تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

العراق وساعة المستحقات الوطنية

كاتب المقال د. ضرغام الدباغ - برلين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


مقابل تصاعد المد الشعبي في العراق، والتفاف متزايد من الجماهير العراقية، والطابع الوطني العراقي الصرف الذي يطبع النهوض الجماهيري بطالعه المميز الذي لا تخطئه العين ولا العقل، فيما يتواصل في النظام وأوساطه فكرة تجاهل المطالب الشرعية التي نالت تفهماً وقبولاً عراقياً شعبياً وعربياً وعالمياً، تجاوز وللمرة الأولى منذ عقد من السنوات الأشكال والأبعاد الطائفية، كما أندغم في العملية الصاعدة صوب التغيير وللمرة الأولى أيضاً سائر مكونات الشعب العرقية من كرد وعرب وتركمان، شملت العراق بأسره من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه.

ماذا يريد العراقيون ...؟

بعد سنوات عشرة عجاف، تشهد بتدحرج البلاد إلى مهاوي خيالية من السحق، والتدمير، وتسرب المال العام، في انحدار غير مسبوق على كافة الأصعدة، حتى نال العراق الدرجة الأولى في درجات الفساد، والقتل وانعدام الأمن، وتراجع مستوى الخدمات العامة، والصحية والتعليم في مقدمتها، وقوانين التهميش والمحاصصة والإبعاد والاستبعاد، والاجتثاث، وإشاعة الثقافة الطائفية، والإقحام المتزايد لقوى عسكرية أو شبه عسكرية ذات طابع طائفي، يبث في الحياة السياسية والاجتماعية تأثيراته غير الصحية، بما ينبئ باستحالة قيام مناخ وبالتالي عملية سياسية تؤدي إلى نتائج سليمة يمكن معها الحديث عن تطوير لمجتمع، ودولة يراد لها أن تكون دولة للجميع، بقدر متساو من الحقوق والواجبات.

هذا ما يريدوه العراقيون فهل في ذلك تطرف، أو دعوة للإرهاب، أم دعوة لمشاركة وانفتاح ..؟

دستور البلاد يشير بجلاء إلى طائفية في اتجاهات عديدة، جيش البلاد الذي كان دوماً يمثل قوة الوحدة العراقية، تحول إلى جيش ميليشياوي، الأحزاب الطائفية تقود التكتل الحكومي، وتجد الطائفية انعكاساتها الواضحة في سياسة الدولة الداخلية والخارجية، بل أن الهوس الطائفي لم يترك زاوية مهما كانت ضئيلة إلى وأقتحمها وعاث فيها تقسيماً، بما يعرض ولاءات العراقيين المشتركة إلى مخاطر جدية.

فهل المطالبة بإنهاء ذلك جريمة ..؟ أو مخالفة للتوجه الوطني ..؟

بيد أننا نعلم، ويعلم كذلك العراقيون جميعاً، أن الشؤون العراقية تتفاعل في العراق، وربما تناقش في العراق، ولكنها تحسم خارج العراق، ولكن بالطبع لغير مصلحة العراق المتحد، ولغير مصلحة العراقيين جميعاً، ونؤكد على حقيقة أكيدة، أن عراقياً (بما في ذلك المستفيدين من الساسة وحاشيتهم) لم يلق في أي بقعة من بقاع العراق بحياة كريمة آمنة في ظل هذه السياسة، ولا يستطيع عراقي واحد أن يفكر بجدية في الغد ناهيك عن المستقبل، وأن يخطط لعمل خاص أو عام له ولأسرته ولأولاده، ليكون بالتالي لوطنه، ليس هناك عراقي ضامن لوظيفته ولمصدر رزقه ولحياته وكرامته، ومن هنا فهو يعيش في قلق دائم، وفي حالة عدم استقرار دائمية صارت جزء من حياته. كل عراقي أعتاد على أن يزجر، إن طالب بحقوقه، وهن هنا شاع اليأس، والأساليب العنفية، في بلد لا يعرف مواطنوه طعم الراحة والأمن.

فماذا يفعل إنسان يشعر بكل هذا الانسحاق والإقصاء والتهميش، بكل هذا القلق وعدم الاستقرار والميل الجارف للعراقيين، الخبراء منهم، وغيرهم، للهجرة إلى خارج بلاده، ليذوق طعم ليلة واحدة ينام فيها بأمان واطمئنان، بلا خوف، ولا يحتاج لأن يتملق شخصاً أو مسؤولاً لينال حقه في الحياة، وأن يسافر إلى خارج العراق ليعود لبلده فرحاً، آمناً مطمئناً.

هل مواطن تجيش في نفسه كل هذا الإدراكات والمشاعر لا يحق له الغضب ..؟

وهل من الحكمة التعامل مع هذه المشاعر بالتجاهل والتعبئة المضادة والتهديد ..؟

هل نريد عراقاً لجميع أبناؤه ....؟

إن كان الجواب بنعم، فما أوضح الطريق، وما أصعبه أيضاً، لأنه يمر بخوانق عديدة. ولكن العراقيون أولي بأس شديد، أذرعهم وسواعدهم الصلبة معروفة ومجربة قادرون على عبوره، لنعبر جميعاً لكي ننعم بعراقنا جميعاً، عراق لا تمر قراراته عبر السفارة الأمريكية أو الإيرانية.

لنعمل على إنقاذ العراق طالما في القوس بعد منزع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذه المقالة جزء من مقابلة تلفازية بتاريخ 2 / شياط / فبراير


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

العراق، الإنتفاضة السنية، الإنتفاضة بغرب وشمال العراق، جلاء الإحتلال من العراق،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 27-02-2013  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  معتقلات في التاريخ (5) معتقل ميدانيك Majdanek
  سفير ألماني حاول منع قيام الحرب
  معتقلات في التاريخ (4) معسكر اعتقال آوشفيتس KZ Auschwitz
  معتقلات في التاريخ (3) بوخنفالد (BUCHENWALD) درس قاس للبشرية
  معتقلات في التاريخ (2) معسكر الاعتقال رافينبروك KZ. Savenbrück
  إنقاذ إيران من ملالي إيران
  أندريه جدانوف
  معتقلات في التاريخ (1) معسكر اعتقال داخاو KZ DACHAU
  معتقلات في التاريخ (مقدمة)
  سلطان ... نم قرير العين فأنت سلطانهم
  ويحدثونك عن الإرهاب
  سويسرا وإيطاليا تتنازعان حول مناطق حدودية جبلية
  إنسحاب قوات أمريكية من ألمانيا
  حوار بين الفكر السياسي والفكر العسكري د. ضرغام الدباغ / اللواء الركن علاء الدين حسين مكي خماس
  الكورونا ... سياسياً
  السياسة الأمريكية بين شخص الرئيس والنظام
  ماذا تبقى من ديمقراطية الولايات المتحدة الأمريكية
  صفات ومزايا الدبلوماسي المعاصر
  ثورة أكتوبر شقيقة ثورة العشرين
  وليم تل : أسطورة أم حقيقة
  هل تصبح كورونا تيتانيك القرن
  المقاومة الفرنسية
  كيف تفكك آلة ضخمة معقدة، بسهولة شديدة ...
  مصائب الكورونا عند الطبيعة فوائد
  التطرف
  إيران تتقاذفها المحن
  المرجئة ... بين المرونة والتوفيقية
  طائر خورخي لويس بورخيس
  التجربة الألمانية في مواجهة كورونا
  الملك غازي بن فيصل

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
أشرف إبراهيم حجاج، رأفت صلاح الدين، ابتسام سعد، أحمد الحباسي، أنس الشابي، د. محمد عمارة ، فوزي مسعود ، د - عادل رضا، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. أحمد محمد سليمان، د . قذلة بنت محمد القحطاني، صالح النعامي ، د. طارق عبد الحليم، كريم فارق، حسن الحسن، صلاح الحريري، الهادي المثلوثي، شيرين حامد فهمي ، محمود صافي ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - أبو يعرب المرزوقي، د. الشاهد البوشيخي، مصطفى منيغ، محمد عمر غرس الله، محمد الياسين، د- هاني ابوالفتوح، فراس جعفر ابورمان، عواطف منصور، كريم السليتي، محمد أحمد عزوز، معتز الجعبري، رمضان حينوني، علي عبد العال، د. عبد الآله المالكي، د - غالب الفريجات، د - محمد بنيعيش، فتحي العابد، سلوى المغربي، عبد الغني مزوز، الناصر الرقيق، د. خالد الطراولي ، نادية سعد، خبَّاب بن مروان الحمد، د. محمد مورو ، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمود طرشوبي، سحر الصيدلي، إيمى الأشقر، د. عادل محمد عايش الأسطل، عصام كرم الطوخى ، د - محمد سعد أبو العزم، د - محمد بن موسى الشريف ، د. نهى قاطرجي ، صفاء العربي، فتحـي قاره بيبـان، سعود السبعاني، محمد تاج الدين الطيبي، حسن عثمان، محمود فاروق سيد شعبان، سيد السباعي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، فاطمة عبد الرءوف، ياسين أحمد، رافد العزاوي، ماهر عدنان قنديل، أ.د. مصطفى رجب، رحاب اسعد بيوض التميمي، كمال حبيب، د. كاظم عبد الحسين عباس ، الشهيد سيد قطب، سلام الشماع، عبد الله الفقير، محمد اسعد بيوض التميمي، الهيثم زعفان، فاطمة حافظ ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، خالد الجاف ، أحمد النعيمي، رافع القارصي، جمال عرفة، محمود سلطان، فتحي الزغل، بسمة منصور، مراد قميزة، عزيز العرباوي، وائل بنجدو، د.ليلى بيومي ، طلال قسومي، مجدى داود، د- هاني السباعي، عراق المطيري، مصطفي زهران، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محرر "بوابتي"، علي الكاش، د. محمد يحيى ، جاسم الرصيف، منجي باكير، إسراء أبو رمان، سفيان عبد الكافي، المولدي الفرجاني، د - صالح المازقي، د - محمد عباس المصرى، حميدة الطيلوش، د. ضرغام عبد الله الدباغ، تونسي، رشيد السيد أحمد، عدنان المنصر، حمدى شفيق ، د- محمود علي عريقات، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، صباح الموسوي ، فهمي شراب، د- محمد رحال، العادل السمعلي، سوسن مسعود، أحمد ملحم، سامر أبو رمان ، محمد الطرابلسي، رضا الدبّابي، محمد شمام ، د - احمد عبدالحميد غراب، منى محروس، د. أحمد بشير، محمد العيادي، أحمد بوادي، سامح لطف الله، هناء سلامة، سيدة محمود محمد، يزيد بن الحسين، عمر غازي، د. الحسيني إسماعيل ، د. صلاح عودة الله ، د.محمد فتحي عبد العال، حسن الطرابلسي، د - الضاوي خوالدية، أبو سمية، صلاح المختار، صفاء العراقي، د. جعفر شيخ إدريس ، إياد محمود حسين ، أحمد الغريب، إيمان القدوسي، عبد الله زيدان، محمد إبراهيم مبروك، يحيي البوليني، د- جابر قميحة، حاتم الصولي، د - شاكر الحوكي ، د - المنجي الكعبي، د - مضاوي الرشيد، عبد الرزاق قيراط ، د. نانسي أبو الفتوح، د - مصطفى فهمي،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة