تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

وتتوالى الإهانات

كاتب المقال محمد أحمد عزوز - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


منذ تولي الرئيس المخلوع مقاليد الحكم في البلاد مع بداية ثمانينات القرن الماضي، تجرأ بعض مواطني دول العالم، خاصة الخليجية منها، على انتهاك كرامة المواطن المصري، بعدما كانوا يحترمونه ويوقرونه ولا يتجرؤون على إهانته، أو المساس بكرامته، أثناء عهدي عبدالناصر والسادات، وذلك لأنهم يعلمون أن الأنظمة الحاكمة كانت قوية، وخليفتهما شخصيته ضعيفة، ويستخف بعقول مواطنيه، ولا يتدخل لحماية حقوقهم المنتهكة في بلاد المشرق والمغرب، لأنه لا يبحث إلا عن مصلحته الشخصية، ولا تهمه مصالح المواطنين لا من قريب أو من بعيد.

طالبت في مقال سابق، بإعادة تأهيل موظفي وزارة الخارجية، الملحقين بالسفارات والقنصليات في بلاد المهجر، لما رأيت منهم من أخطاء فاحشة، تنم عن عدم وعيهم بمهام وظائفهم، وهذا يتضح من طريقة تعاملهم مع المراجعين، حتى إن كثيراً من المغتربين عندما تحدث معهم مشكلة لا يلجؤون إليهم لحلها، لأنهم يعلمون أن وجودهم كعدمه.

عملت في إحدى الدول الخليجية، فترة ليست بالقصيرة، وشاهدت بعض المشاكل التي حدثت مع مواطنين مصريين، ولجؤوا إلى سفارتهم، ظناً منهم بأنها مفتوحة لخدمتهم وحل مشاكلهم، إلا أنهم لم يجدوا فيها من ينصرهم، وكأن الملحقيات الدبلوماسية العاملة بالخارج ذهبت لمجاملة حكام الدول، وليس معالجة مشاكل مواطنيها.

على النقيض من ذلك، ما يحدث مع مواطني الدول الأخرى، منها على سبيل المثال لا الحصر، الهند والصين وباكستان وبنغلاديش والفلبين، فضلاً عن أميركا والدول الأوروبية، عندما كانت تحدث مشكلة لأحد مواطنيها، تكشر الملحقية عن أنيابها لنجدته بكل ما أوتيت من قوة، ولا يغمض لها جفن، ولا يستريح لها بال، إلا إذا حلت مشكلته، حتى لو وصل بها الأمر إلى التهديد بقطع العلاقات الدبلوماسية.

قلت وما زلت أكرر، إننا نرحب بتوطيد العلاقات مع كل دول العالم، ولكن شريطة ألا تكون على حساب كرامتنا وكبريائنا، وأن تكون من أجل المصالح المتبادلة والعمل على الرقي بنا، لأننا لسنا بأرخص ولا أدنى من مواطني الدول الأخرى.
تكررت مشاكل المصريين العاملين بالخارج، دون تدخل يذكر من وزارة الخارجية أو موظفيها العاملين بالخارج، إلا إذا تحولت القضية إلى قضية رأي عام، أو كان المعتدى عليه منتسباً لأحد الأحزاب السياسية أو الجمعيات الحقوقية، فتتدخل ولكن على استحياء، ذراً للرماد في العيون، وخوفاً من تشويه العلاقة مع الدول المضيفة.

لم يمر شهر إلا وتطالعنا وسائل الإعلام الأجنبية عن مقتل أحد جنودنا الأبرار على الحدود مع فلسطين المحتلة، ولم نسمع أو نر أي تدخل لرأس النظام المخلوع أو وزير دفاعه، لمنع هذه الظاهرة الخطيرة، التي تعتبر انتهاكاً صارخاً لحقوقنا في حماية حدودنا مع الدول المجاورة، وكأن دماء أبنائنا على الحدود رخيصة بالنسبة لهم، وليس لها أي ثمن يذكر.

وليس ببعيدٍ عنا قضية نجلاء وفا، المحكوم عليها بالسعودية بالحبس لمدة خمس سنوات، وخمسمائة جلدة، دون ذنب ارتكبته أو جريمة فعلتها، إلا مجاملة لإحدى الأميرات، دون تدخل ملموس للخارجية لنجدتها ورفع الظلم عنها، ولم تتدخل إلا على استحياء، بعدما تداولت قضيتها الصحف العالمية، خوفاً من إغضاب النظام السعودي، وكأن توطيد العلاقات مع الأشقاء لا يأتي إلا بالحط من كرامتنا وإهدار كبريائنا.

وتتوالى إهانة المصريين في الداخل والخارج، وليس بجديدٍ علينا ما قام به أحد مواطني دولة الكويت من إهانة لأحد العاملين بمطار القاهرة، ويدعى هيثم عبدالرازق، عندما طلب منه إطفاء السيجارة أثناء صعوده درج الطائرة، فما كان منه إلا أن أوسعه سباً وقذفاً، ولم يقف به الأمر عند هذا الحد، بل إنه تجرأ وسب كل المصريين، رغم أنه مازال داخل الحدود المصرية، ومع ذلك تركته سلطات المطار يغادر البلاد دون أي مساءلة قانونية، وكأن شيئاً لم يحدث.

انتقدنا كثيراً النظام المخلوع، على إهداره كرامتنا، وجعلنا كاللقمة الطرية للآكلين، وعدم تدخله لحل أي مشكلة تقع مع المغتربين، حتى تجرأ عليهم القاصي والداني، إلى أن وصل الأمر بأحد أصدقائي من مواطني الخليج أن قالها لي صراحة: «إذا كان رئيسكم يهينكم، فماذا تنتظرون من الآخرين؟»، ولم أستطع الرد عليه، لأن كلامه صحيح، وليس فيه لبس.

انتهى عهد مبارك بحلوه ومره، وطويت صفحته السوداء، دون رجعة، وعلى نظامنا المنتخب أن يعيد لنا كرامتنا المسلوبة في الداخل والخارج، ويعلي من شأننا، لأننا خلقنا أحراراً، ولم نخلق عبيداً، لكي يتطاول علينا زبانية الأرض، وتتكالب علينا الأمم من كل حدبٍ وصوب.

محمد أحمد عزوز
كاتب وناشط سياسي مصري


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

مصر، الثورة المصرية، محمد مرسي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 3-09-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  رسالتي إلى السيسي
  للمعارضة معانٍ
  تباً للمتحولين
  التأهيل قبل التطبيق
  محاولات فاشلة
  لا للإرهاب
  الغباء السياسي
  فوضى انتشار السلاح
  الأمن المصري.. يحتاج إلى تقنين أوضاعه
  من «محظورة» إلى «إرهابية»
  عودوا لرشدكم
  إنها إرادة شعب!
  وسقط القناع
  لمُّ الشمل
  إلى القضاة ..
  التطهير الأمثل
  اتحدوا.. لنصرة إخوانكم
  شعارات زائفة
  إلى الساسة وأصحاب القرار
  نحتاج لقائد
  مسلسلات هابطة
  لا للاستغلال
  تقارب مرفوض
  أجندات مفضوحة
  قطار الصعيد.. وماذا بعد؟
  الصحة.. في خطر
  انتهاكات صارخة
  مشاكل.. تحتاج إلى حل
  إلى أصحاب الرسالة السامية
  سياستها ثابتة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمد الطرابلسي، د.محمد فتحي عبد العال، أشرف إبراهيم حجاج، د- هاني ابوالفتوح، د - الضاوي خوالدية، كريم فارق، العادل السمعلي، عبد الله الفقير، بسمة منصور، د. أحمد محمد سليمان، المولدي الفرجاني، د.ليلى بيومي ، د - غالب الفريجات، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمد عمر غرس الله، عبد الرزاق قيراط ، شيرين حامد فهمي ، د - شاكر الحوكي ، أ.د. مصطفى رجب، د. الحسيني إسماعيل ، فراس جعفر ابورمان، د. الشاهد البوشيخي، عزيز العرباوي، خبَّاب بن مروان الحمد، سعود السبعاني، د - محمد بن موسى الشريف ، رشيد السيد أحمد، د- هاني السباعي، أبو سمية، مصطفي زهران، د. نهى قاطرجي ، رضا الدبّابي، صلاح المختار، د - صالح المازقي، نادية سعد، د. صلاح عودة الله ، يزيد بن الحسين، علي عبد العال، محمد تاج الدين الطيبي، د - محمد عباس المصرى، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. عبد الآله المالكي، أحمد الغريب، فتحي الزغل، د- جابر قميحة، مصطفى منيغ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، صباح الموسوي ، د. محمد يحيى ، صفاء العراقي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمود فاروق سيد شعبان، مراد قميزة، محمد اسعد بيوض التميمي، عصام كرم الطوخى ، كمال حبيب، منجي باكير، محمد إبراهيم مبروك، د. كاظم عبد الحسين عباس ، فهمي شراب، أنس الشابي، معتز الجعبري، د - احمد عبدالحميد غراب، د - أبو يعرب المرزوقي، د. طارق عبد الحليم، فتحـي قاره بيبـان، أحمد الحباسي، سلام الشماع، خالد الجاف ، سحر الصيدلي، محمد أحمد عزوز، الناصر الرقيق، محمد العيادي، إيمى الأشقر، سيدة محمود محمد، عواطف منصور، حمدى شفيق ، سفيان عبد الكافي، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمد الياسين، د - مضاوي الرشيد، سلوى المغربي، يحيي البوليني، د - محمد بنيعيش، سامح لطف الله، حميدة الطيلوش، أحمد بوادي، د. محمد مورو ، د- محمد رحال، عمر غازي، د - محمد سعد أبو العزم، عبد الله زيدان، ابتسام سعد، منى محروس، محمد شمام ، عبد الغني مزوز، إيمان القدوسي، فوزي مسعود ، د. محمد عمارة ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، رافع القارصي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، حاتم الصولي، فاطمة عبد الرءوف، سيد السباعي، الهادي المثلوثي، الهيثم زعفان، طلال قسومي، د. جعفر شيخ إدريس ، تونسي، رمضان حينوني، رأفت صلاح الدين، صالح النعامي ، جمال عرفة، صفاء العربي، أحمد ملحم، ياسين أحمد، رافد العزاوي، عراق المطيري، سامر أبو رمان ، د - مصطفى فهمي، محمود طرشوبي، كريم السليتي، محمود سلطان، سوسن مسعود، محرر "بوابتي"، حسني إبراهيم عبد العظيم، إسراء أبو رمان، حسن عثمان، حسن الطرابلسي، جاسم الرصيف، عدنان المنصر، فاطمة حافظ ، حسن الحسن، وائل بنجدو، إياد محمود حسين ، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمود صافي ، ماهر عدنان قنديل، د. نانسي أبو الفتوح، مجدى داود، أحمد النعيمي، د. خالد الطراولي ، د. أحمد بشير، الشهيد سيد قطب، هناء سلامة، فتحي العابد، د - المنجي الكعبي، صلاح الحريري، علي الكاش، د- محمود علي عريقات، رحاب اسعد بيوض التميمي،
أحدث الردود
أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة