تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

سورية .. والحل على الطريقة الليبية

كاتب المقال عمر غازي - السعودية    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


سقوط ملك ملوك أفريقيا أعطى بصيص أمل للمتابعين للشأن السوري في اللحاق بليبيا ومصر وتونس في الخروج من نادي الاستبداد والديكتاتورية والذل والجوع واللعب بمقدرات الشعوب لتنفس نسيم الحرية وتذوق حلاوة العدالة الاجتماعية.

وإذا كانت الحالتين تتشابهان لحد كبير من عدة جوانب تتلخص في طول مدة الحكم الديكتاتوري الذي يمتد لعقود والتمادي في مقاومة إرادة الشعب إذ تعدى البطش الأمني للثوار حاجز الخمسة أشهر، ناهيك عن الافراط في استخدام القوة وارتكاب المجازر الوحشية دون هوادة، فإن ثمة فروقا كبيرا بين الثورتين الليبية والسورية تقف حائلا دون المضي قدما في اسقاط النظام في القريب العاجل إذا مالم يطرأ تغيير جذري على طريقة تعامل المجتمع الدولي مع نظام الأسد.

ولعل أبرز هذه الاختلافات هو انشقاق الجيش في ليبيا والعديد من القيادات المؤثرة في النظام في وقت مبكر، مما أعطى الشعب خيار اللجوء للحل العسكري المتكافئ وظهور قيادة منظمة منذ وقت مبكر وهو ما عرف بالمجلس الوطني الانتقالي تحت قيادة المستشار مصطفى عبد الجليل، بينما في سوريا فإن الجيش يحظى بسيطرة شبه تامة من قبل الأسد وطائفته، كما أن غالبية النخب السياسية والمثقفة في قبضة النظام، وقبل هذا كله غياب التحرك السريع للقوى الغربية والدولية لحسم المعركة واتخاذ خيار التدخل العسكري مثلما فعلت مع القذافي، مع غياب البعد الطائفي في الحالة الليبية وعدم تأثرها بالصراع الإيراني العربي والأطماع الإقليمية وحتى بعدها الجغرافي والسياسية عن قضية الصراع العربي الإسرائيلي بخلاف سورية.

وإذا كانت تونس ومصر وهما النموذجين الأسبق والأنجح حتى الآن في الربيع العربي قد قامتا بدور لوجستي في دعم المعارضة الليبية أو تسهيل دخول الإمدادات لها فإن سوريا تقع على النقيض كونها تتمتع بالجوار الدافئ مع حزب الله (مبعوث إيران في المنطقة) وكذلك العراق الحليف الآخر لنظام ولاية الفقيه وهو ما يؤمن لها الدعم العسكري السخي، ولذا كان التحرك الخليجي تجاه تضييق الخناق على سوريا متأخرا بعض الشيء رغم اعتبار الاقدام عليه ورقة قوية في الضغط على النظام الإيراني هو الآخر بورقة الأقليات الشيعية في الخليج، وذلك لان اتخاذ مثل هذه الخطوة بأي حال من الأحوال يخضع لحسابات شديدة الحساسية وتوازنات بالغة الخطورة في ظل مخاوف حقيقية لدى الأنظمة الخليجية من انتقال عدوى الثورات إليها بأياد طائفية مثلما حصل في البحرين.

وبعيدا عن الجدل حول ما يحلوا للبعض إطلاق مصطلح محور المقاومة عليه وهو المشروع الإيراني في المنطقة العربية فإننا يجب أن نعترف بأن سقوط نظام بشار الأسد يشكل صدمة عنيفة وكابوسا مروعا لإسرائيل وأمريكا في المنطقة ، وذلك لأن بشار الأسد مهما حمل من شعارات أو تحالفات مع إيران فأنه لم ولن يضر يوما بأمن إسرائيل كما أن سقوطه بمثابة فتح أبواب من الصداع لن تنتهي حول هضبة الجولان المحتلة من قبل العدو الصهيوني والتي لم ولن يرضى الشعب السوري الأبي ببقاء الحال على ما هو عليه في العقود الماضية من حقبة حكم الأسد الأب ووريثه.

ولذا فإن الصمت الغربي والأمريكي تجاه الأسد ومجازره ربما يطول، فإسرائيل ليست على استعداد أن تخسر جبهة أخرى بعدما خسرت حليفها الأكبر (حسني مبارك) وهي التي رأت بعينها وسمعت بأذنها ما يريد المصريون من حكومتهم ومرشحيهم تجاه هذا الكيان.

لا أقصد من كلامي السابق تثبيط عزائم الثوار في سورية، لأنه من المستحيل بحال من الأحوال أن تعود المياه إلى مجاريها مرة أخرى أو أن تعود الأيام إلى الوراء، فدماء الشهداء لن تذهب هدراً واختيار الآلة العسكرية أثبت بما لا يدع مجالا للشك أنه بداية الدخول في نفق اللاعودة، كما أن خيار التدخل العسكري التركي منفردا غير مطروح وإن حاول البعض طرحه، وهو ما يجعلنا ننتظر حمامات جديدة من الدم ريثما يتحرك المجتمع الدولي الذي لا تستثيره سوى رائحة النفط والمطامع الشخصية.

-----------
عمر غازي
كاتب مصري
وباحث بمركز الدين والسياسة للدراسات


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

سوريا، بشار الأسد، الثورة، الثورة السورية، الثورات العربية، ليبيا،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 29-08-2011  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
الردود على المقال أعلاه مرتبة نزولا حسب ظهورها  articles d'actualités en tunisie et au monde
أي رد لا يمثل إلا رأي قائله, ولا يلزم موقع بوابتي في شيئ
 

  29-08-2011 / 22:17:10   عبد الرحمن سرحان
الثوار فسيفساء وخليط ومشارب مختلفة

لقد شاهدنا عبر أخبار الجزيرة والعربية المتحيزتان حقا لثوار سوريا المعارضين لنظام الرئيس بشار الأسد ما أحزننا وأفزعنا وأقلقنا بل وأغضبنا وكدنا نبكي ألما اعتدائهم لبيوت الله وإني لأجزم جزما أكيدا لا غبار عليه أن أيادي آثمة من الشبيحة الأقباط والدروز الذين يتعايشون مع المسلمين في ربوح سورية الجميلة فالمسلمون الحقيقيون لا يحاربون الله ولا يعتدون عليه.
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - شاكر الحوكي ، عراق المطيري، سامر أبو رمان ، د- محمد رحال، صلاح الحريري، سحر الصيدلي، فتحـي قاره بيبـان، د. الحسيني إسماعيل ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أحمد ملحم، د - عادل رضا، عبد الله الفقير، د - محمد بن موسى الشريف ، مراد قميزة، عزيز العرباوي، سلوى المغربي، فهمي شراب، د. نانسي أبو الفتوح، العادل السمعلي، د. محمد عمارة ، سعود السبعاني، د- جابر قميحة، تونسي، د - احمد عبدالحميد غراب، د- هاني السباعي، سيد السباعي، محمد الياسين، د. محمد مورو ، علي الكاش، د - محمد عباس المصرى، د.ليلى بيومي ، محمود فاروق سيد شعبان، عبد الغني مزوز، محمود طرشوبي، د. مصطفى يوسف اللداوي، فاطمة عبد الرءوف، أحمد الغريب، محمد أحمد عزوز، حسني إبراهيم عبد العظيم، الهيثم زعفان، رافع القارصي، د. خالد الطراولي ، د - المنجي الكعبي، صلاح المختار، الناصر الرقيق، نادية سعد، صفاء العربي، أحمد بوادي، إيمى الأشقر، رمضان حينوني، وائل بنجدو، عبد الرزاق قيراط ، عواطف منصور، رافد العزاوي، د. عبد الآله المالكي، حسن عثمان، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - غالب الفريجات، علي عبد العال، رضا الدبّابي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - محمد بنيعيش، خبَّاب بن مروان الحمد، سيدة محمود محمد، محمد الطرابلسي، أنس الشابي، د- محمود علي عريقات، مجدى داود، كريم السليتي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، ياسين أحمد، رأفت صلاح الدين، د. الشاهد البوشيخي، الهادي المثلوثي، حميدة الطيلوش، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد تاج الدين الطيبي، محرر "بوابتي"، حاتم الصولي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، فتحي الزغل، شيرين حامد فهمي ، خالد الجاف ، د- هاني ابوالفتوح، عمر غازي، أحمد الحباسي، كمال حبيب، أ.د. مصطفى رجب، عبد الله زيدان، د - محمد سعد أبو العزم، طلال قسومي، محمد اسعد بيوض التميمي، محمود سلطان، عصام كرم الطوخى ، محمد العيادي، سلام الشماع، صالح النعامي ، محمود صافي ، أشرف إبراهيم حجاج، منى محروس، د. أحمد محمد سليمان، فاطمة حافظ ، محمد عمر غرس الله، محمد إبراهيم مبروك، إياد محمود حسين ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، ماهر عدنان قنديل، د - الضاوي خوالدية، د - مضاوي الرشيد، رشيد السيد أحمد، أحمد النعيمي، مصطفي زهران، د. طارق عبد الحليم، د. صلاح عودة الله ، أبو سمية، إسراء أبو رمان، جمال عرفة، سفيان عبد الكافي، د. محمد يحيى ، مصطفى منيغ، جاسم الرصيف، صفاء العراقي، المولدي الفرجاني، عدنان المنصر، الشهيد سيد قطب، معتز الجعبري، د. أحمد بشير، حسن الطرابلسي، فتحي العابد، د.محمد فتحي عبد العال، د - مصطفى فهمي، صباح الموسوي ، حسن الحسن، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - أبو يعرب المرزوقي، بسمة منصور، سوسن مسعود، د. جعفر شيخ إدريس ، هناء سلامة، منجي باكير، يزيد بن الحسين، ابتسام سعد، يحيي البوليني، د - صالح المازقي، فراس جعفر ابورمان، د. عادل محمد عايش الأسطل، فوزي مسعود ، محمد شمام ، حمدى شفيق ، إيمان القدوسي، كريم فارق، د. نهى قاطرجي ، سامح لطف الله،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة