تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الفتنة الطائفية .. القانون أو الطوفان

كاتب المقال مجدي داود    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
Mdaoud_88@hotmail.com



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


في الوقت الذي تمر فيه الثورة المصرية بمخاض عسير، وفي الوقت الذي تتوحد فيه كل القوى من أجل الخروج بالبلاد من المرحلة الراهنة، وفي الوقت الذي تزداد فيه الاضطرابات والاعتصامات والمطالب الفئوية، وفي الوقت الذي يحذر فيه المسؤولون من انهيار الاقتصاد والوصول إلى مرحلة خطيرة إذا استمر الحال على ما هو عليه، يخرج دعاة الفتنة من جديد، ليحاولوا إثارة القلاقل والرجوع بالبلاد إلى الوراء.

خيمة في إحدى القرى، تحولت إلى مضيفة، حتى الآن لا مشكلة، لكن أن يحاول البعض الخروج عن القانون، وتحويل المضيفة إلى كنيسة، وتزوير مستندات رسمية من أجل تضليل الجهات المسؤولة، وبناء الكنيسة رغما عن القانون، ثم الادعاء بأن الكنيسة موجودة منذ ستين سنة، هذا لم أجد مثله في أي مكان آخر غير مصر.

إن ما كنا نحذر منه سابقا بدا واضحا اليوم للعيان لا يجادل فيه منصفين، لقد كنا نحذر من تجاوز القانون والسماح لفئة من الناس بتجاوزه، بل تحدي الدولة والقانون وأحكام القضاء، والتهديد بالاعتصام والتخريب للحصول على ما ليس من حقهم، ثم التهديد بحماية أجنبية وغير ذلك من الجرائم التي يعاقب القانون، بل إنها – إن تجاوزت الدولة انحيازها للنصارى- تصنف ضمن الجرائم التي تضر بالأمن القومي.
ماذا يعني أن تؤكد كل الجهات المسؤولة أن المبنى لم يكن كنيسة؟!، ويظهر مقطع فيديو مسجل العام الماضي يؤكد فيه أحد الكهنة أنه تم الاتفاق مع المسلمين على أن هذا المبنى ليس إلا مضيفة، وأن للمسلمين الحق إذا تحول المبنى إلى كنيسة أن يقوموا بهدمه وتسويته بالأرض؟!، ثم يخرج أحد رؤوس الفتنة وهو المدعو نجيب جبرائيل مهددا بالإحتماء بالقوانين والاتفاقيات الدولية!!.
ماذا يعني أن 100 شخص يريدون أن يفرضوا رأيهم على الدولة ومؤسساتها ومسؤوليها؟!، هل صار اعتصام بضعة آلاف شخص أمام ماسبيرو ومهاجمة الغالبية العظمي من المواطنين، والتعدي عليهم وعلى ممتلكاتهم، ورفع أعلام الولايات المتحدة والعدو الصهيوني، هو السلاح الذي يستخدمه هؤلاء المتطرفون والمنقادون لهم لكي يقوموا بلي ذراع القانون؟!.

إذا كان هذا هو الحال، فليحذر المسؤولون في الدولة من أن يثير هذا غضب الملايين من المسلمين الذين يرفضون بالقطع أي تدخل خارجي، فليحذروا غضبة لا يستطيع أحد أن يقف أمامها، إذا كانت الجماهير قد ثارت ضد نظام مبارك، ولم تخرج من ميدان التحرير إلا ومبارك قد رحل، وإذا كانت الجماهير قد ثارت ضد جهاز أمن الدولة واقتحمت مقراته بعدما ذاقوا على يديه الويلات، فإنها لن تقف مكتوفي الأيدي أمام فئة مشبوهة معروفة أهدافها، معلوم من يقف وراءها وهي ترفع علم العدو الصهيوني على أرض مصر وأمام مبنى الإذاعة والتليفزيون!!.

إن الجماهير الغاضبة التي هدمت الجدار الذي بني أمام الصفارة الصهيونية لحمايتها، وأنزلت العلم الصهيوني من أعلى المبنى الذي توجد فيه السفارة مرتين، لن تقبل أبدا أن تقوم فئة متطرفة برفع علم هذا العدو، ولن تقبل أبدا أن تقوم فئة متطرفة تعلن تأييدها ليلا ونهارا للكيان الصهيوني وتطلب منه الدعم والمساعدة بالتظاهر ولي ذراع الدولة.

إن ما يقوم به متطرفو النصارى اليوم هو نتيجة طبيعية لتساهل الدولة معهم، ورضوخها لأوامرهم، واستجابتها لمطالبهم الغير مشروعة، وانحياز بعض الأجهزة الأمنية والقيادات السياسية التى ليس لها شعبية ولكنها مقربة من دوائر صنع القرار لها، وتحديهم الدولة وقضائها ورفضهم تنفيذ أحكام القضاء النهائية بحجة أنها تخالف الإنجيل، في الوقت الذي تهاجم فيه القوى السياسية لأنها متمسكة بكتاب ربها.
إن المجلس الأعلى للقوات المسلحة والحكومة يقفان اليوم أمام مسؤولية عظيمة للحفاظ على الأمن الداخلي المصري، يجب عليهم أن يتخذوا إجراءات رادعة ضد كل من تسول له نفسه أن يتخطى القانون ويتجاوز حدوده، ويتحدى الدولة وأحكام قضائها، يجب عليهم أن يعلنوا صراحة أنه لا أحد فوق القانون ولا أحد فوق المساءلة والمحاسبة ولو كان هذا الجالس على عرش البابوية في كاتدرائية العباسية.
إن المشير طنطاوي الذي قال أنه سيذهب ليدلي بشهادته على الرغم من أنها سابقة من نوعها أن يشهد مسؤول عسكري أمام القضاء المدني وذلك للتأكيد على سيادة القانون، لابد أن يرسل رسالة واضحة أنه غير مسموح لأي شخص أيا كان أن يظن نفسه فوق القانون والمحاسبة والمساءلة.
وإلا فالطوفان قادم، الطوفان الذي سيحرق الأخضر واليابس، سيقتلع كل رؤوس الفتنة وكل المؤيدين لهم، وكل الذين رضوا بأن يحدث هذا في عهدهم، ليس هذا تهديدا ولكنه قراءة للواقع ونظرة للمستقبل مع الأخذ في الاعتبار تجارب الدول الأخرى.

هذه أمانة حملناكم إياها ووالله إن سمحتم أن تدخل البلاد في نفق مظلم فلن يكون أحد بعيدا عن المحاسبة والمساءلة فمصر أكبر من الجميع ولن يقبل الشعب الذي أطاح مبارك وأصر على محاكمته أن تدخل بلاده في نفق مظلم دون أن يقلب الطاولة على الجميع.
اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد.


 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 6-10-2011  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  من يحرك الصراع بين أردوغان وكولن؟ ولماذا الآن؟
  أردوغان وكولن .. صراع الدولة والدولة العميقة
  خطاب هنية.. تجاهل لأزمة حماس أم إدارتها
  صفقة الكيماوي.. أمريكا وروسيا يتبادلان الصفعات في سوريا
  ملامح التدخل العسكري في سوريا وأهدافه
  سيناريوهات 30 يونيو .. مصر نحو المجهول
  الهيئة الشرعية بين الواقع والمأمول
  ورحلت خنساء فلسطين بعدما رسمت طريق العزة
  وثيقة العنف ضد المرأة .. كارثة يجب التصدي لها
  ربيع تونس.. هل استحال خريفا؟
  ربيع العراق..السُّنَّةُ ينتفضون والمالكي يترنح
  الحرب على الدين في مالي
  الأزمة الاقتصادية.. سلاح المعارضة المصرية لإسقاط الإسلاميين
  مقتل "وسام الحسن".. نيران سوريا تشعل لبنان
  المتاجرون بحقوق المرأة في الدستور المصري
  الفتاة المسلمة في "سنة أولى جامعة"
  حرائر سوريا .. زوجات لا سبايا
  الدولة العلوية.. ما بين الحلم والكابوس
  ما هي نقاط الضعف الأبرز لدى الإسلاميين؟
  المراهقة وجيل الفيس بوك
  التحرش .. أزمة مجتمع
  هجمات سيناء .. كيف نفهمها؟!
  شروط تجار الثورة لإنقاذ ما تبقى منها
  خطة عنان لسوريا.. إحياء لنظام أوشك على السقوط
  وفاة شنودة وأثره على مصر والكنيسة الأرثوذكسية
  يا معشر العلمانيين .. من أنتم؟!
  يا فاطمة الشام .. إنما النصر قاب قوسين أو أدنى
  فشل الإضراب ولكن .. رسالة لمن عارضه
  الانتخابات وتناقضات القوى الليبرالية العلمانية
  هل تغير الموقف الروسي من نظام الأسد؟!

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. الشاهد البوشيخي، الهادي المثلوثي، محرر "بوابتي"، منى محروس، فاطمة حافظ ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، إياد محمود حسين ، علي عبد العال، د. نهى قاطرجي ، محمود طرشوبي، محمد الطرابلسي، د - أبو يعرب المرزوقي، د. عادل محمد عايش الأسطل، ابتسام سعد، عبد الله الفقير، د - المنجي الكعبي، حسن عثمان، د. أحمد محمد سليمان، سيد السباعي، فتحي العابد، د.ليلى بيومي ، أبو سمية، عراق المطيري، طلال قسومي، د. محمد يحيى ، د. أحمد بشير، يزيد بن الحسين، الناصر الرقيق، فاطمة عبد الرءوف، مراد قميزة، د. خالد الطراولي ، د. جعفر شيخ إدريس ، د - غالب الفريجات، رمضان حينوني، د. عبد الآله المالكي، د - مضاوي الرشيد، تونسي، د - محمد عباس المصرى، علي الكاش، صفاء العربي، صلاح الحريري، د. مصطفى يوسف اللداوي، كريم فارق، د- جابر قميحة، د - محمد بنيعيش، صفاء العراقي، د - احمد عبدالحميد غراب، عواطف منصور، محمد الياسين، د. الحسيني إسماعيل ، د- محمود علي عريقات، رأفت صلاح الدين، أ.د. مصطفى رجب، سلام الشماع، د - مصطفى فهمي، أحمد الغريب، محمد إبراهيم مبروك، د- محمد رحال، أشرف إبراهيم حجاج، فتحي الزغل، د. صلاح عودة الله ، محمود فاروق سيد شعبان، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. نانسي أبو الفتوح، سوسن مسعود، عدنان المنصر، محمد اسعد بيوض التميمي، إيمى الأشقر، د- هاني السباعي، الهيثم زعفان، د - الضاوي خوالدية، كريم السليتي، حسن الطرابلسي، سفيان عبد الكافي، مجدى داود، د . قذلة بنت محمد القحطاني، المولدي الفرجاني، إيمان القدوسي، يحيي البوليني، سلوى المغربي، محمد أحمد عزوز، د. محمد مورو ، صلاح المختار، أحمد بوادي، د - محمد سعد أبو العزم، ماهر عدنان قنديل، د - شاكر الحوكي ، محمود صافي ، خالد الجاف ، مصطفي زهران، محمد شمام ، سعود السبعاني، د- هاني ابوالفتوح، أحمد الحباسي، سحر الصيدلي، أنس الشابي، منجي باكير، رافد العزاوي، بسمة منصور، جمال عرفة، حميدة الطيلوش، محمود سلطان، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمد تاج الدين الطيبي، ياسين أحمد، سامر أبو رمان ، جاسم الرصيف، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، معتز الجعبري، رشيد السيد أحمد، صالح النعامي ، عبد الغني مزوز، خبَّاب بن مروان الحمد، د - صالح المازقي، حسن الحسن، محمد عمر غرس الله، أحمد ملحم، محمد العيادي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، فهمي شراب، إسراء أبو رمان، حاتم الصولي، صباح الموسوي ، عصام كرم الطوخى ، كمال حبيب، عبد الرزاق قيراط ، العادل السمعلي، فتحـي قاره بيبـان، رافع القارصي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، سامح لطف الله، د. طارق عبد الحليم، د. محمد عمارة ، شيرين حامد فهمي ، عمر غازي، عبد الله زيدان، فراس جعفر ابورمان، هناء سلامة، وائل بنجدو، عزيز العرباوي، مصطفى منيغ، د - محمد بن موسى الشريف ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، نادية سعد، حسني إبراهيم عبد العظيم، سيدة محمود محمد، فوزي مسعود ، حمدى شفيق ، د.محمد فتحي عبد العال، أحمد النعيمي، الشهيد سيد قطب، رضا الدبّابي،
أحدث الردود
... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة