تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

أميركا وحسابات المستقبل

كاتب المقال د. ضرغام الدباغ - برلين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


في قراءة سريعة لنبأ طلب الولايات المتحدة الأمريكية من الحكومة العراقية التوقيع على اتفاقية بعدم تحريك دعاوي جنائية ضد منتسبي القوات المسلحة الأمريكية لما ارتكبوه، ولما قد يرتكبوه في المستقبل من جرائم تعد من جرائم الحرب، ندرك أن الولايات المتحدة تخطط وتتحسب لمراحل قادمة، هي لا تخشى الحكومات التي أفرزها الاحتلال، ولا حكومات من أمثالها، بل هي تدرك أن الموقف آخذ بالتبلور ليس في العراق فحسب، بل في عموم المنطقة العربية والشرق الأوسط برمته، وهو موقف آخذ بالتطور لغير مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية، فهاهي أنظمة الاحتلال تتهاوى في أفغانستان تلفظ أنفاسها الأخيرة، وفي العراق لا يلوح أفق مريح أو مستقبل لنظام المحاصصة الطائفي في بلد يواجهه المتاعب السياسية والاقتصادية والاجتماعية العاتية من كل حدب وصوب، وأخرى صديقة لها تواجه ثورات شعبية كاسحة، وفي مثل هذه الأجواء فالحكمة تستدعي التحوط وهو جوهر مطلبهم الآن.

لنقرأ المعطيات بالتسلسل.......

أولاً: بادئ ذي بدء لابد من التذكير أن جرائم الحرب غير قابلة للسقوط بفعل التقادم.

ثانياً: الولايات المتحدة لا تقر باتفاقية جرائم الحرب ولم توقع عليها، ولذلك هي لا تسلم منتسبي القوات المسلحة الأمريكية، أو موظفي إدارات الاحتلال للمحاكم الدولية، بل تقوم بمحاكمة من تعتقد أنه قام بمخالفة القوانين الأمريكية أمام محاكم أمريكية وعلى أراضيها، وتقوم بتنفيذ العقوبات بنفسها، وغالباً ما تكون أمثال هذه المحاكمات لواجهة ضغط الرأي العام، ولطمس كافة آثار الجريمة وغلق الملفات، ومن ذلك مثلاً، المحاكمة الشكلية للملازم الأمريكي ويليام كالي، منفذ مجزرة ماي لاي في فيثنام (مارس / 1968)، أو المحاكمة الشكلية لليندي أنغلاند المجندة الأمريكية المشتركة ضمن غيرها من الضباط والجنود في فضائح أبو غريب، التي قدمت ككبش فداء من أجل غلق القضية الآن وللمستقبل.

ثالثاً: أكدت محاكمات نورمبيرغ لمجري الحرب النازيين في أعقاب الحرب العالمية الثانية، أن لا تملص لمجرم حرب تحت ذريعة أمرني رؤسائي، كما أن القادة المسؤولين يخضعون للمسائلة القانونية، عن إصدارهم للأوامر.

رابعاً: إن عدم توقيع الولايات المتحدة على معاهدات جرائم الحرب لا تعني عدم إمكانية إقامة دعاوي جنائية بحق مرتكبي جرائم الحرب على الأفراد أو القيادات وجماعات الآن أو في المستقبل، في العراق أو أفغانستان أو باكستان، أو في أي من البلدان التي حدثت فيها الجرائم.

خامساً: تأسيساً على هذه المعطيات، الولايات المتحدة في طلبها هذا من السلطات العراقية الحالية، تأمل بسد ولو كوة صغيرة قد ينفذ منها اتهام قانوني لعناصرها التي ارتكبت الجرائم في العراق، وهي جرائم ستمثل يوماً أمام المحاكم طال الزمن أو قصر، ربما الولايات المتحدة الأمريكية بوضعها الحالي كقوة عظمى يحول دون أن يمثل مجرمي الحرب الكبار منهم والصغار أمام المحاكم الجنائية، إلا أن ذلك لا يعني بأي حال نهاية للدعاوي القانونية الصحيحة، والإدانة في نتائجها القانونية ولا الأخلاقية.

المظلوم لا ييأس من المطالبة بحقه ...

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

المقالة جزء من مقابلة مع أحدى الفضائيات العربية بتاريخ 13/ آب / 2011


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

أمريكا، العراق، إحتلال العراق، الجلاء،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 19-08-2011  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  عبد الرحمن الداخل صقر قريش
  هل جاءت الثورة متأخرة أم مبكرة ...؟
  نصب الحرية وساحة التحرير
  حصاد الثورة ... اليوم
  جمهورية أذربيجان الاشتراكية
  جمهورية مهاباد
  هل تسقط التظاهرات الحكومات والأنظمة
  هل كادت إيران أن تصبح جمهورية اشتراكية سوفيتية ..؟
  الأدب في بلاد الرافدين
  اغتيال راينر هايدريش
  علي محمود الشيخ علي
  الذكرى التاسعة والأربعون لرحيل القائد جمال عبد الناصر تحليل للسيرة المجيدة لمناضل قومي عربي
  في رحلة البحث عن إيثاكا
  أوبرا بحيرة البجع
  يوهان فولفغانغ غوتة
  لوركا ... الشهيد البريء في الحرب الأهلية
  تعديلات جوهرية في النظام الدولي وإشكالية تحقيق العدالة الدولية
  ريمسكي كورساكوف سيمفونية عنترة بن شداد
  اليسار العربي ... استشراف المستقبل
  سيف الله المسلول / خالد بن الوليد
  لماذا يتوحش البشر .. حدث في مثل هذا اليوم
  التغير حتمية لا خيار
  إبن ستالين في الأسر النازي، ألم يكن بوسعه إطلاق النار على نفسه ؟
  تشارلي شابلن فن ورسالة
  لقاء الحضارات
  أزمة ثقافة أم محنة مثقفين
  قيادات وزعامات بالفهلوة
  عندما جاء الجنود: قراءة في كتاب مهم
  مؤشرات في الموقف العراقي
  الوحدات الخاصة : الرأس الرمادية

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمود فاروق سيد شعبان، رافد العزاوي، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - محمد بن موسى الشريف ، علي عبد العال، د. عبد الآله المالكي، معتز الجعبري، صالح النعامي ، سامح لطف الله، د.محمد فتحي عبد العال، الناصر الرقيق، فراس جعفر ابورمان، محمد الياسين، عراق المطيري، حسن الطرابلسي، د. طارق عبد الحليم، د. الحسيني إسماعيل ، سحر الصيدلي، د - غالب الفريجات، د - أبو يعرب المرزوقي، كمال حبيب، ابتسام سعد، أحمد النعيمي، د - احمد عبدالحميد غراب، محمد تاج الدين الطيبي، د- محمود علي عريقات، تونسي، حميدة الطيلوش، مراد قميزة، أ.د. مصطفى رجب، د. محمد مورو ، أشرف إبراهيم حجاج، جاسم الرصيف، سلام الشماع، د- هاني ابوالفتوح، سعود السبعاني، حسن عثمان، د. صلاح عودة الله ، د. نهى قاطرجي ، رضا الدبّابي، مصطفى منيغ، حسني إبراهيم عبد العظيم، بسمة منصور، نادية سعد، حاتم الصولي، طلال قسومي، محمود سلطان، رمضان حينوني، فتحـي قاره بيبـان، فوزي مسعود ، حسن الحسن، سلوى المغربي، محرر "بوابتي"، سفيان عبد الكافي، د - محمد بنيعيش، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، منجي باكير، د. الشاهد البوشيخي، أحمد بوادي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محمد عمر غرس الله، منى محروس، د - شاكر الحوكي ، كريم السليتي، علي الكاش، العادل السمعلي، رحاب اسعد بيوض التميمي، صلاح الحريري، عصام كرم الطوخى ، مجدى داود، د. أحمد محمد سليمان، د - الضاوي خوالدية، د - المنجي الكعبي، وائل بنجدو، د. محمد يحيى ، عدنان المنصر، صلاح المختار، د . قذلة بنت محمد القحطاني، عمر غازي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، خالد الجاف ، المولدي الفرجاني، د. أحمد بشير، كريم فارق، إيمان القدوسي، محمد اسعد بيوض التميمي، فاطمة حافظ ، أبو سمية، سيد السباعي، محمود طرشوبي، أحمد الغريب، محمود صافي ، د - صالح المازقي، صفاء العربي، د - مضاوي الرشيد، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، يزيد بن الحسين، سوسن مسعود، عبد الغني مزوز، د. نانسي أبو الفتوح، الهيثم زعفان، عزيز العرباوي، صباح الموسوي ، الشهيد سيد قطب، أحمد الحباسي، محمد إبراهيم مبروك، د- جابر قميحة، هناء سلامة، رأفت صلاح الدين، عواطف منصور، د.ليلى بيومي ، أنس الشابي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، حمدى شفيق ، د- محمد رحال، جمال عرفة، شيرين حامد فهمي ، فتحي الزغل، خبَّاب بن مروان الحمد، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عبد الرزاق قيراط ، ياسين أحمد، محمد الطرابلسي، فاطمة عبد الرءوف، صفاء العراقي، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - محمد عباس المصرى، إيمى الأشقر، إياد محمود حسين ، د. جعفر شيخ إدريس ، رشيد السيد أحمد، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - مصطفى فهمي، مصطفي زهران، د- هاني السباعي، فهمي شراب، محمد أحمد عزوز، د. خالد الطراولي ، رافع القارصي، سيدة محمود محمد، أحمد ملحم، فتحي العابد، ماهر عدنان قنديل، عبد الله الفقير، عبد الله زيدان، د. محمد عمارة ، الهادي المثلوثي، إسراء أبو رمان، يحيي البوليني، محمد شمام ، سامر أبو رمان ، محمد العيادي، د - محمد سعد أبو العزم،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة