تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

من قلب المعركة .. في مواجهة الطاغوت

كاتب المقال د. طارق عبد الحليم   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


ارتفع أذان العصر في خلفية المشهد. نقترب من مدخل ميدان العباسية، من تحت كوبرى 6 أكتوبر، ونترجل من السيارة، في مكان قريب. عدد من الإخوة يسيرون تجاه ميدان العباسية بجانبنا، فرادى ومثاني. نصل إلى أمام وزارة العدل، ونتخطاها قليلاً. الجو يبدو هادئاً، وعدد من المخبرين يقف أمام مباني الإدارة العسكرية، منتشرين يتلصّصون على الوافدين. الشارع مفتوح ولا أثر لعربات عسكرية.

فجأة، بلا مقدمات، بدأت سحائب دخان كثيفٍ تظهر في السماء. صرخات تتصاعد. هتافات تتعالى "أرجعوا للخلف فقد بدأ الضرب!" رجالٌ ونساءٌ يهرعون من قِبَلَ الداخل نحو الشارع، وهم يختنقون من الدخان. كثافة الدخان تتزايد، شعور بالإختناق يلتف بصدرى ويتصاعد إلى حلقى. تتوافد الدموع مسرعةً إلى عينيّ، وحريقٌ ينشب في وجهى. لا فائدة من تغطية الوجه أو العين، فالدخان يخترق كلّ مانع. هو نوع جديدٌ مطور غير ما استعلته قوى الطاغوت في محمد محمود. صمدنا قليلاً. ثم بدأت زخات الرصاص الحيّ تتوالى مخترقة صراخ الصارخين، ونداءات المنادين. فردية ومتتالية. الجموع تجرى من الداخل. شباب يحمل رشاشات مياه مملحة يرشونها على أوجههنا لدرأ الحرق. بدأنا في التحرك إلى الخلف. وإذا بالشارع الذى كان مفتوحاً من ورائنا قد سدّته علينا بكامل عرضه، مصفحات عسكرية، بلا مخرج منها. تهرع الجموع إلى شارع آخر جانبيّ، تحت أصوات الرصاص الحيّ، وسحائب الدخان الكثيف. تتعالى الصيحات أن "اركضوا فقد اصطف جنود الأمن المركزيّ في منتصف هذا الشارع إستعداداً لغلقه.

المصيدة تُحكَم قبضتها. كفار العسكر يريدون أن يوقعوا الناس في المصيدة ثم يقتلوهم بلا رحمة. نركض جميعاً بأسرع ما يمكننا نحو نهاية الشارع، ونرى قوات الأمن المركزيّ الإرهابيّ بدأت في الإنتظام. نتجاوزها ونقف في مفترق الطريق. يتجادل الإخوة فيما نفعل، أينتظر الجمع الكرّ، أمْ يتجه إلى ميدان التحرير؟ نوارة نجم تجلس على جانب الرصيف بعد عملية الفرّ. يقرر الجمع ان يتجه لميدان التحرير، حيث الأوضاع هادئة. حيث يقبع الإخوان، في تظاهرتهم "الماتينيه"، "من ثلاثة لسته"! يخابرني أخٍ من الداخل أنّ العسكر قد فتحوا الرصاص الحيّ فأوقعوا عشراتٍ بين قتيل وجريح. وتنقض قوات الكفر على بعض الإخوة فتضربهم بلا رحمة لتسقط فكوكهم وتدقّ أسنانهم. يتصل بيّ أخٍ يهرَع بين الدمرداش وغَمرة حيث أحكمت قوات الكفر الحصار على المنطقة وراحت تضرب برصاص حيّ، حيث اختبأ في منزلٍ مجاور حتى هدأت أصوات الرصاص، ثم خرج في صحبة عائلة، ليخرج من المنطقة. أخبار تأتي من مستشفى الدمرداش أنّ من فيها من الجرحى محاصرون، وأنه يتعرضون للرصاص. إعتقال الشيخ حسن أبو الأشبال، ثبته الله في محنته.

هكذا بدت ساحة العباسية، لشاهد العيان في 4 مايو.

كلّ هذا يجرى، والشياة من أدعياء السلفية يجلسون في بيوتهم، يطلبهم إخوة سائلين أن يقولوا شيئاً أو يفعلوا شيئاً، فكان جواب بعضهم "هؤلاء مكفراتية يستاهلوا"، غيرهم يقول "وأنا مالي، هؤلاء سَبّوني من قبل"، وأمثلهم طريقة يقول "قد نصحناهم فلم ينتصحوا، أفيطلبون منا النصرة الآن لنموت معهم"! جبن وخساسة ونذالة، لم نر لها مثيلاً في تاريخ أمتنا. ولتفرض أنّ أخاك أخطأ في التقدير، أخطأ في التصور، أخطأ في إهانتك، أفيكون موقفك أن تتركه يُقتل؟ والله إن أبا جهل ليفضل أحد هؤلاء المتعممين مئات من المرات في ميزان الله سبحانه.

هذا، واللواء أمن دولة محمد حسان، يقف بين يدي ملك السعوديين، يقبل الأيادى، ويلعق الأقدام، ويمرغ كرامة شعب مصر في الوحل، يستجدى عودة سفيرهم إلى بلادنا! ألا ما أذلك وما أخسّك وما أحقرك من رجل! ويجلس المفتون في دينه، سعد الكتاتنيّ، خذله الله وأضله، بجوار ملك السعوديين، كأنه يرى نفسه في هذا المقام قد بلغ منتهى أمله في دنياه، فهو يقول كصاحب الجنة "ما أظن أن تبيد هذه أبدا"! تبّاً له من تعيس!

الأمر أكبر من أن نتعرض له في مقالٍ واحد، والجسد منهك، والفكر مشتت. لكنّ ما حدث، ويحدث اليوم، ينبئ عن مستقبلٍ مظلمٍ، ستعود فيه قوى الظلم والقهر، تخسف بشعب مصر الأرض، وتهلك له حرثه ونسله. والمستفيد هم مشايخ السوء أولياء الكفر، وإخوان البغي من عباد البرلمان، وخنفس السلفية نادر بكار بطبيعة الحال!

لعل الأمر أن يكون له ما بعده، في ميدان التحرير.

وإلى إخواننا الصامدين، أنتم شوكة في حلق الكفر، فاثبتوا ورابطوا، فإن حملوا السلاح، حملتم الأرواح، وإن تحصّنوا بالعدّة، تحصنّا بالعدد.

وفي جنة الخلد يا أبناءنا الأبرار، الذين باع المنافقون من المشايخ دماءهم، وتغاضوا عن حقوقهم خوفاً ورهباً، أو نفعاً ومصلحة.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

مصر، الثورة المصرية، مواجهات العباسية، حكم العسكر،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 5-05-2012   www.almaqreze.net

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  دراسة مقارنة للحركة الجهادية والانقلاب بين مصر والشام والجزائر
  لماذا خسر المسلمون العالم؟
  6 أكتوبر .. وما بعده!
  دين السلمية .. وشروط النصر
  اللهم قد بَلَغَت القلوب الحناجر ..!
  أشعلوها حرباً ضد الكفر المصريّ.. أو موتوا بلا جدوى
  يا شباب مصر .. حان وقت العمليات الجهادية
  يا مسلمي مصر .. احذروا مكر حسان
  العقلية الإسلامية .. وما بعد المرحلة الحالية!
  الجمعة الفاصلة .. فليفرَح شُهداء الغد..
  "ومكروا ومكر الله.." في جمعة النصر
  ثورةُ إسلامٍ .. لا ثورة إخوان!
  بل الدم الدم والهدم الهدم ..
  جاء يوم الحرب والجهاد .. فحيهلا..
  الإنقلاب العسكريّ .. ذوقوا ما جنت أيديكم!
  حتى إذا جاؤوها .. فُتِحَتْ لهم أبوابُ أحزَابها!
  سبّ الرسول صلى الله علي وسلم .. كلّ إناءٍ بما فيه ينضح
  كلمة في التعدّد .. أملُ الرجال وألم النساء
  ظاهرة القَلق .. في الوّعيّ الإنسانيّ
  نقد محمد مرسى .. بين الإسلامية والعلمانية
  مراحل النّضج في الشَخصية العلمية الدعوية
  الإسلاميون .. وقرارات محمد مرسى
  قضيتنا .. ببساطة!
  وماذا عن حازم أبو اسماعيل؟
  من قلب المعركة .. في مواجهة الطاغوت
  بين الرّاية الإسلامية .. والرّاية العُمِّيّة
  أنقذونا من سعد الكتاتني ..! مُشكلتنا مع البَرلمان المصريّ .. وأغلبيته!
  البرلمان.. والبرلمانية المتخاذلة
  المُرشد والمُشير .. والسقوط في التحرير مجلس العسكر ومكتب الإرشاد .. يد واحدة
  الشرع أو الشيخ .. اختاروا يا شباب الأمة!

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
سلوى المغربي، د - محمد بنيعيش، ياسين أحمد، سفيان عبد الكافي، رمضان حينوني، سعود السبعاني، د- هاني ابوالفتوح، د- هاني السباعي، فتحـي قاره بيبـان، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. أحمد محمد سليمان، محمد تاج الدين الطيبي، علي الكاش، جاسم الرصيف، د - صالح المازقي، تونسي، صباح الموسوي ، أحمد بوادي، عبد الغني مزوز، منجي باكير، محمد شمام ، رافد العزاوي، د- محمود علي عريقات، حميدة الطيلوش، أ.د. مصطفى رجب، د - محمد عباس المصرى، د - الضاوي خوالدية، رافع القارصي، صفاء العراقي، أحمد الغريب، كريم السليتي، حسن عثمان، صلاح المختار، د. جعفر شيخ إدريس ، د. أحمد بشير، حمدى شفيق ، صالح النعامي ، طلال قسومي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د.محمد فتحي عبد العال، فهمي شراب، د - مصطفى فهمي، إسراء أبو رمان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، ابتسام سعد، منى محروس، أحمد النعيمي، د. نانسي أبو الفتوح، حسن الطرابلسي، كريم فارق، فتحي العابد، شيرين حامد فهمي ، أحمد الحباسي، سامح لطف الله، د- جابر قميحة، د- محمد رحال، إيمى الأشقر، د. طارق عبد الحليم، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. محمد مورو ، مراد قميزة، حاتم الصولي، العادل السمعلي، رأفت صلاح الدين، حسن الحسن، د - محمد سعد أبو العزم، سلام الشماع، سيدة محمود محمد، مصطفي زهران، د - المنجي الكعبي، عبد الرزاق قيراط ، أحمد ملحم، وائل بنجدو، إيمان القدوسي، عزيز العرباوي، د. مصطفى يوسف اللداوي، عدنان المنصر، يزيد بن الحسين، محمود سلطان، د. عادل محمد عايش الأسطل، نادية سعد، د - شاكر الحوكي ، عواطف منصور، محمد عمر غرس الله، صلاح الحريري، عصام كرم الطوخى ، خالد الجاف ، محمود فاروق سيد شعبان، عبد الله زيدان، محمد العيادي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عمر غازي، هناء سلامة، د. محمد عمارة ، د. الحسيني إسماعيل ، سيد السباعي، د. نهى قاطرجي ، سامر أبو رمان ، فراس جعفر ابورمان، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محمد اسعد بيوض التميمي، د. صلاح عودة الله ، رضا الدبّابي، خبَّاب بن مروان الحمد، د - أبو يعرب المرزوقي، د. عبد الآله المالكي، د. خالد الطراولي ، محمد الياسين، د - احمد عبدالحميد غراب، فوزي مسعود ، مصطفى منيغ، أنس الشابي، معتز الجعبري، بسمة منصور، عراق المطيري، فاطمة عبد الرءوف، د. محمد يحيى ، رحاب اسعد بيوض التميمي، المولدي الفرجاني، سحر الصيدلي، أبو سمية، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمود صافي ، محمد أحمد عزوز، الهيثم زعفان، محمود طرشوبي، فتحي الزغل، علي عبد العال، الشهيد سيد قطب، الهادي المثلوثي، رشيد السيد أحمد، د.ليلى بيومي ، صفاء العربي، جمال عرفة، عبد الله الفقير، محرر "بوابتي"، د - غالب الفريجات، مجدى داود، كمال حبيب، د. الشاهد البوشيخي، محمد الطرابلسي، إياد محمود حسين ، محمد إبراهيم مبروك، يحيي البوليني، سوسن مسعود، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - محمد بن موسى الشريف ، ماهر عدنان قنديل، الناصر الرقيق، فاطمة حافظ ، د - مضاوي الرشيد، أشرف إبراهيم حجاج،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة