تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

نداء من الناتو إلى العرب: ثورة.. قف

كاتب المقال أحمد سعد   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


السؤال الذي لم يلقَ إجابة حقيقية حتى الآن، هو: لماذا تدخلت أمريكا وحلف الناتو بهذه السرعة لإنقاذ الثورة الليبية بعد شهر تقريباً من بدايتها، وهو ردُّ فعل لم تتخذه هذه القوى (سياسياً أو عسكرياً) لمؤازرة الثورتين (اليمينة والسورية) على الرغم من انقضاء أكثر من خمسة أشهر على الأولى، وأربعة أشهر على الثانية؟

ثمة أسباب كثيرة تدور حول مراعاة التوازنات الإقليمية وتأمين الجنوب الأوروبي من الهجرة، والحرص على عدم نشأة نظام غير موالٍ للغرب في ليبيا.
السببان الأكثر أهمية، هما:
1- إعادة تشكيل النخبة السياسية الجديدة في ليبيا وصياغة معادلة جديدة للحكم.
2- كبح الثورات العربية عن طريق تقديم نموذج «متعثر» للثورة في حالتها التصعيدية، وهو نموذج منفِّر لا شك يُستخدم فزاعة للجماهير: هل تريدون لنا حالاً مثل ليبيا؟ لا بالطبع. إذن توقفوا عن الثورة.
نخبة الحكم الجديدة في ليبيا:

ليبيا ليست تونس. نعم هذه العبارة كانت صحيحة؛ هناك فروقات كثيرة ومهمة بين الشعبين الليبي والتونسي، أبرزها أن الثقافة الغربية ليست متغلغلة لدى الليبيين كما هي عند جيرانهم من جهة الغرب، بل يغلب على الشعب الليبي طابع التدين الهادئ والتكوين الاجتماعي القبلي، وهذه سمات يمكن أن تدفع بالبلد تجاه نظام يغلب عليه الطابع الإسلامي، بينما تونس يتوفر بها قطاعات شعبية واسعة الانتشار تتبنى نهجاً علمانياً متطرفاً يمكنها أن تقوم بدور «المكابح» للتيار الإسلامي التونسي.

ولو عـدنا إلـى الـوراء عـدة عقـود - وتحـديداً فـي حقبـة الاستقلال والتخلص من رِبقة الاستعمار - فسنجد أنه في أغلب الدول العربية التي كانت محتلة لعب الاستعمار دوراً كبيراً في بناء النخب السياسية الحاكمة، التي لا تزال حتى الآن تفرز الحكام في أغلب هذه الدول، ولئن كان دور العسكر بارزاً في تلك الحقبة فإن السبب الحقيقي في ذلك كان سهولة تطبيقهم للنمط الديكتاتوري في الحكم، وسهولة الاختراق عن طريق صفقات الأسلحة والمعونات العسكرية.

الآن يبدو أن عدة دول عربية ثائرة تريد أن تتخلص من هذه النخب وميراثها القمعي، وهذا يعني أن تتشكل نخب جديدة لن تكون بالضرورة متحمسة لعلاقات ودية مع الغرب، خاصة لو كان المتصدرون للحكم لهم مرجعيات دينية.

بعد أسبوعين فقط من اندلاع الثورة اتخذ مجلس الأمن موقفاً جدياً فأعلن فرض عقوبات على النظام الليبي شملت حظر التنقل والسفر للقذافي والمقربين إليه، كما تم إحالتهم إلى المحكمة الجنائية، وبعد ثلاثة أسابيع أصدر الإنتربول مذكرات بحقهم.
وبعد أربعة أسابيع اعترفت فرنسا بالمجلس الانتقالي، ودعت إلى شن غارات جوية على قوات القذافي، وفي الوقت نفسه التقت (هيلاري كلينتون) وزيرة الخارجية الأمريكية بالمعارضة الليبية في باريس.

وبعد شهر واحد من بدء الثورة أصدر مجلس الأمن قراراً بفرض حظر جوي على ليبيا، والسماح باستخدام القوة العسكرية لحماية المدنيين، وهو القرار الذي تم تمديد تفسيراته على الأرض وصولاً إلى تعقُّب القذافي نفسه ومحاولة قتله.

لم يكن الليبيون يتخيلون أن الولايات المتحدة وحلف الناتو سوف يتداعيان إلى «نجدتهما» بهذهالسرعة، بل إن الجامعة العربية نفسها وعلى غير مثال سابق وافقت على نزع الشرعية عن القذافي وكانت موافقتها هي الأساس للبدء في الحملة العسكرية.

شيئاً فشيئاً بدأت الأمور تتكشف؛ فقد أصبح المجلس الانتقالي خاضعاً إلى درجة كبيرة للقوى الغربية، وتغلغلت أجهزة الاستخبارات داخل الوحدات القتالية للثوار وآلية عملهم وأدائهم العسكري والأمني، وأصبح كثير من أعضاء المجلس يقضون أوقاتاً خارج ليبيا أكثر مما يمكثون في بلدهم، وتعددت لقاءاتهم الخارجية.

وبدأت الدول الغربية تُبرِز مخاوفها لقيادات المجلس من تغلغُل الإسلاميين؛ وذلك تحت ستار الخوف من اختراق تنظيمات جهادية تابعة للقاعدة وحدات الثوار. هذه المخاوف يجري ترجمتها على أرض الواقع من خلال احتياطات وإجراءات يتم اتخاذها من قادة الثورة لمتابعة ومراقبة الأنشطة التي يقوم بها الإسلاميون، كما دفعت إلى حظر أي عمل ثوري عسكري خارج عن نطاق المجلس واعتبار ذلك عملاً إجرامياً بدءاً من شهر رمضان المقبل.

تبدو الكتلة السياسية الحاكمة في شرق ليبيا وبعض غربه حالياً، كتلة مهترئة مخلخلة قابلة للاختراق والنفاذ من عدد من أجهزة الاستخبارات، وكلما طال أمد المواجهات مع القذافي تمكنت القوى الغربية من فرض سيطرتها وبسط نفوذها في تلك التركيبة المخلخلة.

هذه الممارسات الغربية تتم على خلفية تأييد كبير يحمله الرأي العام الليبي للموقف (الأمريكي - الأوروبي) من ثورتهم؛ فهم مقتنعون تماماً بأن تدخُّل حلف الناتو أنقذهم من مذابح كبرى، بل سمح لهم بالتقدم إلى الأمام والتضييق على القذافي، وتحظى فرنسا - تحديداً - بشعبية أكثر من غيرها؛ نظراً لموقفها المبكر من الثورة، وفي بعض المناطق الليبية مثل «جبل نفوسة» يطلقون على الرئيس الفرنسي لقب «العم ساركوزي» كما تذكر وكالة الأنباء الفرنسية، ويحظى ظهور أي فرنسي بترحيب كبير من قِبَل الثوار الليبيين، الذين تنشرح وجوههم ويسارعون إلى إطلاق عبارات الترحيب به في «بلده ليبيا»[1]!
_______________
[1] صحيفة الشرق الأوسط 13/7/2011م.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

ليبيا، الثورة، ثورات شعبية، الثورة الليبية، القذافي، تحرير ليبيا، سقوط النظام الليبي، الناتو،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 27-08-2011   www.albayan.co.uk

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
إياد محمود حسين ، عدنان المنصر، د - شاكر الحوكي ، عصام كرم الطوخى ، سيد السباعي، د. صلاح عودة الله ، عواطف منصور، بسمة منصور، سلام الشماع، د. محمد مورو ، د - غالب الفريجات، علي الكاش، مجدى داود، حمدى شفيق ، كمال حبيب، د- محمود علي عريقات، أشرف إبراهيم حجاج، حسن عثمان، رحاب اسعد بيوض التميمي، د- جابر قميحة، منى محروس، عبد الغني مزوز، د. نهى قاطرجي ، فاطمة حافظ ، سحر الصيدلي، محمود صافي ، عبد الله زيدان، أنس الشابي، أحمد الحباسي، حسن الحسن، كريم فارق، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - الضاوي خوالدية، خبَّاب بن مروان الحمد، ماهر عدنان قنديل، د. نانسي أبو الفتوح، أ.د. مصطفى رجب، سوسن مسعود، فراس جعفر ابورمان، د - أبو يعرب المرزوقي، د - عادل رضا، إيمان القدوسي، ياسين أحمد، د - محمد بن موسى الشريف ، إيمى الأشقر، د. جعفر شيخ إدريس ، هناء سلامة، سلوى المغربي، فتحـي قاره بيبـان، فتحي الزغل، صلاح الحريري، محمد تاج الدين الطيبي، د. طارق عبد الحليم، الشهيد سيد قطب، صباح الموسوي ، د- محمد رحال، أحمد النعيمي، نادية سعد، د. محمد يحيى ، فوزي مسعود ، د - محمد سعد أبو العزم، محمود طرشوبي، رشيد السيد أحمد، د. عبد الآله المالكي، محمد الطرابلسي، مراد قميزة، د. أحمد بشير، رأفت صلاح الدين، محمد عمر غرس الله، د. عادل محمد عايش الأسطل، أحمد بن عبد المحسن العساف ، كريم السليتي، يزيد بن الحسين، جمال عرفة، د. كاظم عبد الحسين عباس ، شيرين حامد فهمي ، د.ليلى بيومي ، عبد الرزاق قيراط ، أحمد الغريب، جاسم الرصيف، د. خالد الطراولي ، الناصر الرقيق، رمضان حينوني، د. محمد عمارة ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، صلاح المختار، منجي باكير، خالد الجاف ، د.محمد فتحي عبد العال، محرر "بوابتي"، سامح لطف الله، رافع القارصي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمد إبراهيم مبروك، محمد أحمد عزوز، د - مضاوي الرشيد، محمد اسعد بيوض التميمي، المولدي الفرجاني، د - صالح المازقي، صالح النعامي ، د. الحسيني إسماعيل ، أحمد ملحم، مصطفي زهران، طلال قسومي، د - محمد بنيعيش، د . قذلة بنت محمد القحطاني، حميدة الطيلوش، رافد العزاوي، د. أحمد محمد سليمان، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. ضرغام عبد الله الدباغ، وائل بنجدو، د - المنجي الكعبي، د. مصطفى يوسف اللداوي، صفاء العراقي، مصطفى منيغ، سعود السبعاني، محمد الياسين، حسن الطرابلسي، رضا الدبّابي، د- هاني ابوالفتوح، معتز الجعبري، يحيي البوليني، الهيثم زعفان، فتحي العابد، فهمي شراب، د. الشاهد البوشيخي، علي عبد العال، عزيز العرباوي، سامر أبو رمان ، سفيان عبد الكافي، إسراء أبو رمان، العادل السمعلي، محمود فاروق سيد شعبان، الهادي المثلوثي، عبد الله الفقير، محمد العيادي، د - مصطفى فهمي، أحمد بوادي، أبو سمية، عمر غازي، فاطمة عبد الرءوف، تونسي، د - احمد عبدالحميد غراب، د - محمد عباس المصرى، محمود سلطان، سيدة محمود محمد، عراق المطيري، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، حاتم الصولي، ابتسام سعد، محمد شمام ، صفاء العربي، د- هاني السباعي،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة