تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

تجاوزات .. تحتاج إلى وقفة

كاتب المقال محمد أحمد عزوز - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


رغم أني أرفض رفضاً قاطعاً إهانة رجال الشرطة أو الاعتداء عليهم، وأدعو إلى مساعدتهم على تطبيق القانون، ولكني أيضاً أشجب وبكل شدة تجاوزاتهم حدود عملهم، أو تطبيق القانون بالعنف، ظناً منهم أن وظيفتهم ستحميهم من الملاحقة القضائية.
كتبت مقالات عدة عن تجاوزات بعض رجال الشرطة، واستغلالهم نفوذهم، واعتدائهم على المواطنين بحجة أنهم جهة منفذة للقانون، رغم أنه لم يمنحهم هذا الحق، لأنه يحمي المواطنين كافة، ويحفظ لهم كرامتهم، ولا يعطي فرصة لمنفذيه بتجاوز حدود عملهم، ولا يفرق بين شرطي ومدني، فكل له واجبات وعليه حقوق، ولا يوجد أحد فوق القانون، مهما علا منصبه أو دنى.

عملت في دولة الإمارات، حفظها الله ورعاها، فترة ليست بالقصيرة، ورأيت كيف أن الشرطة تتعامل مع المواطنين والمقيمين، بكل أدب واحترام، وتطبق القانون بحذافيره، ولكن دون اعتداء على كرامة الإنسان، أو التقليل من شأنه، حتى لو كان مخطئاً، بل إنها في كثير من الأحيان تدله على الطريق الصحيح، دون المساس بنص القانون، مما جعل مواطنيها والمقيمين على أراضيها يحبونها، ويساعدون الشرطة على تطبيق القانون، ليس خوفاً منهم ولكن حباً فيهم.
إذا أجرينا استفتاء عاماً بين المواطنين المصريين، حول رجال الشرطة، إذا كانوا يحترمونهم أم يتجنبونهم، فسنجد أن الغالبية العظمى منهم، لا يحترمونهم، ويتجنبونهم خوفاً من أذاهم.

قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير بحوالي عامين، ذهبت إلى أحد أصدقائي لتهنئته بنجاح نجله، الذي حصل على شهادة الثانوية العامة بتقدير جيد جداً، فوجدته مكتئباً ومهموماً. فتوجهت إليه بالسؤال: لماذا تغضب، وقد أكرمك الله بنجاح نجلك، ومن الواجب عليك أن تفرح به وتحاول إسعاده، لأنه رفع رأسك وكان عند حسن ظنك، وأنهى دراسته الثانوية بتفوق، مما يخوله دخول إحدى الكليات المرموقة؟ فقال: هذا ولد عاصٍ. فبادرته بالسؤال: لماذا؟ أجابني: إنه يريد الالتحاق بكلية الشرطة، سعادته يريد أن يكون ضابطاً، رغم علمه المسبق بأن طلبه مرفوض. فقلت: وما المانع، طالما أنه إنسان ناجح ويعرف هدفه، يجب عليك أن تتركه ليختار مساره العلمي بنفسه. فسألني: أترضى أن يكون ابنك ضابط شرطة؟ فأجبته: لا. فقال: لماذا؟ قلت: لأن بعض ضباط الشرطة سمعتهم سيئة، ويتجاوزون حدودهم في تطبيق القانون. فقال: وأنا أيضاً لا أحب أن يكون ابني مكروهاً بين الناس، فبعض رجال الشرطة غير جديرين بالاحترام والتقدير، وهذه النوعية عبء على وزارة الداخلية. قلت: صدقت.. انتهى.

هذا هو حال رجال الشرطة قبل الثورة، منبوذون ومكروهون، ولا أحد يحبهم أو يريد التقرب إليهم، إلا مضطراً، خوفاً من بطشهم، لأنهم دائماً يتجاوزون حدود عملهم، وقد زاد هذا بعد تولي حبيب العادلي حقيبة وزارة الداخلية، لأنه رفض أن يكون في خدمة الشعب، وغيَّر الشعار المعمول به منذ إنشاء وزارة الداخلية ومطبق في كل دول العالم، وترك الحبل لرجاله على الغارب، يفعلون ما يشاءون، دون محاسبة، وإذا وقع أحدهم تحت طائلة القانون، يضمن له عدم الملاحقة القانونية، لأنه يعتبر أنهم فوق القانون.

رغم أن نظام مبارك رحل عن المشهد السياسي، غير مأسوف عليه، بفضل الثورة المباركة، إلا أن بعض رجال الشرطة مازالوا يسيرون على الدرب، ولا يحاولون تغيير أسلوبهم في التعامل مع الجماهير، لكي يساعدوهم على تطبيق القانون بالشكل اللائق، الذي يحفظ لهم وللمواطنين كرامتهم وعزتهم.

مازلنا إلى يومنا هذا نسمع عن تجاوزات تحدث من بعض رجال الأمن، كل فينة وأخرى، ولا أظن أن رئيس الدولة أو وزير داخليته يعلمون بها، ولكنها مازالت تحدث، صحيح أنها حالات فردية، إلا أنها تحتاج إلى تدخل سريع وفوري لمنعها، لعدم تفاقمها، وعودة النظام القديم في صورة جديدة.
أسأل الله تعالى أن يحفظ الدول العربية من كل مكروه وسوء، ويرعى أبناءها، ويوفق حكامها، ويعلي شأنها.. إنه ولي ذلك والقادر عليه.

--------
محمد أحمد عزوز
كاتب وناشط سياسي مصري


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

مصر، الأمن، رجال الأمن، التجاوزات الأمنية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 1-10-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  رسالتي إلى السيسي
  للمعارضة معانٍ
  تباً للمتحولين
  التأهيل قبل التطبيق
  محاولات فاشلة
  لا للإرهاب
  الغباء السياسي
  فوضى انتشار السلاح
  الأمن المصري.. يحتاج إلى تقنين أوضاعه
  من «محظورة» إلى «إرهابية»
  عودوا لرشدكم
  إنها إرادة شعب!
  وسقط القناع
  لمُّ الشمل
  إلى القضاة ..
  التطهير الأمثل
  اتحدوا.. لنصرة إخوانكم
  شعارات زائفة
  إلى الساسة وأصحاب القرار
  نحتاج لقائد
  مسلسلات هابطة
  لا للاستغلال
  تقارب مرفوض
  أجندات مفضوحة
  قطار الصعيد.. وماذا بعد؟
  الصحة.. في خطر
  انتهاكات صارخة
  مشاكل.. تحتاج إلى حل
  إلى أصحاب الرسالة السامية
  سياستها ثابتة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - غالب الفريجات، د.محمد فتحي عبد العال، محمد اسعد بيوض التميمي، د - صالح المازقي، أحمد النعيمي، أبو سمية، سيدة محمود محمد، علي عبد العال، د. عادل محمد عايش الأسطل، محمد تاج الدين الطيبي، فتحي العابد، شيرين حامد فهمي ، فاطمة حافظ ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، عبد الله الفقير، د. محمد عمارة ، سفيان عبد الكافي، محمود سلطان، د. الحسيني إسماعيل ، ياسين أحمد، محمد الطرابلسي، كريم فارق، حاتم الصولي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. أحمد محمد سليمان، سوسن مسعود، معتز الجعبري، د- هاني السباعي، أشرف إبراهيم حجاج، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمود صافي ، سلام الشماع، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د. طارق عبد الحليم، د - شاكر الحوكي ، د - الضاوي خوالدية، محمد إبراهيم مبروك، حميدة الطيلوش، صفاء العراقي، د - محمد سعد أبو العزم، د. صلاح عودة الله ، خالد الجاف ، عبد الله زيدان، فاطمة عبد الرءوف، د. أحمد بشير، عمر غازي، صفاء العربي، صالح النعامي ، عبد الرزاق قيراط ، إياد محمود حسين ، عواطف منصور، كمال حبيب، مراد قميزة، سامح لطف الله، رأفت صلاح الدين، د. عبد الآله المالكي، حسن الحسن، أحمد ملحم، يزيد بن الحسين، د- هاني ابوالفتوح، رشيد السيد أحمد، مصطفى منيغ، صلاح المختار، سيد السباعي، عراق المطيري، جاسم الرصيف، عصام كرم الطوخى ، د. جعفر شيخ إدريس ، د. محمد مورو ، أحمد بوادي، محمد شمام ، طلال قسومي، سامر أبو رمان ، عزيز العرباوي، محمد أحمد عزوز، د. ضرغام عبد الله الدباغ، منى محروس، هناء سلامة، محمد العيادي، فراس جعفر ابورمان، أحمد الحباسي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - مضاوي الرشيد، د- محمد رحال، فهمي شراب، إيمان القدوسي، حسن الطرابلسي، الهيثم زعفان، العادل السمعلي، د - احمد عبدالحميد غراب، د - محمد عباس المصرى، كريم السليتي، المولدي الفرجاني، د. محمد يحيى ، الشهيد سيد قطب، بسمة منصور، محمد الياسين، وائل بنجدو، د . قذلة بنت محمد القحطاني، منجي باكير، د. الشاهد البوشيخي، عدنان المنصر، د - محمد بن موسى الشريف ، رمضان حينوني، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د- جابر قميحة، إيمى الأشقر، الهادي المثلوثي، سلوى المغربي، سحر الصيدلي، فوزي مسعود ، محرر "بوابتي"، محمود طرشوبي، حسن عثمان، د. خالد الطراولي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. نانسي أبو الفتوح، د - مصطفى فهمي، ماهر عدنان قنديل، محمد عمر غرس الله، د.ليلى بيومي ، رضا الدبّابي، حمدى شفيق ، جمال عرفة، فتحـي قاره بيبـان، د - أبو يعرب المرزوقي، رافع القارصي، رحاب اسعد بيوض التميمي، أ.د. مصطفى رجب، نادية سعد، أحمد الغريب، رافد العزاوي، خبَّاب بن مروان الحمد، إسراء أبو رمان، د. كاظم عبد الحسين عباس ، فتحي الزغل، يحيي البوليني، تونسي، ابتسام سعد، أنس الشابي، د - محمد بنيعيش، د. نهى قاطرجي ، صباح الموسوي ، د - المنجي الكعبي، صلاح الحريري، د- محمود علي عريقات، عبد الغني مزوز، مجدى داود، محمود فاروق سيد شعبان، مصطفي زهران، علي الكاش، سعود السبعاني، الناصر الرقيق،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة