تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

ألا يستحق "استنكار السياسيين و الاعلاميين لإعتصام جامعة منوبة" الاستنكار و الشجب؟

كاتب المقال كريم السليتي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
karimbenkarim@yahoo.fr



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


غريب أمر "حداثيي و علمانيي و الحاديي" تونس، غريب أمر اعلاميي تونس و صحافييها، غريب أمر الأحزاب السياسية و بعض المنظمات النقابية و الجمعيات :

- يطالبون بحرية اللباس، و يقيمون الدنيا و لا يقعدوها عندما تلبس أستاذة جامعية ملابس فاضحة و تتلقى بعض العتاب، في حين يمنعون الطالبة المنقبة من حضور الدرس و اجتياز الامتحان، ألا يعلمون بأن جامعة كامبريدج تسمح للمنقبات بالدراسة وكذلك تفعل جامعة هارفرد و جامعة حيفا و جامعة تل أبيب بإسرائيل. ألم تستنكر منظمة العفو الدولية بشدة منع المنقبات من الدراسة و اجتياز الامتحانات.

- ألم يتشدقوا علينا بتمسككم بحقوق المرأة ، أليس التعليم من أبسط حقوقها الطبيعية و الدستورية، أم أنهم لا يريدون للمرأة التونسية المسلمة المتمسكة بدينها أن ترتقي في سلم العلم فتنافسهم في ميادينهم. هل يضيقون عليها في المعاهد و الكليات ليجبروها على الاكتفاء بالتعليم الابتدائي.

- ينادون بحرية التظاهر و يستنكرون اعتصام عدد بسيط من الطلبة في كلية الاداب بمنوبة- تونس وهو من أبسط الحريات. بل و يعتبرونه عنفا و يجيشون الاعلام و الرأي العام ضدهم. بل و يقلبون الحقائق فيصبح الحق باطلا و الباطل حقا. أليس من المروءة و الأخلاق التزام الحقيقة.

- يطالبون بحرية المعتقد و يصفون الطلبة المسلمين الملتزمين (ببعض السنة النبوية الشريفة كاللحية و الصلاة في وقتها ) يصفونهم بأبشع الأوصاف الطائفية، و يكادون ينفون عنهم صفة المواطنة، ألم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم مُلتحيا و كذلك صحابته، ألم يُذكر في القرآن ب "إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا". أليس من حرية المعتقد احترام معتقدات الغير و الدفاع عنها.

- ينادون بحرية التعبير، و لا يسمحون للتونسيين الملتزمين بدينهم وخاصة الشباب منهم، بالادلاء برأيهم في التلفزات و الاذاعات و الجرائد، و ينكرون عليهم مطالب بسيطة و أساسية كالحق في اللباس و الصلاة.

- ينادون بالرأي و الرأي الآخر و هم منحازون تماما للمنبتين عن هويتهم و حضارتهم و دينهم.

- ينادون بالمساواة التامة وهم يميزون بين الطالبة المتبرجة و الطالبة المنتقبة أو المحجبة، و يقسّمون التونسيين الى طوائف : "حداثيين يساوي مواطنة كاملة، و سلفيين لا يحق لهم التمتع بصفة المواطنة".

- يقولون بأن النقاب دخيل علينا و على مجتمعنا و هل نسوا أن جداتنا ومن قبلهن كن يلبسن "الخامة" و "السفساري" ليغطين به وجوههن، ثم أليس اللباس الفاضح الكاسي العاري دخيلا علينا أيضا.


- يقولون ليلا نهارا بأنهم مسلمون و ايمانهم في قلوبهم و لم نرهم ولو لمرة واحدة يدافعون عن أبسط حقوق المسلم في توفير مكان للصلاة في الجامعة أو في العمل، ألا ينظرون الى العالم من حولهم ، فمعظم الجامعات في العالم المنفتح و المتحضر توفر أماكن للصلاة.

- يطالبون بالانفتاح، وهم منغلقون على فكر جامد متحجر مأتاه الثورة الفرنسية و أدباؤها في حين أن العالم لا يقتصر على فكر التنوير للفرنسيين بل أشمل و أوسع من ذلك، و تجدهم جاهلين تماما بأبسط أحكام الدين أو تاريخ المسلمين. تراهم يستشهدون بمقولات فولتير و روسو و سارتر و لا يستشهدون أبدا بآية أو حديث أو مقولة من التراث الاسلامي أو عن أعلام الحضارة الاسلامية، بل لا يستشهدون حتى بالمفكرين العالميين، لأنهم ببساطة لا يفقهون سوى بعض الأدبيات الفرنسية.

ان الحق يعلو و لا يعلى عليه، و الانحياز من قبل الساسة و الصحافيين و الجمعيات و غيرهم للاساتذة الجامعيين رغم أخطائهم ، لا يبشر بالعدالة و المساواة بين المواطنين. فالاساتذة الجامعيون مثلهم مثل الاعلاميين، أو الحقوقيين أو الفنانين أو النقابيين ليسوا مواطنيين فوق العادة. اذا أخطؤوا يجب أن نصوّبهم و الا تمادوا في الخطأ. و انه من الأخلاق و المروءة الوقوف مع المظلوم و خاصة اذا كان ضعيفا، لا الوقوف مع الظالم و تبرير ظلمه، بل و الاستنكار على المظلوم الضعيف دفاعه الشرعي عن حقه في الدراسة و التعلم.

ملاحظة أخيرة هي أن هذه الحوادث لا تحدث الا في الجامعات ذات الاختصاصات الادبية و الحقوقية، لأن بعض الاساتذة الجامعيين في هذه الاختصاصات ليسوا مشغولين بالبحث العلمي كبقية الاختصاصات الأخرى. و الدليل على ذلك هو: أين منشوراتهم العلمية في المجلات المصنفة اذا كانوا فعلا يستحقون صفة "استاذ جامعي"؟ بل ان عددا كبيرا منهم لم يحصل حتى على درجة الدكتوراه.
و لذك ننصح أساتذتنا الافاضل أن يتركوا السياسة لأهلها و أن يتفرغوا للبحث العلمي، أو أن يتركوا التعليم العالي و يتفرغوا للسياسة.
كما ننصحهم بأن ينفتحوا على محيطهم و مجتمعهم لأننا لسنا في الستينات و السبعينات زمن الايديولجيات اليسارية و اليمينية الجامحة في الخيال، بل نحن في أواخر سنة 2011 زمن مابعد العولمة و ما بعد الحداثة و مابعد الايديولوجيا، انه زمن الاسلام العالمي.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الإنتخابات، المجلس التأسيسي، المنهزمون بالإنتخابات، الفوضى، كلية الأداب بمنوبة، الحبيب القزدغلي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 1-12-2011  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  لغة التعليم في تونس - إلى متى الفرنسية عوض الإنقليزية؟
  جرائم فرنسا ووقاحة هولند
  لماذا اغتاظت فرنسا من الاهتمام الأنقلوساكسوني بتونس؟
  خطة جديدة للقضاء على لجان حماية الثورة
  ماذا لو دافع المرزوقي عن عاريات الصدر؟
  إنفصام الشخصية: هل هو وباء ما بعد الثورة
  20مارس: ذكرى التوقيع على تأبيد الإستعمار الفرنسي لتونس
  إلى متى يتواصل توجيه الرأي العام نحو التفاهات؟
  هل بالمناشدات سوف نتخطى الأزمة السياسية في تونس؟
  هل تساهم سيطرة الفضاءات التجارية الكبرى الفرنسية في تفاقم أزمة الغلاء في تونس؟
  هل تونس محظوظة بالإستعمار الفرنسي؟
  الإعلام الفرنسي و دم شكري بلعيد
  عندما يصبح العلمانيون صوفيين
  حقوق الانسان في تونس، في خطر
  القناة الوطنية : إعلام الهواة و إحتراف الكذب
  هل استسلمت الحكومة لأعداء الثورة في الداخل و الخارج؟
  متى يغضب التونسيون لمقدساتهم؟
  لماذا نجح الخليجيون و فشل المغاربة؟
  المنظومة الإجرامية في تونس
  إنسداد الأفاق أمام نادي المنكر
  المرزوقي و تأثيره على الانتخابات الرئاسية المصرية
  موسم الحج إلى قسم الأخبار!!!
  الدستور و اعتماد الشريعة الإسلامية:ضمان للهوية أم تهديد للحداثة
  الداعية الإسلامي الذي أسر قلوب التونسيين و أثار هلع العلمانيين
  قدوم المشائخ إلى تونس: موش حتقدر تغمض عينيك
  إلى متى يسير إعلامنا و صحافتنا إلى الخلف؟
  التونسيون لن يسمحوا بأن تتحول تونس إلى كوبا جديدة
  الاستعمار الفرنسي أم الاستعمار الانقليزي:"عند في الهم ما تختار"
  الاعلام و الاعتصامات: أبطال هنا وغرباء هناك... و انتخابات في الافق
  تونس لن تكون أسوأ من زمن بن علي

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
رمضان حينوني، الناصر الرقيق، أحمد بوادي، د- محمد رحال، د. محمد يحيى ، د - محمد عباس المصرى، د - الضاوي خوالدية، كريم السليتي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - المنجي الكعبي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمد أحمد عزوز، إيمى الأشقر، د. ضرغام عبد الله الدباغ، صلاح المختار، محمد الطرابلسي، سلام الشماع، يحيي البوليني، أ.د. مصطفى رجب، الشهيد سيد قطب، بسمة منصور، د. مصطفى يوسف اللداوي، هناء سلامة، سيد السباعي، الهادي المثلوثي، عراق المطيري، حمدى شفيق ، رأفت صلاح الدين، رشيد السيد أحمد، حاتم الصولي، د. نانسي أبو الفتوح، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محمد شمام ، د- محمود علي عريقات، خالد الجاف ، صفاء العربي، إياد محمود حسين ، حسني إبراهيم عبد العظيم، د - غالب الفريجات، خبَّاب بن مروان الحمد، فتحـي قاره بيبـان، أبو سمية، د. محمد عمارة ، محمد تاج الدين الطيبي، أحمد ملحم، محمد عمر غرس الله، عبد الغني مزوز، محمود سلطان، د. نهى قاطرجي ، د- هاني السباعي، د - مضاوي الرشيد، فاطمة حافظ ، عبد الله الفقير، سوسن مسعود، علي عبد العال، عزيز العرباوي، سعود السبعاني، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. خالد الطراولي ، صباح الموسوي ، د.محمد فتحي عبد العال، معتز الجعبري، د. أحمد بشير، د - شاكر الحوكي ، سامر أبو رمان ، د.ليلى بيومي ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، كمال حبيب، د. عادل محمد عايش الأسطل، صالح النعامي ، كريم فارق، د. محمد مورو ، حسن عثمان، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - أبو يعرب المرزوقي، رافع القارصي، إسراء أبو رمان، ابتسام سعد، أحمد بن عبد المحسن العساف ، أنس الشابي، د - محمد بن موسى الشريف ، تونسي، محمود طرشوبي، فتحي العابد، د. صلاح عودة الله ، رضا الدبّابي، ماهر عدنان قنديل، د. طارق عبد الحليم، عبد الله زيدان، عصام كرم الطوخى ، إيمان القدوسي، مراد قميزة، طلال قسومي، فراس جعفر ابورمان، شيرين حامد فهمي ، أحمد النعيمي، فهمي شراب، سفيان عبد الكافي، د - صالح المازقي، مصطفي زهران، سلوى المغربي، فتحي الزغل، محمد إبراهيم مبروك، جاسم الرصيف، منجي باكير، المولدي الفرجاني، محرر "بوابتي"، د. جعفر شيخ إدريس ، حميدة الطيلوش، عدنان المنصر، حسن الطرابلسي، د. الحسيني إسماعيل ، د - محمد سعد أبو العزم، حسن الحسن، د - احمد عبدالحميد غراب، عمر غازي، د. الشاهد البوشيخي، وائل بنجدو، علي الكاش، د. عبد الآله المالكي، مصطفى منيغ، مجدى داود، أحمد الحباسي، صفاء العراقي، سيدة محمود محمد، عواطف منصور، منى محروس، أحمد الغريب، فوزي مسعود ، ياسين أحمد، محمد الياسين، رافد العزاوي، جمال عرفة، العادل السمعلي، د - مصطفى فهمي، د. أحمد محمد سليمان، صلاح الحريري، محمد العيادي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمد اسعد بيوض التميمي، الهيثم زعفان، سحر الصيدلي، نادية سعد، يزيد بن الحسين، محمود صافي ، د- جابر قميحة، فاطمة عبد الرءوف، عبد الرزاق قيراط ، د - محمد بنيعيش، د- هاني ابوالفتوح، محمود فاروق سيد شعبان، أشرف إبراهيم حجاج، سامح لطف الله،
أحدث الردود
انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة