تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

شيعة السعودية .. والرهان الإيراني الخاسر

كاتب المقال عمر غازي - السعودية    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


لا يحتاج المتابع البسيط لكثير عناء ليدرك المغزى من أحداث التخريب التي وقعت في قرية العوامية بمحافظة القطيف شرقي المملكة العربية السعودية الأسبوع الماضي، فبنظرة فاحصة على الحدث وتوقيته وتفاصيله وتبعاته وملابساته نخرج بنتيجة واضحة وهي أنه لا يمكن اعتبار ما حدث شغباً أو حتى تظاهرة أو تجمعاً أو مسيرة احتجاجية، وانما حادثة تخريبية مقصودة فلا يعقل أن يخرج أناس (ملثمون) يتسلح بعضهم بـ(أسلحة بيضاء ونارية) و (قنابل مولوتوف) في موكب يتألف من (عشرات الدرجات النارية) يحملون أعلام إيران وحزب الله وصور المرجعيات الشيعية ويسبون الشرطة والأسرة الحاكمة في السعودية بأشد (الألفاظ النابية السوقية) كما أوضحت مقاطع اليوتيوب لنقول أن هذا احتجاج سلمي أو مظاهرة مطالبة بحقوق ، أو أنهم لجأوا للعنف كما أن غالبية المصابين في الأحداث هم من رجال الأمن.

والهدف من ذلك يبدوا جليا وواضحا للعيان وهو الرد الإيراني العاجل على المساعي الرامية لخسارة حليفها الاستراتيجي سوريا والتي تعتقد طهران أن دول الخليج تدعم المعارضة السورية بشدة في الوقت الراهن من أجل إسقاط نظام الأسد المحالف لإيران وهو ما هدد به الأسد نفسه قبل أيام، فأرادت إيران من خلال اللعب على الأوتار الطائفية التخفيف من الضغط على النظام السوري عن طريق التشغيب على المملكة العربية السعودية وتلفيق الاتهامات والأكاذيب اعلاميا عن مجازر وعمليات قمع وقتل وخلافه.

وبطبيعة الحال لم ولن تنسى طهران دور السعودية في قيادة درع الجزيرة لإحباط المحاولات الرامية لتهييج المواطنين الشيعة بإيعاز منها، وكذلك فشل المحاولة البائسة لزعزعة الأمن في السعودية والتي أطلق عليها ثورة حنين والتي حاولت تصديرها لمدن المملكة عن طريق شيعة القطيف وقراها دون جدوى، الأمر الذي سيزيد حتما من دوافع الانتقام تجاه المملكة العربية السعودية لدى نظام ولاية الفقيه.

يبدو إن شبح الخسارة الفادحة لإيران في سوريا أفقدها صوابها فعمدت إلى تكتيكاتها القديمة البالية لينطبق عليها المثل الشعبي (الخواجة لما بيفلس بيدور في دفاتره القديمة) فعمدت على إثارة الفوضى الداخلية وأعمال التخريب عن طريق العناصر الشيعية الموالية لها وبتدريب من المخابرات الإيرانية مثلما حدث في أحداث الحج 1987 ونفق المعيصم بمكة وتفجير 1988 بالجبيل وتفجيرات الخبر 1996، والأسلوب الثاني الذي انتهجته أيضا سبق لها استخدامه وهو اغتيال الدبلوماسيين السعوديين بالخارج وهو الأسلوب الذي راج في أواخر الثمانيات بعد التضييق على حزب الله الحجاز فرأينا مؤامرة الاغتيال الفاشلة للسفير السعودي في واشنطن.

وإذا أردنا أن نضع هذه الحادثة في إطارها الصحيح المنضبط فمن المتعين على عقلاء الشيعة أن يتصدوا لأصابع الفتنة الإيرانية ومن ينجرف ورائها من مجموعات مغرر بها وأن يضعوا نصب أعينهم مصلحة الوطن واستقراره ووحدته وفق كل اعتبار، كما تصدى علماء أهل السنة والجماعة ودعاتها ومفكريها والعقلاء من عموم الشعب والمثقفين والإعلاميين لدعاة الفتنة والتطرف والغلو من الفئة الضالة والعناصر الإرهابية لتنظيم القاعدة وغيرها من التنظيمات المنحرفة التي تتخذ من لغة القتل والدمار وترويع الآمنين والإخلال بالأمن وهتك الحرمات وأسفاك الدماء المعصومة مطية لها للوصول لمآربها عبر تأويلات منحرفة.

واعتقد أن أغلب القيادات الشيعية في المملكة على درجة كافية من الوطنية والتعقل بعد عقود من الممانعة والمعارضة والمراجعة حيث يقول الشيخ حسن الصفار القيادي الشيعي والرئيس السابق لحركة الإصلاح الشيعية المعارضة في مكاشفاته مع الإعلامي عبد العزيز قاسم حول ملابسات رجوعة لحياض الوطن بعد سنوات من التنقل بين طهران ودمشق ولندن: " بعد احتلال العراق للكويت واستعانة المملكة بقوات التحالف لحماية المملكة وتحرير الكويت، دخلت المنطقة وضعاً جديداً، ورأينا الخطر محدقاً ببلادنا، خاصة مع موقعية المنطقة الشرقية الحساسة، وقد بذل النظام العراقي الزائل جهوداً مكثفة لاستمالتنا نحو موقفه، بأن نعارض مجئ قوات التحالف، ونصعّد معارضتنا للنظام في المملكة، واتصلت بنا حركات إسلامية سنية كثيرة تشجعنا على ذلك، لأن الموقف العام عندهم كان بهذا الاتجاه، ولكننا درسنا الأمر بموضوعية وبروح وطنية، فقررنا أن ننحاز لوطننا، وأن نقف معه في وقت المحنة والشدة، فأعلنت في تصريح بثته وكالة رويتر للأنباء في وقته، بأننا وإن كنا نعاني كطائفة من بعض المشاكل، إلا أن ذلك لا يعني أن نقف مع العدوان العراقي أو نبرر له، ورفضنا كل الإغراءات، وطالبنا مجتمعنا في المنطقة الشرقية بالتطوع للدفاع عن الوطن، وبحفظ الأمن والاستقرار في ذلك الظرف الحساس، هذا الموقف قابلته حكومة خادم الحرمين الشريفين بالتقدير، وكان هناك بعض الوسطاء مثل سفير المملكة في الشام "الأستاذ أحمد الكحيمي" الذي كان كان له دور طيب والدكتور ناصر المنقور سفير المملكة بلندن قبل القصيبي وبعض الأخوة في أمريكا التقوا أيضاً مع السفير السعودي الأمير بندر بن سلطان فتكثفت اللقاءات وتكثف التواصل بيننا وبين الدولة تقديراً منا للظرف الذي يمر به البلد وتقديرا من الدولة للموقف الوطني الذي اتخذناه".

عمر غازي
كاتب مصري وباحث بمركز الدين والسياسة


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

السعودية، الشيعة، إيران، شيعة السعودية، الإضطرابات، الثورات العربية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 15-10-2011  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - محمد سعد أبو العزم، العادل السمعلي، أحمد الحباسي، جمال عرفة، سفيان عبد الكافي، مصطفى منيغ، خالد الجاف ، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. نانسي أبو الفتوح، فتحي العابد، د- هاني ابوالفتوح، عراق المطيري، عبد الرزاق قيراط ، أحمد بوادي، د - صالح المازقي، الهادي المثلوثي، محمود صافي ، محمود فاروق سيد شعبان، محمد الياسين، د - محمد عباس المصرى، الناصر الرقيق، منى محروس، عدنان المنصر، عواطف منصور، سوسن مسعود، فاطمة عبد الرءوف، محرر "بوابتي"، سلوى المغربي، ابتسام سعد، صالح النعامي ، محمد تاج الدين الطيبي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، شيرين حامد فهمي ، حميدة الطيلوش، حاتم الصولي، محمد الطرابلسي، فراس جعفر ابورمان، سيد السباعي، مصطفي زهران، حمدى شفيق ، إيمان القدوسي، معتز الجعبري، د- محمد رحال، محمد شمام ، د. جعفر شيخ إدريس ، أشرف إبراهيم حجاج، د . قذلة بنت محمد القحطاني، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، إياد محمود حسين ، د- محمود علي عريقات، أحمد الغريب، ياسين أحمد، إسراء أبو رمان، كمال حبيب، هناء سلامة، د- هاني السباعي، سامح لطف الله، د - المنجي الكعبي، علي عبد العال، د - أبو يعرب المرزوقي، د. صلاح عودة الله ، محمد إبراهيم مبروك، د. الشاهد البوشيخي، د - مصطفى فهمي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - محمد بنيعيش، د - الضاوي خوالدية، نادية سعد، مجدى داود، ماهر عدنان قنديل، فتحي الزغل، حسن الطرابلسي، د - محمد بن موسى الشريف ، سحر الصيدلي، فهمي شراب، محمد العيادي، المولدي الفرجاني، أحمد ملحم، رأفت صلاح الدين، خبَّاب بن مروان الحمد، إيمى الأشقر، تونسي، فاطمة حافظ ، فوزي مسعود ، جاسم الرصيف، يحيي البوليني، أحمد النعيمي، عبد الغني مزوز، أنس الشابي، محمود طرشوبي، عصام كرم الطوخى ، د. الحسيني إسماعيل ، د.محمد فتحي عبد العال، طلال قسومي، صفاء العراقي، رمضان حينوني، د. محمد يحيى ، رافد العزاوي، الشهيد سيد قطب، د - احمد عبدالحميد غراب، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. أحمد بشير، د. أحمد محمد سليمان، د - مضاوي الرشيد، د.ليلى بيومي ، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. محمد عمارة ، محمد أحمد عزوز، د. طارق عبد الحليم، علي الكاش، صباح الموسوي ، د. محمد مورو ، يزيد بن الحسين، حسن عثمان، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د- جابر قميحة، د. نهى قاطرجي ، عبد الله الفقير، أ.د. مصطفى رجب، سلام الشماع، عزيز العرباوي، مراد قميزة، سيدة محمود محمد، كريم السليتي، أبو سمية، د. عبد الآله المالكي، رشيد السيد أحمد، عبد الله زيدان، محمد عمر غرس الله، وائل بنجدو، منجي باكير، صلاح الحريري، عمر غازي، د - شاكر الحوكي ، د. عادل محمد عايش الأسطل، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، سعود السبعاني، د - غالب الفريجات، رضا الدبّابي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، صلاح المختار، د. خالد الطراولي ، محمود سلطان، صفاء العربي، الهيثم زعفان، د - عادل رضا، رافع القارصي، محمد اسعد بيوض التميمي، كريم فارق، فتحـي قاره بيبـان، حسن الحسن، سامر أبو رمان ، د. مصطفى يوسف اللداوي، بسمة منصور،
أحدث الردود
بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة