة : 77 ) ،
- {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً }( مريم : 30 ) ،

* وتأتي بمعنى كتاب الأعمال وسجل الإنسان :

ومن معاني الكتاب في القرآن الكريم أيضا كتاب الأعمال والأقوال للإنسان طوال حياته ، والذي يمثل نتيجة عمل الإنسان وأدائه ومواقفه وأعماله التي قام بها بإراداته وتقريره وتصميمه ، وتمثل في مجموعها سيرة الإنسان طوال حياته الدنيا ، وما ينعكس من الأعمال على بنائه النفسي والروحي ، والتي ستكون ملازمة له ، ومحددة لمسار حياته الأبدية في عالم ما بعد الموت.

وهو كتاب – بهذا المعنى – لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وأثبتها ودونها ، وليس فيه فرصة للتزوير أو التدليس ، لأنه يُخط بحضور مشهود ، ويكتب بعين الفعل ، فهو مُبرزَ بذاته وبصورته وصوته فهو كتاب "مرقوم" ثابت ، والكتاب هنا على لونين اثنين رئيسين وإن اختلفت في كل صنف درجات ألوانه وعمقها وحدتها ، فهناك كتاب الأبرار وأصحاب اليمين ، ويقابله كتاب الفجار وأصحاب الشمال ، كما قال تعالى :

-{وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا }( الإسراء : 13 ) ،

-{هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }( الجاثية : 29) ،

-{وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}( الكهف : 49 ) ، -{كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ }( المطففين : 7 ) ،
- {كِتَابٌ مَّرْقُومٌ }( المطففين : 9 ) ،
- {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ }( المطففين : 18 ) ،

كما أن هناك كتاباً آخر لا يكتبه الله أيضاً ، بل أودع كتابته ورسمه إلى الأمة ، أي يكتب من قبل مجموعة يشدها أمرٌ واحد ، ويجمعها هدف مشترك ، ليخّطوا كتابهم ، ويرسموا عطاءهم ليكون هذا الكتاب هويتهم ونتاجهم الذي سيحدد موقعهم ودرجتهم في حفل العرض العام للأمم والحضارات ، والذي تستعرض فيه كل أمة عطاءها ورموزها وإمامها ، والذي يسبق عرض الأفراد والأشخاص ، فهناك موقف عرض الكتاب الأممي، ثم يأتي موقف عرض الكتاب الشخصي.

-{وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }"الجاثية : 28 – 29 ) ،

* وتأتي بمعنى حكم الله وشرعه :

قال تعالى :

{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً }( الأحزاب : 6 ) ،
رابعا : القرآن كتاب الله الحق الذي لا ريب فيه :

إن القرآن الكريم في حقيقته إنما هو الكتاب الخاتم الذي أنزله الله تعالى على رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم هدى للناس جميعا ، ولذلك قال الله تعالى :{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }( البقرة : 185 ) ، فهو إنما نزل هداية للناس – كل الناس - إلى الحق , وفيه أوضح الدلائل والبراهين على هدى الله عز وجل , وعلى الفارق بين الحق والباطل ، كما أنه نزل تبياناً للأحكام التي بها إصلاح الناس وأحوالهم في عاجلهم وآجلهم ، ومعاشهم ومعادهم ، والقرآن هو " الكتاب " الحق ، لأنه لن يصل إليه أي تحريف أو تبديل ، فرسالات السماء السابقة ائتمن الله البشر عليها ، فنسوا بعضها ، وما لم ينسوه حرفوه وبدلوه ، وأضافوا إليه من كلام البشر، ما نسبوه إلي الله سبحانه وتعالى ظلما وبهتانا وزورا ، ففضحهم الله على رؤوس الأشهاد ، قال تعالى : {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ }( البقرة : 79 ) ، وقال : {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }( البقرة : 75 ) ، وقال : {مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا .... }( النساء : 46 ) ، وقال أيضا : {..... يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ ... }( المائدة : 13 ) ، وقال : {..... وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ..... }( المائدة : 41 ) ،

أما القرآن الكريم فهو الكتاب الوحيد – من بين الكتب السماوية جميعا – الذي تعهد الله بحفظه من التحريف والتغيير والتبديل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وذلك مصداقاً لقوله تعالى : {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} (سورة الحجر : 9 )
ولقد قيل في علة وصف القرآن بأنه " الكتاب " أن ذلك يرجع إلى أنه يقرأ ويحفظ في الصدور ، وأيضاً يُكتب ويسجل في الصحف والسطور ، وبينا كيف تعددت الآيات التي جاء فيها ذكر " الكتاب " ويقصد به القرآن الكريم ،

فالقرآن الكريم هو الكتاب الحق ، وهو الكتاب الذي لا يعتريه ريب ولا اضطراب ، قال تعالى في وصفه : {ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ }( البقرة : 2 ) ، وقال أيضا :{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }( الأنعام : 115 ) ، وهكذا تؤكد الآية أن كلمة الله عز وجل - وهي القرآن الكريم – قد تمت وكملت صدقًا في الأخبار والأقوال , وعدلا في الأحكام والشرائع , فلا يستطيع أحد أن يبدِّل كلماته الكاملة التامة ، لأنه سبحانه تعهد بحفظها من تدخل البشر ،

ونشير هنا إلى أن بعض أهل العلم يرى أن كلمات الله تعالى تأتي على صورتين : الأولى : ( تكوينية ) وتتمثل بالكون والأشياء ، والثانية : ( تكليفية ) وتتمثل بالنصوص المتضمنة للتعاليم الإلهية ، وهذه المقابلة بين كلمات القرآن وكلمات الكون لها دلالتها على الإنتظام والدقة ، ويمكن للمتأمل فيها أن يصل إلى تلمس جوانب هذا الكل ، و كلمات الله التكليفية باجتماعها تشكل " الكتاب " ، وكلماته التكوينية باجتماعها تشكل " الكون " وينتظم مفهوم الكتاب في القرآن (بمعناه غير اللغوي) ضمن محورين متكاملين : الكتاب الإلهي المنزل على الرسل ، والكتاب الإلهي المحيط بالكون وقد سمي بأم الكتاب واللوح المحفوظ (14) ، كما أن الأمر بالقراءة الوارد في قوله تعالى : {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ }( العلق : 1 ) ، وهو أول ما نزل من القرآن الكريم ، يتضمن القراءتين قراءة الكتاب المنزل وقراءة الكون ،
ويقول الإمام ( الشعراوي ) يرحمه الله في تفسيره : " لقد وصف الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم بأنه " الكتاب " ، وكلمة ( قرآن ) معناها أنه يُقرأ ، وكلمة ( كتاب ) معناها أنه لا يحفظ فقط في الصدور ، ولكن يُدوّن في السطور ، ويبقى محفوظاً إلى يوم القيامة ، والقول بأنه الكتاب ، تمييز له عن كل كتب الدنيا ، وتمييز له عن كل الكتب السماوية التي نزلت قبل ذلك ، فالقرآن هو الكتاب الجامع لكل أحكام السماء ، منذ بداية الرسالات حتى يوم القيامة ، وهذا تأكيد لارتفاع شأن القرآن وتفرده وسماويته ودليل على وحدانية الخالق ، فمنذ فجر التاريخ ، نزلت على الأمم السابقة كتب تحمل منهج السماء ، ولكن كل كتاب وكل رسالة نزلت موقوتة ، في زمانها ومكانها ، تؤدي مهمتها لفترة محددة وتجاه قوم مُحَّددين ، فرسالة نوح (عليه السلام ) كانت لقومه ، وكذلك رسالات إبراهيم ولوط وشعيب وصالح عليهم السلام . . كل هذه رسالات كان لها وقت محدود ، تمارس مهمتها في الحياة ، حتى يأتي الكتاب وهو " القرآن الكريم " الجامع لمنهج الله سبحانه وتعالى ، ولذلك بُشر في الكتب السماوية التي نزلت قبل بعثة محمد عليه الصلاة والسلام بأن هناك رسولا سيأتي ، وأنه يحمل الرسالة الخاتمة للعالم ، وعلى كل الذين يصدقون بمنهج السماء أن يتبعوه ، وفي ذلك يقول الحق سبحانه وتعالى : { الذين يَتَّبِعُونَ الرسول النبي الأمي الذي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التوراة والإنجيل } ( سورة الأعراف : 157 ) ، والقرآن هو الكتاب ، لأنه لن يصل إليه أي تحريف أو تبديل ، ومعنى ذلك ألا يرتاب إنسان في هذا الكتاب ، لأن كل ما فيه من منهج الله محفوظ منذ لحظة نزوله إلى قيام الساعة بقدرة الله سبحانه وتعالى " (15) ،


يتبع الحلقة الثالثة .....
***************

الهوامش والإحالات :
===========
(14) - أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي (المتوفى : 671هـ) : " الجامع لأحكام القرآن " ، تحقيق : أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش ، دار الكتب المصرية – القاهرة ، ج 10 ، ص : 389 ،
(15) – الشيخ محمد متولي الشعراوي : " مرجع سبق ذكره ، ج1 ، ص : 41 ،



 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

مفاهيم قرآنية الكتاب، القرآن، دراسات قرآنية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 2-04-2013  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  محاضرة تمهيدية حول مقرر مجالات الخدمة الاجتماعية والرعاية الاجتماعية لمرحلة الدراسات العليا
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -44- الميثاق الاخلاقي للخدمة الإجتماعية Social Work Code Of Ethics
  وقفات مع سورة يوسف - 5 - المشهد الأول - رؤيا يوسف – أحد عشر كوكبا
  من روائع مالك بن نبي -1- الهدف أن نعلم الناس كيف يتحضرون
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -43- خدمة الجماعة المجتمعية : Community Group Work
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -42- مفهوم البحث المقترن بالإصلاح والفعل Action Research
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -41- مفهوم التقويم Evaluation
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -40- مفهوم التجسيد – تجسيد المشاعر Acting out
  نفحات ودروس قرآنية (7) ابن عباس ونماذج من العطاءات القرآنية للأمة 7 ثمان آيات في سورة النساء ....
  نفحات ودروس قرآنية (6) ابن عباس ونماذج من العطاءات القرآنية للأمة 6 ثمان آيات في سورة النساء .... أ
  من عيون التراث -1- كيف تعصى الله تعالى وانت من أنت وهو من هو من نصائح ابراهيم ابن ادهم رحمه الله
  وقفات مع سورة يوسف - 4 - أحسن القصص
  نفحات قرآنية ( 4 ) ابن عباس ونماذج من العطاءات القرآنية للأمة 5 ثمان آيات في سورة النساء ....
  طريقتنا في التفكير تحتاج إلى مراجعة
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -39 - الانتقائية النظرية في الخدمة الاجتماعية Eclecticism
  قرأت لك - 1 - من روائع الإمام الشافعي
  نماذج من الرعاية الاجتماعية في الإسلام – إنصاف المظلوم
  وقفات مع سورة يوسف - 3 - قرآنا عربيا
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -38- مفهوم التقدير في التدخل المهني للخدمة الاجتماعية Assessment
  الشبكات الاجتماعية Social Network
  نفحات قرآنية ( 4 ) ابن عباس ونماذج من العطاءات القرآنية للأمة 4 ثمان آيات في سورة النساء ....
  وقفات مع سورة يوسف - 2 - تلك آيات الكتاب المبين - فضل القرآن الكريم
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -36- مفهوم جماعة النشاط Activity Group
  رؤية تحليلية مختصرة حول الإطار النظري للخدمة الاجتماعية (9)
  وقفات مع سورة يوسف - 1 - مع مطلع سورة يوسف " الر " والحروف المقطعة
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -35- مفهوم الهندسة الاجتماعية Social Engineering
  نفحات قرآنية ابن عباس ونماذج من العطاءات القرآنية للأمة المحمدية 3 ثمان آيات في سورة النساء ....
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -34- مفهوم التثاقف – او المثاقفة - التثقف Acculturation
  من عجائب القران – نماذج وضاءة لجماليات الأخلاق القرآنية
  من عجائب القرآن الكريم والقرآن كله عجائب –1- الأمر بالعدل والندب إلى الاحسان والفضل في مجال المعاملات

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
فتحـي قاره بيبـان، خالد الجاف ، كريم السليتي، عراق المطيري، محمد الياسين، د - محمد عباس المصرى، سامح لطف الله، د - محمد سعد أبو العزم، تونسي، عبد الغني مزوز، عصام كرم الطوخى ، صباح الموسوي ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمد شمام ، عبد الله الفقير، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. الحسيني إسماعيل ، أحمد النعيمي، مصطفي زهران، د - محمد بن موسى الشريف ، فوزي مسعود ، كمال حبيب، أحمد بوادي، د. طارق عبد الحليم، د. أحمد بشير، د- هاني ابوالفتوح، رضا الدبّابي، محمد العيادي، عبد الرزاق قيراط ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، رافد العزاوي، د. محمد مورو ، حمدى شفيق ، د - صالح المازقي، د- جابر قميحة، أبو سمية، إسراء أبو رمان، خبَّاب بن مروان الحمد، صفاء العربي، صالح النعامي ، أحمد الحباسي، محمود صافي ، علي عبد العال، د - المنجي الكعبي، د. محمد يحيى ، د - احمد عبدالحميد غراب، فاطمة حافظ ، إيمى الأشقر، د - محمد بنيعيش، إياد محمود حسين ، رمضان حينوني، رشيد السيد أحمد، بسمة منصور، د.محمد فتحي عبد العال، محمود فاروق سيد شعبان، حميدة الطيلوش، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، صلاح المختار، سيد السباعي، صلاح الحريري، يزيد بن الحسين، مجدى داود، سامر أبو رمان ، محمد اسعد بيوض التميمي، ابتسام سعد، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، صفاء العراقي، د- محمد رحال، د. جعفر شيخ إدريس ، أنس الشابي، فراس جعفر ابورمان، طلال قسومي، رأفت صلاح الدين، حسن الطرابلسي، فهمي شراب، د. خالد الطراولي ، د - مصطفى فهمي، الهيثم زعفان، يحيي البوليني، مراد قميزة، كريم فارق، سحر الصيدلي، سلوى المغربي، الناصر الرقيق، نادية سعد، د. نهى قاطرجي ، د - غالب الفريجات، وائل بنجدو، عبد الله زيدان، شيرين حامد فهمي ، الشهيد سيد قطب، سيدة محمود محمد، أحمد ملحم، أ.د. مصطفى رجب، هناء سلامة، عواطف منصور، محمود طرشوبي، حاتم الصولي، عمر غازي، د. أحمد محمد سليمان، د.ليلى بيومي ، مصطفى منيغ، منجي باكير، أحمد الغريب، د. نانسي أبو الفتوح، محمد أحمد عزوز، أشرف إبراهيم حجاج، ماهر عدنان قنديل، محمود سلطان، الهادي المثلوثي، محرر "بوابتي"، محمد عمر غرس الله، د. صلاح عودة الله ، ياسين أحمد، سوسن مسعود، عدنان المنصر، حسن الحسن، جمال عرفة، د- هاني السباعي، علي الكاش، فتحي العابد، د - شاكر الحوكي ، سلام الشماع، رحاب اسعد بيوض التميمي، عزيز العرباوي، محمد الطرابلسي، د. محمد عمارة ، سفيان عبد الكافي، د. عادل محمد عايش الأسطل، رافع القارصي، جاسم الرصيف، محمد إبراهيم مبروك، حسن عثمان، د. الشاهد البوشيخي، معتز الجعبري، د - الضاوي خوالدية، سعود السبعاني، د- محمود علي عريقات، فتحي الزغل، حسني إبراهيم عبد العظيم، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. عبد الآله المالكي، إيمان القدوسي، محمد تاج الدين الطيبي، المولدي الفرجاني، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - مضاوي الرشيد، العادل السمعلي، منى محروس، فاطمة عبد الرءوف، د - أبو يعرب المرزوقي،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة