تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

عائد من الميدان

كاتب المقال د- هاني ابوالفتوح - مصر / الكويت    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


أعلم أن حديثي قد يغضب الكثيرين وقد يحزن الكثيرين ولكني تعودت الصدق مع نفسي ومع الآخرين ولا أستطيع تزييف الحقائق ولا تجميل الصورة ولا تغييرها فلست من هواة أصحاب المونتاج والماكياج وأعلم أن كلماتي قد تكون قاسية على النفس ولكن ما أجمل أن نرى الواقع بحلاوته ومرارته، ويقينا أنه ليس من قرأ كمن قرأ وسمع وليس من سمع كمن سمع ورأى وليست الرؤية تتساوى وليست الرؤى تتشابه ولا علاقة لما أكتبه من ضرورة مدنية الدولة أي دولة بعيدا عن عسكرة أي حكم.

فالآن عدت من رحلة إلى الميدان، ولمن لم يدخل الميدان ليلاً تلك الأيام فقد فاته الكثير الكثير والحقيقة التي أشعر بها الآن أني رغم كتاباتي المتعددة ومشاعري الجياشة فقد شعرت بمشاعر متناقضة متباينة مختلفة عن كل ما جال بخاطري سابقا فللوهلة الأولى عند دخولي الميدان من ناحية كوبري قصر النيل ومع أول حاجز لمدخل الميدان شعرت بقشعريرة النفس والروح فقد تهيئت تماما بعد أن تركت مجموعة من الأصدقاء المثقفين في حديث حول مصر الغالية في ليل القاهرة الساحرة حاولوا منعي جميعاً من الدخول للميدان عند منتصف الليل ولكن أمام إصراري تركوني على وجل وخوف ومعهم كل الحق فقد تغيرت القشعريرة والرهبة أنك في قلب الميدان الذي هز الدنيا جميعا وغير خريطة قلب العالم العربي النابض وكتب تاريخاً حديثاً خالداً نزهو به ونفخر، تحولت القشعريرة لمشاعر أخرى فأنا الآن رغم تعدد اللوحات المنتشرة بالميدان وكثرة الأعلام الوطنية والخيام الرثة البالية والوجوه المتباينة فقد شعرت أني لست في مصر التي أحبها وأذوب فيها عشقاً، كنت أمني نفسي عند دخولي الميدان أني سأخرج منه أكثر وطنية وأكثر طهراً وأكثر تحضراً وسأشعر أني مصري بزيادة وأني سأتطهر من كثير من جوانب التقصير في حق الوطن الخالد ببعدي عنه بالمكان فقط وحرماني منه فترة طويلة من الزمن ولكن لم أبعد يوما بقلبي ومشاعري وكل جوانحي وماغبت لحظة قط وما انفصلت عن الواقع ورغم كل ذلك تشعر بالتقصير من داخلك أنك لم تتشبع كل نهار بهوائه أياً كانت نسماته فيكفيك أنك تتنسم هواء وطنك وتشرب ماءه وتراه في مقلتيك يضىء عليك الزمان والمكان.

كل تلك المشاعر الجياشة وجدتها تتفاعل وتتساءل هل أنا في الحبيبة مصر ووسط الأحبة من أبنائه ومثقفيه وفي المكان الطاهر الذي تخضب بدماء أطهر من أنجبت من أبنائه ؟،
عجباً فلم أرى كل هؤلاء ولم تنتابني قشعريرة الرهبة أنك في المكان الخالد ولكن إنتابتك مشاعر الدهشة والغربة داخل الوطن فليست الوجوه التي عشقتها ولا المناظر التي تحبها ولا الصورة التي حلمت بها وتمنيتها، وجدتني أتساءل هل حقاً هؤلاء هم من أغلقوا الميدان من كل جوانبه وسجنوه داخل عوازل صنعوها وحولوه إلى دولة لانعرفها ولا نتمناها وقطعوا عنه كل أسباب الحياة ليصبح اليوم فقط أداة ضغطٍ فعالة ويظل خنجرا في خاصرة الوطن ومعولاً في قلبه يمنع عنه تدفق الدماء الطاهرة الذكية.

أي حزن ملأ صدري وصدرك يا مصر إذا كان الآن من في الميدان هم صفوة أبناءك وهم من يتحكموا في حاضرك ويصنعوا مستقبلك، أي بؤسٍ أيتها الطاهرة الحرة الأبية التي استعصيت علي التتار والمغول وكل من سولت له نفسه أن يحبسك داخل سجنٍ كبير ليأتي عليك اليوم وتُسجني في سجن صغير في قلبك العامر المفعم بالأمل والحب للجميع.

من قال بأن من في الميدان الآن من حقه أن يستولي عليه ومن حقه ان يغلقه وكل المنافذ من حوله وأن يُحَوِلَه إلى مولد للباعة الجائلين من كل الأشكال والألوان ويسكُنه أشكالٍ لم أحلم يوماً أن أراها في وطني من أصحاب الكر والفر خلف بعضهم البعض وفي أعمار لاتصنع حاضرا ولا تبني مستقبلا ولاتحمل إلا معاول هدم فلا هم لها إلا الصوت العالي والألفاظ النابية والأفكار البالية شجار هنا وهناك وتعارك على أتفه الأشياء أو لمجرد التنازع على موقع للبيع أياً كان ما يبيعه فالمهم أن ينتصر لنفسه فقط، وشباب تركض خلف بعضها البعض لاتدري لماذا فلم أسمع حوارا واحدا ثقافيا ولم أرى ثوارا أطهارا تمنيت رؤيتهم ولم أسمع كلمة واحدة في حب مصر والتغني بها وهي الحبيبة المتيم بعشقها ولم أرى وجها مصريا خالصا طالما عشقته ولم أشبع منه لونُه بلون نيلها الخالد، ومن العجب فقد رأيت أيضا بعضا من كبار السن رجالا ونساءا يجلسون وكأنهم في ليل سمر ونزهة على كوبري 6 أكتوبر أو كوبري 15 مايو أو أي كوبري في مصر يتبادلون عليه أحاديثا طالما عشقوها وعادوا إليها مرات ومرات.

لملمت نفسي وحاولت أن أخرج مسرعا أهرب من تلك الدولة التي لا أعرفها ولا تعرفني ولا أحبها ولاتحبني، خرجت أبحث عن وطني، عن مصر، عن المصريين.

خرجت من شارع طلعت حرب متجها مسرعا إلى أقرب مكان أجد فيه تاكسي أعود به إلى مصر الحبيبة وكنت أتمنى لو وجدت طائرة تحملني بأقصي سرعة إلى وطني، وحينما وجدت سائق التاكسي كدت أن أقبله فبادرني بعد أن نظر لي عدة نظرات كأنما يصورني من رأسي إلى قدمي ويتفقد هوية من سيركب بجواره، وسألني رايح فين يافندم ؟
فبادرته بالإيجاب وبلا تردد ... مصر يا أسطى لو سمحت،
مصر بسرعة من فضلك أرجوك .


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

مصر، الثورة المضادة، الثورة المصرية، الإنتخابات، ميدان التحرير،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 6-12-2011  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  ادخلوا مصر آمنين
  مباراة على جثث المشجعين
  في عيد الثورة أرواح للبيع
  2014 لحظة قبل الرحيل
  فواتير كرسي الرئاسة
  رحلة الى البياده !!!
  للصبر حدود !!!
  الإخوان بين الزحف والزيف !!!
  عائد من ميدان النهضة
  جولة داخل دولة رابعة العدوية !
  خير أجناد الأرض و ذكرى العبور
  جهاد وهجرة لله أم للجماعة ؟!
  نُصْرَةْ مصر !
  30 يونيه بداية و نهاية !
  سنة أولى نهضة !
  تحرير الوطن !
  بركة يا جامع
  ولا تنازعوا فتفشلوا
  أستك الإخوان ورباط الرئيس !
  حوار الطرشان
  نداء الى الرئيس
  خطايا الثورة
  نحاكم من ؟
  وطن النخبة أم وطن الجماعة ؟ !
  وليحفظ الله مصر !
  نتيجة الإستفتاء و كلمة القاهرة
  الدستور قادم والقادم أصعب
  دستور الإخوان و جنة رضوان
  اللهم إنتقم منهم أجمعين !
  أليس فينا رجل رشيد ؟

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
صباح الموسوي ، أشرف إبراهيم حجاج، عمر غازي، عدنان المنصر، حاتم الصولي، صلاح الحريري، رحاب اسعد بيوض التميمي، رمضان حينوني، د - احمد عبدالحميد غراب، محمود سلطان، د . قذلة بنت محمد القحطاني، صالح النعامي ، محمد الياسين، د- هاني السباعي، د- جابر قميحة، د - غالب الفريجات، مصطفي زهران، د. محمد عمارة ، فراس جعفر ابورمان، حسن عثمان، د - محمد سعد أبو العزم، يحيي البوليني، حسني إبراهيم عبد العظيم، د - المنجي الكعبي، خبَّاب بن مروان الحمد، د - أبو يعرب المرزوقي، د. جعفر شيخ إدريس ، د.محمد فتحي عبد العال، وائل بنجدو، د. أحمد محمد سليمان، المولدي الفرجاني، يزيد بن الحسين، فتحـي قاره بيبـان، فهمي شراب، محمود طرشوبي، د. مصطفى يوسف اللداوي، الهادي المثلوثي، سيد السباعي، طلال قسومي، فتحي الزغل، د. الحسيني إسماعيل ، صفاء العربي، حمدى شفيق ، أ.د. مصطفى رجب، د - محمد عباس المصرى، د. ضرغام عبد الله الدباغ، أحمد بوادي، ماهر عدنان قنديل، د- هاني ابوالفتوح، د. أحمد بشير، فاطمة عبد الرءوف، رشيد السيد أحمد، د. محمد يحيى ، د - محمد بن موسى الشريف ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، حسن الحسن، أحمد النعيمي، د. طارق عبد الحليم، سعود السبعاني، سلوى المغربي، أبو سمية، د.ليلى بيومي ، صلاح المختار، محمد أحمد عزوز، محمد شمام ، رأفت صلاح الدين، محمد عمر غرس الله، محمد الطرابلسي، الهيثم زعفان، د - مضاوي الرشيد، أحمد الغريب، د. عادل محمد عايش الأسطل، محمد العيادي، منجي باكير، د - عادل رضا، محمود صافي ، علي الكاش، حميدة الطيلوش، د - محمد بنيعيش، العادل السمعلي، محرر "بوابتي"، سوسن مسعود، سيدة محمود محمد، مصطفى منيغ، بسمة منصور، د - الضاوي خوالدية، د. الشاهد البوشيخي، ياسين أحمد، صفاء العراقي، د - صالح المازقي، هناء سلامة، عبد الغني مزوز، شيرين حامد فهمي ، فاطمة حافظ ، د - مصطفى فهمي، فتحي العابد، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د- محمد رحال، مجدى داود، إياد محمود حسين ، حسن الطرابلسي، رافد العزاوي، د. محمد مورو ، جمال عرفة، محمد اسعد بيوض التميمي، محمود فاروق سيد شعبان، تونسي، سامر أبو رمان ، كريم السليتي، الناصر الرقيق، عبد الرزاق قيراط ، رافع القارصي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، كمال حبيب، محمد إبراهيم مبروك، سحر الصيدلي، عبد الله زيدان، أحمد الحباسي، سامح لطف الله، سلام الشماع، محمد تاج الدين الطيبي، د - شاكر الحوكي ، د. نانسي أبو الفتوح، الشهيد سيد قطب، خالد الجاف ، عراق المطيري، د. صلاح عودة الله ، إيمان القدوسي، رضا الدبّابي، د. خالد الطراولي ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، معتز الجعبري، عصام كرم الطوخى ، مراد قميزة، د. عبد الآله المالكي، عواطف منصور، سفيان عبد الكافي، فوزي مسعود ، أحمد ملحم، أنس الشابي، د. نهى قاطرجي ، نادية سعد، علي عبد العال، د- محمود علي عريقات، كريم فارق، منى محروس، إيمى الأشقر، أحمد بن عبد المحسن العساف ، عبد الله الفقير، عزيز العرباوي، جاسم الرصيف، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، ابتسام سعد، إسراء أبو رمان،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة