تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

مداخلة حول الإعلام و الانتقال الديمقراطي – الإذاعة نموذجا

كاتب المقال فتحي الزغل - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


دُعيت للنّدوة العلميّة التي نظّمتها إذاعة صفاقس بعنوان "الإعلام و الانتقال الديمقراطي – الإذاعة نموذجا " و لعلّ الإنصاف و الاعتراف بمجهود الآخرين يوجب عليّ شكر القائمين على هذه النّدوة من حيث الفكرة و الّتنظيم قبل البدء في إبداء الرأي في الموضوع و في الندوة.

فبادئ ذي بدء، يكون من المهمّ الملاحظة بأنّ المُتدخّلين في هذه الفعاليّة، لا يعكسون النّسيج العامّ المهتم بهذا القطاع، و أنّ جلّ مداخلاتهم أتت تعكس محاولة تبرير بعض الممارسات الإعلامية العمومية و الخاصّة في الأيّام الأخيرة، بتبريرات أكاديميّة و فكــــــــــــريّة و مثاليّة من باب "الإعلام الحرّ" و "ضمير الأمّة " إلى غير ذلك ممَّا عهدنا... أو كانت في شكل تربيع لدائرة الموضوع الرئيس، و إقحامٍ لمفاهيم أراها لا تناسب المقام حاليّا رغم أهميتها، كالعلاقة بين الخطاب الإعلامي و حقوق الإنسان. إذ كيف لإعلام لا يزال يتخبّط في تراكمات التّسيّس أن يناقش هذه المقاربة التي سيكون طرحها أنجع بعدما يتطهّر بماء الثورة.

و الواضح في هذه النّدوة ذاك الحـــــسّ الخفيّ و غير الصّريح لدى بعض المسؤولين على الإعــــــــــلام و رموزه الحاضرين - و الذين عهدتُ أغلبهم يُعدّدون مكاسب الإعلام أيام عناية المخلوع الموصولة له، في ما كنتُ أسمعه عنهم - في تبرير أفعال مؤسساتهم أمام رأي عام- أصبح ذو زخم كبير- يتّهمهم بعداء خيارات الشعب. و قد لمست هذا الحسّ في مداخلات هؤلاء السادة كما في المحاورات التي كانت لي مع بعضهم على هامش النّدوة.

و إليكم ملخّص مداخلتي التي شاركتُ بها في هذه الندوة طبعا بعد شكر القائمين على تنظيمها:
" السلام عليكم...
إنّني و إن أنطلق من مقولة من سبقني على هذا المنبر، بأن الإعلام هو ضمير الأمّة... فإني أريد بدايةً الوقوف على معاني هذه الكلمات.. فالضّمير كما تعلّمنا في المدارس، هو ذلك الوازع الذي يَصرِف الفـــرد عن فعل ما حرّم الله و القانون و العرف و المجتمع... و بما أن التّواطُؤ مع الجلاّد يعتبر حراما و جريمة في كلّ الأعراف، فإنّ إعلامنا قد ارتكب هذا الجُرم بتواطئه مع الدّكتاتوريّة و مع النّظام البائد... و من هنا أُقرّ بأنه كان بلا ضمير... و بما أنّه كان كذلك لعقود طويلة، فكيف له أن يلبس جبّة الضّمير هذه الأيّام؟ خاصّة و أنّ القائمين عليه أيّامها، هم جُلّهم الذين يضطلعون بنفس المهمّة اليوم... فهل لفاقد شيء بالأمس أن يُحكّمه في عمله اليوم؟

فإعلامنا اليوم حسب رأيي،مصطفّ وراء خيارات سياسيّة ليست خيارات الأغلبيّة، و أقتبس هذا المُعطى من الانتخابات الأخيرة، و هو بذلك لا يعكس نبض الشّارع، بل يعكس رأي المخالفين لخيارات تلك الأغلبيّة... و من هنا أؤكد على أنّ الحياد في الإعلام مفهوم لا وجود له في نظري، و هو غير موجود في أعتى النُّـــــــــــظم الدّيمقراطية... بل يجب أن يكون عاكسًا لنبض الشّعب و لهمومه و لتطلّعاته، لما له من قوّة تأثيرٍ، و بالغ أثرٍ في الحياة العامّة لكلّ شعب."
فإعلامنا هذه الأيام هو إعلام أخرس و أعرج و مريض بأمراض مزمنة قد بدأت منذ خمسين سنة، و لا أراه يتخلّص منها إلاّ في حالات استثنائيّة شخصيّة بعينها.... و هنا و تقيّدا بعنوان الندوة من اعتماد الإذاعة نموذجا،أنوّه بما تبثّ إذاعة صفاقس من اهتمام برأي النّاس كافّة، عبر برامجها المختلفة عمومًا، و أنّها و منذ يوم 12-12-2010 قد اتّجهت نحو الشّعب مع كل ما يُمثّل ذلك من مغامرة بحدّ ذاته، و أنّها كانت صوتنا أيام الثّورة في نشاطنا المدني و الشّعبي. ولا يسعني و أنا على هذا المنبر إلاّ أن أشدّ على يدي هذه المؤسّسة العريقة لتُواصل في هذا المسار و تزيد من تكريسه، عبر إجراءات أخرى ننتظرها، كإبعاد بعض الأصوات المناشدة و المطبّلة للمخلوع و لزوجة المخلوع و لأصهار المخلوع، من أثيرها و هي الرّائدة بين مثيلاتها من المؤسّسات في هذا الجانب."
و قد ردّ الصّحفي بقناة الجزيرة "الحبيب الغريبي" بأنّ هذا المنطق قد يؤدّي بنا إلى إعطاء رأي لممثّل الأغلبيّة في إعلامـنا، و نصف رأي لممثّل الأقليّة، و هو منطق مرفوض. و ردّي عليه... أنّ المقصود أن يُعطى كلَّ ذي رأي عددا من الفرص يتناسب مع حجمه الحقيقيّ في المجتمع. فكيف بنا نرفض إعطاء فرصة لنصف رأي... و إعلامنا يمنع في الواقع فرصة واحدة فقط لمن يرشق له سهام الفشل قبل الامتحان؟

فتحي الزغل
ناشط مدني

-----------
وردنا المقال من دون عنوان، ولذلك وقع اختيار العنوان الأعلى من طرف محرر الموقع
محرر موقع بوابتي


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الإعلام بتونس، وسائل الإعلام، الإذاعة، الإعلام والإنتقال الديموقراطي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 17-03-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  أنا اللّص الذي عنه تبحثون
  قراءة في المشهد الانتخابي البرلماني التونسي بعد غلق باب التّرشّحات
  السّياسةُ في الإسلام
  ماذا يقع في "وينيزويلّا"؟ حسابات الشّارع وموازين الخارج
   بعد تفجير شارع بورقيبة ... ألو... القائد الأعلى للقوات المسلّحة؟
  إلى متى تنفرد الإدارة في صفاقس بتأويل خاصّ لقوانين البلاد 2؟
  "التوافق" في تونس بين ربح الحزب وخسارة الثورة
  "ترامب"... رحمة من الله على المسلمين
  حكاية من الغابة... حكاية اللئيم و الحمير
  بقرة ينزف ضرعـــها دما
  تعليقا على مؤتمر النهضة... رضي الشيخان ولم يرض الثّائر
  بعد مائة يوم على الحكومة... إلى أين نحن سائرون؟
  الغرب و الشّرق و "داعش" و "شارلي"
  "الإرهاب و مسألة الظّلم" ج3
  "الإرهاب و مسألة الظّلم" ج2
  "الإرهاب و مسألة الظّلم" ج1
  كيف تختار الرّئيس القادم؟
  قراءة في الانتخابات البرلمانية التونسية
  سكوتلاندا لا تنفصل... درس في المصلحيّة
  قراءة في النّسيج الانتخابي التّونسي
  "أردوغان" رئيسا لتركيا... تعازي غلبت التهاني
  "غزّة" و الإسلاميّون
  الانتخابات الفضيحة
  أُكرانيا و مصر و نفاق الغرب
  رئيسٌ آخر و حكومة جديدة.... قراءة في ما بعد الحدث
  بيان بخصوص رفض الأطبّاء العمل في المناطق الدّاخليّة
  بيان بخصوص إضراب القضاة
  سلطتنا التّنفيذيّة وعلامات الاستفهام
  سلطتنا القضائيّة و علامات الاستفهام
  الدّيمقراطية والبانديّـــة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. أحمد محمد سليمان، محمود فاروق سيد شعبان، بسمة منصور، سحر الصيدلي، عواطف منصور، حسن الحسن، يزيد بن الحسين، د- محمد رحال، الشهيد سيد قطب، صلاح الحريري، د. كاظم عبد الحسين عباس ، كريم فارق، سيد السباعي، علي عبد العال، ماهر عدنان قنديل، د - الضاوي خوالدية، د- جابر قميحة، فهمي شراب، المولدي الفرجاني، د- هاني ابوالفتوح، ياسين أحمد، عبد الله زيدان، الناصر الرقيق، وائل بنجدو، سامر أبو رمان ، سلوى المغربي، محمد تاج الدين الطيبي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، فوزي مسعود ، فاطمة حافظ ، يحيي البوليني، د.محمد فتحي عبد العال، كمال حبيب، حسن الطرابلسي، د. نانسي أبو الفتوح، د. جعفر شيخ إدريس ، د - محمد عباس المصرى، د - احمد عبدالحميد غراب، رمضان حينوني، عدنان المنصر، حسن عثمان، الهيثم زعفان، أشرف إبراهيم حجاج، علي الكاش، فتحي العابد، إيمان القدوسي، إياد محمود حسين ، د. مصطفى يوسف اللداوي، أ.د. مصطفى رجب، حاتم الصولي، سلام الشماع، فتحـي قاره بيبـان، د - مصطفى فهمي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، كريم السليتي، د. أحمد بشير، إيمى الأشقر، حسني إبراهيم عبد العظيم، عراق المطيري، د - مضاوي الرشيد، عبد الله الفقير، هناء سلامة، رضا الدبّابي، مصطفى منيغ، محمود طرشوبي، جاسم الرصيف، د.ليلى بيومي ، د - محمد بن موسى الشريف ، ابتسام سعد، رشيد السيد أحمد، عمر غازي، إسراء أبو رمان، د - عادل رضا، مجدى داود، محمد العيادي، رافع القارصي، أحمد ملحم، د. الحسيني إسماعيل ، د - محمد سعد أبو العزم، محمد عمر غرس الله، د. طارق عبد الحليم، محمد إبراهيم مبروك، جمال عرفة، د- محمود علي عريقات، فراس جعفر ابورمان، د. عادل محمد عايش الأسطل، عصام كرم الطوخى ، معتز الجعبري، نادية سعد، أبو سمية، عبد الرزاق قيراط ، صلاح المختار، د. نهى قاطرجي ، سيدة محمود محمد، محمد أحمد عزوز، عبد الغني مزوز، سعود السبعاني، الهادي المثلوثي، خبَّاب بن مروان الحمد، عزيز العرباوي، رحاب اسعد بيوض التميمي، رافد العزاوي، العادل السمعلي، فتحي الزغل، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محرر "بوابتي"، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، صفاء العربي، مصطفي زهران، صفاء العراقي، سامح لطف الله، أحمد بن عبد المحسن العساف ، سفيان عبد الكافي، أحمد الحباسي، محمد شمام ، طلال قسومي، أحمد النعيمي، د - غالب الفريجات، د. محمد يحيى ، محمود سلطان، خالد الجاف ، مراد قميزة، سوسن مسعود، د - المنجي الكعبي، د. عبد الآله المالكي، د. خالد الطراولي ، د. محمد عمارة ، تونسي، د - شاكر الحوكي ، رأفت صلاح الدين، أحمد بوادي، حمدى شفيق ، محمود صافي ، صباح الموسوي ، محمد اسعد بيوض التميمي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. صلاح عودة الله ، د - محمد بنيعيش، د - صالح المازقي، منى محروس، أحمد الغريب، د- هاني السباعي، أنس الشابي، فاطمة عبد الرءوف، د. الشاهد البوشيخي، د. محمد مورو ، محمد الياسين، د - أبو يعرب المرزوقي، صالح النعامي ، حميدة الطيلوش، شيرين حامد فهمي ، منجي باكير، محمد الطرابلسي،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة