تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

"الإتحاد العام لطلبة تونس الممثل الشرعي و الوحيد"

كاتب المقال وائل بنجدو - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


تشكلت النواة الأولى للإتحاد العام لطلبة تونس في خضم تصاعد وتيرة النضال الوطني ضد الإستعمار الفرنسي التي تمثلت في مظاهرات فيفري و مارس 1952 و التي تطورت إلى الشكل الأرقى للمقاومة و هو الكفاح المسلح و ظهور الحركة الوطنية. و قد لعب الإتحاد العام لطلبة تونس دورا هاما في هذه النضالات، و مثْل أداة تنظيمية لتأطير الشباب الطلابي و التلمذي و كانت مقررات المؤتمر الأول الذي انعقد بباريس 11/12/13 جويلية 1953 بباريس تؤكد على إلتزام الإتحاد من أجل تحقيق التحرر الوطني. لكن بعد بروتوكول 20 مارس 1956 الذي سعت الإمبريالية من خلاله إلى الحفاظ على مصالحها بالقطر التونسي أدرك النظام أنه و في حال كانت المنظمات الجماهيرية ( الإتحاد العام التونسي للشغل، الإتحاد العام لطلبة تونس) معبرة فعلا عن تطلعات الشعب في التحرر الوطني و الإنعتاق الإجتماعي فإن ذلك سيكون حتما على حساب الطبقات الحاكمة وسيضرب حصارا حولها.

فبدأ النظام في محاولة تدجين الإتحاد عبر تنصيب القيادات و عقد المؤتمرات الصورية. لكن كل المحاولات التي سعت إلى تحويل الإتحاد إلى خلية دستورية قوبلت بالرفض و باءت بالفشل و ذلك بعد تشكل تيار نقابي قاعدي مناضل رفع شعار الإستقلالية عن الحزب الحاكم في مؤتمر قربة 1971. اعتقد النظام واهما أنه تمكن من السيطرة على الإتحاد بعد انقلاب الاقلية الدستورية على الشرعية اثناء مؤتمر قربة و الدي كان انقلابا سببه الرئيسي هو شعار الاستقلالية عن السلطة الدي رفعه اغلبية المؤتمرين .

لكن الجماهير الطلابية إندفعت في فيفري 1972 لفرض الإرادة القاعدية و رفض الإنقلاب الدستوري الخسيس. شكلت حركة فيفري 1972 نقلة نوعية في تاريخ العمل النقابي و السياسي في القطر التونسي بما رفعته في شعارات أكدت عمق الوعي السياسي للجماهير الطلابية. في تلك الفترة و مع نهاية السبعينات و بداية الثمانينات كانت الطبقة العاملة و سائر فئات الشعب قد دخلت في مواجهة ضد النظام من خلال الإضراب العام في جانفي 1978 وعملية قفصة 1980 و إنتفاضة الخبز 3 جانفي 1984. و قد إنحازت الحركة الطلابية و ذراعها النقابي الإتحاد العام لطلبة تونس إلى جانب الشعب في هذه المعارك التي خاضها ضد خيارات النظام اللاوطنية واللاشعبية لتؤكد مرة أخرى أن الحركة الطلابية جزء لا يتجأ من الحركة الشعبية.

و أمام تنامي الوعي الوطني و الديمقراطي داخل الحركة الطلابية و بعد فشل حملات القمع، أدرك النظام حجم التهديد والخطورة الذي أصبح يشكله الإتحاد لخياراته فالتجأت السلطة إلى تكتيك مختلف: تكتيك " شق وحدة الصف الطلابي" من خلال دفع أتباع التيار الإسلامي إلى إنشاء منظمة نقابية في حين لم تكن سوى ذراعا حزبية لطرف السياسي داخل الجامعة. دعمت حكومة مزالي هذا المؤتمر الإنشقاقي الذي كان الهدف منه تحويل وجهة الصراع حتى يخوض الطلبة المعارك ضد بعضهم البعض عوض خوضها ضد النظام.

إن التعددية النقابية التي يروج لها البعض خاصة من أتباع التيار الإسلامي و التي تختفي تحت شعارات من قبيل "الساحات للجميع" و"الديمقراطية تتطلب التعددية" لا تخدم مصلحة الطلبة إنما الغرض منها خلق التناقضات الوهمية التي تخدم بالعكس السلطة. فما بالك وهذه النقابة الموازية تقف في صف النظام ضد مصلحة الطالب و المطالب التي يدافع عنها الإتحاد العام لطلبة تونس. و لا أدَلّ على ذلك دفاعها عن نظام "أمد"(في حوار بث على إذاعة صفاقس) الذي خرب المنظومة التعليمية و كان أحد أسباب إرتفاع نسبة البطالة. كما عمد أنصارها إلى عرقلة التحركات التي خاضها مناضلو الإتحاد من أجل المنحة الجامعية لطلبة "الماجستير" و محاولة إجهاض إعتصامهم داخل مقر جامعة سوسة.

يبقى التناقض الرئيسي الذي يشق الجامعة تناقضا بين خيارات النظام العميل و مصالح الجماهير الطلابية،لدلك فليس امام الجماهير الطلابية سوى الإلتفاف حول الإتحاد العام لطلبة تونس و خوض النضالات صلب هذه المنظمة العريقة من اجل تحقيق المكاسب المادية و المعنوية.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الإتحاد العام لطلبة تونس، التاريخ الطلابي بتونس،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 28-05-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  فوضى الإعلام التونسي
  تونس : الإنتخابات ليست حلاًّ
  عن مواجهة الإرهاب
  رؤوس أقلام
  لحظة الإنحياز
  حملة إنتخابية
  الحرب على غزة : الأسباب، النتائج و الدروس
  الوقوف أمام محكمة الشعب
  شرعية "يقين"
  أهداف العدوان الإمبريالي ضد سوريا
   لنلتفت إلى الأرياف
  بن جعفر : الصهيوني الوقح
  لتسقط كل الدمى: ردا على مقال د.سالم الأبيض "طبقة الدمى السياسية"
  حول الإنتخابات المصرية
  "الإتحاد العام لطلبة تونس الممثل الشرعي و الوحيد"
  واقعيّة حمص
  فلسطين والارتماء في أحضان الأمم المتحدة
  "استفتاء الخداع"
   السّبسي... كش مات!
  بنية النظام و أركانه المتشبثة بالحكم
  رفض التطبيع من أهداف الثورة التونسية

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. الشاهد البوشيخي، د - شاكر الحوكي ، إياد محمود حسين ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمد الطرابلسي، د. مصطفى يوسف اللداوي، الهيثم زعفان، د- هاني السباعي، د. عادل محمد عايش الأسطل، محمد إبراهيم مبروك، فاطمة عبد الرءوف، سامر أبو رمان ، سامح لطف الله، ماهر عدنان قنديل، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. الحسيني إسماعيل ، د. صلاح عودة الله ، رأفت صلاح الدين، حسني إبراهيم عبد العظيم، صباح الموسوي ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عبد الغني مزوز، فتحي العابد، وائل بنجدو، سفيان عبد الكافي، سوسن مسعود، حسن عثمان، عزيز العرباوي، مصطفي زهران، د- جابر قميحة، محمود سلطان، صلاح المختار، د. أحمد بشير، د. طارق عبد الحليم، محمد تاج الدين الطيبي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، يزيد بن الحسين، عبد الله زيدان، أ.د. مصطفى رجب، عبد الرزاق قيراط ، صالح النعامي ، د - مضاوي الرشيد، صفاء العراقي، محمد شمام ، سيدة محمود محمد، د. محمد عمارة ، حاتم الصولي، أشرف إبراهيم حجاج، د.ليلى بيومي ، فوزي مسعود ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. محمد يحيى ، فهمي شراب، د - محمد بنيعيش، إيمى الأشقر، جمال عرفة، خبَّاب بن مروان الحمد، فتحي الزغل، المولدي الفرجاني، فتحـي قاره بيبـان، عواطف منصور، محمد الياسين، هناء سلامة، د. عبد الآله المالكي، د. نانسي أبو الفتوح، حسن الحسن، الهادي المثلوثي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د - مصطفى فهمي، حميدة الطيلوش، رضا الدبّابي، رافع القارصي، محمود فاروق سيد شعبان، صفاء العربي، نادية سعد، إسراء أبو رمان، مجدى داود، عمر غازي، جاسم الرصيف، د - محمد سعد أبو العزم، د - الضاوي خوالدية، فاطمة حافظ ، سلوى المغربي، د- هاني ابوالفتوح، ياسين أحمد، عدنان المنصر، د. محمد مورو ، عراق المطيري، عبد الله الفقير، د- محمود علي عريقات، مراد قميزة، د - غالب الفريجات، أبو سمية، محمد اسعد بيوض التميمي، إيمان القدوسي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، بسمة منصور، أحمد النعيمي، د. جعفر شيخ إدريس ، د- محمد رحال، يحيي البوليني، محمد العيادي، سيد السباعي، فراس جعفر ابورمان، خالد الجاف ، منجي باكير، د - محمد بن موسى الشريف ، مصطفى منيغ، علي الكاش، محمود طرشوبي، صلاح الحريري، حمدى شفيق ، أحمد بوادي، شيرين حامد فهمي ، منى محروس، كمال حبيب، د - احمد عبدالحميد غراب، رافد العزاوي، د - صالح المازقي، كريم السليتي، عصام كرم الطوخى ، أنس الشابي، د.محمد فتحي عبد العال، د. خالد الطراولي ، معتز الجعبري، أحمد الحباسي، د - محمد عباس المصرى، العادل السمعلي، محمد أحمد عزوز، د. نهى قاطرجي ، الناصر الرقيق، حسن الطرابلسي، علي عبد العال، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. أحمد محمد سليمان، محمد عمر غرس الله، الشهيد سيد قطب، د - أبو يعرب المرزوقي، طلال قسومي، محمود صافي ، ابتسام سعد، د - المنجي الكعبي، أحمد ملحم، رشيد السيد أحمد، سعود السبعاني، محرر "بوابتي"، سحر الصيدلي، رمضان حينوني، كريم فارق، تونسي، سلام الشماع، أحمد الغريب،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة