تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

من أجل العراق توحدوا

كاتب المقال د.نوف علي المطيري - السعودية    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
d.nooof@gmail.com



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


تمر العملية السياسية في العراق بمرحلة حساسة، وحرجة منذ مطلع العام الحالي، فالخلافات بين القوى السياسية على أشدها, بسبب سيطرة المالكي، وتفرده بالسلطة، وتجاهل بقية الشركاء وخاصة السنة، في حكومة يفترض بأنها حكومة شراكة وطنية تضم جميع الأطياف العراقية.

قبل أيام كنت أقرأ مقالة للباحثة مارينا أوتاوي من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي تتحدث فيه عن الأحزاب السياسية في العراق وضعف التمثيل السني في الحكومة، وكانت ترى أن السبب الحقيقي لمعاناة السنة في العراق والذي جعلهم على هامش العملية السياسية يعود لزعماء السنة أنفسهم، فهم من وجهة نظر الباحثة غير واثقين من الإستراتيجية التي ينبغي عليهم انتهاجها ومنقسمين على أنفسهم، فالسنة يشتتون جهودهم بطريقة يبدو معها أن الخلاف الحقيقي ليس حول أهداف وبرامج الحكم بقدر ما هو حول الطموحات الشخصية والعداوات المتبادلة,ولكني أختلف مع الباحثة في رؤيتها لحقيقة الخلاف بين زعماء السنة، فالخلاف بينهم كان حول الموقف السياسي من الاحتلال الأمريكي ومن العملية السياسية ,ومن الصحوة ومن الدستور ومن الأقاليم والفيدرالية وليس بسبب الطموحات الشخصية كما ذكرت الباحثة في مقالتها.

هذه الاختلافات في الرؤى والمواقف بين الزعماء السنة وعدم اتفاقهم في الدخول للعملية السياسية مبكرا ,كانت السبب الرئيسي في هيمنة الشيعة على الحكومة، والمناصب الحساسة من خلال عقد تحالف مع الكرد، والذي هو في الحقيقة مجرد تلاقي مصالح بين الطرفين في زمن المعارضة للنظام السابق، مما جعل السنة بين حجري الرحى وفي موقف الضعيف والعاجز، وكان النتاج النهائي لهذا التحالف الشيعي -الكردي تمثيل ضعيف للسنة في العملية السياسية، وأيضا ًتمثيل سني صوري في المناصب الحكومية مفرغ من محتواه الحقيقي وخالي من الصلاحيات، بالإضافة إلى سيطرة الشيعة على الأجهزة الأمنية في الوزارات الحيوية، كوزارة الدفاع والداخلية والأمن الوطني, وممارسة شتى أنواع البطش والتعذيب والقتل بحق أهل السنة ,هذا التحالف ما كان ليحدث لو اهتم زعماء السنة بتوحيد صفوفهم ونبذ الخلافات جانباً، وتفويت الفرصة على أمثال إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي لزرع بذور الفتنة والكراهية بين أفراد الشعب العراقي، وإثارة الطائفية في بلد متعدد الأثنيات والعرقيات والطوائف، مما أدى في النهاية إلى زيادة الاحتقان الطائفي، وقيام الجماعات المسلحة الشيعية والمليشيات المدعومة من الحكومة بعمليات إبادة جماعية للسنة، واستهداف مساجدهم والتهجير القسري لهم من مساكنهم ومدنهم، وأحداث التغيير الديموغرافي للبلد، وخاصة في بغداد لكي يتم تشييعها بالكامل، وهذا هو حلم إيران الذي يسعى المالكي لتحقيقه، كانت عمليات القتل والتهجير القسري للسنة تتم تحت سمع وبصر الحكومة الطائفية المنحازة، والتي كانت تكتفي بالصمت، وتجاهل ما يحدث للسنة , مما يؤكد أن هذه الحكومة ليست حكومة وحدة وطنية، ولم تأتي لبناء العراق وتطوير الخدمات وتحسين المستوى المعيشي للمواطن العراقي الذي يعيش في بلد من أغنى بلدان العالم، ولكن حسب التقارير الدولية، فان أكثر من 35%من شعبه يعيشون تحت خط الفقر..

الظروف الراهنة في العراق تستلزم من قادة السنة طي صفحة الماضي، وتناسي الخلافات التي زرعها الأمريكان بينهم، بعد الاحتلال الأمريكي للعراق حينما قسموا السنة على أساس عرقي وابعدوا الكرد وهم سنة وكذلك التركمان وهم سنة أيضا عن بعضهم البعض ,وقد حان الوقت لتصحيح الأوضاع واستعادة السنة لمكانتهم، وحقوقهم المسلوبة وهذا الأمر مرهون، بنبذ الخلافات وعقد التحالفات فيما بينهم لعمل جبهة سنية موحدة ضد التحركات الشيعية المتمثلة في ما يسمى التحالف الوطني، والتي يقودها الجعفري و المالكي وإيران التي تحركهم من خلف الستار، والتي تريد نشر التشيع بالقوة وبمساعدة الأحزاب الشيعية الأخرى، فجميعها موالية لإيران بطريقة أو بأخرى,ورغم الاختلافات فيما بينهم لكنهم موحدين ضد السنة في العراق، ويعملون على فنائهم وليس مجرد إقصائهم، مستمدين قوتهم واستمراريتهم في تنفيذ مخططاتهم من الدعم الإيراني اللامحدود لهم وانحياز أمريكا لهم أيضا.

على زعماء السنة العمل بروح الفريق الواحد، من خلال تأسيس مرجعية سنية واحدة (عربا,كردا,تركمانا)، بالإضافة إلى وجود ميثاق شرف بين هذه الأطراف الثلاثة، ونجاح هذه الجبهة السنية في مواجهة المد الصفوي الذي يريد ابتلاع الخليج العربي السني مرهون، بوجود رعاية ودعم من دول عربية و إقليمية، كتركيا والسعودية وقطر وغيرهم، فسياسة المالكي ومن وراؤه القائمة على فبركة التهم لمعارضيه من الزعماء والسياسيين السنة لن تنتهي، فقد اعتمد تلك السياسة لإزاحة كل معارض من طريقة، وقائمة ضحاياه طويلة، بدأت بالشيخ حارث الضاري ووصلت لنائب الرئيس طارق الهاشمي، والقائمة مفتوحة لكل من يعارض سياسة إيران ويعيق مخططاتها.

تحويل التحالف السني، والذي يشمل الكرد والعرب والتركمان إلى تحالف استراتيجي بعيد المدى ليس بالأمر المستحيل، طالما توفرت الرغبة الحقيقية للحفاظ على ما تبقى من العراق، وحمايته من التدخلات الإيرانية، ومن هيمنة المتطرفين من الشيعة على الحكم، فكل ما عليهم فعله التركيز على مبدأ الأهم فالمهم، ونبذ الخلافات جانبا، والابتعاد عن التعنت في الرأي، فكل ما حدث في العراق من ضعف وهوان، كان نتيجة طبيعية لتلك الخلافات التي مكنت المالكي في النهاية من السيطرة على الحكم، وخلقت لنا دكتاتور جديد في المنطقة.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

العراق، المالكي، الجلاء من العراق، الحكومة العراقية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 8-06-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محرر "بوابتي"، أحمد بوادي، رضا الدبّابي، محمد عمر غرس الله، د. خالد الطراولي ، د. الشاهد البوشيخي، د - مصطفى فهمي، د. محمد يحيى ، د - المنجي الكعبي، أ.د. مصطفى رجب، صفاء العربي، أبو سمية، فتحي الزغل، ابتسام سعد، فاطمة عبد الرءوف، عزيز العرباوي، أحمد النعيمي، محمود سلطان، طلال قسومي، د. محمد مورو ، د. عادل محمد عايش الأسطل، كريم فارق، د - مضاوي الرشيد، فهمي شراب، د - أبو يعرب المرزوقي، أحمد الحباسي، ياسين أحمد، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. كاظم عبد الحسين عباس ، سحر الصيدلي، عبد الله زيدان، د- جابر قميحة، الشهيد سيد قطب، الهادي المثلوثي، سامح لطف الله، سلام الشماع، د - محمد عباس المصرى، د- هاني السباعي، د. محمد عمارة ، علي عبد العال، نادية سعد، ماهر عدنان قنديل، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، يحيي البوليني، حسن الطرابلسي، محمد أحمد عزوز، فوزي مسعود ، سلوى المغربي، الناصر الرقيق، سيدة محمود محمد، سوسن مسعود، وائل بنجدو، مجدى داود، تونسي، د. الحسيني إسماعيل ، د. نهى قاطرجي ، معتز الجعبري، د. صلاح عودة الله ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. طارق عبد الحليم، إيمى الأشقر، الهيثم زعفان، سعود السبعاني، حميدة الطيلوش، رأفت صلاح الدين، حسن عثمان، فراس جعفر ابورمان، العادل السمعلي، شيرين حامد فهمي ، أنس الشابي، محمد تاج الدين الطيبي، فتحـي قاره بيبـان، أشرف إبراهيم حجاج، محمد الطرابلسي، منجي باكير، أحمد الغريب، د - محمد بن موسى الشريف ، د- محمد رحال، سيد السباعي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، هناء سلامة، د. أحمد محمد سليمان، محمود طرشوبي، عدنان المنصر، د. ضرغام عبد الله الدباغ، رحاب اسعد بيوض التميمي، عراق المطيري، خالد الجاف ، محمد الياسين، محمود فاروق سيد شعبان، د- محمود علي عريقات، خبَّاب بن مروان الحمد، سفيان عبد الكافي، محمد اسعد بيوض التميمي، صالح النعامي ، حمدى شفيق ، حاتم الصولي، د - احمد عبدالحميد غراب، د - غالب الفريجات، د - صالح المازقي، يزيد بن الحسين، عواطف منصور، إيمان القدوسي، سامر أبو رمان ، د. جعفر شيخ إدريس ، فاطمة حافظ ، أحمد ملحم، جاسم الرصيف، د - محمد سعد أبو العزم، كمال حبيب، مصطفى منيغ، محمود صافي ، رمضان حينوني، مصطفي زهران، د - شاكر الحوكي ، محمد شمام ، صلاح المختار، عبد الغني مزوز، إياد محمود حسين ، د. أحمد بشير، د - عادل رضا، إسراء أبو رمان، رافع القارصي، المولدي الفرجاني، د. نانسي أبو الفتوح، حسن الحسن، بسمة منصور، رشيد السيد أحمد، رافد العزاوي، صباح الموسوي ، عبد الرزاق قيراط ، د. عبد الآله المالكي، د- هاني ابوالفتوح، محمد العيادي، صلاح الحريري، صفاء العراقي، د.ليلى بيومي ، جمال عرفة، عصام كرم الطوخى ، فتحي العابد، د. مصطفى يوسف اللداوي، منى محروس، محمد إبراهيم مبروك، د.محمد فتحي عبد العال، عمر غازي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - محمد بنيعيش، علي الكاش، عبد الله الفقير، كريم السليتي، مراد قميزة، د - الضاوي خوالدية،
أحدث الردود
بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة