تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

إشكاليات التنمية في البلدان العربية بعد الثورات

كاتب المقال محمد الطرابلسي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


انطلقت الثورات العربية من تونس و بالتحديد من مدينة سيدي بوزيد في تاريخ 17/12/2011 لتشمل مدن عربية عديدة ( البيضاء و بنغازي بليبيا ، العاصمة المصرية القاهرة ، العاصمة اليمنية صنعاء و العاصمة السورية دمشق... ) و اجتمعت الحشود في الساحات العامة ( ميدان التحرير في العاصمة المصرية و ساحة القصبة التونسية ) مطالبة بالتنمية و التشغيل. و كانت الأوضاع الإقتصادية و السياسية الهشة السبب الرئيسي لهذه الثورات . سقطت بعض الأنظمة و بدأت بعض البلدان مسيرة الإنتقال الديمقراطي بنجاح على غرار مصر و تونس و لكن عملية الإنقاذ الإقتصادي لا تزال متعثرة و من أسباب ذلك:

- غياب المصالحة الوطنية و إنعدام الحوار الإيجابي و إنتشار الثقافة الإقصائية و هشاشة الأوضاع الأمنية.
- تداخل بعض المفاهيم لدى السياسيين ( الخلط بين مفهومي النمو و التنمية).
- غياب إستراتيجية واضحة تشرك الجميع ( الأحزاب و المجتمع المدني و السكان) في صياغة منوال للتنمية الذاتية.
و سنحاول عبر هذا المقال الخوض في بعض إشكاليات التنمية في البلدان العربية بعد هذه الثورات المباركة على غرار إشكالية الخلط بين مفهومي النمو و التنمية لدى السياسيين، و إشكالية رسم التوجهات العامة للتنمية مرورا بإشكالية العلاقة بين التعليم و التنمية وصولا إلى إشكالية التنمية المحلية ...

1. إشكالية الخلط بين مفهومي النمو و التنمية:
تستعمل الحكومات العربية التي أفرزتها صناديق الإقتراع مؤشر النمو الإقتصادي كدليل على تحسن الأوضاع الإقتصادية في بلد معين : ففي تونس مثلا نستمع يوميا في وسائل الإعلام لأعضاء الحكومة و هم يتحدثون عن تحسن النمو الإقتصادي الذي بلغ في الآونة الأخيرة قرابة 3 % لطمأنة الرأي العام بأن قطار التنمية على السكة الصحيحة ، و لكن هل النمو الإقتصادي يعني التنمية ؟
هنالك تصورات خطيرة لمفهومي النمو و التنمية مفادها الخلط بين كليهما، و هذا الخلط من شأنه أن يشوش أفكار المهتمين بواقع التنمية في المنطقة العربية و آفاقها المستقبلية : لقد أجمع خبراء الإقتصاد بأن هنالك إمكانية لتحقيق نمو سريع في متوسط الدخل الفردي لكن في المقابل نلاحظ تباطؤ في عملية التنمية أو فشلها ، و يوضح الخبير الإقتصادي يوسف صايغ في مقال له بعنوان « التنمية العربية و مثلث الحرج » و الصادر في كتاب « التنمية العربية الواقع الراهن و المستقبل » عن مركز دراسات الوحدة العربية ، قائلا : « قد يتحقق نمو الدخل بفضل تحسن مستوى الأسعار العالمية بالنسبة لسلعة معينة أو سلع ما ، ينتجها و يصدرها البلد المعني ، أو بفضل إزدياد النشاط الإقتصادي عامة و لكن من ضمن دورة الحياة الإقتصادية القائمة. عندئذ يشكل إرتفاع متوسط الدخل الفردي ظاهرة مظللة تخلق إطمئنانا لا أساس له و تشوه صورة الإنجاز الإقتصادي الحقيقية . إذ يختلط الأمر على الكثيرين فيعتقدون أن الظاهرة السطحية تشكل تطورا نوعيا عميقا في حالة الإقتصاد و المجتمع و قدراته ». فماهو الفرق بين النمو و التنمية ؟

إن مفهوم التنمية مفهوما معقدا ، إذ تتعدد أبعاده ( الإقتصادية ، الإجتماعية ، البيئية و السياسية •••) و تعني التنمية بالنسبة للجغرافيين الزيادة في تدفق السلع و الخدمات بنسق أسرع من الزيادة الديمغرافية كما يرون أن التنمية تعني الرقي و الزيادة في الموارد الطبيعية و المالية و الدخول في طور الحضارة المتقدمة . فالتنمية تعني بشكل واضح قدرة الدولة على الإستجابة للحاجيات الأساسية للسكان من تغذية و لباس و سكن و صحة و شغل و تعليم إلى جانب المحافظة على الحريات العامة للشعوب. أما النمو فهو وليد صدفة أو ظروف عابرة تسمح بالتغيير الإيجابي في حجم الصادرات أو تحسن الدخل الفردي... و من بين هذه الظروف العابرة تحسن الأوضاع المناخية في بلد معين المصحوبة بموسم أمطار من شأنه أن يزيد في حجم الإنتاج الزراعي و الصادرات الفلاحية، كما يمكن أن يحل موسم جفاف فيتراجع الإنتاج الفلاحي و تتراجع الصادرات الفلاحية و بالتالي تتراجع المداخيل المتأتية من هذا النشاط . كما أن الوضع الأمني يمكن أن يحقق نموا إيجابيا أو سلبيا ، في حالة الفوضى و الإنفلات يكون النمو سلبي و في حالة الإستقرار يكون إيجابيا وهو عامل تصنعه الصدفة في البلدان العربية .

كما تطرح إشكالية الخلط بين النمو الإقتصادي و التنمية الإقتصادية وجه آخر من أوجه الخلل في تقييم الواقع يبرز من خلال المقاربات المجالية التي تطرح مشكل إختلال التوازن الجهوي أو الإقليمي : إن عدم التكافؤ في توزيع الأنشطة الإقتصادية بين الجهات الجغرافية أو الأقاليم ( بين الأرياف و المدن ، بين العاصمة و بقية المدن و بين الأقاليم الساحلية و الداخلية ) . ففي تونس مثلا لا يعكس تحسن النمو الإقتصادي و نسقه المتصاعد منذ بداية الثورة تقلص في الفوارق الإجتماعية بين الفئات أو تقلص في الفوارق بين الجهات الجغرافية. فمنذ الثمانينات من القرن الماضي تراجعت مظاهر الإختلال بين الشمال و الوسط و الجنوب ، تحت تأثير عدة عوامل من بينها دور التجربة الليبرالية التي أدت إلى إنفتاح البلاد و ربط إقتصادها بالخارج مما دعم مكانة السواحل التونسية مقارنة بالجهات الداخلية فاستأثرت السواحل التونسية بنصيب الأسد من التجهيزات الأساسية ، كتجهيزات النقل مثل الموانئ و المطارات و الطرقات السيارة و السكك الحديدية ، و احتكرت هذه السواحل أكثر من 90 % من المصانع و التجهيزات السياحية و يتركز بها أكثر من ثلثي السكان . و نظرا لتراجع دور الدولة و عولمة الإقتصاد التي أدت إلى الإنفتاح الإقتصادي و تشجيع الإستثمار الأجنبي و إتفاقيات الشراكة مع الإتحاد الأوروبي أصبحت السواحل مجالا مركزيا تدعمت وظائفه الإقتصادية و القيادية و تحولت العاصمة إلى مجال يستقطب كامل التراب الوطني . و المثال التونسي يتشابه مع بقية البلدان العربية في ظل غياب تجارب تنموية ذاتية و إرتباط الإقتصادات العربية بالغرب و تبعيتها له .
فالتحسن الذي شهده النمو الإقتصادي في مصر بعد الثورة لا يعني بالضرورة أن هنالك توجه نحو تحقيق التوازن بين المدن و الأرياف من ناحية وبين الشريط الممتد على ضفاف النيل و داخل البلاد من ناحية أخرى . فمصر تبقى كما قال المؤرخ هيرودوت « هبة النيل » ، فالتركز الحاصل على ضفاف النيل و الذي يحتوي على 95 % من نسبة الأنشطة و السكان يصعب تحويله إلى المجالات الشرقية و الغربية بالرغم من محاولات توجيه التنمية نحو سواحل البحر الأحمر . فالإختلال واضح و تزايد نسبة النمو الإقتصادي لا تعني بالضرورة تحسن في التوزيع الجغرافي للأنشطة و السكان في ظل غياب برامج و مخططات مستقبلية.

2 – إشكالية غياب تجارب تنموية ذاتية :
تسعى الحكومات العربية بعد الثورات إلى الإقتراض من الخارج لمعالجة بعض المشاكل الإجتماعية و الإقتصادية ضنا منها أن هذه القروض تمثل حلا من الحلول لمجابهة تحديات التشغيل و تغطية بعض العراقيل في قطاعات السياحة و التجارة و الصناعة. و هذا خطأ فادح ارتكبته هذه الحكومات ، فيمكن أن تكون هذه القروض حل ظرفي و لكنها ستساهم في تمديد الأزمة و تعميقها باعتبارها تمثل عائقا للبناء الذاتي للإقتصاد و تكرس التبعية المطلقة للغرب ، و هذه التبعية ستنعكس لاحقا على المسار الديمقراطي في هذه البلدان .
فالتنمية لا بد من تأسيسها على الموارد الذاتية للبلدان العربية ( الطبيعية و البشرية) ، و لا بد من الإعتماد على النفس، و الدول العربية غنية بالموارد الطبيعية كالنفط و الغاز الطبيعي و الماء و الفسفاط إلى جانب ووجود كوادر قادرة على الإستغلال و التسيير . و الإعتماد على النفس لا يعني الإنغلاق و الإستغناء على الخارج و لكن يعني إقامة علاقات شراكة مع الخارج و التعامل معه كحريف دون أن نكون تابعين له وهو ما يسميه علماء الإقتصاد « التبادل الإنتقائي » .

إن من مصلحة الغرب اليوم إستمرار الأوضاع الراهنة ، فماهي الأطراف الغربية المستفيدة من ذلك ؟ إن الوضع الراهن في البلدان العربية يخدم مصلحة الحكومات في الدول الغربية بإعتبار أنها تسعى إلى إغراق العرب في الديون حتى تكون هذه الديون سلاحا بأيديهم للتحكم في المسار الديمقراطي و الضغط على التوجهات السياسية لهذه الدول . كما يخدم مصلحة الشركات العملاقة المتعددة الجنسيات، فالوضع الحالي يمكن هذه الشركات من الحصول على كل الفوائض التي تحققها القروض و التنمية الذاتية تقلص من هذا الفائض و تحد منها. و لا يمكن أن نجد نموذج وحيد للتنمية الذاتية يمكن إسقاطه على أي بلد، بل يمكن لكل بلد أن يخلق نموذجا تنمويا خاصا به يتماشى و قدراته الذاتية و موارده المتاحة.

3 – إشكالية العلاقة بين التعليم و التنمية :
لا يمكن لحكومات ما بعد الثورات العربية أن تحقق التنمية دون إصلاح جذري للتعليم بمختلف مراحله، و يجب أن تسود قناعة بأن التعليم حاجة أساسية للبشر، و حجر الزاوية لكل عملية تخطيط للتنمية.

فالتعليم يلعب دورا أساسيا في تكوين الموارد البشرية لتحقيق تنمية فعلية ترقى إلى مستوى شباب الثورات. و غني عن البيان أن عملية النهوض بالتعليم لا تعني فقط محو الأمية و بناء المدارس و المعاهد الثانوية و الجامعات و ضمان الحق في التعلم مدى الحياة و إنتاج أعداد هائلة من الخريجين دون توفير مواطن شغل لهؤلاء.

إن تنمية القدرات الذهنية للمتعلم و إكسابه مهارات الإنتاج و الإبداع حتى يتمكن من إقتلاع موقع يليق به في المجتمع يتطلب إصلاح جذري لمنظومة التعليم ، إصلاح يقوم على إلغاء كل التجارب السابقة و إستبدالها بتجربة تعليمية تمكن من تحقيق التوازن بين العرض و الطلب أي بين ما تنتجه مؤسسات التعليم من موارد بشرية و سوق الشغل، دون البحث عن الإحصائيات التي تستغل للترويج للنظام السياسي. و هذه العملية لم تبدأ بعد ، فكل الشباب اليوم هو ضحية تجارب تعليمية فاشلة زجت بهم في الشارع و هذه التجارب للأسف مستمرة بعد الثورات .

المثال التونسي : بالنسبة للمثال التونسي تعتبر عملية إصلاح منظومة التعليم بمختلف مراحله (الإبتدائي ، الثانوي و العالي ) عملية غير عسيرة بالشكل الذي تتصوره الحكومة الحالية ( حكومة المؤتمر و النهضة و التكتل)، فيكفيهم العودة إلى التاريخ بداية من الإستقلال إلى الآن لتقييم كل التجارب التعليمية التي مرت بها البلاد و إختيار أنجحها و أنجعها: و في إعتقادي من أهم التجارب التي شهدتها البلاد التجربة البورقيبية ، فالرئيس بورقيبة رحمه الله كان رئيسا مستبدا بأتم معنى الكلمة، و هذا الأمر لا يختلف فيه إثنان و لكن في المقابل أنتج تجربة تعليمية كانت الأفضل على الإطلاق في المنطقة العربية إن لم يكن في العالم. فيكفي اليوم العودة إلى الأرشيف البورقيبي لإصلاح التعليم . فتذكروا إخواني نسب النجاح في الباكالوريا و نسب النجاح في الجامعات و عدد الخريجين زمن بورقيبة . إن الفرق بين بورقيبة و بن علي ، يكمن في كون بورقيبة رجل متعلم كان همه إنتاج نوعية جيدة من المتعلمين و بن علي كان جاهلا بأتم معنى الكلمة همه إنتاج أعداد هائلة من الخرجين، لأنه يستغل هذه الأعداد الهائلة لتلميع صورة تونس في الخارج، و شتان بين من يبحث عن النوع و بين من يبحث عن الكم. و الوضع الذي نعيشه اليوم هو خلاصة ما أنتجه بن علي طيلة فترة حكمه. لقد قام بن علي بتمييع التعليم و هذا الأمر اعكس مباشرة على التنمية الإقتصادية و الإجتماعية.

4 - إشكالية التنمية المحلية :
تحتل قضية التنمية المحلية موقعا مهما في الدراسات الجغرافية و الإجتماعية ، و بدأ التفكير في هذه المسألة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ( 1945) ، و احتكرت التيارات الفكرية الرأسمالية و الإشتراكية عملية التفكير في هذه الإشكالية و برزت على السطح عدة أسماء نذكر منها على سبيل المثال : هنري لوفيفر و رجاء الجارودي و إرنست ماندل و شارل بتلهايم... و كان للفكر الكينزي دور هام في الربع الأخير من القرن العشرين في إدماج البعدين المحلي و الإقليمي في عملية التنمية. و هذا الفكر الكينزي يندرج في إطار الرأسمالية التي تقوم على إقتصاد السوق و دور الشركات المتعددة الجنسيات . لكن كيف ظهر مفهوم التنمية المحلية ؟

لقد اهتم الجغرافيون منذ القديم بدراسة « المكان » و اعتبروه المجال الطبيعي لممارسة الأنشطة الإقتصادية، و المكان في إعتقادي مساحة ممتدة قابلة للتقسيم بإرادة صانع القرار السياسي. و تندرج دراسة المكان لدى الجغرافيين في إطار ما يسمى بنظرية « التوطن ». و منذ منتصف الخمسينات من القرن الماضي برز مفهوم « التنمية الإقليمية »، و برز المكان كمجال متجانس قابل للتجزئة. و بمقتضى هذا المفهوم الجديد للتنمية الإقليمية أصبح المكان « كائنا إيجابيا »، وهو ما يتعارض مع المفهوم القديم للمكان في نظرية التوطن وهو مفهوم سلبي باعتبار أن المكان هنا يلعب دورا سلبيا يقتصر على تلقي برامج و خطط الدولة.

و في الستينات من القرن العشرين بدأت تظهر ملامح مفهوم جديد للمكان إنه مجال ملئ بالتفاعلات الذاتية و غني بإمكاناته و شبكة العلاقات ، فهو محورا لكل السياسات التنموية ، و من هنا بدأ مفهوم التنمية الإقليمية الذي ظهر في الخمسينات يتبلور أكثر.
في السبعينات و الثمانينات برز مفهوم التنمية كعملية تفاعلية تتم في مجال معين هو المجال المحلي، و تزامن هذا المفهوم مع بداية ظهور « أقطاب النمو » لفرنسوا بيرو. هذه النظرية تعتبر أن التنمية لا تتحقق في جميع المجالات و إنما هي عملية إنتقائية و تراكمية تغذي نفسها ذاتيا و هنا يبرز دور السياسة لتجعل من المجال « قطب نمو » . فالتنمية حسب بيرو تتحقق في نقاط معينة تكون محورا لتركز الأنشطة و هذه النقاط تخضع لمنطق التفاعل المحلي و يديرها عامل القرب الجغرافي. و أتاحت نظرية « أقطاب النمو » الفرصة للجغرافيين و رجال الإقتصاد و علماء الإجتماع للتفكير في مفهوم « التراب المحلي » الذي يجمع البعد الإقتصادي بإعتباره منظومة تتيح الإستفادة من إقتصاديات الحجم و بعد تنظيمي يسمح بتنمية الروابط الإجتماعية داخل التراب المحلي بين مختلف الفاعلين الإجتماعيين ( المجالس المحلية، المنظمات غير الحكومية ، المجتمع المدني، السكان...).

و يشير الأستاذ الحبيب دلالة في كتابه « وجوه الإشكال في جغرافية التنمية » بأن فكرة التنمية المحلية انطلقت من فكرة تؤكد أن التوجه التنموي التعصيري الإنتاجوي أهمل الوسط الفلاحي و المعارف المحلية التقليدية التي اكتسبتها المجتمعات الريفية التقليدية على مدى قرون. لذا أصبحت هذه المعارف محل دراسة و مصدر إستلهام بالنسبة إلى العمل التنموي بإعتبارها قابلة للتطوير ذلك لأن المجتمعات التقليدية ليست في الحقيقة جامدة بل تتطور بإستمرار وهي قابلة للتكيف مع الوضعيات الجديدة التي تشهدها. و يجوز في هذا الإطار إعادة الإعتبار لطرق العلاج في ميدان الصحة و إستغلال الموارد الغابية و المائية و الفلاحية المتاحة محليا...

فالتنمية المحلية تعني إستغلال القدرات و الموارد المتوفرة في المجال المحلي ( مدينة، قرية، حي سكني، ولاية ...) لصالح السكان المحليين بهدف تنشيط هذا المجال المحلي إقتصاديا و إجتماعيا و بيئيا و سياسيا. و يعتبر الفاعل المحلي مركز هذه العملية . و المطلوب من الدولة توفير الإطار القانوني و الدعم المالي لدفع عملية إستثمار هذه القدرات و الموارد المحلية. و على حكومات ما بعد الثورات العربية التوجه نحو التنمية المحلية و إعطاء الأولوية للمجالات المحلية و ذلك بصياغة مخططات للتنمية المحلية ، يقع من خلالها تشخيص الواقع و ذلك للوقوف عند مقدرات المجال المحلي الطبيعية و البشرية و الإقتصادية و السياسية و هذه المخططات تقتضي الإعتماد على التمشي التالي :

- إلغاء ما يسمى بالرابطة الوطنية لمجالس حماية الثورة و المجالس المحلية التابعة لها ( المثال التونسي) و تعويضها بلجان محلية للتنمية في كل مدينة و قرية و حي سكني منتخبة تقودها كفاءات محلية قادرة على تشخيص الواقع بعيدا عن كل الحسابات السياسية الضيقة و إعطاء الأولوية للجغرافيين لقيادة هذه اللجان بحكم تكوينهم المتعدد الأبعاد . و هذا الأمر يمكن أن ينطبق على جميع البلدان العربية.
- تشخيص الواقع المحلي لكل قرية و حي و مدينة بكل موضوعية للوقوف عند إمكانات المجال المحلي و حاجياته من التنمية .
- تحقيق المصالحة بين مختلف الأحزاب و السكان و الأقليات لتوفير مناخ من الإستقرار يخول لهذه اللجان العمل بكل أريحية من أجل تحقيق الأهداف المرجوة منها و ذلك عملا بالآية الكريمة « ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك و بينه عداوة ولي حميم» ( صدق الله العظيم) .
- إعادة النظر في التقسيمات الإدارية للتراب بكيفية تحترم عامل القرب أو البعد الجغرافي.
- دعم الديمقراطية المحلية و ضمان حرية إختيار السكان المحليين لأعضاء هذه اللجان.

خاتمة:
تسوقنا العناصر السابقة إلى إستنتاج ما يلي :
ضرورة مراجعة التجارب الإقتصادية العربية السابقة و صياغة نماذج تنموية تقوم على المؤهلات الذاتية دون إفراط في الإنفتاح على الخارج.
ضرورة البحث في مشاريع المصالحة الوطنية و توفير الأطر القانونية و السياسية لها.
إعطاء الأولوية لإصلاح التعليم بإعتباره البوابة الرئيسية لكل عملية تنمية.
تنمية المجالات المحلية بإمكاناتها الذاتية و توخي الموضوعية في تشخيص الأوضاع.
دعم الديمقراطية المحلية و إعداد مخططات للتنمية تحدد التوجهات العامة على المدى القريب و المتوسط و البعيد.
القضاء على المحسوبية و المحاصصة الحزبية في توزيع الخطط و المناصب و الوظائف.

--------------
المراجع :
دلالة الحبيب 2002 : وجوه الاشكال في جغرافية التنمية، مركز النشر الجامعي ، تونس، 200ص .
مركز دراسات الوحدة العربية ( مجموعة مقالات) 1984 : التنمية العربية الواقع الراهن و المستقبل ، بيروت ، 357 ص .
عمل جماعي 2007 : الثقافة العلمية و إستشراف المستقبل العربي ، مطبعة حكومة الكويت، 352 ص.
عدنان عباس علي 2007 : إقتصاد يغدق فقرا ، سلسلة عالم المعرفة ، العدد 335 ، 355 ص .
Belhedi Amor 1998 : Repères Pour l’analyse de l’espace, CERES, série géographie, Tunis, 459p.
Images économiques du monde 2011, Géopolitique et Géo- économie, ARMAND COLIN, Paris, 398 p.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الثورات العربية، الربيع العربي، مشاكل التنمية، الإقتصاد،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 7-11-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  إشكاليات التنمية في البلدان العربية بعد الثورات
  الخطر القادم من السبسي ...
  من هو محمد صلى الله عليه و سلم
  رسالة مفتوحة إلى السيد وزير التعليم العالي
  أحداث بئر بن عياد 14 و 15 مارس 2012
  الأطراف الفاعلة و ديناميكية المجال الفلاحي في «جهة صفاقس»
  الإشكاليات الجديدة في الجغرافيا السياسية بعد الثورات العربية (ملخص)
  المحافظة على التراث المائي في البلاد التونسية
  بئر بن عياد...المنطقة المنسية...
  كرامة الإنسان في الإسلام
  من يوميات الثورة التونسية
  التعليم العالي في تونس و تحديات المستقبل

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمد تاج الدين الطيبي، معتز الجعبري، د - محمد عباس المصرى، د- جابر قميحة، عمر غازي، شيرين حامد فهمي ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، سيدة محمود محمد، منى محروس، فتحي العابد، صفاء العراقي، علي عبد العال، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، رضا الدبّابي، منجي باكير، د. الحسيني إسماعيل ، د - المنجي الكعبي، د. جعفر شيخ إدريس ، وائل بنجدو، سيد السباعي، سحر الصيدلي، كريم السليتي، محمد عمر غرس الله، محمد العيادي، رأفت صلاح الدين، عواطف منصور، د- هاني ابوالفتوح، طلال قسومي، عزيز العرباوي، المولدي الفرجاني، فتحـي قاره بيبـان، د.محمد فتحي عبد العال، إسراء أبو رمان، خبَّاب بن مروان الحمد، فراس جعفر ابورمان، محمود صافي ، صالح النعامي ، بسمة منصور، مصطفى منيغ، حمدى شفيق ، د. طارق عبد الحليم، إياد محمود حسين ، عصام كرم الطوخى ، د. مصطفى يوسف اللداوي، يزيد بن الحسين، رافع القارصي، عبد الله الفقير، أنس الشابي، د.ليلى بيومي ، د - صالح المازقي، سلام الشماع، د. صلاح عودة الله ، د. نهى قاطرجي ، صلاح الحريري، محمود فاروق سيد شعبان، د - مضاوي الرشيد، سامح لطف الله، محمد اسعد بيوض التميمي، رشيد السيد أحمد، د. محمد مورو ، خالد الجاف ، كمال حبيب، الهادي المثلوثي، سفيان عبد الكافي، علي الكاش، د - أبو يعرب المرزوقي، أحمد ملحم، د. أحمد بشير، فوزي مسعود ، محمود سلطان، محمد الطرابلسي، د- محمود علي عريقات، عبد الرزاق قيراط ، محمد أحمد عزوز، أحمد الغريب، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د. ضرغام عبد الله الدباغ، حسن الحسن، د- هاني السباعي، د. نانسي أبو الفتوح، سلوى المغربي، فاطمة حافظ ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، ياسين أحمد، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - محمد بنيعيش، صلاح المختار، د. أحمد محمد سليمان، محرر "بوابتي"، محمد إبراهيم مبروك، محمد شمام ، يحيي البوليني، د - شاكر الحوكي ، كريم فارق، سعود السبعاني، د - محمد سعد أبو العزم، حسن الطرابلسي، فهمي شراب، هناء سلامة، أشرف إبراهيم حجاج، د - محمد بن موسى الشريف ، رحاب اسعد بيوض التميمي، حسن عثمان، جاسم الرصيف، حاتم الصولي، حميدة الطيلوش، د. الشاهد البوشيخي، رمضان حينوني، إيمان القدوسي، عبد الغني مزوز، نادية سعد، فتحي الزغل، صفاء العربي، حسني إبراهيم عبد العظيم، د - غالب الفريجات، محمد الياسين، محمود طرشوبي، د - مصطفى فهمي، ماهر عدنان قنديل، أبو سمية، د. محمد عمارة ، الشهيد سيد قطب، د. عبد الآله المالكي، صباح الموسوي ، د - الضاوي خوالدية، مصطفي زهران، أحمد النعيمي، تونسي، إيمى الأشقر، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أ.د. مصطفى رجب، الهيثم زعفان، أحمد الحباسي، رافد العزاوي، سامر أبو رمان ، سوسن مسعود، العادل السمعلي، د. محمد يحيى ، ابتسام سعد، د - احمد عبدالحميد غراب، مجدى داود، عبد الله زيدان، مراد قميزة، الناصر الرقيق، د. خالد الطراولي ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، فاطمة عبد الرءوف، جمال عرفة، د. عادل محمد عايش الأسطل، عراق المطيري، عدنان المنصر، أحمد بوادي، د- محمد رحال،
أحدث الردود
ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة