تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

من قتل الشهداء، سؤال أجيبكم عنه

كاتب المقال المولدي الفرجاني - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


هو سؤال تطرحه كل ثكلى ممن قدمن فلذة كبدها على مذبح الحرية والكرامة، لكن لا احد ولا طرفا مسؤولا أو غيره أعطاهن الإجابة واشفى غليلهن في التعرف على قاتل الشهداء الأطهار.
ان الذي ينبغي قوله هنا هو أن قضية قتل الشهداء لم تعد شخصية أو محلية، أو مسالة اجتهادية يمكن حصرها في مربع للتاويل أو النقاش، بل هي وطنية، وعليها سيتحدد مستقبل البلاد .

لقد عجزت المحكمة العسكرية المنتصبة منذ أشهر للغرض عن تلبية مطلب كل اخت أو زوجة أو ام ثكلى للتعرف على قاتل الشهداء، بل الانكى من ذلك كله ان المحكمة برات تماما القتلة، مستندة في ذلك كله على ما تقول زورا انه"انعدام وجود اثار ادانة المتهمين في ملفاتهم". وبهذا بُـرّئ المجرمان السفاحان العجيمي والسرياطي اللذان لا يختلف اثنان في اجرامهما ضد حقوق الشعب والوطن.

إن مسرحية القتل السهل و الإفلات من العقاب التي كانت سارية في حقبة ما قبل الثورة العظيمة لتطرح من جديد مسالة بناء قضاء حقيقي لما بعد الثورة، يكون سلطة حقة، ركنها العدل، فيُعطَي لكل صاحب حق يطلبه حقه، ويُنصف الظالم من المظلوم ويوقف إلى جانب المستضعف المسلوب المطلوب من قبل القوي المستبد.ولن يتم بناء هذا الجهاز الذي ينخره الفساد منذ عقود باضفاء "الاستقلالية" كما ينادي بذلك القضاة، وهي الدعوى الحقة التي يراد بها الباطل الخبيث، او اعتبار الصبغة الملائكية على القضاة، بل بايجاد حكام عادلين يكونون شجعانا في الحق، اقوياء امام الظالم، ضعفاء امام المظلوم، كما كان يفعل اسلافهم الحقيقيون، ومن ليست فيه هذه الخلال فليلزم بيته .

ومن نكد قضائنا الفاسد هو طمع رؤوس الاجرام الهاربين في المثول امام قضاته الفاسدين الحاليين، لما يعتقدون ان عماده مجافاة الصواب و انه سهل الشراء و لقدرة الحاكمين فيه على المراوغة و الكذب و الزور و البهتان .

هذا القضاء السخيف الذي لا يرتقي لتطلعات شعب عظيم كهذا عمد مؤخرا في محكمة الكاف العسكرية إلى اخراج جد ضعيف لمسرحية اخذها دم الشهداء على عاتقها، فهو لم يكتف بتبرئة القتلة و على راسهم المجرمان السفاحان السرياطي والعجيمي، بل انه جعل من استشهاد المئات ابان الثورة مجرد حادث طريق... و صنع - عوض ادانة القتلة و اعدامهم في الساحات العامة- صفقة مالية مشبوهة يسند بمقتضاها مبلغ مالي لكل من الوالدين والاخ والاخت، وهي مبالغ لا يظن اهالي الشهداء نه سيصل إلى كف واحد منهم، بل سوى النزر القليل لان اكثرهم قد كانوا تسلموها من قبل على دفعات.و ما جدوى المال اذا لم يعرف القتلة بعد و اذا لم يقتص منهم القصاص الحق ؟

ان قرارات كهذه لدالة على ان مطلبنا ايجاد قضاء منصف في كل الجهات و القضايا، لهو امر لا مفر منه اذا اردنا ان ننخرط في نهج الديمقراطية الحقة وتحقيق امن حقيقي وممارسة سلطة الشعب، و ان نصل بالبلاد إلى بر الامان.كما تقوم الشهادة على مشاعر عداء الشعب و احتقاره و التجبر عليه لا زالت راسخة رائجة لم تنقطع بعد عند اغلب الاداريين المتنفذين، ومنها "الحقرة"التي قامت عليها ثورة كاملة اتبعتها ثورات اخر.فمن التهكم على اصحاب الحق ان يسلب قاض هذا الحق من صاحبه و يسنده كصك براءة للمجرم .

و لا ادري باي عقل يفكر هذا الجهاز، و ليس من المستبعد ان يطلع علينا قضاتُه الفطاحل بحكم يلزم اهالي كل شهيد و جريح، بل كل حر ساهم في الثورة- وقد يضعون ذلك في خانة "المصالحة"- ان يطلبوا الصفح لخـــروجهم و ابنائهم إلى الشوارع يطلبون الحرية والعيش السعيد والشغل والكرامة والانعتاق من منظومة فساد عائلات الرئيس الفار و ازلامه ؟

و سؤال من قتل الشهداء لا يزال مطروحا، و يمكننا الان ان نجيب عنه بعد عجز الجهات المفروض ان تفك طلسمه.... ان من قتل ابناءكم أيْ امهات الشهداء هي هذه الاجهزة الفاسدة التي لازالت نوفمبريّة عفنة متعفنة إلى حد الان، رغم مرور قريبا من السنتين على استشهادهم.و هي لم تغير الا الدهن الخارجي لها من البنفسجي نحو الازرق اللماع .

ان من قتل اخوانكم و اخواتكم هم هؤلاء الاشخاص الباقون كخفايش الظلام و حشرات القراد ...ان من قتلهم جميعا هي هذه العقلية المتخلفة الانانية المتوحشة التي لا تعترف بوجود الآخر و بحقه في العيش و الكرامة و الانصاف. ان اصبعنا نوجهه إلى هذه الادارة المتخلفة التي لم تتقدم قيد انملة إلى الامام ..انه هذا القاضي و هذه القاضية الذان لا ضمير لهما .....كل من ذكرنا هم القتلة، لا قتلة الشهداء فحسب بل قتلة الفرح و الامل و السعادة في الشعب.

ان هؤلاء الذين لا يزالون يقبلون تلقي التعليمات و الاوامر هم القتلة الحقيقيون....ان هذه الحكومة الاصلاحية نوفمبرية السلوك والرؤى، الراغبة في التغطية على القتلة، الرافضة للقصاص، المديرة الظهر للديمقراطية وحقوق المضطهدين والراغبة في المرور إلى المصالحة، بكل وزاراتها و برئيسها و مجلسها لهي هي القاتلة الحقيقة لابنائكم، و ستظل كذلك طالما لم تحرص على انصافكم، و ما العجيمي أو السرياطي سوى الشجرة التي تحجب غابة الوحوش التي قتلتهم.. ولاننا نطالب بحكم لا يقل عن اعدام قتلة الشهداء، فذلك له معنى واحد عند الشعب الحر، وهو اعدام كل هذه الاجهزة و استبدالها باخرى حقيقية، و لن نقبل باصلاحات و ترقيعات تقدم عليها الحكومات المتعاقبة و منها حكومة النهضة .

اننا نطلب من جيشنا الوطني البطل الذي ابدى بسالة في الحفاظ على الوطن ان يدفع عنه هذه المحاكمات الى محكمة ثورية مختصة، والا يتحمل وزرها الذي سيكون ثقيلا حين يقتل الشهيد مرة ثانية على يد من طمح ان يكون منصفه . وهو جوهر ما عنته ام الشهيد الذي سقط في تالة يوم الثامن من جانفي 2011 حين استمعت إلى الحكم ببراءة قاتل ابنها، فقالت"الان قتل ابني"...


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، قتل الشهداء، محاسبة قتل الشهداء،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 7-07-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  مثلث الانقلاب في تونس: اعلاميون، امنيون و سياسيون ..
  الاعلام المتواطئ يصنع خطر السلفيين
  النهضة و مواقع الاغتصاب
  سوريا الجديدة ....كيف ستكون ؟؟
  هؤلاء يريدون ان يصبحوا ابطالا
  من قتل الشهداء، سؤال أجيبكم عنه
  جواب عمن يسالني انتمائي ؟؟؟
  إلى رئيسنا المنتخب
  تحذير شديد اللهجة الى كل من يروم إحراق الوطن
  أي موقف للمسحوقين من الأقلية المتحفزة للسطو على كراسي التأسيسي؟
  محاولات بوليسية فاشلة لاسترداد 'الهيبة'
  الكارثة الغذائية ليست صومالية فحسب، بل هي عربية أيضا
  المكتبة الوطنية في تونس تجسيد لدولة الفساد و الدكتاتورية (ج1)
  ما رمزية سقوط اللحي الكاذبة في تونس الثورة ؟
  ماذا يريد السبسي من الشعب التونسي ؟؟؟
  لماذا لن أسجل اسمي في انتخابات التأسيسي؟
  شكري بن عيسى: الثائر الميداني، حينما يصر على مبادئ الثورة

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - غالب الفريجات، فتحـي قاره بيبـان، صالح النعامي ، د. جعفر شيخ إدريس ، إيمى الأشقر، حسن الطرابلسي، إيمان القدوسي، صلاح المختار، د. نانسي أبو الفتوح، د. مصطفى يوسف اللداوي، سامح لطف الله، رافد العزاوي، منى محروس، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، مصطفي زهران، محمود فاروق سيد شعبان، رضا الدبّابي، حسن الحسن، رأفت صلاح الدين، محمد العيادي، د - مصطفى فهمي، إسراء أبو رمان، د.ليلى بيومي ، فوزي مسعود ، د - المنجي الكعبي، د - شاكر الحوكي ، عمر غازي، سيدة محمود محمد، د - محمد بنيعيش، رافع القارصي، صباح الموسوي ، د. صلاح عودة الله ، أحمد ملحم، عواطف منصور، فراس جعفر ابورمان، صلاح الحريري، د. أحمد بشير، أ.د. مصطفى رجب، د.محمد فتحي عبد العال، سامر أبو رمان ، محمد تاج الدين الطيبي، حاتم الصولي، أحمد بوادي، منجي باكير، أحمد النعيمي، عصام كرم الطوخى ، رحاب اسعد بيوض التميمي، عبد الله زيدان، د. أحمد محمد سليمان، محمد إبراهيم مبروك، علي الكاش، فاطمة حافظ ، سلام الشماع، د - صالح المازقي، فاطمة عبد الرءوف، أحمد بن عبد المحسن العساف ، أحمد الحباسي، هناء سلامة، محمود طرشوبي، أبو سمية، د. محمد عمارة ، المولدي الفرجاني، عبد الغني مزوز، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، شيرين حامد فهمي ، طلال قسومي، كريم فارق، د - محمد بن موسى الشريف ، محمد اسعد بيوض التميمي، د- هاني السباعي، د - محمد عباس المصرى، معتز الجعبري، د- محمد رحال، تونسي، مراد قميزة، سوسن مسعود، أنس الشابي، د. الشاهد البوشيخي، محرر "بوابتي"، د - احمد عبدالحميد غراب، علي عبد العال، فتحي الزغل، جاسم الرصيف، جمال عرفة، مجدى داود، عبد الله الفقير، ابتسام سعد، مصطفى منيغ، سلوى المغربي، د - محمد سعد أبو العزم، محمد الياسين، كريم السليتي، وائل بنجدو، رشيد السيد أحمد، أحمد الغريب، خالد الجاف ، الشهيد سيد قطب، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمود سلطان، محمد عمر غرس الله، حمدى شفيق ، محمود صافي ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، صفاء العربي، يزيد بن الحسين، د. خالد الطراولي ، بسمة منصور، د - أبو يعرب المرزوقي، د- جابر قميحة، سحر الصيدلي، أشرف إبراهيم حجاج، د. نهى قاطرجي ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عزيز العرباوي، خبَّاب بن مروان الحمد، سيد السباعي، حسن عثمان، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. الحسيني إسماعيل ، يحيي البوليني، فتحي العابد، فهمي شراب، سعود السبعاني، د - مضاوي الرشيد، الهيثم زعفان، محمد أحمد عزوز، حميدة الطيلوش، د- محمود علي عريقات، د. محمد مورو ، عراق المطيري، الهادي المثلوثي، ياسين أحمد، سفيان عبد الكافي، نادية سعد، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، كمال حبيب، د. محمد يحيى ، ماهر عدنان قنديل، د. طارق عبد الحليم، الناصر الرقيق، صفاء العراقي، عدنان المنصر، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - الضاوي خوالدية، د- هاني ابوالفتوح، إياد محمود حسين ، رمضان حينوني، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. عبد الآله المالكي، العادل السمعلي، عبد الرزاق قيراط ، محمد الطرابلسي، محمد شمام ،
أحدث الردود
... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة