تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

مصر : في كل عامً ثورة !

كاتب المقال محمود طرشوبي - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


بعد عام على ثورة مصر و التي كانت ضمن بات ما يُعرف بالربيع العربي , فعند استعراض خريطة الثقافة السياسية المصرية خلال الأشهر المنصرمة نجد ان أسس الخطاب السياسي المصري لا زالت في معظمها على حالها ولا زالت بعيدة كل البعد عن تطلعات الجماهير وإذا كان من غير الممكن قلب المفاهيم واحداث ثورة فعلية على مستوى الوعي بين ليلة وضحاها فإنه من غير المقبول خلع "رموز الأنظمة " والبقاء على المضامين التأسيسية للبلطجة السياسية.

وبعد امتداد أكثر من نصف قرن من استحواذ فكر "التخوين" على الخطاب السياسي والثقافي للنظام الحاكم منحت "السلطة" من خلاله نفسها حق محاكمة "الآخر" ونفيه وتشريده، فإن مضامين البنية الاقصائية للخطاب لازالت قائمة ولو بشكل جزئي بعد الثورة حيث يجد من هو في موقع "القرار" المسوغات لمحاكمة من هو في الموقع "الآخر" بحج متنوعة وذرائع مختلفة.

هل قامت الثورة من أجل هذه النتائج التي وصلنا إليها الآن ؟ تبديل في الوجوه دون احداث تغيير حقيقي في بنية الوعي وترجمة عملية تستوعب قبول الآخر , و تحويل وجه الحرية إلي حرية يفرضها نظام حاكم و ما عداها فهو عميل و خائن ؟ وهل ستفترس الثورة أولادها و شبابها و تلقي بهم في غياهب مجهولة لأنهم كانوا الاقل حظا في الوصول الى البرلمانات الجديدة ؟

إن المبشرات بدولة ما بعد الثورة ات ليست على المستوي المطلوب وأمامها استحقاقات حاسمة وأهمها ارساء التعددية ورفع المعاناة الاقتصادية؛ و إعادة هيكلة الجهات الأمنية و علي رأسها وزارة الداخلية و بخاصة قطاع أمن الدولة المسمي خطأ بالأمن الوطني - و هو يستعد الآن بجمع كل المعلومات لكي يبدأ جولة أخري في تاريخ مصر من القمع و الإستبداد – و طرح كل رؤوس الفساد خارج مواقعهم الرسمية و إعادة رسم خريطة الإعلام الحكومي ليكون إعلام يهتم بنبض الشارع و اتجاهاته و ليس مجرد بوق للحكومة الرسمية أيا كانت سياساتها , و مازالت الرشوة و الفساد تملاءان أرجاء الجهاز الإداري في الدولة , و اظن أن الثورة لم تبرح مكانها في ميدان التحرير , و إن إعادة إنتاج نظام عسكري حاكم في مصر بات شبه يقيني , خاصة و إن أخر قلاع مصر و هو القضاء مازال غربان الفساد تعشش في أركانه بإعتراف عدد من رموزه الشرفاء .

إن التخوفات مما ستؤول إليه الأحوال بعد الثورة من حكومات ودساتير يبقى إنذار خطر شديد , فمجلس شعب يخضع لفصيل واحد علي إستعداد لقبول أي شيء من تحالفات أو غيرها من أجل إستمراره في موقعه لهو نذير خراب علي هذا البلد , و ما رسائل الإطمئنان المرسلة إلي كل سفارات الدول الكبري إلا نوع من فقدان مصر لسيادتها ضمن مشروع إنتاج نظام جديد يتمتع بالرضا الأمريكي و الأوربي , و لا أظن إن الحكومة القادمة لن تخرج عن التوجهات الحالية للحكم العسكري و سوف نستمر في نظام يحكمه العسكر بالفكر علي الأقل و هذا يجعل من المستقبل شاشة سوداء لا يستطيع أي إنسان التنبوء بحالها و بقدر هذا البلد في المرحلة المقبلة .

إن إستمرار الحالة الثورية في وجدان كل ركن في مصر قد يكون هو الحل الوحيد لكي نستطيع تغير الدفة التي إنطلقت لسيطرة الفكري العسكري الحاكم علي كل سياسة مستقبلية لمصر , و لا أري أن المطالبة برحيل المجلس العسكري الآن عند حدوثه ,هو نوع من إنتصار الثورة بل الإنتصار الحقيقي هو خلع الفكر العسكري الحاكم
لمصر منذ ثورة يوليو و الذي طغي و أصبحت كل قطاعات الدولة تسير بنفس الفكر, و هذا دور الثورة و الثوار في المرحلة المقبلة , و ليس 25 يناير القادم سوء مرحلة جديدة من بداية إنقاذ الثورة و تصحيح مسارها في الإتجاه الصحيح نحو خلع الحكم المستبد و الطاغي علي كل مقدارات الأمور في مصر .

إن من ينظر إلي 25 يناير القادم علي أنه يوم فوضي و تعطيل للإنتاج , أو إنه يوم إحتفال بثورة لم تنجح إلا في خلع الطاغية السابق لكي نسير علي منهجه لهم جميعاً مخطئون , فليعلم الجميع إن 25 يناير القادم و ما بعده هي إستمرارلثورة متعثرة تبحث عن النجاح فالثورة لا تقبل القسمة علي أتنين , فالثورات إما النجاح و إما الفشل , لا يوجد ثورة بنسبة .
إن مصر بعد قيام ثورتها لا يصح أن الحكم فيها يستمر بنظام " تكنولوجيا السلطة الرعوية" وآليتها حيث يطغى "مفهوم الراعي والقطيع"، فيما تعتمد السلطة على علاقة فردية لا علاقة قانونية، ، وتكون العلاقة بين المُخَاطِب والمُخَاطَب علاقة أمر ونهي والجواب الوحيد المقبول هو الامتثال والقبول.
أخيرا لعل ما يرجوه كل حرّ هو ان لا تكون الحكومات اللاحقة شبيهة بسابقاتها وان يكون التغيير قد تحقق فعلا برفض كل بلطجة وادانة كل قمع في ظل قبول التعددية السياسية بحيث لا ينتج تفرد حزب واحد وسيطرة فكر أوحد ولو حقق نجحا ساحقا في الانتخابات البرلمانية، ولعل القيم الانسانية تحتم ارساء التسامح والتعددية في كل مستويات المجتمع و يكون المواطن فرد له حقوق محترمة، وتكون تربية الفرد فيه قائمة على حريّة الاختيار وعملية صنع القرار.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

مصر، الثورة المصرية، الإنتخابات، الذكرى الأولى للثورة المصرية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 23-01-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  الانتخابات في مصر : ثورة الشباب الصامتة
  معركة باب المندب : بين الطائفية و الإنتصار الزائف
  حروب طواحين الهواء
  في 25 يناير : محاكمة النظام السابق
  مصر : في كل عامً ثورة !
  مبارك و إسرائيل
  تغيير السياسات و ليس تغيير الوجوه
  نداء إلى دعاة الفتنة : كفوا أقلامكم عنا
  حتمية الإسلام و نهاية الحضارة الغربية
  الحرب الشرسة على الاسلا م بين صمت الحكومات و عجز الشعوب
  هل يتساوى داعى الفضيلة و داعى الرذيلة ؟
  عاكف و الإخوان و أوهام الأكاديميين
  ناجح ابراهيم من الإسلام المسلح إلى الإسلام الدعوي

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
علي عبد العال، جاسم الرصيف، فتحي العابد، حمدى شفيق ، د. محمد عمارة ، د- محمد رحال، حميدة الطيلوش، د. كاظم عبد الحسين عباس ، سلام الشماع، كريم فارق، د - شاكر الحوكي ، د. جعفر شيخ إدريس ، د. عبد الآله المالكي، فتحي الزغل، ماهر عدنان قنديل، د.محمد فتحي عبد العال، عبد الله الفقير، محمود طرشوبي، رمضان حينوني، د . قذلة بنت محمد القحطاني، أحمد بن عبد المحسن العساف ، صفاء العراقي، هناء سلامة، صلاح الحريري، د - محمد بن موسى الشريف ، صباح الموسوي ، يحيي البوليني، حسن عثمان، حسني إبراهيم عبد العظيم، كمال حبيب، د. أحمد محمد سليمان، عبد الرزاق قيراط ، محمد شمام ، حسن الطرابلسي، سوسن مسعود، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - مضاوي الرشيد، رافد العزاوي، عصام كرم الطوخى ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، الهادي المثلوثي، د. خالد الطراولي ، محرر "بوابتي"، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - الضاوي خوالدية، عراق المطيري، تونسي، جمال عرفة، أحمد الحباسي، مصطفي زهران، أحمد الغريب، عواطف منصور، محمود صافي ، العادل السمعلي، سعود السبعاني، فاطمة حافظ ، أحمد بوادي، محمد الياسين، عبد الله زيدان، د - صالح المازقي، عمر غازي، د- هاني ابوالفتوح، د - أبو يعرب المرزوقي، سامر أبو رمان ، الناصر الرقيق، ابتسام سعد، خالد الجاف ، إسراء أبو رمان، وائل بنجدو، د - مصطفى فهمي، حسن الحسن، فهمي شراب، د - محمد بنيعيش، د - احمد عبدالحميد غراب، محمد العيادي، سفيان عبد الكافي، أ.د. مصطفى رجب، إياد محمود حسين ، خبَّاب بن مروان الحمد، د. محمد مورو ، د - غالب الفريجات، د. الشاهد البوشيخي، محمد اسعد بيوض التميمي، عبد الغني مزوز، فوزي مسعود ، أبو سمية، صلاح المختار، محمد عمر غرس الله، د - محمد سعد أبو العزم، محمد إبراهيم مبروك، د- هاني السباعي، رافع القارصي، إيمى الأشقر، صفاء العربي، ياسين أحمد، نادية سعد، سحر الصيدلي، رضا الدبّابي، مصطفى منيغ، صالح النعامي ، حاتم الصولي، د- محمود علي عريقات، محمد تاج الدين الطيبي، د- جابر قميحة، محمد أحمد عزوز، محمد الطرابلسي، أحمد النعيمي، أنس الشابي، إيمان القدوسي، سامح لطف الله، كريم السليتي، د. طارق عبد الحليم، فتحـي قاره بيبـان، يزيد بن الحسين، المولدي الفرجاني، د. صلاح عودة الله ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، فاطمة عبد الرءوف، د. أحمد بشير، علي الكاش، طلال قسومي، د. محمد يحيى ، رأفت صلاح الدين، محمود فاروق سيد شعبان، معتز الجعبري، محمود سلطان، د. ضرغام عبد الله الدباغ، سلوى المغربي، الشهيد سيد قطب، أحمد ملحم، عزيز العرباوي، بسمة منصور، د. مصطفى يوسف اللداوي، مراد قميزة، د. نانسي أبو الفتوح، سيد السباعي، د - محمد عباس المصرى، د.ليلى بيومي ، سيدة محمود محمد، أشرف إبراهيم حجاج، منى محروس، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عدنان المنصر، شيرين حامد فهمي ، د - المنجي الكعبي، رشيد السيد أحمد، د. نهى قاطرجي ، مجدى داود، الهيثم زعفان، منجي باكير، فراس جعفر ابورمان، د. الحسيني إسماعيل ،
أحدث الردود
انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة