تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

حتى لا يعود إسلاميو ليبيا للعنف مرة أخرى

كاتب المقال عمر غازي - السعودية    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


منذ الإعلان عن تقدم الثوار لطرابلس وقرب سقوط المعقل الأخير لنظام العقيد معمر القذافي وبدأ ملف الجماعات الأصولية في ليبيا ينفتح على مصراعيه، ليتحول إلى حديث الساعة يتناوله كل من الزاوية التي تحلو له.

وبعيدا عما إذا كانت تلك المخاوف حقيقية أم جرى تضخيمها، فإن من المؤكد أن توفر السلاح في أيدي المواطنين على هذا النحو وضع خطير يتوجب معه التعاطي بحكمة بالغة بعد استقرار الأمور.

فلا أسهل من قيام حرب أهلية على غرار النموذج الأفغاني إذا مالم يتم الوصول لصيغة توافقية ترضي جميع الأطراف.
وبرأيي إنه إذا ما قدر استدراج الإسلاميين (الجهاديين) في ليبيا للعنف مرة أخرى، فحينها لن يكون من المستساغ عقلا وضع اللائمة سوى في أعناق مناهضي التيار الإسلامي والغرب لأنهم منذ الساعات الأولى لبوادر النصر وهم يلوحون بأصابع الاقصاء والغدر والتربص، سيما وأن تصريحات السيد مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الانتقالي لم ترتقي للمأمول فهو يقول أنه لا يوجد تخوف من الإسلاميين في الوقت الحالي لكنه يضيف في حوار له مع جريدة الشروق المصرية: لكن ماكنت اعني به هو انه دائما عقب كل الثورات تكون هناك حالة من الفوضى فهناك من يريد الغنيمة والاستفادة الشخصية وهناك من يريد ان يشوه الثورة من جانب مندسين وفلول النظام.

والمثير حقا هو التناقض العجيب في تلك التحليلات والتصريحات ففي الوقت الذي يعترف الكثير من المحللين والمراقبين بدور كبير لعناصر الجماعة الليبية المقاتلة (سابقا) في ساحات القتال مع نظام العقيد معمر القذافي، يتخوف هؤلاء من أن يحاول هؤلاء الاستفادة من الغنائم في المرحلة القادمة أو تحقيق أي انتصار سياسي كسائر الفصائل والتيارات والسياسية الأخرى التي تترقب حصتها في ليبيا الجديدة لتتنفس نسيم الحرية بعد أربعة عقود من الاستبداد والكبت والقمع.

في ليبيا الجديدة من حق الإسلاميين كغيرهم في مصر وتونس أن يحلموا بمزيد من الحريات وبدولة تطبق الشريعة ومن حقهم أن يمارسوا حقوقهم السياسية كاملة في ظل اللعبة الديمقراطية من إنشاء الأحزاب ودخول البرلمان والسعي نحو تحقيق الأولوية وحتى الوصول لكرسي الحكم بالطرق السلمية.

إن التعامل مع الشأن الليبي يتطلب المزيد من الحكمة والحذر وعدم الانجراف خلف التحذيرات والمخاوف الغربية والأمريكية التي من شأنها إعطاء شرارة البدء لحرب أهلية طاحنة تجعلنا على مشارف صومال جديد، مكتمل الأركان والمقومات من توفر السلاح والفوضى والشعور بالظلم والاقصاء ناهيك عن كون المنطقة محاطة بعناصر القاعدة في بلاد المغرب العربي والتي تبحث عن ملاذات آمنة وبطبيعة الحال لا يوجد أأمن من الفوضى لتترعر القاعدة وتنموا وتستقوي.

وإذا كان من الواجب على مصطفى عبد الجليل ومجلسه الانتقالي الحفاظ على مكتسبات الثورة وتهيئة المناخ لليبيا حرة جديدة تسودها الحرية والعدالة الاجتماعية والسياسية فإنه من الواجب قبل ذلك الحفاظ على مبادرة الجماعة الليبية المقاتلة بوقف العنف وفتح باب المراجعات حتى وإن كان سيف الإسلام القذافي هو صاحب الفضل في تلك المعركة.

مجاهدو الأمس ثوار اليوم


عبد الحكيم بلحاج قيادي بارز بالجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة سابقا منذ تأسيسها شارك في القنال الأفغاني بدءً من عام 1988م ومن ذلك التاريخ أخذه قطار التجول في اثنتين وعشرين دولة منها أفغانستان، باكستان، تركيا، السودان إلى أن تم اعتقاله في ماليزيا عام 2004م عن طريق مكتب الجوازات والهجرة قبل أن يتم ترحيله إلى بانكوك للتحقيق معه من قبل وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA ومن ثم إلى موطنه ليبيا.

وبموجب برنامج للمصالحة السياسية رعاه سيف الاسلام نجل القذافي بدأ بلحاج وزعماء معتقلين اخرين من الجماعة الاسلامية المقاتلة محادثات مع الحكومة عام 2007 على غرار مراجعات الجماعة الإسلامية في مصر أدت إلى الافراج عن المئات من أعضاء الجماعة واسلاميين اخرين. وافرج عن بلحاج في 23 مارس عام 2010.

ويعتقد الكثير من المحللين والمتابعين أن بلحاج لعب دورا بارزا في إسقاط حكم معمر القذافي بتعاونه مع المجلس الوطني الانتقالي في القتال ضد قوات القذافي في العاصمة طرابلس.

وتتألف الحركة التي يقودها بلحاج وتعرف بالحركة الاسلامية الليبية للتغيير من اعضاء سابقين مما يعرف بالجماعة الاسلامية الليبية المقاتلة والتي أنشأه مجموعة من الشباب الليبيين الذي شاركوا في الحرب الأفغانية السوفيتية من أجل إسقاط حكم العقيد معمر القذافي.
وقال نعمان بن عثمان وهو مساعد وقيادي سابق بالجماعة الإسلامية المقاتلة في تصريحات أوردتها وكالة رويترز للأنباء ان بلحاج شأنه شأن كثير من المعارضين العرب لجأ في التسعينات الى أفغانستان وتعامل مع أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة الراحل لكنه يعارض حملة القاعدة المعادية للغرب ومنها هجمات 11 سبتمبر ايلول 2001.

مشيرا إلى أن بلحاج يتمتع بعقليه سياسية اكثر منها دينية وانه نجح دائما في الحفاظ على مسافة بين أسامة بن لادن والكفاح في ليبيا.
وأضاف بن عثمان ان قبولهم بالنظام الديمقراطي يعني انه لا يمكن اعتبارهم "جهاديين" بالمفهوم الدولي للمصطلح. وتابع أنهم يعارضون أيضا الجهاديين الاكثر تشددا مثل التابعين لتنظيم القاعدة.

وعلى درب عبد الحكيم بلحاج سار العضو السابق في الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة عبد الحكيم الحصادي فاضطر لمغادرة ليبيا والعيش في المنفى بعد أن انتهى به الأمر في أفغانستان وباكستان، لكنه عاد عام 2002 ليساهم بعد ذلك في تدريب الشباب الليبي على قتال قوات العقيد مع بدء الثورة الليبية.

ويؤكد الصمادي على وجود الخلاف ما بين الجماعة الليبية المقاتلة والقاعدة في الايدلوجيا فهم لا يؤيدون القتل والتفجيرات التي تتبناها القاعدة، وما يهمهم فقط هو محاربة الظلم والفساد في ليبيا.

عمر غازي
كاتب مصري
وباحث بمركز الدين والسياسة للدراسات


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

ليبيا، الثورة، ثورات شعبية، الثورة الليبية، القذافي، تحرير ليبيا، سقوط النظام الليبي، التدخل الغربي بليبيا، عبد الحكيم بلحاج،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 1-09-2011  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
حسني إبراهيم عبد العظيم، د . قذلة بنت محمد القحطاني، ماهر عدنان قنديل، محمد الياسين، عبد الغني مزوز، نادية سعد، فتحي العابد، يزيد بن الحسين، إسراء أبو رمان، صفاء العراقي، د - عادل رضا، كريم السليتي، كمال حبيب، د- محمد رحال، د - مضاوي الرشيد، صباح الموسوي ، الهادي المثلوثي، صفاء العربي، حسن الحسن، د. أحمد بشير، د. نهى قاطرجي ، تونسي، عواطف منصور، د. محمد مورو ، محمد الطرابلسي، د - شاكر الحوكي ، أشرف إبراهيم حجاج، جمال عرفة، د - محمد سعد أبو العزم، سيد السباعي، يحيي البوليني، خبَّاب بن مروان الحمد، د- محمود علي عريقات، رشيد السيد أحمد، د. محمد يحيى ، الشهيد سيد قطب، د.محمد فتحي عبد العال، د. مصطفى يوسف اللداوي، فاطمة عبد الرءوف، وائل بنجدو، عدنان المنصر، سيدة محمود محمد، إياد محمود حسين ، عبد الله الفقير، سوسن مسعود، ابتسام سعد، حميدة الطيلوش، فهمي شراب، صلاح الحريري، د - الضاوي خوالدية، العادل السمعلي، أحمد ملحم، رحاب اسعد بيوض التميمي، سلام الشماع، سامر أبو رمان ، د - محمد عباس المصرى، أبو سمية، عزيز العرباوي، علي عبد العال، خالد الجاف ، حاتم الصولي، الناصر الرقيق، حسن الطرابلسي، الهيثم زعفان، محرر "بوابتي"، مصطفي زهران، مراد قميزة، علي الكاش، د- جابر قميحة، محمد عمر غرس الله، منى محروس، كريم فارق، د. نانسي أبو الفتوح، منجي باكير، محمود صافي ، مصطفى منيغ، د. طارق عبد الحليم، د - مصطفى فهمي، محمود فاروق سيد شعبان، محمد شمام ، د - صالح المازقي، صلاح المختار، أحمد الغريب، د. صلاح عودة الله ، سعود السبعاني، المولدي الفرجاني، د. الحسيني إسماعيل ، محمد العيادي، د- هاني السباعي، حمدى شفيق ، د. جعفر شيخ إدريس ، سلوى المغربي، ياسين أحمد، أحمد النعيمي، رافع القارصي، أنس الشابي، محمود طرشوبي، محمد تاج الدين الطيبي، د.ليلى بيومي ، طلال قسومي، د. الشاهد البوشيخي، عراق المطيري، هناء سلامة، د - غالب الفريجات، د. أحمد محمد سليمان، إيمى الأشقر، سحر الصيدلي، إيمان القدوسي، محمد أحمد عزوز، د. محمد عمارة ، شيرين حامد فهمي ، أحمد بوادي، محمد اسعد بيوض التميمي، عمر غازي، د. عادل محمد عايش الأسطل، عصام كرم الطوخى ، سفيان عبد الكافي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمد إبراهيم مبروك، فاطمة حافظ ، مجدى داود، رضا الدبّابي، فراس جعفر ابورمان، د - المنجي الكعبي، أحمد الحباسي، د - أبو يعرب المرزوقي، حسن عثمان، بسمة منصور، د- هاني ابوالفتوح، أحمد بن عبد المحسن العساف ، جاسم الرصيف، فتحـي قاره بيبـان، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - محمد بنيعيش، د - احمد عبدالحميد غراب، د. ضرغام عبد الله الدباغ، رافد العزاوي، محمود سلطان، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عبد الله زيدان، سامح لطف الله، أ.د. مصطفى رجب، فتحي الزغل، د. خالد الطراولي ، فوزي مسعود ، عبد الرزاق قيراط ، د - محمد بن موسى الشريف ، رمضان حينوني، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، معتز الجعبري، رأفت صلاح الدين، صالح النعامي ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. عبد الآله المالكي،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة