تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

اللهم لا أسألك رد القضاء، ولكني أسألك اللطف فيه

كاتب المقال د. ضرغام الدباغ - برلين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


منذ كنا أولاد يافعين، نسمع من آبائنا وكبارنا، أن الإنسان يموت عندما تسقط ورقته من شجرة الحياة، ولا مجال لتبديل هذا القضاء. ولكننا علمنا أن الأجل يأتي بطرق مختلفة، ولله في خلقه شؤون وحكم والعبر أيضاً. فهناك من يغادر الحياة بلمح البصر دون أن يشكو من علة أو مرض، وآخر يتقلب على سرير المرض شهور، وربما سنتين، وهنا بيت القصيد.

قبل شهور كتبنا أن الحكم العائلي السوري يعاند قضاؤه، والله يريد أن يطيل في عمر النظام لأمد وغاية لا يعلمه إلا هو سبحانه، ومن المؤكد أن في ذلك عبرة لبني البشر، للحاكم الجائر والمحكومين المسحوقين. فطول الاحتضار مؤلم، ولكنه ينطوي حتماً على العبرة، ومن ذلك أن يدرك الحكام الظالمين في كل آن وأوان، أن نهايتهم تحل حتى وإن فعلوا المستحيل ليحولوا دونه فالموت آت وإن كنتم في بروج مشيدة، وكل من يعلم بدخائل الشؤون السورية، أدرك أن الثورة بمجرد انقضاء أسبوع واحد عليها، أنها ستتواصل حتى تتطيح بمن وصل لحكم تسلطوا عليه في مسيرة هيمنت عليها أجواء الدسائس والتآمر والغدر والاغتيال، واكتملت حلقات فصول الاستيلاء خلال عقود أربعة ونيف، خيل لهم بعدها أنهم تمكنوا من البشر عندما تمكنوا من تركيب جيش البلاد بما يفيد غايات السلطة والعائلة، وأحكموا حلقات الأمن والمخابرات وكل صنوف التجسس والتصنت على الشعب، حتى غدت آله القمع لا يماثلها جهاز قمعي في العالم، بل وصدروا ونشروا أنشطتهم خارج البلاد إلى ما يجاورها.

اليوم: كل ذلك قد أنتهي وحلت النهاية، القاصي والداني بات مقتنعاً بذلك إلا قادة العصابة المافيوية التي تسمي نفسها زوراً دولة ونظام. تريد أن تواصل الكابوس المرعب، وزعماء العصابة يبحثون عبثاً عن بصيص أمل، ينقذ الزورق المحطم ويفلت من نهايته المحتومة، كل الخدع والأضاليل انكشفت، فلا لافتات الممانعة المزيفة، ولا الشعارات القومية، اليوم سيقفون أمام شعبهم للحساب بعد سنوات طويلة من العبث المجنون، واحتقار الشعب.

العصابة كانت قد استعدت لهذا اليوم، فوفرت مصالح من ضاقت به الحيل، موسكو التي تبحث عن موطئ قدم، فمنحها قواعد بحرية وجوية كانت تحلم بها لقرون طويلة منذ عصور القياصرة، وطهران اللاهثة الباحثة عن موضع مسمار صدئ تبث من خلاله سمومها ومؤامراتها، ونظام الأسد العائلي لا علاقة له بالدين إلا بمقدار ما يمنحه هذا شيئ من الأمان، وحليف يستقوي به يوم الملمات والشدائد، وطهران بدورها فهمت الأمر كذلك، فغدت دمشق ورقة في يد مفاوضي النظام الأكريليكي الطائفي، نعم ورقة مصالح يعبر عنها بصراحة لا لبس فيها. وفي الداخل، فتش النظام عن حليف الشيطان فلم يجد سوى حزباً معادياً للعروبة بل أشتهر بهذا التاريخ الأسود الحافل بالاغتيالات والتآمر، فتطابقت المصالح، وحفنة من شخصيات رهنت حركاتها فأرتهنت كصدى للعصابة الحاكمة، وانظمت إلى معاداة الشعب، بل بعضهم لعب دور الشبيح فأسقط نفسه وتاريخه.

معسكر الشعب يكبر، خندق العصابة يضيق، وتقل فرصه، ونهايته تلوح، وعصابة الحكم تفقد احترام حتى أصدقائها وحلفاؤها. الحكم العائلي تحول إلى مشكلة، وهو لا يعيش أياماً أو ساعات إضافية إلا لأن رحيله يقلق الجهات المعادية للأمة من الصهاينة، ومن معهم ومن خلفهم، وكيانهم المهتز الذي تعصف بجنباته الرياح، فعواصف الثورات العربية لا حدود لها، وستبلغ كل بؤرة من بؤر الظلم والعسف، وتقتلع كل الطواغيت، وهو أمر بدأ يثير القلق والتخبط في الدوائر الغربية بوضوح كاف، وما يدور هو خارج التخطيط للمرة الأولى في تاريخ الشرق بل في تاريخ العرب الحديث.

ولكن عقارب ساعة التاريخ لن تعود إلى الوراء، ليس بوسع أحد أن يقاوم قدره ومصيره، ومن يعتقد بذلك إنما يطيل في عذابه لنفسه، ويحرم نفسه حتى من نهاية كريمة أو شبه كريمة، لن تعلو إرادة على إرادة الشعب الزاحف صوب النور والحرية، ولن يستطيع أكبر دجال أن يفلسف للقمع والطغيان، ولو تعلق بأهداب السماء...... هذه مرحلة انتهت، والنظام وأعوانه في الداخل والخارج نسوا أو تناسوا حكمة تاريخية بليغة:

إذا حلت المقادير بطلت التدابير.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

سوريا، الثورة السورية، المعارضة السورية، بشار الأسد،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 13-12-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  ستالين واليهود
  سوف تتبددون هكذا .....!
  التغير حتمية لا خيار
  معركة الطرف الأغر Traf Algar
  هتلر .. انتحر أم وصل الارجنتين ..؟
  الطائفية تلفظ آخر أنفاسها
  آثاريون، دبلوماسيون، جواسيس أربعة تقارير عن أنشطة مشبوهة
  غروترود بيل Gertrude Bell
  عبد الرحمن الداخل صقر قريش
  هل جاءت الثورة متأخرة أم مبكرة ...؟
  نصب الحرية وساحة التحرير
  حصاد الثورة ... اليوم
  جمهورية أذربيجان الاشتراكية
  جمهورية مهاباد
  هل تسقط التظاهرات الحكومات والأنظمة
  هل كادت إيران أن تصبح جمهورية اشتراكية سوفيتية ..؟
  الأدب في بلاد الرافدين
  اغتيال راينر هايدريش
  علي محمود الشيخ علي
  الذكرى التاسعة والأربعون لرحيل القائد جمال عبد الناصر تحليل للسيرة المجيدة لمناضل قومي عربي
  في رحلة البحث عن إيثاكا
  أوبرا بحيرة البجع
  يوهان فولفغانغ غوتة
  لوركا ... الشهيد البريء في الحرب الأهلية
  تعديلات جوهرية في النظام الدولي وإشكالية تحقيق العدالة الدولية
  ريمسكي كورساكوف سيمفونية عنترة بن شداد
  اليسار العربي ... استشراف المستقبل
  سيف الله المسلول / خالد بن الوليد
  لماذا يتوحش البشر .. حدث في مثل هذا اليوم
  التغير حتمية لا خيار

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
رشيد السيد أحمد، سعود السبعاني، صلاح المختار، عصام كرم الطوخى ، فتحـي قاره بيبـان، د - مصطفى فهمي، إيمى الأشقر، صالح النعامي ، سيد السباعي، طلال قسومي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. عبد الآله المالكي، د - محمد سعد أبو العزم، محمد تاج الدين الطيبي، د. صلاح عودة الله ، د- محمد رحال، سلوى المغربي، صلاح الحريري، د- هاني السباعي، محمد الطرابلسي، د. نانسي أبو الفتوح، د. محمد يحيى ، فهمي شراب، د- جابر قميحة، محمود طرشوبي، د - صالح المازقي، د- محمود علي عريقات، علي الكاش، سفيان عبد الكافي، حاتم الصولي، معتز الجعبري، سيدة محمود محمد، رمضان حينوني، فاطمة عبد الرءوف، د. محمد مورو ، د. محمد عمارة ، حسن الحسن، د. الشاهد البوشيخي، جاسم الرصيف، كريم فارق، فتحي الزغل، رحاب اسعد بيوض التميمي، منى محروس، محمد العيادي، يزيد بن الحسين، د - شاكر الحوكي ، محمد اسعد بيوض التميمي، أحمد الحباسي، نادية سعد، د. طارق عبد الحليم، محمد إبراهيم مبروك، المولدي الفرجاني، حسن عثمان، د. مصطفى يوسف اللداوي، شيرين حامد فهمي ، العادل السمعلي، بسمة منصور، سامح لطف الله، سوسن مسعود، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، عراق المطيري، الهادي المثلوثي، د - المنجي الكعبي، د. نهى قاطرجي ، أحمد ملحم، فتحي العابد، عواطف منصور، إسراء أبو رمان، رأفت صلاح الدين، يحيي البوليني، عبد الرزاق قيراط ، خبَّاب بن مروان الحمد، سامر أبو رمان ، د - غالب الفريجات، د. أحمد بشير، كمال حبيب، أبو سمية، عبد الله الفقير، عبد الله زيدان، أحمد بوادي، محمود صافي ، محرر "بوابتي"، محمد الياسين، د. أحمد محمد سليمان، فوزي مسعود ، مجدى داود، مصطفى منيغ، خالد الجاف ، عمر غازي، د.ليلى بيومي ، فاطمة حافظ ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمد شمام ، تونسي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، هناء سلامة، د - أبو يعرب المرزوقي، أحمد الغريب، الناصر الرقيق، الشهيد سيد قطب، د. عادل محمد عايش الأسطل، ماهر عدنان قنديل، د. جعفر شيخ إدريس ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، سلام الشماع، إيمان القدوسي، أ.د. مصطفى رجب، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د.محمد فتحي عبد العال، الهيثم زعفان، د - الضاوي خوالدية، د - محمد بن موسى الشريف ، د - مضاوي الرشيد، صفاء العراقي، محمود فاروق سيد شعبان، د- هاني ابوالفتوح، د. الحسيني إسماعيل ، علي عبد العال، فراس جعفر ابورمان، جمال عرفة، محمد أحمد عزوز، د. كاظم عبد الحسين عباس ، أنس الشابي، عدنان المنصر، عزيز العرباوي، أشرف إبراهيم حجاج، د - محمد عباس المصرى، سحر الصيدلي، وائل بنجدو، كريم السليتي، عبد الغني مزوز، ياسين أحمد، مصطفي زهران، رافد العزاوي، إياد محمود حسين ، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمود سلطان، رافع القارصي، صباح الموسوي ، د - احمد عبدالحميد غراب، د - محمد بنيعيش، حسن الطرابلسي، حمدى شفيق ، د. خالد الطراولي ، رضا الدبّابي، مراد قميزة، منجي باكير، أحمد النعيمي، محمد عمر غرس الله، ابتسام سعد، صفاء العربي، حميدة الطيلوش،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة