تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

التوريث

كاتب المقال محمد أحمد عزوز - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


من حكمة الله تعالى أن الدنيا خلقت للفناء وليس للبقاء، فمنذ أن خلق الله آدم، عليه السلام، إلى يومنا هذا، لم نسمع أو نر عن أحد من الخلائق عمَّر فيها، لا إنسٌ ولا جانٌ ولا حيوان، حتى الملائكة الكرام، الذين هم من أفضل خلق الله، لن يخلدوا، فكل المخلوقات مع اختلاف عقائدهم وأديانهم سيغادروا رغماً عن أنوفهم، سواء وافقوا ذلك أم أبوا، فالكل راحلون عنها مهما عمَّروا فيها.

لو كانت الدنيا باقية لأحد من العباد، لكان محمداً، عليه أفضل الصلوات وأتم التسليمات، حياً وباقياً إلى يومنا هذا، ولكنها سنة الله في خلقه، أن الكل راحل عنها، وقد أخبرنا بذلك جميع رسل الله وأنبيائه من لدن آدم إلى محمد، عليهم الصلوات والتسليمات.

لكن للأسف الشديد، بعض البشر، عندما يكرمه الله بمنصب أو وظيفة مرموقة، يمسك عليها بكل ما أوتي من قوة، ويحاول قدر استطاعته ألا يتركها ولا يفرط فيها، حتى لو وصل الأمر به إلى أن يورثها لأبنائه ومن بعدهم أحفاده، حتى لو كان هذا المنصب لفترة محدودة، وهو يعلم بهذا يقيناً قبل أن يتبوأه، ولكنها دناءة النفس، التي أصيب بها بعض البشر.

كثيراً من الحكام العرب، بعد اعتلائهم لمنصبهم، يعملون جاهدين على ألا يتركوه، ويسعون بكل السبل لتوريثه لأبنائهم وأحفادهم، وكأنه أصبح حكراً عليهم، ولا يصح أن يخرج من بين أيديهم، كما لا يحق لأحد من أبناء الشعب اعتلاؤه بعدهم، ويتعاملون معهم على أنهم غير أكفاء لتبوؤه، ويحاربونهم بكل ما أوتوا من قوة لكي لا يصلوا إليه، على الرغم من أن كثيراً من أبناء الدول العربية أكفاء ومشهود لهم بالتفوق والنجاح وعلى أتم استعداد لتبوؤ أية مناصب سيادية مهما علت.

في أحد اللقاءات الصحافية مع الرئيس المصري المخلوع، سألته إحدى الصحافيات، لماذا لم تعين نائباً لك حسب نص الدستور إلى الآن، فأجابها باستعلاء وتكبر: «عندما أجد الإنسان المناسب سأعينه». وكأن مصر لم تنجب غيره لهذا المنصب.
في كثير من الدول العربية، وصل الأمر بالقادة إلى تزوير صناديق الاقتراع، لكي لا يتبوأ المنصب غيرهم، مما أفقد المواطنين الثقة فيهم، وجعلهم لا يقدمون عليها، لأنهم يعلمون أن أصواتهم لن يكون لها أي اعتبار، لأن الذي يريده النظام سيكون.
لم يقف التوريث على الأنظمة العربية فقط، بل نراه منتشراً كانتشار النار في الهشيم في كثير من المؤسسات والمصالح الحكومية، فنجد أن ابن الرئيس يعامل على أنه رئيس، وابن الوزير يعامل على أنه وزير، وابن المستشار يعامل على أنه مستشار، ... إلخ، لأنه سيرث منصب أبيه مستقبلاً، حتى تحولت البلاد إلى عزب خاصة، وليست أملاكاً عامة يستفيد منها كل مواطنيها.

ناهيك عن بعض الوظائف المرموقة، وخاصة القطاعات الاستثمارية، التي يمنح موظفوها رواتب عالية، نجد أنه لا يخلو مكان إلا وأتى المسؤول عنه بابنه أو أحد أقربائه، حتى لو كان غير مؤهل علمياً أو مهنياً لشغل هذه الوظيفة، وإذا رغب أحد من غير أبناء الموظفين الالتحاق بها، فإنه لن يستطيع أن يصل إليها إلا إذا كان قادراً مادياً ودفع رشوة للمسؤول عنها، تحدد حسب درجة الوظيفة وراتبها.

ذات يوم وأنا أهبط من درج إحدى العمارات، وجدت مجنداً يجلس أمام باب إحدى الشقق، وعندما فتح بابها، خرج منها شاب صغير لا يتجاوز السادسة عشرة ربيعاً، فهم المجند بالوقوف سريعاً وأعطاه التحية، فما كان من هذا الشاب إلا أن ضرب المجند بالكف على وجهه، وقال له «أنا قلت لك لا تجلس، فلماذا تجلس؟» فرد عليه المجند: «أنا آسف يا أفندم، قدمي آلمتني»، فرد عليه «يا ابن ... إذا رأيتك جالساً مرة أخرى فسأقتلك». فانتظرت بعيداً برهة من الزمن، لكي أعرف من هذا. وبعدما غادر المكان، سألت المجند عنه؟ فأجاب: إنه ابن الباشا، فسألته: ومن الباشا؟ قال: العميد، قلت: يا الله، أوصل بنا الحال إلى أن يضرب ابن المسؤول المجند، الذي التحق بالخدمة العسكرية لتأدية واجبه نحو وطنه، وأن يعمل المجند بواباً عند ابن العميد.

لخير مصر وأبنائها، يجب أن يغير هذا الأسلوب في التعامل، فالمجند ليس موظفاً عند قائده، ويجب أن يمنع الضباط من أخذ المجندين إلى منازلهم لخدمتهم وعائلاتهم، وليس من حق رئيس الدولة أن يمدد فترته الرئاسية، حسب رغبته، ويجب أن يطبق القانون على الرئيس قبل المرؤوس، كما يجب أن يمنع توريث الوظائف، لكي تكون الفرص متكافئة بين أبناء الشعب، وتصل الوظيفة إلى من يستحقها، لأن بعض الشباب مؤهلون علمياً ومهنياً ومع ذلك فهم عاطلون عن العمل، أو يعملون في غير تخصصاتهم، كما أن هناك شباباً غير مؤهلين يشغلون مناصب مرموقة، مما قلب المعادلة، وجعل كثيراً من المؤسسات تخسر خسائر فادحة، لسوء إدارتها، ولأن المسؤولين عنها وصلوا إليها بالواسطة.

----------
محمد أحمد عزوز
كاتب وناشط سياسي مصري


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

مصر، الحكم، التوريث، التسلط، الديكتاتورية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 2-08-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  رسالتي إلى السيسي
  للمعارضة معانٍ
  تباً للمتحولين
  التأهيل قبل التطبيق
  محاولات فاشلة
  لا للإرهاب
  الغباء السياسي
  فوضى انتشار السلاح
  الأمن المصري.. يحتاج إلى تقنين أوضاعه
  من «محظورة» إلى «إرهابية»
  عودوا لرشدكم
  إنها إرادة شعب!
  وسقط القناع
  لمُّ الشمل
  إلى القضاة ..
  التطهير الأمثل
  اتحدوا.. لنصرة إخوانكم
  شعارات زائفة
  إلى الساسة وأصحاب القرار
  نحتاج لقائد
  مسلسلات هابطة
  لا للاستغلال
  تقارب مرفوض
  أجندات مفضوحة
  قطار الصعيد.. وماذا بعد؟
  الصحة.. في خطر
  انتهاكات صارخة
  مشاكل.. تحتاج إلى حل
  إلى أصحاب الرسالة السامية
  سياستها ثابتة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
صلاح المختار، محمد العيادي، فاطمة عبد الرءوف، حسن عثمان، د. أحمد بشير، سحر الصيدلي، عراق المطيري، أحمد ملحم، الهادي المثلوثي، سلوى المغربي، جمال عرفة، بسمة منصور، د. أحمد محمد سليمان، د. نانسي أبو الفتوح، عمر غازي، عواطف منصور، د - غالب الفريجات، د- هاني ابوالفتوح، أنس الشابي، المولدي الفرجاني، فهمي شراب، نادية سعد، محمد شمام ، عصام كرم الطوخى ، د. صلاح عودة الله ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - مضاوي الرشيد، محمد اسعد بيوض التميمي، د. مصطفى يوسف اللداوي، مراد قميزة، طلال قسومي، منى محروس، إسراء أبو رمان، سامر أبو رمان ، فوزي مسعود ، عزيز العرباوي، صفاء العربي، رضا الدبّابي، مجدى داود، فتحـي قاره بيبـان، حميدة الطيلوش، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. الحسيني إسماعيل ، د - أبو يعرب المرزوقي، فتحي العابد، رافع القارصي، كريم فارق، حسن الطرابلسي، د. جعفر شيخ إدريس ، د - محمد بنيعيش، سامح لطف الله، علي الكاش، د. عبد الآله المالكي، حسني إبراهيم عبد العظيم، د- جابر قميحة، علي عبد العال، فاطمة حافظ ، محمد أحمد عزوز، إيمان القدوسي، أحمد بوادي، محمود فاروق سيد شعبان، مصطفي زهران، سيد السباعي، د- محمد رحال، وائل بنجدو، الهيثم زعفان، أشرف إبراهيم حجاج، ابتسام سعد، د - صالح المازقي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د- هاني السباعي، أبو سمية، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، رشيد السيد أحمد، د - شاكر الحوكي ، أحمد الحباسي، إيمى الأشقر، كمال حبيب، سعود السبعاني، تونسي، إياد محمود حسين ، حسن الحسن، محرر "بوابتي"، د. محمد يحيى ، كريم السليتي، الناصر الرقيق، محمد تاج الدين الطيبي، مصطفى منيغ، عبد الغني مزوز، محمد عمر غرس الله، أحمد النعيمي، د.ليلى بيومي ، يزيد بن الحسين، محمود صافي ، ماهر عدنان قنديل، صالح النعامي ، خبَّاب بن مروان الحمد، العادل السمعلي، عبد الله زيدان، عدنان المنصر، محمد الياسين، فراس جعفر ابورمان، سوسن مسعود، محمد الطرابلسي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، رأفت صلاح الدين، أحمد الغريب، رمضان حينوني، صباح الموسوي ، د. طارق عبد الحليم، سفيان عبد الكافي، محمود طرشوبي، سلام الشماع، صفاء العراقي، شيرين حامد فهمي ، يحيي البوليني، ياسين أحمد، حمدى شفيق ، د- محمود علي عريقات، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، عبد الله الفقير، د. محمد مورو ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د - محمد عباس المصرى، الشهيد سيد قطب، د.محمد فتحي عبد العال، رافد العزاوي، خالد الجاف ، محمد إبراهيم مبروك، د. محمد عمارة ، صلاح الحريري، هناء سلامة، حاتم الصولي، د - المنجي الكعبي، فتحي الزغل، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمود سلطان، عبد الرزاق قيراط ، د - محمد سعد أبو العزم، سيدة محمود محمد، د - مصطفى فهمي، معتز الجعبري، د - محمد بن موسى الشريف ، أ.د. مصطفى رجب، د - الضاوي خوالدية، منجي باكير، د. نهى قاطرجي ، د - احمد عبدالحميد غراب، جاسم الرصيف، د. خالد الطراولي ، د. الشاهد البوشيخي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏،
أحدث الردود
... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة