تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

فلمّا تراءت الفئتان نكص على عقبيه
وقال إني بريء منكم*

كاتب المقال أنس الشابي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


"الثورة والحداثة والإسلام" ثلاث كلمات أصبحت اليوم شبيهة بواو العطف في اللغة السياسيّة الدارجة لدى متصدّري المشهد الإعلامي يلوكونها صباحا ومساء بالتقديم والتأخير تارة أو بتغيير مضامينها تارة أخرى. ضمن هذا التمشي الذي يلحظه المتابع للمشهد الثقافي والسياسي نشرت دار الجنوب حديثا مطوَّلا لعبد المجيد الشرفي أجرته معه كلثوم السعفي في 220 صفحة بتاريخ 22 نوفمبر 2011 أي بعد ظهور نتائج انتخابات 23 أكتوبر الماضي وبروز التحالف الثلاثي الذي تقوده حركة النهضة.

ينقسم هذا الحديث إلى قسمين:
قسم أوّل سياسي عرض فيه الشرفي مواقف جديدة كلّ الجدّة تناقض ما تعوَّدنا قراءته له من ناحية كما أنها من ناحية أخرى لا تتسق مع ما يدعو إليه من ضرورة إعادة النظر في الثوابت كالعقيدة والعبادات وآليات التفكير والمصطلحات، وقد خبط المذكور خبط عشواء وخلـّط في المسائل وأوقع نفسه في حيص بيص، من ذلك تهجّمه غير المبرّر على حزبي التجديد والديمقراطي التقدمي والتشنيع عليهما لمشاركتهما في حكومتي الغنوشي(1) وهي مزايدة مجانية في غير محلها، وإدانته لمسؤولي التجمع الدستوري الديمقراطي(2) وهو الحزب الذي "ناضل" في صفوفه(3) واستفاد منه ماديا وأدبيا، ولمن أراد التيقن من ذلك العودة إلى الصفحة الرابعة من الأعمال المهداة إليه حيث نجد قائمة مطوّلة في اللجان التي ترأسها أو كان عضوا بها في العهدين السابق والأسبق علما بأن التعيين في هذه اللجان يخضع إلى مقياس واحد هو الثقة الكاملة والانصياع التام مقابل إكراميات تُعطى تحت غطاء إلقاء محاضرات أو حضور أشغال اللجان أو التأليف المدرسي أو الإشراف على الملتقيات والمشاركة فيها وغير ذلك ممّا يعجز المرء عن إحصائه(4) وفي تقديرنا أن المواقف المذكورة بشأن الأحزاب الثلاثة لم تكن مقصودة لذاتها بل قُصد بها التمهيد لعرض الخدمات لمن تحقق فوزه في انتخابات 23 أكتوبر والتفتيش عن المبرّرات والمسوِّغات لذلك، وفاته أن المثقف الحقيقي الصادق مع نفسه وغيره حتى وإن تغيّرت مواقفه الفكرية والسياسية فإن هذا التغيير لا يكون مرتبطا بمن هو موجود في السلطة أو بالنتائج التي يفرزها صندوق الاقتراع، فالذي ينتقل من الموقع إلى نقيضه أو يفتعل مواقف جديدة لا تُسلم إليها مقدّماته التي يصرّ على ترديدها لا يمكن أن يكتسب احترام قرائه، فبعد مسيرة طويلة من الدفاع عن السلطة السابقة وبعد أن قدّم لها من الخدمات ما لا يقع تحت عدّ أو حصر ينكص على عقبيه ويغيّر جبته يقول الشرفي:"والحداثة نفسها تعترف للذين يحملون نظرة تقليدية إلى الوجود .......أن تكون هذه القوى المحافظة موجودة في صلب الحداثة"(5) ويقول:"قد أوافق على أن هذه المبادئ الإسلاميّة لها حظوظ في أن تكون أفق انتظار البشرية في المستقبل"(6) ويقول عن الحركات الإسلاميّة:"أعتقد أنها حركات يمكن ...... أن تسمح في المجتمعات العربيّة الإسلاميّة في تونس بالخصوص بالمصالحة بين تيارات تشق المجتمع التونسي حقيقة، التيارات المغتربة والتيارات المحافظة الجامدة، فهذه الحركات ربما تخلق نوعا من المصالحة"(7) مضيفا :"أن ما طرحته حركة النهضة باستثناء بعض الممارسات الشاذة هو تحدٍّ سياسي وفكري حضاري"(8) مستنتجا:"أن التخوف الموجود من الإسلاميين....مبالغ فيه"(9).

لو صدر هذا الكلام عن واحد من مراهقي السياسة ممن تصدّروا المشهد بعد 14 جانفي أو ممّن لم يشارك مشاركة معلومة في استهداف مقوّمات الأمة تحت ستار التحديث في لجان الحزب الدستوري والتجمع وفي دواوين الوزراء منذ سبعينات القرن الماضي لهان الأمر، أما أن يُقَدَّمَ قائله في لبوس المفكر فيحتاج منا إلى وقفة خصوصا إذا وضعنا في الاعتبار أن الآليات التي يستند إليها الشرفي فيما يسميه "بحوثه الإسلاميّة" تُوصل إلى عكس ما جاء على لسانه، فالذي يقول عن النبي(ص) وعن زمن البعثة:"كانت الفترة التي ظهر فيها الإسلام فترة تحوُّل على مختلف الأصعدة، فترة شبيهة بالفترات التي تستدعي بطبيعتها بروز الأشخاص الذين يحملون أملا رحبا ويفتحون الآفاق المسدودة، فكان محمّد بن عبد الله هو الذي قام بهذه المهمّة"(10)، والذي ينكر أن القرآن موحى به ولا يمكن الاستدلال على مصدره الإلاهي بالوسائل العقليّة (11) ويعلن صراحة في طالعة كتابه أن هدفه:"ردّ الناس عما اعتقدوا وفطامهم عن المألوف"(12) لا يمكن أن نثق فيه فيما يُسوِّد عن النبوّة ولا يمكن إدراجه إلا ضمن من سمّاهم أستاذه الطالبي بالمنسلخين عن الإسلام لأنه يصدر عن موقف مُسبق مُعلن حدّد فيه الهدف من كتابته وضبط فيه النتائج التي يبغي الوصول إليها وهو في سبيل ذلك لا يتورَّع عن استخدام كلّ الوسائل الموصلة إلى غرضه ممّا سيتبين لاحقا، والذي نخلص إليه أن القسم السياسي من حديثه وإن بدت فيه بعض المواقف المتماشية مع نتائج انتخابات 23 أكتوبر إلا أنها تصدر عن ذات البنية الفكريّة التي طالما نبهت إلى خطورتها لاستهدافها بالتخريب والتدليس الدين واللغة المقوِّمين الأساسيّين للشخصيّة الوطنيّة والمحدِّدين الرئيسيّين للانتماء.
والذي نخلص إليه مما ذكر أعلاه أن المواقف السياسيّة الجديدة هي وليدة الساعة وفي تناقض تام مع ما دأب الشرفي على الترويج له.

أما القسم الثاني من الحديث فقد تناول فيه جملة من المصطلحات الأصليّة التي لا يستقيم أي بناء فكري إلا بعد ضبطها وتحريرها من شوائب الدسّ والافتراء وهي التالية.

القرآن


وهو النص المؤسّس الموجود بين دفتي المصحف المتعبد بتلاوته المجمع على سلامته من أي تحريف من طرف كلّ الفرق والمذاهب الإسلامية إلا الشاذ منها من غلاة الشيعة، هذا النص يتعرض إلى هجمة شرسة من قبل الشرفي وتلامذته وبيان ذلك:

1) يقول المذكور في حديثه:"ولنا اليوم عدد من الشواهد على ما دوّن من القرآن بما يُسمّى الخط الحجازي، وهو موجود في رقوق صنعاء، وقد اطلعت عليها شخصيا. لقد اكتشفت هذه الرقوق في صنعاء عام 1972، وهي نسخ لا تشتمل على مصحف كامل يحوي جميع السور. لقد اكتشفت هذه الرقوق عن طريق الصدفة المحض، إذ كان البناؤون بصدد ترميم الجامع الكبير في صنعاء، فاكتشفوا هذه الرقوق وراء أحد الجدران، وكانت موضوعة بين جدارين، واكتشفت بعد ذلك رقوق أخرى، ولكنها لم ترمّم إلى حدّ الآن ولا يعلم أحد على وجه الدقة ما فيها"(13)، وقد سارع الشرفي إلى تكوين لجنة لدراسة هذه الورقات ضمن ما سماه أيامها (مشروع المصحف وقراءاته) ومن بين أعضائها المنصف بن عبد الجليل ورجاء بن سلامة وغيرهما من لفيف قسم الحضارة في منوبة، والقصد من ذلك محاولة العثور على قرآن آخر يختلف عمّا يتعبد به المسلمون تأكيدا لما دأبوا على ترويجه من أن القرآن محرّف، وقد آل مشروعهم إلى فشل محتم لسبب بسيط هو أن القرآن محور الحياة الروحيّة والثقافيّة والفكريّة للأمّة ويتعبد به ويتلوه المسلمون في كلّ حالاتهم بحيث يستحيل استحالة مطلقة أن يناله أيّ تحريف لأن أيّ تغيير في حروفه أو كلماته بالتقديم أو بالتأخير أو بالإضافة أو بالإنقاص لا يمكن أن يمرّ دون تصويب، ولا أدلّ على ذلك من إفراد الفقهاء أبوابا كاملة للحديث عن خطإ الإمام في القراءة أثناء الصلاة فضلا عن الكتب المخصّصة لضبط القرآن وتعليم المؤمنين الطريقة المثلى لنطقه، فهل يعقل والحال على ما هو عليه أن يتجرّأ أحد على القرآن بالتغيير؟ علما بأن وجود مثل هذه الأوراق المخطوطة التي تحوي آيات أو أحاديث تكاد تكون موجودة في كل البيوت والمحلات يحافظ عليها المؤمنون ويتناقلونها تبرّكا وحرصا عليها من التلف ومن أن تطالها الأيدي النجسة لهذا السبب بالذات وُضعت في اليمن بين جدارين ليتوهّم الشرفي بعد ذلك أنه عثر على غنيمة.

2) لما تيقن الشرفي أن تشكيكه في سلامة القرآن ساقطة علميّا التجأ إلى حيلة أخرى حيّد فيها القرآن عن العلوم والآليات المعرفيّة لفهمه واستنباط الأحكام منه وذلك بتحريض كلّ من لا يمتلك هذه الأدوات باستخلاص كلّ ما يبدو له منه قال:" إن كل مسلم مبدئيا قادر على أن يستخلص لنفسه المعتقد والسلوك الذي يراه منسجما مع القرآن"(14)، وذلك بعد أن شن هجوما على علماء الأمة بتسفيههم والتهوين من شأن ما كتبوا وأنتجوا من معارف وعلوم قال:"العالم في السابق كان هو الذي يستوعب كمّا من المعلومات ويحاول تبليغه كما هو ولا يتدخل فيه"(15) نافيا عنهم أي جدّة أو تميّز مضيفا إلى ذلك قوله:"العالم التقليدي كان ينتمي بالضرورة إلى مذهب فقهي معيّن، وإلى مدرسة كلامية أو مدرسة تصوّف أو غيرها، في حين أن الباحث المعاصر ليست له هذه الانتماءات. هو حرّ وحريص على حرية تفكيره."(16) مستنتجا ممّا ذكر أن:"المعرفة أصبحت اليوم متاحة لكافة المسلمين، فما الحاجة إلى من يحدّد لنا ما ينبغي أن نفعله وما ينبغي أن لا نفعله في نطاق ديننا؟ لا أظن أننا في المجتمع الحديث في حاجة إلى ذلك"(17)، ولنا على هذا الكلام جملة من الملحوظات هي التالية:

ـ يستلزم التعامل مع أي فن من الفنون معرفة أصوله وضبط مصطلحاته والدربة على آلياته وغير ذلك من المحدّدات المعرفية فالذي يتناول الشعر بالدرس عليه أن يكون عارفا بالبلاغة والنحو والصرف والمعاني والقوافي..... وكذا الحال في مختلف العلوم والفنون، لهذا السبب بالذات نرى أن القرآن يحتاج هو الآخر إلى جملة من المعارف والعلوم التي تساعد على حسن فهمه والدقة في استخلاص الأحكام منه.

ـ القول بأن علماء الأمة يبلغون ولا يتدخلون كذب وافتراء فما القول يا ترى في ابن خلدون والشافعي والرازيين وابن الهيثم وابن رشد والفارابي ومحمد الطاهر ابن عاشور.....ألم يكونوا مجددين في ميادينهم ومبتكرين.

ـ القول بأن العالم التقليدي:"كان ولا يزال يعتقد أنه يمتلك الحقيقة في نطاق المذهب والمدرسة التي ينتمي إليهما"(18) لا سند له فيما هو متوفر بين أيدينا لأن الاختلاف داخل المذاهب سمة بارزة إذ تناسلت من بعضها البعض ولم يعرف الانتاج الفكري الإسلامي على غزارته هذا النوع من الاعتقاد فأئمة المذاهب الفقهيّة الكبرى تتلمذ بعضهم للبعض الآخر ثم استقل كلّ واحد منهم بمذهبه الخاص وحتى داخل المذهب الواحد نجد الاختلافات دارجة، أمّا عن المذاهب الكلاميّة فحدِّث ولا حرج.

والغريب حقا أن يتجرأ المُتقـلـِّلُ في بضاعته العلميّة واللغويّة على الحديث في غير ما هو مؤهّل له وفي غير ما يعرف، من ذلك أن الشرفي في حديثه هذا تعامل مباشرة مع آية قرآنيّة واحدة أتى فيها بالعجب العجاب قال:"بالنسبة إلى مفهوم القرآن، عندما نرجع إلى نص المصحف نجد أن بعض الآيات تصبح غير مفهومة متى اعتبرنا المفاهيم التي أشرت إليها دالة على نفس الشيء، ولا يمكن أن نجد لها تفسيرا مقنعا. مثلا إذا نظرنا في الآية (إن علينا جمعه وقرآنه) هل تعني إن علينا جمع القرآن وقرآن القرآن؟ ما معنى هذا الكلام؟ على ماذا يعود الضمير؟"(19) بهذا الأسلوب الملتوي يذهب في ظن الشرفي أنه ألقى ظلالا من القدح في بلاغة القرآن وإعجازه اللغوي تحت ستار البحث الموضوعي وغيرها من الألفاظ التي لا يملّ تكرارها، والحال أن الآيات المشار إليها مفهومة وفي غاية الإيجاز والإتقان يقول تعالى في محكم تنزيله:"لا تحرِّك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه"(20) والإشكال الذي يضعه الشرفي حول الآية:"إن علينا جمعه وقرآنه" بالتساؤل حول لفظ القرآن وعلى من يعود الضمير وإن قصد به التشكيك في النص المقدّس فإن مجرّد العودة إلى معاجم اللغة فضلا عن التفاسير كفيلة بتوضيح ما أُبهم معناه لدى الشرفي، جاء في المعجم الوسيط:"وقرأ الشيء قـَرْءًا وقـرآنا جمعه وضمّ بعضه إلى بعض"(21) أما ابن منظور فيقول في مادة قرأ:"وقال ابن الأثير تكرّر في الحديث ذكر القراءة والاقتراء والقارئ والقرآن، والأصل في هذه اللفظة الجمع وكلّ شيء جمعته فقد قرأته. وسمّي القرآن لأنه جمع القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد والآيات والسور بعضها إلى بعض وهو مصدر كالغفران والكفران"(22).

العبادات


تختلف الأديان عن بعضها البعض في العقيدة وفي مظهرها السلوكي الذي هو العبادة وقد اصطلح على تسميتهما بالسمعيات أي التي يتوقف العلم بها على السمع والرواية عن النبي، يؤمن بها الإنسان كما هي دون زيادة أو نقصان أو تغيير إذ يعدّ كل مساس بها خروجا من الدين فالبهائيون انصرفوا عن الإسلام لمّا أوجدوا لأنفسهم عبادة خاصة بهم وطقوسا مغايرة لِما عليه المسلمون بعد مؤتمرهم الذي عقدوه سنة 1848، لهذا السبب بالذات نجد أن الفرق الإسلامية رغم تعدّدها وتباين وجهات النظر التي تحكمها تتحد جميعها بدون استثناء في كيفية أداء العبادة صلاة و صياما وحجا وزكاة لأنها المظهر الخارجي والسلوك العملي المنبئ عن الإيمان وتغييبها بالتصرف فيها يجعل من الانتماء مجرد معان ومقولات هلاميّة لا ضابط لها، لذا نجد أن المناوئين لذاتيّة الأمّة يعملون على محاولة تخريب أي مظهر من مظاهر التوحّد وأوّلها العبادة. ضمن هذه الخطة التي تستهدف القضاء على معاني الانتماء ومظاهره يُجهد الشرفي نفسه في حديثه هذا كما تعوّد سابقا على انتقاء الأفهام السقيمة والأخبار الساقطة والدارج ممّا هو من تخليط العوام بهدف القدح في العبادات جميعها يقول:"الصبغة المعيارية لسلوك النبي بالمعنى الحرفي للإتباع لم تكن موجودة في بداية الإسلام بل تكرّست بسبب عوامل ثقافية، وبسبب عوامل سياسية أيضا واقتصادية واجتماعية، فإذا ما كان الشاب أو الفتاة واعيا بهذه الرهانات التي تكمن وراء تلك الاختيارات فإن بداهتها تصبح محلّ نظر"(23) الأمر الذي يعني لدى الشرفي أن العبادات التي بلغها الرسول(ص) عن ربّه وأمر المؤمنين بالإقتداء به عند أدائها لأنها المظهر الخارجي للإيمان إنما تكرّست بسبب عوامل سياسية وثقافية واقتصادية، وواضح أن صاحب هذا القول يستهدف بقوله هذا نفي الإلزام عن العبادة وإثارة الشكوك حولها حتى يسهل فيما بعد التخلص منها، هذا القول تكذبه الوقائع وينفيه التاريخ فالعبادات جميعها لم تتغيّر طيلة 14 قرنا وبقيت على حالها كما كانت أيام الرسالة لأن القاعدة فيها الاتباع لا الابتداع وهو المعنى الذي يتفق حوله كل الذين تناولوا المسألة بدون هوى قال الغزالي:"فكذاك بان لي على الضرورة أن أدوية العبادات بحدودها، ومقاديرها المحدودة، المقدّرة من جهة الأنبياء لا يدرك وجه تأثيرها ببضاعة عقل العقلاء، بل يجب فيها تقليد الأنبياء الذين أدركوا تلك الخواص بنور النبوة لا ببضاعة العقل"(24) وقال العز بن عبد السلام:"ومن أراد أن يعرف المتناسبات والمصالح والمفاسد راجحها ومرجوحها فليعرض ذلك على عقله بتقدير أن الشرع لم يرد به ثم يبني عليه الأحكام فلا يكاد حكم منها يخرج عن ذلك إلا ما تعبد الله به عباده ولم يقفهم على مصلحته أو مفسدته"(25) وقال الإمام الطوفي:"وإنما اعتبرنا المصلحة في المعاملات ونحوها دون العبادات وشبهها لأن العبادات حق للشرع خاص به ولا يمكن معرفة حقه كمّا وكيفا وزمانا ومكانا إلا من جهته فيأتي به العبد على ما رُسم له"(26) أما عباس محمود العقاد فقد أجاد في شرحه للقضية أيّما إجادة قال:"يُعرف الدين بعبادته بين أناس كثيرين لا يعرفونه بعقائده، وربما استدلوا على العقائد بالعبادات لأن العبادة فرع من العقيدة يُشاهد عيانا في حيز التنفيذ والتطبيق. ولكنها ـ على هذاـ من فروع العقائد التي يقلّ فيها الخلاف وتضيق حولها مواضع الجدل في الخصومات المذهبية. إذ كان الغالب على العبادة أنها شعائر توقيفيّة تؤخذ بأوضاعها وأشكالها، ولا يتجه الاعتراض إلى وضع من أوضاعها إلا أمكن أن يتجه إلى الوضع الآخر لو استبدل منها ما يقترحه المقترح بما جرى عليه العمل وقامت عليه الفريضة من نشأتها، لماذا يكون الصوم شهرا ولا يكون ثلاثة أسابيع أو خمسة؟ .......

لا مناص في النهاية من أسباب توقيفيّة يكون التسليم بها أقرب إلى العقل من المجادلة فيها، لهذا يقل الخلاف بين أصحاب الأديان في شعائر العبادة حيث يكثر في كلّ كبيرة وصغيرة من شؤون العقائد الفكرية أو عقائد الضمير."(27) رغم كل هذا الذي ذكرنا ممّا هو معلوم في الدين بالضرورة فإن الشرفي يصرّ على القدح في العبادات فيقترح تغيير مناسك الحج ويدعو إلى الإفطار بدل الصيام والتوقف عن أداء الصلاة(28).

الزكاة


رغم أن ما ذكر أعلاه ينطبق على كل العبادات فإننا رأينا أن نفرد عبادة الزكاة بهذه الفقرة لأن الشرفي أتى فيها بما لا يخطر على بال، عنها يقول:"ألاحظ بكلّ فخر واعتزاز أن الإسلام هو أوّل من اعتبر أن المال يؤخذ من الأغنياء هو حق للفقراء. لقد استعمل القرآن كلمة حق (والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) أي أن ما يعطى ليس من باب التكرم على الفقراء وهذا يعني أن الاجتهاد ممكن في الوصول إلى أخذ حق الفقراء والمحتاجين والمحرومين والسائلين. هل يقتصر في ذلك على الطريقة التي كانت تستعمل قديما؟ ألاحظ بحكم اطلاعي على كتابات الفقهاء القدامى والمحدثين فيما يتعلق بالزكاة أن الكثير من مصادر الثروة في عصرنا خارجة تماما عن مشمولات الزكاة. من ذلك مثلا السندات والأسهم، فهي ليست ذهبا أو فضة أو أوراقا مالية. هذه السندات التي هي مصدر ثروة لجلّ الأغنياء في الخليج وغيره غير موجودة لدى الفقهاء كذلك الشأن بالنسبة إلى العقارات، فهي لا تخضع للزكاة عندهم. نلاحظ الآن أن العديد من مصادر الثروة تخرج عن التصنيفات التي أقرها الفقهاء. هنالك اختلاف في كيفية أخذ هذه الزكاة، هل تقوم به الدولة؟ هناك من يعتمد على التطوع وهنالك جمعيات تقوم بجمع الزكاة. هناك أيضا بعض الدول التي تأخذ نصيبا من ثروات الأغنياء لفائدة صندوق الزكاة. لكن بما أن القرآن نص على المبدأ الذي هو حداثي بمفهومنا، وهو أن للفقراء حقا في أموال الأغنياء، ألا يمكن أن نجتهد في جعل طريقة أخذ هذا الحق لا تؤدي إلى النيل من كرامة المستفيدين منه؟ في هذه الحالة تصبح القاعدة هي الضرائب التصاعدية، لا الضرائب كما تؤخذ اليوم في صناديق الزكاة ........ وهذا المفهوم غير موجود بتاتا في أي من المصادر القديمة والحديثة التي تتحدث عن الزكاة"(29).

ولنا على هذا الكلام جملة من الملحوظات هي التالية:

1) الزكاة عبادة طولب المؤمن بأدائها وفق ما حدّد الشارع الذي ضبط مقاديرها وآجالها ومصارفها وليس أمام المؤمن إلا الانصياع لذلك إظهارا للطاعة والتسليم لله تعالى وهو المقصود من كل أنواع العبادات، أما ما يروِّج له البعض من فوائد أخرى كالنظافة في الوضوء والشعور بجوع الفقراء في الصوم أو التكاتف الاجتماعي في الزكاة فليست إلا وسائل لتقريب المفاهيم والحث على إتيانها، لذا نعتبر أن الهدف من أداء الزكاة إظهار الانقياد لِما أمر به الله أولا وقبل كل شيء بصرف النظر عن كلّ ما يمكن أن يقال عن فوائدها الاجتماعية.

2) القول بأن الزكاة تبيح الاجتهاد للوصول إلى أخذ حق الفقراء والمحتاجين.... تجن على الشرع وافتئات على أحكامه لأن العقيدة والعبادات ومن بينها الزكاة يتوقف العلم فيها على السمع أي ما أمر به الشارع أما الاجتهاد فلا مدخل له في هذه المسائل لأن مجاله الظن، قال الشيخ الخضر حسين:"الزكاة عبادة وإذا أتى العبادة على غير الجهة المأمور بها فهي فاسدة"(30).

3) مصارف الزكاة ثمانية جمعتها الآية 60 من سورة التوبة وقد صُدِّرَت بأداة الحصر "إنما" إشعارا بأنها لا يُتجاوز بها هذه الثمانية.

4) أما ثالثة الأثافي فيما ذكر الشرفي أعلاه فتتمثل في خلطه بين الزكاة والضريبة وتوهّمه أن الواحدة منهما تغني عن الأخرى والحال أن المصطلحين ينتميان إلى مجالين مختلفين وبيان ذلك:

ـ الزكاة عبادة يؤديها المؤمن، أما الضريبة فواجب اجتماعي يطالب به المواطن نظير الخدمات التي تقدِّمها الدولة ومساهمة منه في ميزانيتها، فالفرنسي المسلم يؤدي الضريبة بحكم انتمائه إلى وطن مُعيّن هو فرنسا ويؤدي كذلك الزكاة لأنه مسلم أما الفرنسي المسيحي فهو غير مطالب بأداء الزكاة وإن كان مطالبا بدفع الضريبة.
ـ مقادير الزكاة محدّدة ضبطها الشارع كما ضبط مصارفها وآجالها ولا مجال لتدخل أيّ كان في ذلك أمّا الضرائب فقد تزيد وقد تنقص وقد يعفى منها المواطن بحسب الأحوال.
ـ ربّ المال يؤدي الزكاة للمصارف التي حدّدها المشرّع وفق تقديره لمدى حاجة هذا أو ذاك أما الضريبة فتستخلص لفائدة خزينة الدولة دون تحديد لمصارفها التي تظهر فيما بعد في الميزانيات والمخططات.
ـ الزكاة مطالب بها المؤمن الفرد الذي توفرت فيه الشروط المنصوص عليها شرعا أما الضريبة فيدفعها المواطن الفرد وكذلك المؤسّسات الخاصة ذات الشخصية الاعتبارية وتعفى منها المؤسسات العامة المملوكة للدولة.
ولأن معاني المصطلحات لم تستقم لدى الشرفي فإنه خلط بين الدين والسياسة ظنا منه أنه يبدع في التحليل، وبيان ذلك نوجهه لرفاقنا القدامى من اليسار المتشبثين بآراء الشرفي، ألا يؤدي الخلط بين الزكاة والضريبة إلى القضاء على مدنيّة الدولة وفق ما تدعون إليه؟ وهل يصحّ أن نجبر مواطنينا اليهود على دفع الزكاة وهي عبادة إسلامية؟ ثم إن قلبنا الضريبة زكاة فلماذا لا يتحوَّل جهاز الأمن إلى جمعيّة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟.

شبه خاتمة


يروج وَهْمٌ بين الناس مفاده أن الشرفي مفكر إسلامي وصاحب رأي إلا أنني من خلال متابعتي لِما نشر تيقنت أنه يجهل المعاني الدقيقة للمصطلحات الدينيّة فيخلط بينها متوهما أنه يجدّد كما أن بضاعته في الفكر الديني مجزاة ودلـّلنا على ذلك بشواهد كثيرة في طالعة هذا المقال وفيما سبقه، وقد رأينا أن نورد فيما يلي جملة من الأخطاء المعرفيّة التي أوقع فيها المذكور نفسه لأنه يهرف بما لا يعرف ويدس أنفه في غير ما هو مؤهل له:

1) إجابة عن سؤال حول الأسباب البعيدة التي أدّت إلى أحداث السنة الماضية (2010/2011) ذكر أن ذلك تم بفضل:"إحداث المدارس الأهلية التي كانت تسمى قرآنية وبالخصوص منذ الاستقلال"(31)، ويعلم الجميع أن المدارس القرآنية التي أنشئت في القرن الماضي وكان من أبرز مؤسّسيها الشيخ المرحوم عبد العزيز الباوندي توقفت جميعها عن العمل وصودرت أوقافها بعد الاستقلال مباشرة وبعد تعيين المسعدي الذي كلف بتصفية الجامعة الزيتونيّة وكل مظاهر التعليم الديني، فكيف لمن اندثر وجوده المادي منذ نصف قرن أن يكون حاضرا بهذا العنفوان والنضارة إلا إذا كان المقصود بذلك الهويّة والذاتيّة والانتماء التي كانت وما زالت عصيّة على العاقين.

2) من المعلوم بداهة أن الأحكام الشرعيّة الأصليّة خمسة هي الواجب والمحرّم والمباح والمندوب والمكروه، هذه الأحكام لا سادس لها بحيث يمتنع عقلا وواقعا أن نجد للفعل الإنساني وصفا غير ما ذكر، إلا أن الشرفي يذهب في استيهاماته بالدعوة إلى:"الخروج من ضرورة خضوع المسلم لهذه الأحكام"(32) الأمر الذي يعني لديه التحرّر من كلّ الضوابط والانفلات من كل قيد أخلاقي أو قانوني ف:"سلوك المسلم ينبغي... أن لا يلتزم بما أقرّه الفقهاء"(33) نترك التعليق ونمضي إلى غيرها.

3) أجمع أئمة الأمة على أن مقاصد الشريعة خمسة هي حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال وهي كليات لا تستقيم الحياة بدونها لذا عدّها المشرع ضروريات وأوجد لها أحكاما تفصيلية لأن غيابها يؤدي إلى الفوضى والفساد إلا أن عبد المجيد الشرفي لم يكتف بهذه المقاصد، وعلى عادته في التعقيب على كل شيء وكما يتأتى قال بعد أن عدّدها:"ليس في المثل الأعلى الذي تلخصه هذه الكليات مجال مثلا للمبادرة والإبداع والاكتشاف وتحقيق الذات"(34) وفاته أن ما ذكر من إبداع وغيره إنما يندرج في باب الوسائل وشتان بين المقاصد والوسائل، وقد ذكرني هذا الخلط الذي عليه الشرفي برأي له سبق أن أشرنا إليه أتى فيه بالعجب العجاب مما لا يخطر على بال، ففي حديثه عن الطرق الصوفيّة قال:"وقد آل هذا التنظيم إلى ما كان منتظرا لا محالة من كل تنظيم يفتقر إلى قواعد التسيير الديمقراطية، أن تكلس وتحوّل التصوف فيه تدريجيا منذ القرن السادس الهجري بالخصوص إلى طرقيّة بكل ما لها من آثار إيجابية وسلبية"(35) ولسائل أن يسأل ما دخل الديمقراطية فيما عليه مشائخ الطرق ممّن يُرتلون القرآن ويقرؤون الأوراد؟ وما علاقتهم بصناديق الاقتراع والحبر الأزرق؟ ثم هل كانت هنالك ديمقراطية في القرن السادس؟ نسأل الله سلامة العقول.

4) عن التعليم في عهد الرئيس السابق قال:"لقد قضى نظام بن علي إما عمدا أو بطريقة لاواعية على النظام التعليمي التونسي في مختلف مراحله من الابتدائي إلى الجامعي"(36) ولسائل أن يسأل من هم هؤلاء الذين قضوا على التعليم في عهد بن علي؟ ألم يكن عبد المجيد الشرفي عميدهم في ذلك وأبرز من خطط وساهم فيما آلت إليه المدرسة والجامعة اليوم من خراب وانهيار، فهو الذي خطط ونفذ الحملة التي طالت الجامعة الزيتونيّة بعد أن فتح له جلول الجريبي أبوابها ومكنه من التصرّف فيها فألغى اختصاصها وعوّضه بشتات من المواد وكلف شيعته من جماعة الحضارة في منوبة بتدريسها وأبعد الشيوخ من أهل الاختصاص وأعدّ في ذلك كمّا مهولا من الكتب الدراسية المتسلسلة لطلبة الجامعة الزيتونية، وهو الذي أشرف كذلك على الاصلاح التربوي أيام محمد الشرفي في ديوانه في مادتي التربية الاسلامية واللغة العربية، ومن المهازل أن الكتب الدراسية المقررة التي أعدها أو راجعها تمّ حشوها بكمّ مهول من النصوص له ولجماعة قسم الحضارة في منوبة ومن لف لفه، ولمن أراد المزيد للتثبت من الجرم الذي ارتكبه الشرفي في حق أبنائنا وبناتنا العودة إلى الصفحات الأولى من الأعمال المهداة إليه وبها قائمة كاملة في اللجان التي ساهم في أشغالها أو ترأسها وفي الأطاريح التي أشرف عليها.

الهوامش


* سورة الأنفال الآية48.
1) الثورة ص18.
2) الثورة ص66.
3)انظر المقال المتميّز للدكتور محمد لطفي اليوسفي المنشور في جريدة الجرأة العدد 11 بتاريخ 8 سبتمبر 2011 تحت عنوان "يا عبد المجيد الشرفي هذا حديث النعل للعقرب...".
4) انظر قائمة اللجان في الأعمال المهداة للشرفي نشر كلية الآداب سنة 2010.
5) الثورة ص109.
6) الثورة ص122.
7) الثورة ص130.
8) الثورة ص131.
9) الثورة ص130.
10) "الإسلام بين الرسالة والتاريخ" دار الطليعة بيروت 2001، ص29.
11) الإسلام بين ص51.
12) الإسلام بين ص11.
13) الثورة ص188 و189.
14) الثورة ص160.
15) الثورة ص147.
16) الثورة ص148.
17) الثورة ص159.
18) الثورة ص148.
19) الثورة ص185.
20) سورة القيامة الآيات 16ـ19.
21) المعجم الوسيط 2/722.
22) لجماعة قسم الحضارة في منوبة نوادر تضحك الثكلى عند تعاملهم مع النصوص العربية القديمة، فبالنسبة للقرآن الكريم انظر نوادر ألفة يوسف ورجاء بن سلامة في فهمهما لآيات من الذكر الحكيم في كتابنا "أهل التخليط" نشر دار نقوش عربية تونس 2010، ص42 و43 و48 و59 و60، ونوادر آمال القرامي وعبد الرزاق الحمامي والباجي القمرتي في كتابنا"إنصافا للزيتونة والزيتونيين" نشر دار نقوش عربية تونس 2011.
23) الثورة ص157.
24) "المنقذ من الضلال" مع دراسات لعبد الحليم محمود، دار الكتب الحديثة مصر 1972، ط7، ص188 و189.
25) " قواعد الأحكام في مصالح الأنام" للعز بن عبد السلام، طبع المكتبة الحسينية بجوار الأزهر 1351هـ، 1/9.
26) "المصلحة في التشريع الإسلامي ونجم الدين الطوفي" لمصطفى زيد، دار الفكر العربي مصر 1953، نص رسالة الطوفي في آخر الكتاب ص48.
27) "حقائق الإسلام وأباطيل خصومه" لعباس محمود العقاد، دار الكتاب العربي بيروت 1966، ط3، ص152 و153 و154.
28) انظر في ذلك الفصل الأوّل من كتابنا "أهل التخليط".
29) الثورة ص212 و213.
30) مجلة السعادة العظمى، م1، ج16، شعبان 1322هـ، ص253 و254.
31) الثورة ص19.
32) الثورة ص176.
33) الثورة ص176.
34) الثورة ص223 و224.
35) الإسلام بين ص193.
36) الثورة ص22.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، عبد المجيد الشرفي، كلثوم السعفي، كلية الأداب بمنوبة، محاربة الإسلام بتونس، قسم الحضارة بمنوبة، اليسار المتطرف،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 4-02-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  ما هكذا تورد الإبل
  رسالة الوضوح والصراحة من أنس الشابي إلى الأستاذ هشام قريسة
  دفاعا عن الزيتونة
  عن مدنيّة حزب حركة النهضة وتونسته
  الفصل الثاني من الحرب على فضيلة الشيخ المفتي
  تعقيبا على بيان الجامعة الزيتونية حول الإرث...
  زواج المسلمة من غير المسلم جائز شرعا
  عن الـ vote utile مجدّدا بنفس الأدوات
  التوازن في المشهد السياسي !!!!!
  عن تزوير الانتخابات
  الحاج الحبيب اللمسي في ذمّة الله
  فضح الإرجاف بحشر الأسلاف في خصومات الأخلاف
  تجفيف الينابيع أو سياسة التوافق بأثر رجعي
  البيعة وتجفيف الينابيع في شهادة لطفي زيتون
  برهان بن علي وبسيّس قائد السّبسي
  عفّة الخصيان
  عن النهضة والانتخابات والتحالف
  فقه العامة
  مأساة الثقافة في تونس
  عن الإسلام الديمقراطي مجدّدا
  التوازن في المشهد السياسي!!!!
  الإسلام الديمقراطي!!!!
  ردًّا على محمد الغرياني آخر أمين عام للتجمع الدستوري الديموقراطي
  الاعتذار
   هل كتب محمد القروي مجلة الأحوال الشخصية فعلا؟
  عن اليسار والإسلام السياسي في تونس (حمّة الهمامي أنموذجا)
  غضب ابن علي من أنس فعزل البلاجي
  أتوبة أم عفو
  حَوَلٌ في البصر وعمًى في البصيرة
  بعد جمنة نواب يتاجرون بالقضية الفلسطينية

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
حسن الطرابلسي، عبد الرزاق قيراط ، د- محمود علي عريقات، د. أحمد بشير، فتحـي قاره بيبـان، عبد الغني مزوز، بسمة منصور، رمضان حينوني، سفيان عبد الكافي، عراق المطيري، فتحي العابد، عواطف منصور، د. مصطفى يوسف اللداوي، مصطفي زهران، محمود طرشوبي، د - أبو يعرب المرزوقي، علي عبد العال، د.ليلى بيومي ، إسراء أبو رمان، رافع القارصي، د. نهى قاطرجي ، د - محمد بن موسى الشريف ، شيرين حامد فهمي ، منى محروس، د - مصطفى فهمي، حميدة الطيلوش، صلاح المختار، الناصر الرقيق، صفاء العراقي، منجي باكير، د - محمد سعد أبو العزم، الشهيد سيد قطب، د- جابر قميحة، د. عبد الآله المالكي، د. نانسي أبو الفتوح، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمود فاروق سيد شعبان، د. الحسيني إسماعيل ، د. طارق عبد الحليم، تونسي، حسني إبراهيم عبد العظيم، عدنان المنصر، خالد الجاف ، صالح النعامي ، د. محمد عمارة ، ياسين أحمد، كمال حبيب، صباح الموسوي ، سوسن مسعود، محمد شمام ، عزيز العرباوي، نادية سعد، سلام الشماع، د. صلاح عودة الله ، وائل بنجدو، عصام كرم الطوخى ، د - شاكر الحوكي ، د- هاني السباعي، يحيي البوليني، صفاء العربي، عبد الله الفقير، فهمي شراب، أحمد الحباسي، ماهر عدنان قنديل، سامح لطف الله، حسن عثمان، د. محمد يحيى ، مجدى داود، سحر الصيدلي، إيمان القدوسي، محمود سلطان، سامر أبو رمان ، طلال قسومي، د. أحمد محمد سليمان، كريم فارق، محمد أحمد عزوز، محمود صافي ، محمد الياسين، عبد الله زيدان، د - غالب الفريجات، د- هاني ابوالفتوح، د . قذلة بنت محمد القحطاني، فتحي الزغل، مراد قميزة، محمد إبراهيم مبروك، أبو سمية، العادل السمعلي، يزيد بن الحسين، د - صالح المازقي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، المولدي الفرجاني، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - محمد بنيعيش، رأفت صلاح الدين، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، فراس جعفر ابورمان، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، فاطمة حافظ ، عمر غازي، معتز الجعبري، د. كاظم عبد الحسين عباس ، إياد محمود حسين ، د - الضاوي خوالدية، د. جعفر شيخ إدريس ، د. خالد الطراولي ، سيد السباعي، د- محمد رحال، الهادي المثلوثي، رافد العزاوي، جمال عرفة، محمد تاج الدين الطيبي، كريم السليتي، أنس الشابي، فوزي مسعود ، رحاب اسعد بيوض التميمي، أحمد بوادي، د - المنجي الكعبي، رشيد السيد أحمد، علي الكاش، محرر "بوابتي"، د. ضرغام عبد الله الدباغ، الهيثم زعفان، مصطفى منيغ، هناء سلامة، أحمد النعيمي، محمد الطرابلسي، حسن الحسن، جاسم الرصيف، صلاح الحريري، د - مضاوي الرشيد، محمد العيادي، رضا الدبّابي، سيدة محمود محمد، أ.د. مصطفى رجب، أشرف إبراهيم حجاج، إيمى الأشقر، د. عادل محمد عايش الأسطل، د.محمد فتحي عبد العال، د. الشاهد البوشيخي، د - محمد عباس المصرى، حمدى شفيق ، سلوى المغربي، سعود السبعاني، د. محمد مورو ، حاتم الصولي، خبَّاب بن مروان الحمد، أحمد الغريب، محمد عمر غرس الله، أحمد ملحم، محمد اسعد بيوض التميمي، د - احمد عبدالحميد غراب، ابتسام سعد، فاطمة عبد الرءوف،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة