تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

تحصين الثورة بقانون لم لا، طالما لا رادع من اخلاق أو دين (*)

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


التقينا الدكتور المنجي الكعبي رئيس قائمة الائتلاف الديمقراطي المستقل في دائرة تونس الأولى في انتخابات المجلس التأسيسي، والذي كانت له مداخلات نيابية ومواقف سياسية في أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات في مجال الحقوق والحريات ومقومات الأمة، متقدمة جداً ونالت صدى واسعاً لدى الرأي العام، ما شجعه على نشرها في كتابين أحدهما مداخلات عضو بمجلس الأمة سنة 79 والثاني مداخلات عضو باللجنة المركزية سنة 86، وتميز بعد 87 بتشكيكه في مشروعية المخلوع على الحكم، ولم يأل في كل محطة من محطات نظامه عن إبداء رأيه ونقده للاجراءات الرسمية في كثير من القضايا الحقوقية والدستورية، في محاضراته ومقالاته وخاصة في الصباح. والتي لم يسلم من التتبع من أجلها ومنع بعضها من النشر، كمقالاته عن التحوير الذي ادخل على العلم الوطني والاستفتاء لتأبيد نظامه وقبل ذلك مقاله لا أقل من الإعدام بالإفتاء في قضايا‮ ‬الاسلاميين‮.‬

ومن أشهر مواقفه إدانته للمعالجات البوليسية للظاهرة الاسلامية في بداياتها، ثم دفاعه عن الطلبة المجندين وقضية تجفيف منابع التدين والتضييق على التعليم الزيتوني، وإدخال الاستثناء في الدستور لغرض تزييف تعددية الترشح للانتخابات الرئاسية، والاستفتاء على التعديل الشامل‮ ‬للدستور‮ ‬في‮ 2002 ‬لغرض‮ ‬تمديد‮ ‬الترشح‮ ‬للرئاسة‮ ‬وقيام‮ ‬غرفة‮ ‬برلمانية‮ ‬ثانية‮ ‬في‮ ‬جمهورية‮ ‬الغد‮ ‬التي‮ ‬كان‮ ‬يمهد‮ ‬لها‮.‬

ومن ذلك بعض مشاريع القوانين التي اعترض عليها الدكتور الكعبي. ولم يتردد حين خشي إحالتها على الجلسة العامة للمصادقة عليها في الكشف في مقال بجريدة الصباح عما وراءها من مناورات ومن تجاوز للحقوق والقانون لصبغتها الانتقائية والشخصية، كمشروع قانون قدمته الحكومة للمجلس‮ ‬لتنظيم‮ ‬مناظرة‮ ‬التبريز‮ ‬في‮ ‬الحقوق‮ ‬المطعون‮ ‬في‮ ‬إجراءاتها،‮ ‬والصادر‮ ‬قرار‮ ‬من‮ ‬المحكمة‮ ‬الإدارية‮ ‬بإلغائها،‮ ‬بهدف‮ ‬تثبيت‮ ‬الناجح‮ ‬الوحيد‮ ‬فيها‮ ‬وقتذاك‮ ‬وهو‮ ‬الاستاذ‮ ‬عياض‮ ‬بن‮ ‬عاشور‮ ‬رغم‮ ‬قرار‮ ‬المحكمة‮.‬

‮❊ ‬ما‮ ‬موقفكم‮ ‬دكتور‮ ‬من‮ ‬مشروع‮ ‬القانون‮ ‬المقدم‮ ‬من‮ ‬طرف‮ ‬حركة‮ ‬النهضة‮ ‬وحلفائها‮ ‬بالمجلسي‮ ‬التأسيسي‮ ‬لتحصين‮ ‬الثورة‮ ‬؟
- مشروع القانون هذا هو أولاً مقترح حسب علمي من طرف أغلبية في المجلس التأسيسي، وحركة النهضة من ضمنه كحليف مقدم في الحكم لتحقيق أهداف الثورة والمشاركة بتميز في كتابة الدستور، ولذلك فهذا التحالف ومن معه من المستقلين من حقه أن يقدم هذا المشروع، وتصدق عليه الأغلبية‮ ‬بالمجلس‮ ‬التأسيسي‮ ‬ويخرج‮ ‬ليكون‮ ‬نافذاً‮.‬

وإذا كان ينطبق على من يعنيه الأمر، فهذا على كل حال جاء من جانب تشريعي، وليس من جانب إقصائي اعتباطي مبطن. فقد كان النظام السابق يقصي السياسيين غير الموالين له بأساليبه المختلفة، ومنها الأساليب البوليسية أو القضائية ومختلف أنواع الضغط.

ومن يشملهم هذا العزل السياسي إذا صح التعبير يمكن لهم فقط أخذه من جانب أنها الشروط لممارسة سياسية مأمونة في المراكز الحساسة من مؤسسات الدولة وأجهزتها، ككل نظام يضع شروطاً للمتنافسين أو المبوبين أو المؤهلين لممارسة أي وظيف كان أو مهمة تحت سلطته. وإذا كان لهم‮ ‬من‮ ‬رد‮ ‬فعل،‮ ‬فينبغي‮ ‬أن‮ ‬يضعوا‮ ‬في‮ ‬اعتبارهم‮ ‬أن‮ ‬تطبيق‮ ‬القانون،‮ ‬أو‮ ‬تحمل‮ ‬تطبيق‮ ‬القانون‮ ‬لفترة‮ ‬معينة‮ ‬على‮ ‬الضيم‮ ‬أولى‮ ‬من‮ ‬مخالفة‮ ‬تطبيقه،‮ ‬أو‮ ‬الاعتراض‮ ‬عليه‮ ‬بدون‮ ‬وجه‮ ‬تشريعي‮ ‬أو‮ ‬شرعي‮.‬
ومن وجوه الاعتراض الشرعية عليه هو أن يجندوا نفوسهم للنضال لإسقاطه أو تعديله، كما كان غيرهم يناضل من أجل اكتساب حقوقه السياسية أو المدنية للفترة البورقيبية والفترة التي بعدها. مع الفارق وهو أن مجتمع الثورة اليوم يكفل لهم كل نضال من أجل الحقوق.

ومن ناحية عملية، أعتقد أن أغلب من سيشملهم هذا القانون سيكونون قد قدموا كل ما لدى الرجل السياسي تقديمه في المواقع التي كانوا يحتلونها. وإن كان بقي لهم من دور سياسي يقدرون أنهم في القدرة على تقديمه، فليعولوا على نضالهم السياسي عبر الوسائل المتاحة، أو بقية الوسائل‮ ‬المتاحة‮ ‬التي‮ ‬أمامهم‮ ‬لعلهم‮ ‬يجدون‮ ‬دورهم‮ ‬بعد‮ ‬انقضاء‮ ‬هذه‮ ‬المدة‮ ‬التي‮ ‬حددها‮ ‬مشروع‮ ‬القانون‮ ‬لتحصين‮ ‬الثورة‮.‬
ولذلك فأنا أعتقد أن هذا القانون سوف لا يشمل الشريحة العمرية التي هي أقل من الأربعين عاماً القريبة، وإذا كان ضمن هذه الشريحة العمرية أحد ممن يشملهم القانون فأمامهم عشر سنوات ليتبوؤوا المناصب السياسية وغيرها بعد سقوط مفعول القانون.

أما من يحاول أن يعترض على التشريع الجديد لحماية الثورة فقد يكون أحد اثنين: قد يكون من القوى المضادة للثورة لأسباب من سوء التصرف أو فساد سبق منه، وهذا سيكون ملاحقاً ليس فقط من طرف هذا القانون الاحترازي ولكن كذلك من طرف العدالة؛ وإما أن يكون خالياً من المؤاخذات‮ ‬القضائية‮ ‬من‮ ‬أجل‮ ‬فساد‮ ‬أو‮ ‬غيره،‮ ‬ولكنه‮ ‬يريد‮ ‬أن‮ ‬يوظف‮ ‬نفسه‮ ‬لخدمة‮ ‬ايديولوجيا‮ ‬معينة‮. ‬وهذا‮ ‬في‮ ‬الحقيقة‮ ‬بإمكانه‮ ‬أن‮ ‬يجد‮ ‬متسعاً‮ ‬في‮ ‬الأحزاب‮ ‬لممارسة‮ ‬الدفاع‮ ‬عن‮ ‬تصوراته‮ ‬الحزبية‮.‬
وللنهضة‮ ‬ولغيرها‮ ‬ممن‮ ‬دفعوا‮ ‬ضريبتهم‮ ‬من‮ ‬النضال‮ ‬كامل‮ ‬الحق‮ ‬بتحصين‮ ‬مواقعهم‮ ‬التي‮ ‬رفعتهم‮ ‬اليها‮ ‬الثورة‮ ‬لتحقيق‮ ‬أهدافها‮.

‮❊ ‬هل‮ ‬تقترح‮ ‬اسناداً‮ ‬ما‮ ‬لهذا‮ ‬القانون‮ ‬إذا‮ ‬ظهر‮ ‬وأثار‮ ‬بعض‮ ‬الجدل؟
- اقترح لجنة مساندة ورعاية لمسألة هذا القانون والعزل السياسي عامة. تتألف من كل من استثنتهم أحكامه ممن عاشوا الفترة الحالكة من قمع الحريات في الأحزاب او المنظمات او الجمعيات وجرت ملاحقاتهم في وظائفهم أو حياتهم المهنية أو الشخصية لمواقفهم الرافضة لأساليب القمع‮ ‬والاستبداد‮ ‬والمشاركة‮ ‬في‮ ‬التزييف‮ ‬والانتحال‮. ‬
والذين‮ ‬ناضلوا‮ ‬بكل‮ ‬ما‮ ‬وسعهم‮ ‬النضال‮ ‬ضد‮ ‬قرارات‮ ‬المخلوع‮ ‬وإجراءاته‮ ‬غير‮ ‬الدستورية‮ ‬والشعبية‮ ‬التي‮ ‬استهدفت‮ ‬إقصاء‮ ‬وتهميش‮ ‬ذوي‮ ‬الكفاءات‮ ‬والأيدي‮ ‬النظيفة‮ ‬من‮ ‬دائرة‮ ‬التأثير‮ ‬الاجتماعي‮ ‬والسياسي‮ ‬والثقافي‮. ‬
وتعقب‮ ‬كل‮ ‬من‮ ‬يحاول‮ ‬التملص‮ ‬من‮ ‬تورطه‮ ‬السابق‮ ‬مع‮ ‬نظام‮ ‬المخلوع‮ ‬في‮ ‬أي‮ ‬موقع‮ ‬حزبي‮ ‬أو‮ ‬نقابي‮ ‬أو‮ ‬ثقافي‮ ‬أو‮ ‬مؤسسي
وحشد‮ ‬التأييد‮ ‬للمشروع‮ ‬والمساعدة‮ ‬على‮ ‬تفعيله‮ ‬والتحسيس‮ ‬به‮ ‬لدى‮ ‬المعنيين،‮ ‬
وتوسيعه‮ ‬وتعديله،‮ ‬ليشمل‮ ‬الموسمين‮ ‬في‮ ‬دولة‮ ‬المخلوع‮ ‬والمجازين‮ ‬بجوائزه‮ ‬والمنتفعين‮ ‬بالتكرمات‮ ‬والامتيازات‮ ‬ممن‮ ‬ثبتت‮ ‬خدمتهم‮ ‬المريبة‮ ‬لنظامه‮ ‬في‮ ‬مستوى‮ ‬تجاوز‮ ‬الحقوق‮ ‬والحريات‮.‬
والتدخل‮ ‬لمنع‮ ‬تطبيق‮ ‬الإجراء‮ ‬الاحترازي‮ ‬لهذا‮ ‬القانون‮ ‬على‮ ‬من‮ ‬ليسوا‮ ‬مشمولين‮ ‬بأحكامه‮ ‬إلا‮ ‬تجنياً‮ ‬أو‮ ‬خطأ‮ ‬او‮ ‬عن‮ ‬سوء‮ ‬تقدير‮ ‬لما‮ ‬سلف‮ ‬من‮ ‬أعمالهم‮ ‬أو‮ ‬مواقفهم‮ ‬للتفصي‮ ‬من‮ ‬مسؤوليتهم‮ ‬عن‮ ‬قراراته‮ ‬أو‮ ‬إجراءاته‮.‬

‮❊ ‬هل‮ ‬كان‮ ‬ضرورة‮ ‬برأيك‮ ‬إصدار‮ ‬هذا‮ ‬القانون‮ ‬الذي‮ ‬لقي‮ ‬انتقاداً‮ ‬واسعاً‮ ‬في‮ ‬بعض‮ ‬الأوساط‮ ‬في‮ ‬هذه‮ ‬الظروف‮ ‬من‮ ‬الاستقطاب‮ ‬بين‮ ‬النهضة‮ ‬وحلفائها‮ ‬من‮ ‬أحزاب‮ ‬وبين‮ ‬المعارضة‮ ‬داخل‮ ‬المجلس‮ ‬وخارجه؟
‭- ‬هذا‮ ‬القانون‮ ‬كالشروط‮ ‬أو‮ ‬المواصفات‮ ‬أو‮ ‬التأشيرة‮ ‬لبضاعة‮ ‬معينة‮ ‬أو‮ ‬لدخول‮ ‬بلد‮.‬
والمواصفات‮ ‬الفنية‮ ‬في‮ ‬التعامل‮ ‬اليوم‮ ‬التجاري‮ ‬والصناعي‮ ‬وغيره‮ ‬موضوع‮ ‬منظمات‮ ‬دولية‮ ‬عتيدة‮ ‬لضمان‮ ‬الجودة‮ ‬والقيمة‮ ‬والاسعار‮ ‬في‮ ‬عالم‮ ‬افتقدت‮ ‬الوسائل‮ ‬التقليدية‮ ‬لتأمين‮ ‬الخدمات‮ ‬والمشتريات‮.‬
عند قيام الجمهورية في عام 57، توقع كل بسيط أن ذلك يرادف إمكان كل مواطن تقديم ترشحه لرئاسة الجمهورية دون شروط الأ ما يكاد يكون متوفراً لعامة الناس كالجنسية والعمر.. ولكن ادخلت بعد ذلك التعديلات وراء التعديلات للتضييق على المتطفلين وغير الأكفاء وأصحاب المال السياسي‮ ‬والولاء‮ ‬للخارج‮ ‬والنظام‮ ‬البائد‮ ‬خاصة‮ ‬من‮ ‬النفاذ‮ ‬للسلطة‮ ‬العليا‮ ‬دون‮ ‬تحجير‮ ‬أو‮ ‬شروط‮..‬
إذ‮ ‬كان‮ ‬بإمكان‮ ‬أي‮ ‬آبق‮ ‬من‮ ‬سلطة‮ ‬القانون‮ ‬أو‮ ‬العدالة‮ ‬ان‮ ‬يحصن‮ ‬نفسه‮ ‬بمنصب‮ ‬تمثيلي‮ ‬أو‮ ‬تشريعي‮ ‬في‮ ‬مؤسسات‮ ‬الدولة‮ ‬أو‮ ‬على‮ ‬رأسها،‮ ‬ويصبح‮ ‬عزله‮ ‬بمثابة‮ ‬التشخيص‮ ‬القانوني‮ ‬أو‮ ‬الاعتداء‮ ‬على‮ ‬الحصانة‮..‬
ونذكر‮ ‬كيف‮ ‬أن‮ ‬المخلوع‮ ‬كان‮ ‬في‮ ‬مخالفات‮ ‬واضحة‮ ‬مع‮ ‬قانون‮ ‬الاحوال‮ ‬الشخصية‮ ‬حين‮ ‬تولى‮ ‬الحكم‮ ‬وحتى‮ ‬قبل‮ ‬ذلك‮ ‬حين‮ ‬تصعد‮ ‬كالبرق‮ ‬في‮ ‬سلم‮ ‬المسؤوليات‮ ‬المدنية‮... ‬
وهذا‮ ‬راجع‮ ‬الى‮ ‬ما‮ ‬سميته‮ ‬في‮ ‬مقال‮ ‬لي‮ "‬فن‮ ‬اغتصاب‮ ‬الشرعية‮ ‬في‮ ‬تونس‮"‬،‮ ‬أقصد‮ ‬الحقوق‮ ‬السياسية‮ ‬والتمثيلية‮ ‬وغيرها‮.‬

‮❊ ‬ما‮ ‬هي‮ ‬المبررات‮ ‬برأيك‮ ‬لوضع‮ ‬هذا‮ ‬القانون؟
‮- ‬هناك‮ ‬مبررات‮ ‬أو‮ ‬قل‮ ‬مسوغات‮ ‬مبدئية‮ ‬وعملية‮ ‬ونظرية
فمن‮ ‬ناحية‮ ‬مبدئية،‮ ‬استشعار‮ ‬المصلحة‮ ‬أو‮ ‬الضرورة‮ ‬وارد‮ ‬هنا،‮ ‬وحق‮ ‬النائب‮ ‬في‮ ‬تقديم‮ ‬مشروع‮ ‬قانون‮ ‬هو‮ ‬أمر‮ ‬مضمون‮ ‬عرفاً‮ ‬ودستوراً‮. ‬وإمكانية‮ ‬التعديل‮ ‬والاعتراض‮ ‬على‮ ‬القوانين‮ ‬وارد‮ ‬كذلك‮. ‬
من ناحية عملية: وضع الموانع القانونية ضروري في وجه كل متربص بالثورة لإجهاضها لحسابه، ولمنع تأثيره على مجرياتها ومسارها الانتقالي عند كل محاسبة ومساءلة لأمثاله من المندسين عبر المواقع الحساسة وأجهزتها ومؤسساتها، وذلك الى حين قيام نظام شامل إداري وقانوني وهيكلي‮ ‬يحميها‮.‬
من ناحية نظرية أو جدلية: التوقي والحذر واجب. وكل القوانين تستهدفه، لكن ليس ما يمنع من إطلاق حرية التباحث والحوار في معطيات كل الأطراف، إذ من خلال ذلك تترسخ الحقيقة لدى من قد لا يدرك مرامي القوانين من أول صدور لها أو قبل عرضها على المشرع.

‮❊ ‬هل‮ ‬بالمقارنة‮ ‬يتضح‮ ‬الحال‮ ‬
- نتذكر قانون العزل في مصر الذي استصدره برلمان الثورة قبل حله. وطعنت في هذا العزل الدوائر القضائية، بإيعاز المجلس العسكري أو تأثيره، والذي أنتج الالتفاف عليه من طرف لجنة الانتخابات لإسقاطه لصالح المرشح الفريق أحمد شفيق، ثم كيف تولت المحكمة الادارية ثم المحكمة الدستورية المهمة لإبطاله بحجة الحقوق والحريات، في حين سقط حق المرشح الاول للإخوان في الرئاسية، واضطرت الجماعة الاسلامية وبالذات حزب التنمية والعدالة ترشيح بديل له هو رئيسه الدكتور محمد مرسي تحسبا لإسقاط ترشيح المهندس‮ ‬خيرت‮ ‬الشاطر‮ ‬الذي‮ ‬لم‮ ‬يشفع‮ ‬المجلس‮ ‬العسكري‮ ‬قراره‮ ‬بالعفو‮ ‬عليه‮ ‬بقرار‮ ‬آخر‮ ‬لاستعادة‮ ‬حقوقه‮ ‬السياسية‮.‬

ورأينا كيف بادر مجلس الشعب غير الموالي للعسكر وتحسباً للقضاء، وخاصة المحكمة الدستورية التي كانت مسيسة ضمناً بسياسة النظام السابق، كيف بادر مجلس الشعب الى استباق كل محاولة من المجلس العسكري أو غيره لتزييف النتائج الرئاسية فعمد الى تحصينها بالتتقنين لوجوب نشر محاضر اللجان الفرعية اللانتخابات، لتكون حجة على النتائج العامة والرسمية للانتخابات، وإعلان تلك المحاضر وجوباً للعموم في جميع الدوائر قبل انتظار النتائج العامة النهائية عن لجنة الانتخابات، والتي لم يكن مجلس الشعب ليطمئن الى احتمال العبث بقراراتها أو حيادية‮ ‬المجلس‮ ‬العسكريً‮ ‬في‮ ‬نتائج‮ ‬أعمالها‮ ‬دون‮ ‬ذلك‮ ‬الإجراء‮ ‬القانوني‮ ‬الذي‮ ‬اتخذه‮ ‬على‮ ‬عجل‮ ‬وصدق‮ ‬عليه‮.‬
والناس‮ ‬عند‮ ‬شروطهم‮ ‬كما‮ ‬يقول‮ ‬المثل،‮ ‬والكتابة‮ ‬العدلية‮ ‬واجبة‮ ‬والإشهاد‮ ‬كذلك‮ ‬لحفظ‮ ‬الحقوق‮.‬

فليس بدعاً تحصين الثورة بما يلزم من قوانين ومنها هذا القانون الذي لا شك ستعمده الهيئة المستقلة للانتخابات ويجد موضعه في القوانين المرجعية التي سيقوم عليها النظام الانتخابي الذي سيصدر لاحقاً عن المجلس التأسيسي.
وكلنا‮ ‬نعلم‮ ‬ما جاء‮ ‬في‮ ‬الأثر‮ ‬من‮ ‬قولهم‮: ‬يزع‮ ‬الله‮ ‬بالسلطان‮ ‬ما‮ ‬لا‮ ‬يزع‮ ‬بالقرآن‮.‬

تونس‮ ‬في 2012/11/27

-------
(*) حوار صحفي مع‮ ‬الدكتور‮ ‬المنجي‮ ‬الكعبي


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الثورة المضادة، اليسار المتطرف، التجمعيون، قانون تحصين الثورة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 30-11-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  في الدين والحقوق (تفسير الشيخ السلامي أنموذجاً)
  تحية بتحية واستفهامات
  حقيقة طبعة ثانية للشيخ السلامي من تفسيره
  متابعات نقدية
  الثقافي اللامع والصحافي البارع الأستاذ محمد الصالح المهيدي خمسون عاماً بعد وفاته
  ظاهرة هذه الانتخابات
  من علامات الساعة لهذه الانتخابات
  المحروم قانوناً من الانتخاب
  شاعر "ألا خلدي": الشيخ محمد جلال الدين النقاش
  قرائن واحتمالات
  الشعب يريد فلا محيد
  مقدمة كتاب جديد للدكتور المنجي الكعبي
  لمحات (24): نتائج إنتخابات الرئاسة بتونس
  لمحات (23): قيس سعيد رئيسا لتونس
  لمحات (22): حقوق المترشحين للرئاسة
  لمحات (21): حول التداول المؤقت للسلطة
  لمحات (19): حديث حول الإنتخابات
  لمحات (20): الشاهد والبراغماتية
  لمحات (18): تفويض مهام رئيس الحكومة
  لمحة (17): تعدد الجنسيات وتعدد الزوجات
  لمحات (16): إشكالية سجن مترشح للرئاسة
  لمحات (15): يوسف الشاهد والجنسية المزدوجة
  لمحات (14): مسألة الجنسيات الأجنبية في الإنتخابات التونسية
  لمحات (13)
  لمحات (12)
  لمحات (11)
  لمحات (10)
  لمحات (9)
  لمحات (8)
  لمحات (7)

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمد العيادي، عبد الغني مزوز، سحر الصيدلي، صلاح الحريري، د. محمد مورو ، د - احمد عبدالحميد غراب، علي الكاش، د. خالد الطراولي ، صلاح المختار، الشهيد سيد قطب، طلال قسومي، عصام كرم الطوخى ، مصطفي زهران، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - أبو يعرب المرزوقي، عمر غازي، محمد إبراهيم مبروك، أ.د. مصطفى رجب، سفيان عبد الكافي، خبَّاب بن مروان الحمد، عراق المطيري، العادل السمعلي، صباح الموسوي ، رضا الدبّابي، إسراء أبو رمان، د - المنجي الكعبي، أحمد الغريب، ياسين أحمد، د - محمد بن موسى الشريف ، د. جعفر شيخ إدريس ، فتحي العابد، فوزي مسعود ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، وائل بنجدو، سلوى المغربي، ماهر عدنان قنديل، محمد اسعد بيوض التميمي، محرر "بوابتي"، بسمة منصور، حسني إبراهيم عبد العظيم، د- هاني السباعي، عبد الرزاق قيراط ، أحمد بوادي، أحمد الحباسي، محمد أحمد عزوز، د. محمد يحيى ، د. الشاهد البوشيخي، الهيثم زعفان، فتحي الزغل، أحمد ملحم، مصطفى منيغ، رافد العزاوي، منى محروس، محمد عمر غرس الله، أنس الشابي، رشيد السيد أحمد، الهادي المثلوثي، معتز الجعبري، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، المولدي الفرجاني، عدنان المنصر، سيدة محمود محمد، د. أحمد محمد سليمان، محمود صافي ، د- جابر قميحة، سيد السباعي، د. صلاح عودة الله ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، مراد قميزة، هناء سلامة، د - مضاوي الرشيد، منجي باكير، سعود السبعاني، د - الضاوي خوالدية، صالح النعامي ، محمد تاج الدين الطيبي، د- محمود علي عريقات، محمد شمام ، إيمى الأشقر، د. أحمد بشير، محمود طرشوبي، جمال عرفة، سامر أبو رمان ، حسن عثمان، د - محمد سعد أبو العزم، الناصر الرقيق، فهمي شراب، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، سوسن مسعود، إياد محمود حسين ، رافع القارصي، سلام الشماع، رمضان حينوني، د- هاني ابوالفتوح، أشرف إبراهيم حجاج، رأفت صلاح الدين، د. الحسيني إسماعيل ، صفاء العربي، د. عادل محمد عايش الأسطل، كريم السليتي، عبد الله زيدان، حميدة الطيلوش، نادية سعد، د. مصطفى يوسف اللداوي، فاطمة حافظ ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. طارق عبد الحليم، د. عبد الآله المالكي، عزيز العرباوي، عواطف منصور، حسن الطرابلسي، عبد الله الفقير، فاطمة عبد الرءوف، د - صالح المازقي، يزيد بن الحسين، د- محمد رحال، د.محمد فتحي عبد العال، د - غالب الفريجات، د - محمد عباس المصرى، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمد الطرابلسي، شيرين حامد فهمي ، إيمان القدوسي، د - مصطفى فهمي، تونسي، مجدى داود، د. نانسي أبو الفتوح، د.ليلى بيومي ، محمود فاروق سيد شعبان، كمال حبيب، أحمد النعيمي، خالد الجاف ، فراس جعفر ابورمان، أبو سمية، جاسم الرصيف، د. نهى قاطرجي ، محمد الياسين، يحيي البوليني، ابتسام سعد، د. محمد عمارة ، علي عبد العال، حسن الحسن، د - شاكر الحوكي ، كريم فارق، د. ضرغام عبد الله الدباغ، حمدى شفيق ، حاتم الصولي، سامح لطف الله، فتحـي قاره بيبـان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - محمد بنيعيش، صفاء العراقي، محمود سلطان،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة