تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

بلا(ل) فضل ... بَلبَلةٌ بلا فَضلٍ!

كاتب المقال د. طارق عبد الحليم   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا أعرف والله كيف يمكن في مصر، البلد الذي أنجبت مصطفى صادق الرافعيّ، ومحمد محمد حسين، وسيد قطب، أحمد شاكر ومحمود شاكر، وعباس العقاد، وطارق البشري، وغيرهم عشراتٌ بل مئاتٌ من أكابر الكتاب والآدباء والمفكرين، يمكن أن يخرج فيها اليوم مثل هذا الغثاء الذي يدعى بلال فضل (وأحسبه بلا فضل، واللام زائدة!). بل إن مصر التي نعرفها حين أنجبت عقوقاً أو زندقة، أخرجته على درجة عالية من الاحتراف والثقافة، وعليك بطه حسين أو زكي نجيب محمود أو توفيق الحكيم. لكن أن تنجب مثل هؤلاء الأناسيّ الذين يلتحفون رداء الكتابة عنوة وخلسه من ضمير الأمة الثقافيّ ومن وعيها الحضارى، لهو أمرٌ يحتاج إلى تأملٍ تفسير.

وقد لا يكون عَسيراً هذا التفسير، بل لعله قريبٌ مفهومٌ، إذ إن العقود السِّتة الخَالية، قد أخْلت مصر، لا من الشخصيات العبقرية أو الفذة في مجال الأدب والفكر، بل جريمتها الرئيسة كانت في القضاء على البيئة التي يمكن أن ينشأ فيها فِكرٌ أو تنمو فيها موهبة. فقد قضت أولاً على اللغة العربية، فانعدم الحسّ اللغويّ، ثم سعت في القضاء على الدين، ففصلت الناس عن القرآن، ثم نشرت الفضيحة بدلا من الفضيلة، فانحدرت لآفاق الفكر ليجلس على قمته أمثال علاء الأسوانيّ برواية عِمارته التي يسكنها شياطين الجنس والشذوذ، وبلا(ل) فضل، الذى .. والله لا أعرف له عملاً يُذكر ولو في مقام التَبْكيت!

ولكن قضية هذا الرجل أنه تخطى حُدوده المتواضعة، والتي كان من الواجب أن يشكر عليها المولى سبحانه، أن هيأ له مناخاً فكرياً منحطاً، يجعل لأمثاله كلمة تُقرأ، وصورة تننشر، وذهب يتحدث في دين الله، أي والله يتحدث هذا العِلماني اللادينيّ الصفيق في دين الله، ويرسم لله حدود رحمته سبحانه، وما يقبلها من الله سبحانه وما لا يقبل بها! ولا أريد أن أقول أن هذا كفرٌ بواحٌ فالرجلُ قد أعلن الكقر حين أعلن العلمانية والليبرالية وإعتناق هذه المَبادئ الخائبة، التي شاءت الأقدار أن يكون مدّعوها من مُفلسى الفكر، ومُنحَطى الثقافة، وممن يتكئُ على الفكرة العلمانية، من جانبها الجنسي لا غير، على أنها هي الحرية وهي التقدم.
وأمر هذا الدّعي الزنديق أنه لم يكتف باقتراف التدخل فيما ليس منه في شئ، بل إنه راح يعتذر عن هذا الكلام الغث المريض بما هو أقبح من ذنبه، وراح يكذب فيما ذكره، ليدرأ عن نفسه الألسنة الحِداد التي ليست إلا قطرة في بحر ما سيلاقيه على يدي الله الذي استهان برحمته. فقد أحس بوطأة القَادحين المُحقّين في تكفيره، فراح ينبش في الكتب، يريد أن يجد لنفسه مخرجاً، فوجد أمامه قضية العذر بالجهل لمن لم تصله الدعوة، وهي قضيةٌ معروفة في علم الأصول، والفقه، ومعروفٌ الخلاف فيها بين من قال بإعذار من لم تبلغه الدعوة، وبالإمتحان في عرصات القيامة، ومن قال بعدم العذر بالجهل بإطلاق، فإن كلّ من مات على الكفر فهو كافر، وحكم الكافر معروف لأهل هذا الدين. هذه قضية لا علاقة بها بما تقيّأ هذا الزنديق، حيث أنّ مورد حديثه اصلاً كان في أعقاب تلك المساجلات بين أصحاب الصليب من القبط الكفار، وبين بعض مشايخ المسلمين مؤخراً، وما ذكر من أن كلّ من ليس على دين الإسلام فهو كافرٌ وكلُ كافرٍ مخلدٌ في النار، إذ هذه من بديهيات الإسلام، ومما علم من الدين بالضرورة مما يكفر منكره. فإن كلامه كان منصباً على قبط مصر، اليوم، وهل هم من أهل الجنة! وهي القضية التي تحدث فيها القمنى اللعين، وجمال البنا الشيطان الرجيم، من قبل هذا الزنديق. فأن يأتي باستشهاداتٍ على أنه إنما كان يتحدث في تلك القضية الأصولية المتخصّصة، التي تتعلق بحكم من لم تصله الدعوة، لهو كذب واحتيال ونفاق وجبن، في آنٍ واحد.

ومصر اليوم تمتلأُ بمثل هذه الشخصيات العَفنة، التي تتصور إن لها قدراً في الفكر والثقافة، بل وهي التي تقود جماهير ممن ضَحُل علمهم وانعدَمت ثَقافتهم فظنوا أنّ ما عليه هؤلاء عِلماً يقرأ وثقافة تتبع.
وصحيح ما تقوله العامة "الأعور بين العميان مفتح"!


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

مصر، النخب، الإسلاميون، العلمانيون،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 29-10-2011   www.almaqreze.net

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  دراسة مقارنة للحركة الجهادية والانقلاب بين مصر والشام والجزائر
  لماذا خسر المسلمون العالم؟
  6 أكتوبر .. وما بعده!
  دين السلمية .. وشروط النصر
  اللهم قد بَلَغَت القلوب الحناجر ..!
  أشعلوها حرباً ضد الكفر المصريّ.. أو موتوا بلا جدوى
  يا شباب مصر .. حان وقت العمليات الجهادية
  يا مسلمي مصر .. احذروا مكر حسان
  العقلية الإسلامية .. وما بعد المرحلة الحالية!
  الجمعة الفاصلة .. فليفرَح شُهداء الغد..
  "ومكروا ومكر الله.." في جمعة النصر
  ثورةُ إسلامٍ .. لا ثورة إخوان!
  بل الدم الدم والهدم الهدم ..
  جاء يوم الحرب والجهاد .. فحيهلا..
  الإنقلاب العسكريّ .. ذوقوا ما جنت أيديكم!
  حتى إذا جاؤوها .. فُتِحَتْ لهم أبوابُ أحزَابها!
  سبّ الرسول صلى الله علي وسلم .. كلّ إناءٍ بما فيه ينضح
  كلمة في التعدّد .. أملُ الرجال وألم النساء
  ظاهرة القَلق .. في الوّعيّ الإنسانيّ
  نقد محمد مرسى .. بين الإسلامية والعلمانية
  مراحل النّضج في الشَخصية العلمية الدعوية
  الإسلاميون .. وقرارات محمد مرسى
  قضيتنا .. ببساطة!
  وماذا عن حازم أبو اسماعيل؟
  من قلب المعركة .. في مواجهة الطاغوت
  بين الرّاية الإسلامية .. والرّاية العُمِّيّة
  أنقذونا من سعد الكتاتني ..! مُشكلتنا مع البَرلمان المصريّ .. وأغلبيته!
  البرلمان.. والبرلمانية المتخاذلة
  المُرشد والمُشير .. والسقوط في التحرير مجلس العسكر ومكتب الإرشاد .. يد واحدة
  الشرع أو الشيخ .. اختاروا يا شباب الأمة!

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د- محمد رحال، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. محمد عمارة ، الشهيد سيد قطب، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، ماهر عدنان قنديل، فتحـي قاره بيبـان، محمد أحمد عزوز، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، منى محروس، أ.د. مصطفى رجب، سحر الصيدلي، حسن الحسن، عبد الغني مزوز، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، فاطمة حافظ ، صفاء العربي، جمال عرفة، د - شاكر الحوكي ، تونسي، عبد الله زيدان، وائل بنجدو، محمد اسعد بيوض التميمي، العادل السمعلي، عمر غازي، د. نهى قاطرجي ، أنس الشابي، عراق المطيري، رشيد السيد أحمد، فهمي شراب، سعود السبعاني، إيمان القدوسي، د. صلاح عودة الله ، سوسن مسعود، كريم السليتي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - الضاوي خوالدية، أشرف إبراهيم حجاج، إياد محمود حسين ، د. محمد مورو ، جاسم الرصيف، إيمى الأشقر، صفاء العراقي، رافع القارصي، حسني إبراهيم عبد العظيم، د . قذلة بنت محمد القحطاني، أحمد النعيمي، د- محمود علي عريقات، أحمد الحباسي، محمود طرشوبي، علي عبد العال، مراد قميزة، صلاح الحريري، د - عادل رضا، د. عادل محمد عايش الأسطل، إسراء أبو رمان، د. أحمد بشير، د.محمد فتحي عبد العال، معتز الجعبري، د. الشاهد البوشيخي، فاطمة عبد الرءوف، عدنان المنصر، محمد الياسين، د - المنجي الكعبي، محمد إبراهيم مبروك، خالد الجاف ، د - محمد عباس المصرى، د- هاني ابوالفتوح، د. عبد الآله المالكي، محمد العيادي، أحمد الغريب، مصطفي زهران، حسن الطرابلسي، محمد تاج الدين الطيبي، د.ليلى بيومي ، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. جعفر شيخ إدريس ، د. خالد الطراولي ، سامح لطف الله، كريم فارق، أبو سمية، محمود سلطان، محمود فاروق سيد شعبان، د. مصطفى يوسف اللداوي، سلوى المغربي، حاتم الصولي، منجي باكير، رمضان حينوني، سفيان عبد الكافي، بسمة منصور، د- جابر قميحة، سلام الشماع، د- هاني السباعي، سيد السباعي، فراس جعفر ابورمان، ابتسام سعد، د - محمد بن موسى الشريف ، مجدى داود، محرر "بوابتي"، فتحي الزغل، سامر أبو رمان ، عزيز العرباوي، علي الكاش، ياسين أحمد، حمدى شفيق ، يزيد بن الحسين، صالح النعامي ، الهادي المثلوثي، صلاح المختار، هناء سلامة، شيرين حامد فهمي ، رضا الدبّابي، د - صالح المازقي، خبَّاب بن مروان الحمد، د. أحمد محمد سليمان، د - مصطفى فهمي، د - مضاوي الرشيد، يحيي البوليني، عصام كرم الطوخى ، فتحي العابد، كمال حبيب، عواطف منصور، د. محمد يحيى ، رأفت صلاح الدين، سيدة محمود محمد، صباح الموسوي ، نادية سعد، عبد الله الفقير، عبد الرزاق قيراط ، مصطفى منيغ، د - غالب الفريجات، محمد الطرابلسي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمد شمام ، أحمد ملحم، فوزي مسعود ، رافد العزاوي، حميدة الطيلوش، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمد عمر غرس الله، طلال قسومي، د. طارق عبد الحليم، د - أبو يعرب المرزوقي، المولدي الفرجاني، الناصر الرقيق، الهيثم زعفان، د. نانسي أبو الفتوح، د. الحسيني إسماعيل ، حسن عثمان، د - محمد سعد أبو العزم، د - محمد بنيعيش، د - احمد عبدالحميد غراب، محمود صافي ، أحمد بوادي،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة