تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

العراق بين الحجر والرحى

كاتب المقال د. ضرغام الدباغ - برلين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


قبل أيام كان رئيس الأركان الأمريكي كان في بغداد، وقلنا أن رؤساء الأركان لا يجرون مفاوضات سياسية، بل يضعون الخطط الموضوعة موضع التطبيق والتنفيذ، ومن هنا، فمهمة رئيس الأركان أن يقيم ما بين يديه من قوى، ويزجها في مهمة/ واجب/عملية، وهي في الغالب ليست سياسية، فهناك شخصيات سياسية، كأن يكون وزير الخارجية، أو وكيل الوزارة، أو السفير من أجل المحادثات والأهداف السياسية .

هناك وراء الاكمة ما ورائها، والمنطقة بأسرها في لجة تحولات، تحيط بها العواصف والأعاصير. هناك ازمة حكم في العراق رغم الاتفاق والتوافق بين أطراف الاحتلال، والأزمة ليست بسيطة، وبمجرد أن أنسحب الامريكان أختلف رفاق العملية السياسية، لأن لا رابط موضوعي يربطهم، الأمر الذي تسبب تدخل الأمريكان مباشرة وعلى أعلى المستويات، وتوافقاً إيرانيا / أمريكاً أوقف التدهور ولكن إلى حين، فما زال فتيل الأزمة مشتعلاً، وسيبقى مشتعلاً وينذر بشر مستطير طالما أن البلاد محتلة، والاحتلال لا يحسب بعدد الجنود، بل غياب الارادة الوطنية وارتهان القرار السياسي.

الأمريكان لم ينسحبوا من العراق، فالاتفاقية الامريكية ــ العراقية تتيح لهم استخدام الأراضي والأجزاء والمياه العراقية ساعة ما يريدون ذلك، ودون إبداء الأسباب الوجيهة، وليس من المهم أن يقبل الطرف العراقي أو يقتنع أو لا، وهي اتفاقية صيغت بدقة، والمؤشرات تشير إلى أن هناك حفلة أمريكية، جانب منها ينطوي على محور جهد ثانوي للتمويه والتضليل، ولكن هناك محور جهد رئيسي وإليه ستتجه المؤامرة، بفؤوسها وحرابها.

في الجارة الغربية سوريا حريق، والنظام أربعة عقود ونيف من المتاجرة بشعارات العروبة، والممانعة، يرفع شعار : علي وعلى أعدائي يا رب. وموقف العراق والضامنين لمواقف العراق لهم رأي وموقف، وربما يد فيما يجري، وبعضهم يتدخل والآخر ينصح بالتريث.

على المسرح الإيراني وحواليه وكواليسه تدور عمليات خفية، ولكنها على درجة كبيرة من الخطورة. فبالأمس فقط أقرت إسرائيل أنها قصفت المشروع النووي السوري في بداياته، ربما لكي توحي أنها لا تسمح لقوى نووية أخرى في المنطقة، وتلك إشارة مهمة. والتحالف الإيراني ــ الامريكي لا يزال قائماً، رغم خروج الإيرانيين عن النص أحياناً، ولكنه إلى الآن يبدو محتملاً ومفيداً.

جوهر الأزمة أن نفهم ماذا يريد الأمريكان من العراق. ... بل ماذا يريد الإيرانيون ...؟ في هذه المرحلة تحديداً أو في المستقبل القريب ؟

صرح أحد الضالعين بالأمور في بغداد، أن سقوط النظام السوري (ويرجح سقوطه قريباً) يعني أن المعركة ستكون على أبواب بغداد، مصادر إيرانية صرحت أن نظام الملالي اقترح على الحكومة العراقية أن يتولى أمر العراق بشكل كامل إذا ما سقط نظام بشار في سوريا.

وأخيراً وليس آخراً/ جاءت تصريحات علي لاريجاني، المدهشة بصراحتها ووقاحتها تعني الكثير وتحتمل الأكثر. فهو ليس بملا جاهل ما يقول، ولا هو شاب استهوته السياسة، بل هو عارف لما يقول، فقد أشتغل مفاوضاً للأوربيين في الملف النووي، فهو يعلم الكلام المسؤول وقيمته، والفرق بين تصريحات للخداع وصرف الأنظار في إعلام السياسة، ولا شك أن هذا التصريح يعبر عن نظرة إيران للثورة السورية من جهة، ولكنه يعكس رؤية قيادة إيران للحلفاء ودورهم، كشريك للألعاب الدائرة، وتلك التي تحاك في الخفاء. ثم أن احتلال الكويت مسألة لم تكن واردة في الحسابات، ولكن هذا الطرح يعني أن إيران تحلم بإمبراطورية، يلعب فيها السذج دور الحطب للفرن الإيراني، كعناصر الارتكاز في سورية ولبنان، وفي مناطق أخرى كاليمن والبحرين، أوراق في خدمة النظام الفارسي لا أكثر ولا أقل.

لا علاقة للأمر بالدين ولا قيد انملة واحدة بالمشروع الإيراني، فالمسألة بقضها وقضيضها لعبة مصالح، وإيران بهذه الدرجة المعينة فقرة أو أداة مفيدة للغاية للأمريكان والإسرائيليين، هذا نظام يحارب مثلهم في الساحة العربية والإسلامية . وهذا جيد ومفيد بقدر معين ومحدد، ولكن لا أكثر وبدون تمادي، بيد أن إيران الملالي تريد أن تلعب دور الدول العظمى، ربما لم يستوعبوا درس الشاه جيداً حين توهم وطالب بدور أكثر من عنصر مساعد، وأراد أن يرتقي لدور الشريك، وإيران لا تملك من مستلزمات اللعبة سوى ما لديها من برامج نووية تريد أن تبتز بها وتكسب سياسياً، ولا تملك في ذلك سوى التمويه والتآمر والاغتيالات، وبناء خلايا سرية، وتسلل بوسائل الغش وما إلى ذلك من ألعاب المخابرات، وهو خيار متعب.

والعراق العظيم الطويل العريض، صار ملعباً بأيدي هؤلاء .... ولعبة يتجاذبها اللاعبون، وحلاوة وجائزة الفائز هي تعطيل العراق، الأمريكان يريدون ذلك، والإيرانيون يتوقون إليه، والإسرائيليون يتمنوه، أما لمن ساهم بهذا الدور من أبناء جلدتنا على هذا المسرح، ماذا نقول لهم .. سوى أن نستعين بأبيات أبو الطيب المتنبي.

على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين العظيم صغارها وتصغر في العظيم العظائم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المقال جزء من ندوة تلفازية على إحدى الفضائيات العربية بتاريخ 29 / آب / 2012


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

العراق، المالكي، الجلاء من العراق، الحكومة العراقية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 31-08-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  السياسة بين العلم و الأستخارة ...
  قضية ساكو وفانزيتي : تصفية سياسية باسم القانون
  هل أنت على استعداد لتغير رأيك ...؟
  حتمية زوال إسرائيل -2 / اليهود العراقيون
  زوال إسرائيل
  إلياس بازنا (شيشرون)
  من يكتب التاريخ ؟
  هذا الكعك من ذاك العجين
  قرار أحبط خطط الحرب الألمانية (الحرب العالمية الأولى)
  ستالين واليهود
  سوف تتبددون هكذا .....!
  التغير حتمية لا خيار
  معركة الطرف الأغر Traf Algar
  هتلر .. انتحر أم وصل الارجنتين ..؟
  الطائفية تلفظ آخر أنفاسها
  آثاريون، دبلوماسيون، جواسيس أربعة تقارير عن أنشطة مشبوهة
  غروترود بيل Gertrude Bell
  عبد الرحمن الداخل صقر قريش
  هل جاءت الثورة متأخرة أم مبكرة ...؟
  نصب الحرية وساحة التحرير
  حصاد الثورة ... اليوم
  جمهورية أذربيجان الاشتراكية
  جمهورية مهاباد
  هل تسقط التظاهرات الحكومات والأنظمة
  هل كادت إيران أن تصبح جمهورية اشتراكية سوفيتية ..؟
  الأدب في بلاد الرافدين
  اغتيال راينر هايدريش
  علي محمود الشيخ علي
  الذكرى التاسعة والأربعون لرحيل القائد جمال عبد الناصر تحليل للسيرة المجيدة لمناضل قومي عربي
  في رحلة البحث عن إيثاكا

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
فراس جعفر ابورمان، أحمد الحباسي، صلاح المختار، طلال قسومي، سوسن مسعود، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. طارق عبد الحليم، حسن الحسن، د - مصطفى فهمي، د. عبد الآله المالكي، جاسم الرصيف، مراد قميزة، فتحـي قاره بيبـان، سفيان عبد الكافي، د. الشاهد البوشيخي، كمال حبيب، سحر الصيدلي، حمدى شفيق ، المولدي الفرجاني، د - محمد بنيعيش، حاتم الصولي، سلوى المغربي، كريم السليتي، منجي باكير، محمد العيادي، هناء سلامة، د. الحسيني إسماعيل ، محرر "بوابتي"، إيمى الأشقر، فتحي العابد، د - صالح المازقي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - غالب الفريجات، جمال عرفة، منى محروس، د. نانسي أبو الفتوح، د. مصطفى يوسف اللداوي، نادية سعد، د. عادل محمد عايش الأسطل، محمود طرشوبي، رشيد السيد أحمد، د. كاظم عبد الحسين عباس ، فتحي الزغل، أحمد ملحم، إيمان القدوسي، العادل السمعلي، حسن عثمان، أبو سمية، فاطمة حافظ ، د. أحمد محمد سليمان، عدنان المنصر، د- محمد رحال، د. محمد يحيى ، د- هاني السباعي، عواطف منصور، د. نهى قاطرجي ، الشهيد سيد قطب، سامر أبو رمان ، صفاء العراقي، د.ليلى بيومي ، ماهر عدنان قنديل، د- هاني ابوالفتوح، د - شاكر الحوكي ، ياسين أحمد، الهادي المثلوثي، محمد الطرابلسي، أ.د. مصطفى رجب، مجدى داود، رافع القارصي، أنس الشابي، عصام كرم الطوخى ، عبد الرزاق قيراط ، إياد محمود حسين ، عبد الغني مزوز، د - احمد عبدالحميد غراب، محمد شمام ، أحمد بوادي، إسراء أبو رمان، سيدة محمود محمد، علي الكاش، صالح النعامي ، مصطفى منيغ، محمد عمر غرس الله، يزيد بن الحسين، شيرين حامد فهمي ، رافد العزاوي، محمد أحمد عزوز، عبد الله الفقير، محمود سلطان، فوزي مسعود ، صباح الموسوي ، د. محمد عمارة ، سعود السبعاني، رمضان حينوني، د. جعفر شيخ إدريس ، خبَّاب بن مروان الحمد، أحمد الغريب، د. محمد مورو ، معتز الجعبري، علي عبد العال، رأفت صلاح الدين، د. صلاح عودة الله ، محمود صافي ، محمد إبراهيم مبروك، فاطمة عبد الرءوف، محمد اسعد بيوض التميمي، د - المنجي الكعبي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، وائل بنجدو، عزيز العرباوي، حسني إبراهيم عبد العظيم، عراق المطيري، د - محمد بن موسى الشريف ، فهمي شراب، تونسي، د- محمود علي عريقات، رحاب اسعد بيوض التميمي، صفاء العربي، محمد الياسين، سامح لطف الله، صلاح الحريري، خالد الجاف ، د - الضاوي خوالدية، عمر غازي، سيد السباعي، د - مضاوي الرشيد، د - محمد عباس المصرى، د. أحمد بشير، مصطفي زهران، سلام الشماع، د - أبو يعرب المرزوقي، د. خالد الطراولي ، أحمد النعيمي، ابتسام سعد، محمود فاروق سيد شعبان، رضا الدبّابي، أشرف إبراهيم حجاج، بسمة منصور، حسن الطرابلسي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د - محمد سعد أبو العزم، عبد الله زيدان، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محمد تاج الدين الطيبي، الناصر الرقيق، يحيي البوليني، الهيثم زعفان، حميدة الطيلوش، د- جابر قميحة، كريم فارق، د.محمد فتحي عبد العال،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة