تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

المغزى الحقيقي لأحداث العراق

كاتب المقال د. ضرغام الدباغ - برلين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


نراقب بألم ما يدور في سوق السياسة العراقية، وبعيداً عن التشنج والتوتر، ولكن لجهة إقرار الحقائق المادية الموضوعية، فإن ما نشهده والشعب العراقي من مسلسل على مسرح السياسة يشير بجلاء إلى حقيقة موضوعية واحدة يتوصل لها كل باحث ومراقب ومحلل حيادي، أنها إفرازات للاحتلال ونظم وحياة سياسية فرضت على الشعب العراقي بقوة السلاح، وما أعقبه وما تلاه من أحداث، لم يكن للعراقيين يد طولى فيها، ولا قصيرة، والقوى التي إدارات الشؤون العراقية هي قوى أجنبية لم ولن تريد له الخير، ولا أن ينهض العراق من كبوته، بل الهدف المؤكد هو إبقاؤه في كبوته، بل وتعميقها إن أستطاع لذلك سبيلاً.

لا نريد بهذه المقدمة أن نبرأ أحداً ولا نتهم أحداً، فالخطب كبير، والأزمة عميقة، والطروحات من قبيل تزجية الوقت، وتمرير المواقف، غير مقبولة، فالشعب العراقي يعاني من حوالي عشر من السنوات، من مأساة على شتى الأصعدة لم يتم فيها تقديم منجز واحد للشعب، ليس على الصعيد الاقتصادي والخدمات الاجتماعية، فهذه من جملة المسائل التي أتخذت بشأنها قرارات بإبقائها في وضعها المشلول من أجل شل العراق، ليس هذا فحسب، بل وأن ما يبدو في مقدور الحكومة فعله على الأقل، على المستوى النظري، هو تأمين أمن المواطن، وطرح مجتمع مسالم يتمكن الناس فيه من مواصلة العيش رغم الظروف المحيطة الصعبة، فلا زلنا نسمع عن الاعتقالات العشوائية، حيث يمكن اليوم الزج بأي إنسان في اعتقال أو سجن بتهم شتى، لن تجد من يستطيع الافلات منها، والتهم جاهزة والعدالة هي ما تراه الحكومة.

في هذا الشأن يتحدث ويكتب شخصيات حكومية كبيرة ساهمت في العملية السياسية منذ بدايتها إلى ما قبل فترة وجيزة، فإذا كان شخصيات بمستوى نواب رئيس جمهورية ورئيس وزراء سابق يشيرون بأصابع الأتهام إلى مواطن الخلل بصراحة تامة مع تقديم الأدلة والبراهين ولكن دون جدوى. وإذا كان مصير مثل هذه الشخصيات محفوف بالمخاطر على حياتهم بأشكال عديدة: بالأغتيال أو التهديد، أو سوقهم لمحاكم يشكك فيها الكثيرون من أطراف الحكم، فما تبقى للمواطن البسيط من أمن وأمان وثقة بالغد والمستقبل، وأي مستقبل ؟.

فالحكومات التي جاءت في زمن الاحتلال وحتى الآن لم تحاول واحدة منها العمل ولو بوسائل بسيطة وبدائية على تخفيف حدة الاحتقانات الداخلية، فالوضع الاقتصادي / الاجتماعي الداخلي منحط لدرجة الجوع في واحدة من أثرى بلاد العالم، لا توجد برامج تنمية، والفساد قد أستشرى حتى غدا من قواعد الحياة، والحكومات بنفسها تمارس الخطف والاغتيال والاعتقال بالشبهة، والعالم بأسره يؤكد أن العراق في مقدمة الدول التي ينعدم فيها الأمن والأمان، فكيف لبلاد بمثل هذه الأوضاع لها أن تنهض وكيف يصير تأسيس دول حديثة قائمة على الإقصاء والتهميش والاجتثاث وسائر المصطلحات المنافية لا للديمقراطية، بل لحتى حياة إنسانية بدرجاتها الدنيا.

وفي وقت تتنادى فيه مؤسسات دولية تبدي أسفها على وصل إليه حال التعليم العالي في العراق، تعمد سلطات، أو جهات مجهولة باعتقال الأساتذة من داخل الحرم الجامعي، فهي رسالة لمن يفكر بالعودة للعراق من التدريسيين الجامعيين، وإشارة إلى انهيار ما تبقى من سمعة التعليم.

بتقديري، أن المسؤولية اليوم تشير إلى كافة المواطنين العراقيين المشاركين في العملية السياسية وحتى النائين بأنفسهم عنها، أن يوحدوا جهودهم، في معسكر واحد، شعاره إن الحكم للشعب، وعبر بصناديق الاقتراع لا طائفية ولا مناطقية بل حياة سياسية صحية يستنشق الشعب فيه هواء الحرية بعيداً عن سطوة وتهديد الميليشيات والمسلحين وأعمال العنف.

المطلوب هنا عمل وطني عراقي، يتأسس على الغاء نتائج الاحتلال، شريطة ان يحتضن الجميع بلا محاصصات ولا تهميشات ولا إقصاء لأحد، عمل يضم الحركات السياسية التي تتقدم ببرنامج وطني قائم على التحرير التام ووحدة الوطن والشعب، والتصدي لإعماره والانطلاق صوب مرحلة جديدة من تاريخه المعاصر.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المقال جزء من مقابلة تلفازية مع احدى القنوات الفضائية العربية بتاريخ 9 / ايار / 2012


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

العراق، المالكي، الجلاء من العراق، الحكومة العراقية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 14-05-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  السياسة بين العلم و الأستخارة ...
  قضية ساكو وفانزيتي : تصفية سياسية باسم القانون
  هل أنت على استعداد لتغير رأيك ...؟
  حتمية زوال إسرائيل -2 / اليهود العراقيون
  زوال إسرائيل
  إلياس بازنا (شيشرون)
  من يكتب التاريخ ؟
  هذا الكعك من ذاك العجين
  قرار أحبط خطط الحرب الألمانية (الحرب العالمية الأولى)
  ستالين واليهود
  سوف تتبددون هكذا .....!
  التغير حتمية لا خيار
  معركة الطرف الأغر Traf Algar
  هتلر .. انتحر أم وصل الارجنتين ..؟
  الطائفية تلفظ آخر أنفاسها
  آثاريون، دبلوماسيون، جواسيس أربعة تقارير عن أنشطة مشبوهة
  غروترود بيل Gertrude Bell
  عبد الرحمن الداخل صقر قريش
  هل جاءت الثورة متأخرة أم مبكرة ...؟
  نصب الحرية وساحة التحرير
  حصاد الثورة ... اليوم
  جمهورية أذربيجان الاشتراكية
  جمهورية مهاباد
  هل تسقط التظاهرات الحكومات والأنظمة
  هل كادت إيران أن تصبح جمهورية اشتراكية سوفيتية ..؟
  الأدب في بلاد الرافدين
  اغتيال راينر هايدريش
  علي محمود الشيخ علي
  الذكرى التاسعة والأربعون لرحيل القائد جمال عبد الناصر تحليل للسيرة المجيدة لمناضل قومي عربي
  في رحلة البحث عن إيثاكا

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
علي الكاش، فتحي الزغل، محمود فاروق سيد شعبان، صلاح الحريري، د. نانسي أبو الفتوح، حسن عثمان، خالد الجاف ، د - محمد بن موسى الشريف ، رمضان حينوني، د - الضاوي خوالدية، عبد الرزاق قيراط ، وائل بنجدو، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. الشاهد البوشيخي، علي عبد العال، د. جعفر شيخ إدريس ، د - محمد سعد أبو العزم، د - صالح المازقي، رضا الدبّابي، إيمى الأشقر، أحمد الغريب، فوزي مسعود ، صفاء العراقي، إياد محمود حسين ، رحاب اسعد بيوض التميمي، سلوى المغربي، كريم فارق، حمدى شفيق ، إسراء أبو رمان، حاتم الصولي، أبو سمية، د - محمد عباس المصرى، طلال قسومي، منجي باكير، د. الحسيني إسماعيل ، سوسن مسعود، ماهر عدنان قنديل، محمود طرشوبي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، كمال حبيب، عدنان المنصر، سامح لطف الله، د - شاكر الحوكي ، فهمي شراب، الناصر الرقيق، الشهيد سيد قطب، أنس الشابي، رأفت صلاح الدين، د . قذلة بنت محمد القحطاني، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د.محمد فتحي عبد العال، إيمان القدوسي، جاسم الرصيف، د. أحمد بشير، أحمد بوادي، مصطفي زهران، د. أحمد محمد سليمان، منى محروس، أ.د. مصطفى رجب، محرر "بوابتي"، سحر الصيدلي، يحيي البوليني، د.ليلى بيومي ، جمال عرفة، محمود صافي ، هناء سلامة، محمد إبراهيم مبروك، د- محمد رحال، مراد قميزة، سلام الشماع، عزيز العرباوي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمد الياسين، صفاء العربي، رشيد السيد أحمد، د. صلاح عودة الله ، محمد العيادي، محمد اسعد بيوض التميمي، د - محمد بنيعيش، أحمد الحباسي، محمود سلطان، د. مصطفى يوسف اللداوي، سعود السبعاني، عواطف منصور، شيرين حامد فهمي ، د - احمد عبدالحميد غراب، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، ياسين أحمد، الهيثم زعفان، د - المنجي الكعبي، حميدة الطيلوش، حسني إبراهيم عبد العظيم، أحمد النعيمي، سيد السباعي، بسمة منصور، محمد الطرابلسي، صباح الموسوي ، د. نهى قاطرجي ، خبَّاب بن مروان الحمد، مجدى داود، د- محمود علي عريقات، عبد الغني مزوز، عمر غازي، فراس جعفر ابورمان، عراق المطيري، صلاح المختار، أحمد بن عبد المحسن العساف ، رافع القارصي، فاطمة عبد الرءوف، د- هاني السباعي، المولدي الفرجاني، عبد الله زيدان، معتز الجعبري، د. محمد عمارة ، د- جابر قميحة، عصام كرم الطوخى ، د - مضاوي الرشيد، سيدة محمود محمد، د - أبو يعرب المرزوقي، يزيد بن الحسين، عبد الله الفقير، نادية سعد، ابتسام سعد، د. محمد مورو ، تونسي، صالح النعامي ، سامر أبو رمان ، د - غالب الفريجات، محمد عمر غرس الله، العادل السمعلي، كريم السليتي، د. طارق عبد الحليم، حسن الطرابلسي، محمد شمام ، الهادي المثلوثي، فاطمة حافظ ، فتحـي قاره بيبـان، د. محمد يحيى ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. خالد الطراولي ، حسن الحسن، أشرف إبراهيم حجاج، سفيان عبد الكافي، مصطفى منيغ، د- هاني ابوالفتوح، فتحي العابد، محمد تاج الدين الطيبي، محمد أحمد عزوز، د. عبد الآله المالكي، أحمد ملحم، رافد العزاوي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - مصطفى فهمي،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة