تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

ضربة الذنب الأخيرة

كاتب المقال فتحي العابد - تونس / إيطاليا    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


كل شىء مباح فى ضربة الذنب الأخيرة التى يخوضها اليوم يتامى المخلوع في تونس للعودة، برموزهم المعروفة سابقا، مع المعارضة التي تغذت ونمت على الفساد، المعادية لهوية الشعب.اليوم كل شيءمباح وبدون حد أقصىى.
هاته التجاذبات الحادة والصراعات تتجاوز أحيانا منطق الخلاف السياسي، لتصبح نمطا من المناكفة وبحثا عن تسجيل النقاط، ولو على حساب الوحدة الوطنية، ومصلحة الوطن والمواطن.

لا سقف للكذب والتلفيق والتحريف والتخريف في تونس هاته الأيام بعدما تأخرت الحكومة في الإيفاء بوعود الثورة وآمال الشعب باعتراف وزرائها، إذ تعمل مضخات التفزيع ومنصات الترويع بكامل طاقتها، فى محاولة أخيرة لنسف المرحلة بكل ما فيها.

لاوجود في تونس اليوم لنمط من التمييز وتحديد الخيط الرفيع الفاصل بين منطق المعارضة وبين منطق المغالبة، والسعي إلى إفشال المسار المأمول في التجربة التعددية الوليدة في بلادنا.
المشهد اليوم في تونس عبر عنه الدكتور صلاح عبدالصبور في قصيدته المشهودة "الظل والصليب"يقول فيها:"هذا زمن الحق الضائع.. لا يعرف فيه مقتول من قاتله ومتى قتله.. ورؤوس الناس على جثث الحيوانات.. ورءوس الحيوانات على جثث الناس.. فتحسس رأسك". فلو نظر أحدنا حوله الآن لوجد {ميكرفونات} الثورة فى أيدى الذين قامت ضدهم الثورة، ولن يعدم من يقول له ببجاحة إنها حالة مصالحة وطنية.. سيجد أيضا إعلاما وأقلاما للثورة العكسية فى أيدي حملة المناشف للمخلوع وأزلامه، حملة المباخر لهذا النموذج من الحكام.

إن هؤلاءالذين خرجوا من جحورهم وتزعموا قيادة الثورة المضادة، يسعون إلى إفشال الثورة وإفشال المرحلة الإنتقالية، فقاموا بزج المواطنين ثم انسحبوا مستعملين حجج التنمية كوسيلة لنشر الفوضى، أنفسهم الذين فضلوا الدخول فى سبات عميق حين كانت الميادين تستصرخهم ألا يخذلوها. لقد انطلقت جوقة الكذب الأجير تصنع خرافات وأكاذيب، وتروجها على أنها حقائق ووقائع ثابتة، فراحت تنشر بيقين الجاهل الكذوب أكاذيب وتلففيقات على من تشاء من أعضاء الحكومة، أو كل من وقف في طريقها، واعتلوا منصات الكلام عن الشرف والإستقامة والوطنية، وهم أبعد مايكون عن كل هذا.

إن مايقوم به أعضاء المعارضة اليوم هي عملية سطو مسلح على حكومة منتخبة بدعوى الإلتزام بقضايا الشأن العام. وهذه آلية من آليات اشتغال الإيديولوجيا كما يقول لوشيو كوليتّي "Lucio Coletti".
قال المحلل السياسي التونسي محمد هنيد: "إن الشعب التونسي وجد نفسه عالقا بين حكومة ساهمت بعجزها عن معالجة الملفات العالقة من محاسبة الفاسدين وتطهير الإعلام، ودفع برامج تنموية في البلاد. وبين نخب انتهازية تحاول الإنقضاض على إخفاقات هذه الحكومة، وتشكل الثورة المضادة التي تحاول العودة إلى الساحة السياسية في تونس تحت عدة مسميات".

تباطىء المسار الإصلاحي في محاسبةنفايات العصر الفاسد الذين لازالوا يتمتعون بنفوذ واسع يبعث على الحيرة، غلاء المعيشة، الإضطراب الأمني وعدم التدخل أحيانا بالنجاعة اللازمة في بعض الأزمات الطارئة، والتأخر في صياغة الدستور أحد الأسباب التي جعلت حالة الإحتقان تزداد يوما بعد يوم.

هذا الإخلال حسب رأيي مسؤولة عنهكتلة حركة النهضة في المجلس التأسيسي، حيث رشحت في صفوفها أعضاء ليست لهم القدرة الكافية على التشريع، لم تعتمد على الكفاءة بل اعتمدت على الماضي النضالي، أو وجوه جديدة شابة لا تعرف من دواليب الحكم إلا إسمه، أضف إليها تهرأ كتلتا المؤتمر والتكتل. كل الإحترام والتقدير والتبجيل لمن قاوم وضحى بالغالي والنفيس من أبناء النهضة في سبيل دينه ووطنه، نحن نحتاج عشر فقط من حبيب خضر لنتم صياغة الدستور في أقرب الآجال، ونخرج من هاته الوضعية الحرجة.

لكن في المقابل من المستحيل على أية حكومة سواء كانت الحكومة التونسية أو حتى في بلد آخر، أن تنهض بالمناطق التي تعاني ترهلا في منوال التنمية في مدة قصيرة، أي عام أو حتى عامين،مع التأكيد على أن هذا لا يبرر تراخي القائمين على أحوال الناس، أو السكوت من جهة المواطن.

وبعيدا عن المزايدات فالعمل في الحكومة في المرحلة الحالية، أو تحمل أي مسؤولية في المجلس التأسيسي في هذه اللحظة شرف لمن عينوا. وقبل ذلك هي واجب على كل مستطيع، خصوصا أن هذا المجلس سيكون مضطلعا بسلطة التشريع.. فكل التقدير والإحترام لمن وافق على تحمل هاته المسئولية.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الثورة المضادة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 7-01-2013  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  حتى لا ننسى..
  الدعوشة إعاقة ذهنية
  الجدية قيمة مفقودة في تونس
  بومباي Pompei عبرة التاريخ
  معنوية النضال
  علاقة النهضة بمنزل حشاد
  حنبعل القائد العظيم
   زرادشتية حزب الله
  بناء الإنسان
  تجديد الفهم الديني
  منزل حشاد
  لطفي العبدلي مثال الإنحدار الأخلاقي
  النهضة بين الفاعل والمفعول به
  حركة النهضة بين شرعية الحكم ومشرعتها الشعبية
  التمرد على اللغة العربية في تونس
  قرية ساراشينسكو “Saracinesco” صفحة من الوجود الإسلامي في شبه الجزيرة الإيطالية
  هروب المغترب التونسي من واقعه
  سياسة إيران الإستفزازية
  محاصرة الدعاة والأئمة في تونس
  المعارضة الإنكشارية في تونس
  حجية الحج لوالديا هذا العام
  إعلام الغربان
  المسيرة المظفرة للمرأة التونسية عبر التاريخ
  رسالة إلى الشيخ راشد الغنوشي
  الدستور.. المستحيل ليس تونسيا
  مرجعية النهضة بين الحداثة والمحافظة
  ضرورة تأهيل الأئمة في إيطاليا
  الرسام التونسي عماد صحابو.. عوائق وتحديات
  سأكتب للعرب
  المالوف التونسي

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمد العيادي، الشهيد سيد قطب، أحمد الحباسي، د- محمد رحال، فوزي مسعود ، أبو سمية، عواطف منصور، محمود طرشوبي، صفاء العراقي، د - مصطفى فهمي، د - احمد عبدالحميد غراب، كريم السليتي، تونسي، د- محمود علي عريقات، عبد الرزاق قيراط ، رافع القارصي، عمر غازي، د.محمد فتحي عبد العال، عزيز العرباوي، حمدى شفيق ، حميدة الطيلوش، د - الضاوي خوالدية، د. عادل محمد عايش الأسطل، سامر أبو رمان ، أ.د. مصطفى رجب، أحمد بوادي، د.ليلى بيومي ، فتحي الزغل، د- جابر قميحة، منى محروس، محرر "بوابتي"، د. الحسيني إسماعيل ، فتحي العابد، أحمد بن عبد المحسن العساف ، إيمى الأشقر، د. محمد يحيى ، علي عبد العال، العادل السمعلي، عراق المطيري، عصام كرم الطوخى ، مراد قميزة، د. محمد مورو ، وائل بنجدو، هناء سلامة، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. نانسي أبو الفتوح، صلاح الحريري، ابتسام سعد، أشرف إبراهيم حجاج، طلال قسومي، د. محمد عمارة ، محمد عمر غرس الله، حسن الطرابلسي، سفيان عبد الكافي، د- هاني السباعي، جمال عرفة، رشيد السيد أحمد، فراس جعفر ابورمان، رحاب اسعد بيوض التميمي، د- هاني ابوالفتوح، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، مصطفى منيغ، ماهر عدنان قنديل، الهيثم زعفان، د. صلاح عودة الله ، د. أحمد بشير، صفاء العربي، رضا الدبّابي، د - صالح المازقي، المولدي الفرجاني، حسن عثمان، د - مضاوي الرشيد، أنس الشابي، خالد الجاف ، يحيي البوليني، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، فاطمة عبد الرءوف، جاسم الرصيف، صالح النعامي ، محمد شمام ، منجي باكير، فتحـي قاره بيبـان، د - أبو يعرب المرزوقي، مصطفي زهران، محمود صافي ، أحمد النعيمي، محمد الطرابلسي، كريم فارق، رمضان حينوني، د. كاظم عبد الحسين عباس ، شيرين حامد فهمي ، محمد اسعد بيوض التميمي، حسني إبراهيم عبد العظيم، سعود السبعاني، محمد أحمد عزوز، علي الكاش، الناصر الرقيق، سوسن مسعود، عبد الغني مزوز، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، نادية سعد، سيدة محمود محمد، د - غالب الفريجات، أحمد ملحم، عبد الله زيدان، أحمد الغريب، محمد تاج الدين الطيبي، الهادي المثلوثي، عبد الله الفقير، سيد السباعي، د. أحمد محمد سليمان، خبَّاب بن مروان الحمد، د. جعفر شيخ إدريس ، محمود سلطان، سلام الشماع، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. نهى قاطرجي ، سامح لطف الله، يزيد بن الحسين، د. الشاهد البوشيخي، د. مصطفى يوسف اللداوي، رافد العزاوي، كمال حبيب، ياسين أحمد، د. خالد الطراولي ، بسمة منصور، محمد إبراهيم مبروك، د - محمد بنيعيش، د - محمد بن موسى الشريف ، معتز الجعبري، سحر الصيدلي، د. عبد الآله المالكي، د - محمد عباس المصرى، عدنان المنصر، فاطمة حافظ ، صلاح المختار، رأفت صلاح الدين، د - محمد سعد أبو العزم، حاتم الصولي، د - شاكر الحوكي ، فهمي شراب، مجدى داود، صباح الموسوي ، سلوى المغربي، د. طارق عبد الحليم، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، حسن الحسن، إيمان القدوسي، د - المنجي الكعبي، إسراء أبو رمان، إياد محمود حسين ، محمد الياسين، محمود فاروق سيد شعبان،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة