تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

قطوف رمضانية (11) السائحون الصفة الرابعة للأنفس الزكية

كاتب المقال يحيي البوليني - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


ليست كل نفس قابلة للشراء، وليست كل نفس تستحق الثمن الكبير الذي ستمنحه إن قبلها الله سبحانه، فسلعة الله غالية فهي كما أخبرنا ربنا عنها بقول رسوله صلى الله عليه وسلم في البخاري ومسلم " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. مصداق ذلك في كتاب الله: فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون. " فمن يدخل الجنة ينعم لا يبأس، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه وللمؤمنين فيها أن يصحوا فلا يمرضوا، ويحيوا فلا يموتوا.

والصفة الرابعة أنهم " سائحون "، وفسر تلك الصفة صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وعلماء المسلمين على عدة تفسيرات، فقال عبد الله بن مسعود وعائشة وأبو هريرة رضي الله عنهم : السَّائِحُونَ هم الصائمون الذين يديمون الصيام من المؤمنين، وقال عطاء المراد بـ (السائحون) : المجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم استدلالا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي أمامة أن رجلا قال: يا رسول الله، ائذن لي في السياحة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله"، وقال عكرمة السائحون هم طلبة العلم الذين خرجوا من ديارهم ليتعلموا العلم ويعلموه، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم السائحون هم المهاجرون.

ويجمع بين كل هذه الأقوال جميعا أن السياحة هي كل خروج عن المألوف والعادة في سبيل شرعي كالخروج للهجرة في سبيل الله والخروج عن المألوف في البلد والسكن للجهاد والخروج عن مألوف العادة اليومية بالصيام والخروج عن مألوف الحياة كلها والاغتراب لطلب العلم أو الخروج للتدبر والتفكر في خلق الله.

وآفة الإنسان في نعم الله الإلف والاعتياد، والإنسان أسير لمألوفه، فلا يشعر بالنعمة إذا ألفها، فكل منا لا يشعر بالنعمة التي عنده نتيجة اعتياده على وجودها معه ولكنه إذا حُرم منها يوما شعر بها وأحس بإنعام الله عليه، فلا يشعر بنعمة العين إلا إذا رمدت، ولا يشعر بنعمة الصحة إلا إذا ألم به مرض أقعده، ولا يشعر بنعمة الأمن إلا إذا خاف على نفسه أو ماله، وهكذا في كل النعم.
ولهذا كان الصيام سياحة إذ يخرج به الإنسان عن مألوفه في الطعام والشراب وسائر المباحات لكي يشعر بنعمة الله عليه ويشعر بمن حرم من تلك النعم.

وكان الخروج للهجرة ولطلب العلم والجهاد سياحة إذ يترك الإنسان بلده ووطنه إرضاء لله، فيعلم قدر النعمة التي كان فيها وليشكر ربه عليها.

والنتيجة التي أرادها الله سبحانه لعباده في الخروج والسفر والسياحة هي التفكر في كل شيئ واستشعار نعمة الله وآلائه وعطاءاته، فطلب منا ربنا سبحانه التفكر في مخلوقاته والنظر لدلائل قدرته على خلقه فقال سبحانه وتعالى " قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ".

وأمرنا بالسير في الأرض لتدبر التاريخ والنظر في عواقب المجرمين الذين عادوا الله ورسله وظلموا المؤمنين في كل عصر فقال سبحانه " قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ ".

وتحصل السياحة والتدبر لكل مؤمن في مكانه – حتى لو لم يسافر - حينما ينظر حوله في كل ما يحيط به من نعم وحكم وأسرار فقال سبحانه " الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ" فتكون النتيجة الحتمية لتفكرهم وتدبرهم أن يستشعروا قدرة الله عليهم وعظمة قيوميته على خلقه، فيسبحونه ويقدسونه ويستغفرونه على تقصيرهم ويقولون بقلب خاشع وعين دامعة " رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ "


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

رمضان، شهر رمضان، الصوم، العبادة، الأنفس الزكية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 23-08-2011  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  آذيت ابنك بتدليله
  في سويسرا : قانون يعاقب كل طالب لا يصافح معلمته !!
  المعارك الجانبية وأثرها على مسيرة المصلحين
  2013 عام المظالم
  "مانديلا" .. وغياب الرمز الإسلامي
  رحيل مانديلا وحفل النفاق العالمي
  متي يكون لكتاباتنا العربية قيمة وأثر
  نعم .. إنهم مخطوفون ذهنيا
  الكنائس النصرانية والتحولات الفكرية في العمل السياسي
  التغطية الإعلامية المغرضة والممنهجة لمقتل الشيعي المصري حسن شحاته
  حوادث الهجوم على المساجد .. حتى متى ؟
  طائفة " المورمون " وتفتيت الجسد النصراني المهترئ
  بورما .. أزمة تتفاقم بين التجاهل الدولي والتقصير الإسلامي
  هل تأخذك الغربة مني ؟
  المسيحية دين الماضي والإسلام دين المستقبل باعتراف بريطاني
  "قالوا ربنا باعد بين أسفارنا" .. رؤية تدبر اقتصادية
  القصير .. منحة من رحم محنة
  نصر الله والدجل السياسي لرفع الإحباط عن جنوده المعتدين
  الدب الروسي يعد العدة لحرب ضد المد الإسلامي الداخلي
  تطاول علماني جديد على السنة النبوية لكاتب سعودي
  تهاوي العلمانية في مصر باعتراف أحد رموزها
  بابا الفاتيكان الجديد يستعدي النصارى على المسلمين في كل مكان
  الأريوسية المُوَحِّدة .. التوحيد المطمور في الديانة النصرانية
  الشيعة ضد سوريا .. تحالف قذر في حرب أقذر
  السودان ودعوات مواجهة التشيع
  "تواضروس" والمقامرة بمستقبل النصارى في مصر
  الآثار السلبية لانشغال الإسلاميين بملوثات السياسة والبعد عن المساجد
  الدور الإيراني الخبيث في زعزعة استقرار الدول العربية
  الثورة السورية ومواجهة خطر الاحتواء والانحراف
  العلمانيون والعبث بالهوية الإسلامية للدستور الجزائري

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د . قذلة بنت محمد القحطاني، حسن الحسن، صالح النعامي ، أ.د. مصطفى رجب، جاسم الرصيف، د. الحسيني إسماعيل ، د. طارق عبد الحليم، عصام كرم الطوخى ، محمد شمام ، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. أحمد بشير، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد الياسين، د. مصطفى يوسف اللداوي، رحاب اسعد بيوض التميمي، حسن الطرابلسي، مراد قميزة، إيمان القدوسي، د. جعفر شيخ إدريس ، صفاء العربي، د- هاني ابوالفتوح، محمود صافي ، معتز الجعبري، محرر "بوابتي"، أبو سمية، نادية سعد، مجدى داود، عبد الله الفقير، صلاح المختار، محمد العيادي، د.ليلى بيومي ، الهيثم زعفان، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. محمد يحيى ، سوسن مسعود، عزيز العرباوي، د. محمد مورو ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. صلاح عودة الله ، د- جابر قميحة، يحيي البوليني، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمود فاروق سيد شعبان، د. الشاهد البوشيخي، عراق المطيري، فتحـي قاره بيبـان، هناء سلامة، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. نانسي أبو الفتوح، سلام الشماع، فتحي العابد، ياسين أحمد، د - الضاوي خوالدية، حمدى شفيق ، رافع القارصي، محمود سلطان، د - محمد سعد أبو العزم، الناصر الرقيق، المولدي الفرجاني، إياد محمود حسين ، حميدة الطيلوش، محمد عمر غرس الله، سامر أبو رمان ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، منى محروس، أنس الشابي، د. عبد الآله المالكي، د - مضاوي الرشيد، فتحي الزغل، سعود السبعاني، رأفت صلاح الدين، بسمة منصور، د. خالد الطراولي ، صلاح الحريري، سيد السباعي، محمود طرشوبي، عبد الرزاق قيراط ، رمضان حينوني، سلوى المغربي، شيرين حامد فهمي ، صفاء العراقي، د - شاكر الحوكي ، كريم فارق، د.محمد فتحي عبد العال، د- محمد رحال، عمر غازي، أحمد الحباسي، منجي باكير، إيمى الأشقر، خبَّاب بن مروان الحمد، علي عبد العال، د - محمد عباس المصرى، محمد أحمد عزوز، وائل بنجدو، يزيد بن الحسين، محمد اسعد بيوض التميمي، سامح لطف الله، تونسي، عبد الغني مزوز، خالد الجاف ، د - محمد بنيعيش، مصطفى منيغ، أشرف إبراهيم حجاج، أحمد الغريب، د - غالب الفريجات، حاتم الصولي، د. أحمد محمد سليمان، د- هاني السباعي، حسن عثمان، سفيان عبد الكافي، عبد الله زيدان، محمد تاج الدين الطيبي، فهمي شراب، فاطمة حافظ ، أحمد ملحم، د - المنجي الكعبي، رضا الدبّابي، الشهيد سيد قطب، عدنان المنصر، د - أبو يعرب المرزوقي، جمال عرفة، فاطمة عبد الرءوف، د. كاظم عبد الحسين عباس ، صباح الموسوي ، أحمد النعيمي، إسراء أبو رمان، حسني إبراهيم عبد العظيم، كمال حبيب، د - عادل رضا، سيدة محمود محمد، سحر الصيدلي، فراس جعفر ابورمان، د. نهى قاطرجي ، عواطف منصور، ماهر عدنان قنديل، د - مصطفى فهمي، العادل السمعلي، د. محمد عمارة ، ابتسام سعد، د - محمد بن موسى الشريف ، فوزي مسعود ، محمد إبراهيم مبروك، علي الكاش، د - صالح المازقي، أحمد بوادي، محمد الطرابلسي، طلال قسومي، مصطفي زهران، الهادي المثلوثي، د- محمود علي عريقات، رافد العزاوي، رشيد السيد أحمد، د - احمد عبدالحميد غراب، كريم السليتي،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة