تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

كفى من شيطنة التيار السلفي

كاتب المقال عبد الغني مزوز - المغرب    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


ضجت بعض وسائل الإعلام هذه الأيام بتناول أحداث مرتبطة بالتيار السلفي في تونس، وبما أن التاريخ والتجارب السابقة علمتني أن اشك بل أن انفي معظم ما ينسبه الإعلام إلى الإسلاميين ومنم السلفيين فإنني أجد نفسي استنادا إلى هذه المنهجية ملزم بالتشكيك في كل ما يروجه الإعلام عن التيار السلفي في تونس.

في الحقيقة معظم الضجة التي أثيرت حول موضوع السلفيين في تونس خصوصا بعد أحداث السفارة هي ضجة مفتعلة، ليس لها أساس من الواقع إلا التحامل والتعسف بحق تيار ناشئ له كل الحق في الوجود وممارسة حقوقه في إطار القانون ومنها الحق في ممارسة العمل السياسي والدعوي والخيري والاجتماعي، بعيدا عن الاستفزازات التي يقوم بها البعض من أجل استدراج هذا التيار وتوريطه في أحداث وأفعال تؤدي إلى تأليب الرأي العام عليه ،وجره إلى مواجهات مع السلطة تنتهي بإعادة إنتاج الدولة البوليسية-التي مازالت فلولها ناشطة-والتي كانت لها حساسية مفرطة ورهيبة ضد كل ما له علاقة بالدين كما تبين الوثائق المرفقة مع هذا المقال.

نعم هناك أخطاء ارتكبها ويرتكبها التيار السلفي في تونس وهي ناشئة عن فتوته وجنوحه إلى الحماسة الزائدة ،بعيدا عن السياسة الشرعية وتفعيل فقه الأولويات وتغليب مصلحة الدعوة،فالأحرى بالسلفيين أن يستغلوا جو الحرية الموجود في تونس ويدعو إلى مبادئهم بالحسنى بعيدا عن العنف حتى اللفظي منه ويضعوا أيديهم في يد النهضة الموجودة في السلطة ويكونوا عاملا لنجاحها لا سببا في سقوطها لتفويت الفرصة على العلمانيين الذين يكيدون كل يوم لحكومة النهضة.

نعم التيار السلفي في تونس لم ينضج بعد ولم يراكم من التجارب ما يجعله مثل نضيره المصري، الذي تجاوز الكثير من الأفكار والمفاهيم التي مازال يعتمد عليها التيار السلفي في تونس وتشكل محور عمله وتفكيره،لكن رغم كل هذا فالضجة التي أثيرت حول هذا التيار وتورطه المزعوم في بعض الأحداث هي ضجة نفخ فيها كثيرا، وناتجة عن الرفض المسبق لهذا التيار والخوف المرضي منه"فوبيا"، وطبعا الذين يسوقون إعلاميا وسياسيا لخطاب الكراهية والتوجس من السلفيين والإسلاميين عموما هم من الذين لم يستسيغوا بعد أن الشعوب اختارت بمحض إرادتها المشروع الإسلامي ويحاولون ألان بكل سخافة أن يبينوا للشعب كم كان مخطئا عندما اختار الإسلاميين، لأن معظم المنابر والمؤسسات الإعلامية والشخصيات التي أعلنت الحرب الإعلامية المقدسة ضد السلفيين هم من أصحاب الآراء المعروفة بعدائها لكل ما يمت الى المشروع الإسلامي بصلة.

وهنا أسجل استغرابي لطريقة تناول جريدة القدس العربي لحادث إصابة رجل أمن في مواجهات مع السلفيين وألف سطر تحت كلمة السلفيين، لأنه حتى الشاب الذي يعفي لحيته تيمنا بمهند التركي قد يجد نفسه ضمن زمرة السلفيين التكفيريين حسب تصنيفات الإعلام المؤدلج، التي تصنف كل ملتح في عداد السلفيين، فقد تحدثت الجريدة عن الحادثة وعنونت لها في خبر قصير بإصابة رجل أمن تونسي بساطور في مواجهة مع السلفيين، وفي العدد الموالي أوردت تقريرا مطولا عن الحادثة تحدثت فيه عن السواطير وليس ساطور واحد، وكان التقرير مشحونا بعبارات واستنتاجات تعسفية ضد التيار، ولم يتوفر في التقرير أدنى شروط الموضوعية التي تقتضي الاستماع وإيراد أراء كل المعنيين، وفي العدد الموالي خصصت الجريدة صدر صفحتها الأولى لنفس الخبر وهو ما لا يتماشى وحجم الخبر وقيمته بالقياس إلى ما تشهده الساحة العربية والعالمية من أحداث كبرى.

نعم التيار السلفي عليه أن يحيد عن خيار العنف حتى وان كان لفظيا، ويقدر قيمة الحرية التي تعيشها تونس وأن ينأى بنفسه عن أي استدراج ويترفع عن توريط نفسه في بعض الأحداث الجانبية والأفعال غير المجدية.ويحذر كل الحذر من تكرار الأخطاء التي ارتكبها نظراؤه في عديد من البلدان العربية.

وإذا تحدثنا عن "التطرف" السلفي أو الإسلامي فمن باب أولى ومن باب الموضوعية أن نتحدث عن التطرف العلماني اللائكي،بل نحن نعتقد يقينا أنه إن كان هناك تطرف إسلامي فسيكون مجرد ردة فعل عن التطرف العلماني الاستأصالي الذي يسعى إلى إنهاء كل مظاهر الإسلام والتدين في المجتمع التونسي، ولذلك فأي مقاربة تسعي إلى معالجة موضوع التطرف يجب أن تتعامل معه بحديه الديني والعلماني،دون أن ننسى أن الإسلاميين على امتداد عقود كانوا ضحية التطرف العلماني الذي أرسى قواعده المقبور بورقيبة وسار على منواله الهارب بن علي، وبالتالي فالحماسة السلفية ناتجة عن الكبت الذي مارسته منظومة الدولة البوليسية العلمانية بحقها لعقود،وإذا نظرنا إلى المسألة بمنظار سيكولوجي علمي سنجد أن سلوك التيار السلفي سلوك ناتج عن سنوات القهر والظلم الذي عاناه التيار الإسلامي عموما وتجرع مرارته لسنوات طويلة وبعد تحرره مازالت تراكماته في لا شعوره تؤثر في حركته وخياراته وتحدد سلوكياته.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الثورة المضادة، اليسار المتطرف، السلفيون، وسائل الإعلام،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 7-11-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  تقنيو القاعدة يكشفون تطفل CIA
  الظاهرة الجهادية ومعضلة الإعلام المؤدلج والمأجور
  غزال فرنسا وضواري تمبكتو
  إرهاب أمريكا يطال "جبهة النصرة"
  بين إنجيلينا جولي ورمضان البوطي
  كفى من شيطنة التيار السلفي
  الخطاب الجهادي المغشوش
  هل هي مقدمة ثورة ضد التبعية؟
  عام دون بن لادن..هل تتهاوى "القاعدة" ؟
  المد الإعلامي وانحسار الديكتاتوريات
  الجهاديون في سوريا: المسار والمصير
  هل فعلا انتكس الإسلاميون في ليبيا ولماذا ؟
  هل ينتهي الربيع العربي بالمصالحة مع المشروع الجهادي ؟

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
صلاح المختار، مجدى داود، محمود طرشوبي، أحمد الغريب، محمد الطرابلسي، حسن الحسن، محرر "بوابتي"، بسمة منصور، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - الضاوي خوالدية، سوسن مسعود، منجي باكير، د. محمد مورو ، خالد الجاف ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محمد أحمد عزوز، وائل بنجدو، محمد اسعد بيوض التميمي، د - محمد بنيعيش، صفاء العربي، تونسي، رضا الدبّابي، فاطمة عبد الرءوف، عصام كرم الطوخى ، أحمد بوادي، أحمد النعيمي، د. أحمد محمد سليمان، علي عبد العال، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. محمد يحيى ، عدنان المنصر، عواطف منصور، د. نانسي أبو الفتوح، محمد الياسين، د - المنجي الكعبي، د.محمد فتحي عبد العال، رشيد السيد أحمد، الناصر الرقيق، جاسم الرصيف، محمود فاروق سيد شعبان، رافع القارصي، حميدة الطيلوش، د. الشاهد البوشيخي، العادل السمعلي، د- هاني السباعي، أ.د. مصطفى رجب، ماهر عدنان قنديل، صباح الموسوي ، د. الحسيني إسماعيل ، معتز الجعبري، سيد السباعي، أبو سمية، محمد عمر غرس الله، فوزي مسعود ، عبد الله زيدان، أحمد الحباسي، علي الكاش، عبد الرزاق قيراط ، حمدى شفيق ، د - أبو يعرب المرزوقي، رأفت صلاح الدين، إياد محمود حسين ، منى محروس، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - مضاوي الرشيد، هناء سلامة، فراس جعفر ابورمان، مصطفى منيغ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، فتحـي قاره بيبـان، د- محمد رحال، د - مصطفى فهمي، الشهيد سيد قطب، سعود السبعاني، خبَّاب بن مروان الحمد، د.ليلى بيومي ، عمر غازي، رحاب اسعد بيوض التميمي، الهادي المثلوثي، مصطفي زهران، مراد قميزة، عبد الغني مزوز، د. جعفر شيخ إدريس ، رمضان حينوني، سامر أبو رمان ، د - محمد سعد أبو العزم، طلال قسومي، ياسين أحمد، سامح لطف الله، د - احمد عبدالحميد غراب، د - محمد عباس المصرى، د - غالب الفريجات، محمد شمام ، صالح النعامي ، حسن الطرابلسي، إيمان القدوسي، إسراء أبو رمان، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. ضرغام عبد الله الدباغ، حسني إبراهيم عبد العظيم، سفيان عبد الكافي، حاتم الصولي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - محمد بن موسى الشريف ، د. نهى قاطرجي ، د - صالح المازقي، الهيثم زعفان، المولدي الفرجاني، رافد العزاوي، د. أحمد بشير، محمد إبراهيم مبروك، حسن عثمان، أحمد ملحم، كريم السليتي، إيمى الأشقر، د. مصطفى يوسف اللداوي، د- جابر قميحة، عراق المطيري، محمود صافي ، د - شاكر الحوكي ، عزيز العرباوي، د. محمد عمارة ، صفاء العراقي، فاطمة حافظ ، د- هاني ابوالفتوح، محمود سلطان، محمد تاج الدين الطيبي، سلام الشماع، نادية سعد، فهمي شراب، كمال حبيب، عبد الله الفقير، د. كاظم عبد الحسين عباس ، ابتسام سعد، يزيد بن الحسين، د. عبد الآله المالكي، صلاح الحريري، فتحي الزغل، د. خالد الطراولي ، أشرف إبراهيم حجاج، شيرين حامد فهمي ، فتحي العابد، كريم فارق، د. طارق عبد الحليم، سحر الصيدلي، د. صلاح عودة الله ، سيدة محمود محمد، محمد العيادي، د- محمود علي عريقات، جمال عرفة، يحيي البوليني، سلوى المغربي، أنس الشابي،
أحدث الردود
أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة