تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

كيف السبيل لمحاربة الفساد المالي دون هياكل رقابة قوية ومستقلة

كاتب المقال حاتم الصولي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


أفضى المخاض الثوري بتونس إلى وصول قوى سياسية تضمنت برامجها ووعودها المعلنة عن رغبتها القوية في محاربة الفساد المالي ومحاسبة المفسدين، ومع حسن ضني بصدق رغبة الساسة الجدد ب الدلخول بتونس لمرحلة جديدة تشن فيها حرب دون هوادة على الفساد المالي والعابثين بالمال العام .سيعد فعلا قظعا جذريا مع مساوئ الماضي.

و إذا إعتبرنا أن حسن تشخيص هذا المرض وأسباب انتشاره هو أول خطوة صحيحة لإيجاد العلاج المناسب لهذا الداء الذي ضل ينخر جيوب التونسيين لعقود طويلة، فإن أهل الاختصاص من العاملين في مجال الرقابة الإدارية والمالية والتصرف العمومي بالمنشات يتفقون على أن أسباب انتشار الفساد المالي والإداري بالقظاع العام يعود بالأساس إلى تغييب و تهميش متواصل لكل أركان الحوكمة بالمؤسسات، سواءا على مستوى هياكل التسيير من جهة أو هياكل المراقبة من جهة أخرى .

1- أما على مستوى هياكل االتسيير فالجدير بالذكر أن منظومة الفساد قد عمدت عمدت الأنظمة السابقة إلى تهميش هياكل التسييرمن رؤوساء مديرين عاميين ومجالس إدارات المنشأت من خلال عدم تحديد طبيعة المهام المطلوبة من قيادات المنشأت العمومية و عدم ضبط الأهداف المطلوب تحقيقها، وبالتالي دفع هده القيادات للبحث عن الضامن الوحيد للبقاء أو الترقية وهو الولاء للحزب وتسهيل أعمال هياكله لأن ذلك هو الإنجاز الوحيد الذي يضمن بقاؤه في مكانه أو حصوله على مراتب أعلى.في غياب مهام واضحة ووضع يكون فيه بين مطرقة السلطة وسندان النقابة وهذا الوضع دفع البعض إلى تولي مهام تسيير الأعمال لا غير فتراهم يمرون السنوات على مؤسسات كبرى في البلاد ولا شئ يتغير بها غير إرتفاع أعباء الأعوان وتراجع نتائجها المالية.وفي نفس السياق تم أيضا تقزيم دور مجالس الإدارات فعلى الرغم من أ همية هذا الهيكل في ضمان تسيير محكم للمؤسسات، إلا أن المتأمل في مداولاته يتأكد دوره المحدود في التطرق لمسائل التصرف العادي ا في حين يتظور دور مجالس الإدارات في العالم نحو تركيز منظومة التصرف في المخاطر و تطوير سيناريوهات لتحقيق الأهداف الإستراتيجية للمؤسسة ووضع الوثائق الإستراتيجية للمؤسسة، وعلى الرغم من حضور مراقب الدولة في هذه الجلسات أهمية الإضافات التي يقدمها المنتمين لهيئة مراقبي الدولة في سير الجلسات فإن دور هذا الأخير هو أيضا في حاجة لمزيد النظر والتعمق وخاصة من حيث توافق الوسائل الموضوعة على ذمته ( الوحيد) في مقابل امتداد وتشعب عمليات التصرف بهذه المنشآت.

2- وبخصوص هياكل المراقبة فيعتبر تهميش وظائف المراقبة الداخلية بالمنشات :من أهم مرتكزات منظومة دعم الفساد المالي والإداري و إبطال مقومات الحوكمة الرشيدة وتحديدا تقزيم وظيفتي التدقيق الداخلي و مراقبة التصرف بالهياكل العمومية ، هذه الوظائف التي يفترض أن تكون جدار الصد الأول لعمليات الفساد المالي وتصحيح المسار والمساعدة في إتخاذ القرار والوقوف على حالات سوء التصرف والفساد المالي والإداري بالمؤسسات تتعرض بشكل مستمر ومتواصل للتهميش الممنهج من خلال حرمانها من الكفاءات المناسبة من الموارد البشرية والمادية الملائمة الخاصة لتأمين مهامها المنتظرة، هذا فضلا عن عدم استقلاليتها هياكل التدقيق الداخلي حيث ترتبط وظيفيا وهيكليا للإدارة العامة للمؤسسة عوضا عن ارتباطها بلجنة تدقيق داخلي تنبثق عن مجلس الإدارة تكون مستقلة عن سلطة القرار . أما عن مراقبة التصرف فتبقى الوظيفة الأقل اعتبارا في المنشات العمومية على الرغم من أهمية الدور الذي تؤمنه من متابعة استهلاك الإعتمادات ومتابعة الإنجازات وتحليل الحيود وتبريرها.

- 3 هياكل الرقابة الخارجية :
وهي التي مورس عليها التغييب الأخطر في نظري، حيث همشت منظومة الفساد السابق دور هذه الهياكل التي تزخر بكفاءات عالية من خلال توجيه مهمات التفقد نحو مواضيع هامشية قليلا ما ترتبط بواقع الفساد المالي والإداري التي تعرفه الهياكل العمومية أو تهميش التوصيات المضمنة بالتقارير وخاصة تلك المتعلقة بالمحاسبة، ولعل عدم إصدار دائرة الزجر المالي أي قرار بالإدانة بأي متصرف خلال الخمس سنوات الأخيرة أكبر دليل على مدى فعالية منظومة الرقابة والمتابعة السابقة، كما شهدت هياكل الرقابة الخارجية تجفبفا ممنهجا لأليات العمل الرقابي كضعف الموارد البشرية الموضوعة حيث لا يتجاوز عدد المراقبين في هيئات الرقابة العامة الثلاثة مجتمعة 120 مراقبا مباشرا فقظ هم مطالبون بالتدقيق في نفقات ميزانية الدولة بقيمة 23 ألف مليون دينار علاوة على العمليات المالية الخاصة بالمنشآت العمومية خارج الميزانية، كما تشكو هذه الموارد نقص التكوين المناسب في مجال أساليب اكتشاف الفساد المالي وهو ما يعد خرق واضح للمعايير الدولية الخاصة بمهنة التدقيق التي تجعل التكوين المستمر أول متطلبات العمل الرقابي، و يعتبر أعضاء هيئات الرقابة العامة أفضل حالا من أعوان التفقديات الوزارية العامة والتي قد يقضي فيها المتفقد عمرا كاملا دون أن يتلقى تكوينا ولو بيوم واحد وذلك في مقابل تطور أشكال الفساد المالي والإداري .

- وبالإضافة إلى الصعوبات المادية واللوجيستية التي تعانيها هياكل الرقابة والتفقديات العامة والتي تجعلها بعيدة كل البعد عن المعايير الدولية المعتمدة بنظيراتها في البلدان المتقدمة وحتى المشابهة لتونس، يشكو النظام الأساسي لسلك المراقبين والمتفقدين العموميين العديد من النقائص بشكل يجرد هؤلاء من كل الصلاحيات التي تمكنه من أداء مهامه بكل مهنية وحيادية وتجرد العمل الرقابي من كل فعالية تذكر.

• إن وضع إستراتيجية لمكافحة الفساد المالي والإداري بالقطاع العمومي لا بد أن يمر بالضرورة بإصلاح عميق لهياكل الرقابة العامة والتفقديات الوزارية من خلال ضمان استقلالية هذه الهياكل واستغلال خبراتها المتراكمة في مراقبة التصرف العمومي ودعم وسائلها، والعمل على دمجها في شكل وكالة مستقلة لمكافحة الفساد والرشوة و هو ما يتفق عليه أخصائيو الحوكمة الرشيدة وانتهجته بلدان نامية أخرى على غرار بلدان أمريكا الجنوبية، و بلدان جنوب شرق أسيا ( ماليزيا وسنغافورة) كما سيكون دلك رسالة قوية تعبر عن التزام الساسة الجدد بتحقيق أهم أهداف الثورة وهو محاربة الفساد المالي ويؤمن بناء دولة القانون والمؤسسات الفاعلة والقوية .

حاتم الصولي
مراقب عمومي


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، المراقبة العامة للمالية، محاربة الفساد، الإدراة التونسية، القطاع العمومي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 19-12-2011  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمد الطرابلسي، مصطفى منيغ، عزيز العرباوي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د- محمود علي عريقات، د - شاكر الحوكي ، صالح النعامي ، فتحي الزغل، رحاب اسعد بيوض التميمي، حسني إبراهيم عبد العظيم، حميدة الطيلوش، أحمد الغريب، إسراء أبو رمان، محمد اسعد بيوض التميمي، رمضان حينوني، منجي باكير، الشهيد سيد قطب، د - غالب الفريجات، سلام الشماع، سعود السبعاني، رافد العزاوي، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - محمد عباس المصرى، إيمى الأشقر، د. نهى قاطرجي ، محمد أحمد عزوز، المولدي الفرجاني، هناء سلامة، علي عبد العال، أحمد بن عبد المحسن العساف ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. محمد مورو ، الناصر الرقيق، سفيان عبد الكافي، رضا الدبّابي، د - محمد سعد أبو العزم، أحمد بوادي، د. نانسي أبو الفتوح، أبو سمية، رأفت صلاح الدين، د. عبد الآله المالكي، فراس جعفر ابورمان، شيرين حامد فهمي ، الهيثم زعفان، د. محمد عمارة ، عراق المطيري، د - محمد بن موسى الشريف ، د - المنجي الكعبي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، فتحـي قاره بيبـان، د - مصطفى فهمي، فاطمة حافظ ، د. أحمد بشير، فاطمة عبد الرءوف، أحمد ملحم، د.محمد فتحي عبد العال، ماهر عدنان قنديل، حسن الحسن، محمود سلطان، د. الحسيني إسماعيل ، د - محمد بنيعيش، عصام كرم الطوخى ، ياسين أحمد، صفاء العربي، عبد الله زيدان، صلاح المختار، صلاح الحريري، فهمي شراب، سيدة محمود محمد، محمود فاروق سيد شعبان، إياد محمود حسين ، طلال قسومي، منى محروس، عدنان المنصر، د. الشاهد البوشيخي، أحمد النعيمي، د. صلاح عودة الله ، محمود طرشوبي، خبَّاب بن مروان الحمد، د.ليلى بيومي ، محمد العيادي، كريم السليتي، جاسم الرصيف، د - صالح المازقي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، يحيي البوليني، سامر أبو رمان ، د. خالد الطراولي ، د. مصطفى يوسف اللداوي، العادل السمعلي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د. طارق عبد الحليم، حسن الطرابلسي، إيمان القدوسي، د - مضاوي الرشيد، د. أحمد محمد سليمان، عمر غازي، سوسن مسعود، حاتم الصولي، الهادي المثلوثي، صفاء العراقي، أ.د. مصطفى رجب، عبد الله الفقير، سحر الصيدلي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، سلوى المغربي، د- محمد رحال، فتحي العابد، خالد الجاف ، علي الكاش، د- هاني ابوالفتوح، رشيد السيد أحمد، د. محمد يحيى ، سيد السباعي، مجدى داود، حسن عثمان، د - أبو يعرب المرزوقي، محمد عمر غرس الله، محمد إبراهيم مبروك، تونسي، محمد تاج الدين الطيبي، فوزي مسعود ، جمال عرفة، يزيد بن الحسين، د - عادل رضا، بسمة منصور، وائل بنجدو، نادية سعد، صباح الموسوي ، د. جعفر شيخ إدريس ، مراد قميزة، عبد الغني مزوز، سامح لطف الله، محرر "بوابتي"، معتز الجعبري، كريم فارق، عبد الرزاق قيراط ، د- هاني السباعي، محمد الياسين، أشرف إبراهيم حجاج، د- جابر قميحة، محمود صافي ، ابتسام سعد، حمدى شفيق ، محمد شمام ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، أحمد الحباسي، د - الضاوي خوالدية، مصطفي زهران، د - احمد عبدالحميد غراب، أنس الشابي، كمال حبيب، عواطف منصور، رافع القارصي،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة