تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الاعتداء على المساجد في مصر سلاح الليبرالية الجديد

كاتب المقال يحيي البوليني - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


روى مسلم عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم فإن الشيطان ينتشر حينئذ فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله .."

لم تكد تغرب شمس يوم الجمعة وفي لحظة انتشار الشياطين انطلقت تلك الثلة المسماة إعلاميا بالثوار وحقيقة بالبلطجية يحملون زجاجات حارقة " مولوتوف" ويقذفون بها لتدمر وتحرق كل شيء أمامها , لم يفرقوا بين إنسان وقصر رئاسي وشجرة وممتلكات شخصية , فاحرقوا من يواجههم فأصابوا من الشرطة المدافعة عن القصر 15 شرطيا , وقام بعضهم بإلقاء النيران على محيط قصر الاتحادية وحديقته فاشتعل فيه الحريق، ثم أرسلوا الزجاجات الحارقة لبيت الله سبحانه الذي تقام فيه الصلاة لله .

لم يكن بالمسجد معارضين ولم يمنع أبوابه عنهم طوال اليوم والأيام التي سبقته , بل كانوا أثناء النهار يحتمون به من هطول الأمطار , فكان جزاء بيت الله منهم أن حرقوه دون أن يتحرك داخلهم خوف ولا ندم ولا تردد .

ومن الأصل لم يعارض وجودهم شيخ المسجد في خطبة الجمعة - وأظنهم من الأصل لم يصلوها فيه ولا في غيره- , فقد ناشد إمام المسجد في خطبة الجمعة اليوم المصريين جميعًا وطالبهم بالتآلف والتآخي والحوار مع بعضهم البعض ودعا كل القوى السياسية بجميع أطيافها إلى التمسك بالدين وتغليب مصلحة الوطن على المصلحة الشخصية حتى تستقر البلاد , وأرشدهم إلى ضرورة الإقتداء بسنة النبي، صلى الله عليه وسلم، والتأسي بسيرته العطرة والتمسك بأخلاقه الحميدة في كل زمان ومكان للخروج بمصر إلى بر الأمان , لكن هيهات هيهات أن يسمعوا أو يعقلوا .

وكل ما اتهم به المسجد أنه قريب من " الاتحادية " قصر الحكم في مصر حيث نكث العلمانيون في العهود التي وثقوها بالأمس فقط وتعاقدوا عليها في الأزهر الشريف أمام شيخه على سلمية المظاهرات ونبذ العنف , فإذا بهم يدفعون غلمانهم وسفهاءهم للاعتداء على قصر الاتحادية واعتلاء أسواره بينما غاب زعماؤهم عن المشهد , فهل هؤلاء العلمانيون يعادون نظام الحكم أصلا أم يعادون الإسلام ذاته ؟

إن ما نتأمله من تعامل العلمانيين مع الأديان نجدهم يحترمون النصرانية ويطأطئون الرؤوس أمام زعمائها وقادتها ويطلبون منهم البركات والمعونات ويحرصون على الذهاب إليها في كل مناسباتها ويتحدثون بإجلال بالغ مع بابا الأقباط ( محمد أبو حامد وحمدين صباحي وعمرو موسى واحمد شفيق والكثيرون ) , ونراهم حينما يتحدثون عن اليهود يتحدثون عنهم بكل إعجاب وإكبار بل ويتعاملون مع كذباتهم التاريخية بيقين شديد ويعتبرون أن الإسلاميين مقصرون في ذلك ( البرادعي والهولوكوست ) , بل عندما يتحدثون عن الديانات الوضعية الوثنية يتحدثون بنفس الإجلال والتقدير ( البرادعي ومعابد بوذا ) , ولكنهم يتجرءون على الإسلام والمسلمين وعلماء الدين وشيوخ المساجد ووصلت إلى التعدي على المساجد , فمسجد القائد إبراهيم سابقا وما حدث فيه وأخيرا مسجد عمر بن عبد العزيز , ولهذا يصعب تصديق أن هؤلاء العلمانيين يستهدفون الرئاسة فحسب , بل سهامهم توجه لكل ما هو إسلامي بدء بالرئيس ومرورا على كل مظهر وشعيرة إسلامية .

ومخطئ من يظن أن حرق المسجد لم يكن متعمدا , فقد بذل العلمانيون جهودهم بكل قوة لاستفزاز الجماعات الإسلامية لدفعها للنزول في الشارع وإحداث حالة من القتل غير مسبوقة لتصدير الصورة للعالم بان الرئاسة المصرية غير قادرة على السيطرة على الموقف مما يسمح للغرب بالتدخل الحقيقي أو الرمزي , فتعود مصر في أحضان العلمانيين مرة أخرى , ولهذا جاء الاعتداء على المسجد وحرقه لإجبارهم – جميعا أو المتحمسين منهم على الأقل – على النزول والالتحام .

إن ظهور تلك اليد الشبابية المسلحة التي تتحرك بيد علمانية وأخرى نصرانية لهو دليل على تحالف علماني مسيحي موجه ضد الإسلام من الأساس , وما صورة مهاجمة رئيس الدولة إلا جزء فقط من تلك السياسة الجديدة , ولهذا على القيادة المصرية أن تسرع الخطى لوقف هذا العنف بإظهار الحقائق كاملة للشعب عن هذه العصابات المسلحة ومن يقف وراءها ومن يمولها ويدربها ويوجهها ويخطط لها لكي يقف الجميع على حقيقتها لتظهر الحقائق ويوضع كل منهم في نصابه ومكانه الصحيح , كما يجب على الدولة أن تسرع في إيجاد أي خطوة اقتصادية ايجابية وعاجلة للشعب المصري الذي بات كثير منه ينتظر من يقدم له حلولا اقتصادية ناجزة وسريعة بصرف النظر عن الإطار الفكري والعقائدي الذي ينتهجه أو ينتمي إليه.
-------------
المصدر : مركز التاصيل للدراسات والبحوث


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

مصر، الثورة المصرية، الثورة المضادة، الليبيراليون، اليساريون بمصر،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 8-02-2013  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  آذيت ابنك بتدليله
  في سويسرا : قانون يعاقب كل طالب لا يصافح معلمته !!
  المعارك الجانبية وأثرها على مسيرة المصلحين
  2013 عام المظالم
  "مانديلا" .. وغياب الرمز الإسلامي
  رحيل مانديلا وحفل النفاق العالمي
  متي يكون لكتاباتنا العربية قيمة وأثر
  نعم .. إنهم مخطوفون ذهنيا
  الكنائس النصرانية والتحولات الفكرية في العمل السياسي
  التغطية الإعلامية المغرضة والممنهجة لمقتل الشيعي المصري حسن شحاته
  حوادث الهجوم على المساجد .. حتى متى ؟
  طائفة " المورمون " وتفتيت الجسد النصراني المهترئ
  بورما .. أزمة تتفاقم بين التجاهل الدولي والتقصير الإسلامي
  هل تأخذك الغربة مني ؟
  المسيحية دين الماضي والإسلام دين المستقبل باعتراف بريطاني
  "قالوا ربنا باعد بين أسفارنا" .. رؤية تدبر اقتصادية
  القصير .. منحة من رحم محنة
  نصر الله والدجل السياسي لرفع الإحباط عن جنوده المعتدين
  الدب الروسي يعد العدة لحرب ضد المد الإسلامي الداخلي
  تطاول علماني جديد على السنة النبوية لكاتب سعودي
  تهاوي العلمانية في مصر باعتراف أحد رموزها
  بابا الفاتيكان الجديد يستعدي النصارى على المسلمين في كل مكان
  الأريوسية المُوَحِّدة .. التوحيد المطمور في الديانة النصرانية
  الشيعة ضد سوريا .. تحالف قذر في حرب أقذر
  السودان ودعوات مواجهة التشيع
  "تواضروس" والمقامرة بمستقبل النصارى في مصر
  الآثار السلبية لانشغال الإسلاميين بملوثات السياسة والبعد عن المساجد
  الدور الإيراني الخبيث في زعزعة استقرار الدول العربية
  الثورة السورية ومواجهة خطر الاحتواء والانحراف
  العلمانيون والعبث بالهوية الإسلامية للدستور الجزائري

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - غالب الفريجات، فوزي مسعود ، حسني إبراهيم عبد العظيم، د - مصطفى فهمي، محمد اسعد بيوض التميمي، شيرين حامد فهمي ، سيد السباعي، أشرف إبراهيم حجاج، معتز الجعبري، مجدى داود، د - احمد عبدالحميد غراب، محمد شمام ، د. عبد الآله المالكي، سيدة محمود محمد، د - محمد سعد أبو العزم، د- جابر قميحة، صفاء العربي، جاسم الرصيف، علي عبد العال، سوسن مسعود، سامح لطف الله، د- محمود علي عريقات، مصطفي زهران، رضا الدبّابي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، سلوى المغربي، د - محمد بنيعيش، الشهيد سيد قطب، فهمي شراب، صلاح الحريري، يزيد بن الحسين، د. أحمد محمد سليمان، فراس جعفر ابورمان، وائل بنجدو، نادية سعد، فاطمة عبد الرءوف، د - صالح المازقي، هناء سلامة، تونسي، حميدة الطيلوش، د. محمد يحيى ، محرر "بوابتي"، سحر الصيدلي، كريم السليتي، ابتسام سعد، د- هاني ابوالفتوح، حسن الطرابلسي، إيمان القدوسي، بسمة منصور، محمود صافي ، رأفت صلاح الدين، د. أحمد بشير، خالد الجاف ، د. طارق عبد الحليم، حسن عثمان، رافع القارصي، سعود السبعاني، د - الضاوي خوالدية، حمدى شفيق ، عواطف منصور، عبد الرزاق قيراط ، عبد الغني مزوز، عزيز العرباوي، إياد محمود حسين ، صالح النعامي ، حاتم الصولي، مراد قميزة، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمد الياسين، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمد العيادي، محمد عمر غرس الله، د- محمد رحال، رمضان حينوني، عبد الله الفقير، محمود فاروق سيد شعبان، خبَّاب بن مروان الحمد، جمال عرفة، صلاح المختار، فتحـي قاره بيبـان، فتحي الزغل، إسراء أبو رمان، أبو سمية، د - المنجي الكعبي، د. خالد الطراولي ، أحمد بوادي، الهادي المثلوثي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، رحاب اسعد بيوض التميمي، عراق المطيري، محمد إبراهيم مبروك، د. عادل محمد عايش الأسطل، أحمد النعيمي، محمد الطرابلسي، د- هاني السباعي، محمود سلطان، طلال قسومي، ماهر عدنان قنديل، أحمد ملحم، د. محمد مورو ، إيمى الأشقر، ياسين أحمد، د - مضاوي الرشيد، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، سامر أبو رمان ، مصطفى منيغ، منجي باكير، أ.د. مصطفى رجب، أنس الشابي، د. الشاهد البوشيخي، كمال حبيب، الناصر الرقيق، د.محمد فتحي عبد العال، صفاء العراقي، الهيثم زعفان، فاطمة حافظ ، د. نانسي أبو الفتوح، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، المولدي الفرجاني، د. صلاح عودة الله ، صباح الموسوي ، رشيد السيد أحمد، د. الحسيني إسماعيل ، د - محمد بن موسى الشريف ، د. محمد عمارة ، فتحي العابد، د. جعفر شيخ إدريس ، د - محمد عباس المصرى، أحمد الغريب، د. مصطفى يوسف اللداوي، رافد العزاوي، محمود طرشوبي، علي الكاش، د - شاكر الحوكي ، يحيي البوليني، عصام كرم الطوخى ، عمر غازي، كريم فارق، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، سلام الشماع، عدنان المنصر، العادل السمعلي، منى محروس، أحمد الحباسي، د. نهى قاطرجي ، حسن الحسن، عبد الله زيدان، محمد تاج الدين الطيبي، سفيان عبد الكافي، د - أبو يعرب المرزوقي، محمد أحمد عزوز، د.ليلى بيومي ،
أحدث الردود
هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة