تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

قطوف رمضانية (10) الحامدون الصفة الثالثة للأنفس الزكية

كاتب المقال يحيي البوليني - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


حمد الله سبحانه وشكره صفة ملازمة للأنفس التي يقبل الله سبحانه شراءها، فلا يقبل الله النفس الساخطة المتبرمة التي لا يرضيها شيئ ولا تقنع بشيء مما أعطاها ربها سبحانه
فالحامدون هم الشاكرون له سبحانه على أفضاله ونعمه الحامدون له على منعه وبلائه كما يحمدونه على نفعه وعطائه

إنها أنفس مطمئنة هادئة البال لا تلهث مع من يلهث ولا تتصارع مع من يتصارع، وذلك مع بقائها في دنيا الناس فلا تعتزلهم، ولكنها ترضى بقضاء الله وبحكمه، تنظر إلى ما أعطيت لا ما إلى فقدت، ترى نعمة الله في كل شيئ حولها، تستشعر مودته وتستمطر رحماته وتدعوه بكل ما تحب من خيري الدنيا والآخرة.

إنها أنفس تعي حقيقة الدنيا وتعي حقيقة وجودها فيها، تعلم أنها جاءت إلى الدنيا للاختبار فقط كما أخبرنا سبحانه بقوله " الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ "، فغاية خلق الموت والحياة هي الاختبار، وعلى كل مختبَر أن ينهى أوراق اختباره ويسارع بإجاباته الصحيحة مستعدا لتقديم أوراقه في اللحظة التي يطلبها الله فيها والتي لا يعلمها العبد، لا يهتم كثيرا بالشواغل الحياتية - رغم تأثره بها ومعاناته منها - لكنه يحاول أن لا يستغرق فيها كي لا تكدر عليه منهجه في سيره ولكي لا تفسد عليه أجوبته على تلك الاختبارات.

إنها أنفس لا تنظر فقط إلى ما حرمت منه ولكنها أنفس تنظر إلى ما أعطيت، فآفة الحمد عند معظم الناس أنهم لا ينظرون إلا إلى ما حرموا منه فقط، يعطيهم الله كل شيئ ويحرمهم نعمة واحدة من نعمه، فتراهم لا يرون كل النعم ويظل كل منهم حزينا كسيرا متبرما متسخطا على قدر الله وصنعه لأنه حرم من نعمة واحدة.

إنها أنفس ترضى عن الله وعن صنعه وعن تدبيره وتسلم لله في أفعاله، شعارها " أحبه إلي ما فعلته لي " مع سعيهم في الجد والكفاح دون عجز أو إبطاء ويرضون في النهاية ويسعدون بما قضاه الله سبحانه فيهم لأنهم يعلمون أن الله سبحانه يقضي لهم بما فيه خيرهم في الدنيا والآخرة.

فكلنا يطلب الزيادة في النعم، ولكن الله الخبير بعباده البصير بأحوالهم يعلم أن بعضا منا قد تؤذيه في دينه ودنياه تلك الزيادة ، فينزلها علينا بقدر معلوم ورزق مقسوم، فقال سبحانه " وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ "، ولو كُشفت عنا حجب الأستار لأيقننا أن الخير كل الخير فيما صنعه الله لنا وفيما قدره فينا.

قد نحزن لفقد مصاب أو ضياع مال أو فشل في عمل أو ارتباط بشخص، ولكننا لا نرى إلا ما هو كائن أمامنا فقط ولم نر الأخرى التي حجبها الله، ولو رأيناها لأيقننا أن الله ما أراد بنا إلا الأفضل والأصلح لنا ولأدركنا بعضا من حكمته سبحانه، وقد يراها بعضنا أمامه بعد وقت فيتأكد أن الله ما أراد به إلا الخير ولكن العبد دائما نظره قاصر كقصور كونه عبدا.

حزن موسى وغضب عندما رأي الخضر – عليهما السلام – يكسر لوحا من سفينة أصحابها مساكين، ثم سعد عندما علم أن هذا العيب سيتسبب في بقائها ملكا لهم لوجود ملك ظالم يأخذ كل سفينة سليمة غصبا.

وحزن أيضا وغضب عندما رآه يقتل غلاما صغيرا لم يبلغ الحلم، وأشفق على حزن والدي الطفل عليه، لكنه سعد عندما أخبره الخضر - بما علمه الله من علم خاص لم يعلمه لكثير من خلقه - أن هذا الطفل كان لأبوين مؤمنين ولكنه كان سينشأ كافرا عاتيا متمردا وسيتسبب في كفر والديه، فبموت الطفل نجا هو ووالداه من الكفر، وأبدلهما الله ولدا صالحا بعده.

وحزن موسى وسال الخضر عن سبب بنائهما لجدار قديم متهالك بلا اجر وهما منهكان من التعب، وذلك في قرية لا تفعل كلها الخير في ضيف، وسعد عندما علم أنهما يكافئان رجلا صالحا كان من أهل القرية ومات وترك ولدين صغيرين وكان تحت الجدار كنز لهما

إن الأمور لا تجري كما نراها فقط، نحن نرى جزءً قليلا من الحقيقة، وما نعرفه اقل بكثير مما نجهله من حقائق الوجود حولنا ولا يسعنا إلا أن نرفع اكفنا بالحمد لله سبحانه على ما أعطانا وعلى ما حرمنا.

فـ " الحمد لله رب العالمين " بها نستفتح الكتاب الكريم، وبها آخر دعاء المؤمنين في الجنة " دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ "


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

رمضان، شهر رمضان، الصوم، العبادة، الأنفس الزكية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 19-08-2011  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  آذيت ابنك بتدليله
  في سويسرا : قانون يعاقب كل طالب لا يصافح معلمته !!
  المعارك الجانبية وأثرها على مسيرة المصلحين
  2013 عام المظالم
  "مانديلا" .. وغياب الرمز الإسلامي
  رحيل مانديلا وحفل النفاق العالمي
  متي يكون لكتاباتنا العربية قيمة وأثر
  نعم .. إنهم مخطوفون ذهنيا
  الكنائس النصرانية والتحولات الفكرية في العمل السياسي
  التغطية الإعلامية المغرضة والممنهجة لمقتل الشيعي المصري حسن شحاته
  حوادث الهجوم على المساجد .. حتى متى ؟
  طائفة " المورمون " وتفتيت الجسد النصراني المهترئ
  بورما .. أزمة تتفاقم بين التجاهل الدولي والتقصير الإسلامي
  هل تأخذك الغربة مني ؟
  المسيحية دين الماضي والإسلام دين المستقبل باعتراف بريطاني
  "قالوا ربنا باعد بين أسفارنا" .. رؤية تدبر اقتصادية
  القصير .. منحة من رحم محنة
  نصر الله والدجل السياسي لرفع الإحباط عن جنوده المعتدين
  الدب الروسي يعد العدة لحرب ضد المد الإسلامي الداخلي
  تطاول علماني جديد على السنة النبوية لكاتب سعودي
  تهاوي العلمانية في مصر باعتراف أحد رموزها
  بابا الفاتيكان الجديد يستعدي النصارى على المسلمين في كل مكان
  الأريوسية المُوَحِّدة .. التوحيد المطمور في الديانة النصرانية
  الشيعة ضد سوريا .. تحالف قذر في حرب أقذر
  السودان ودعوات مواجهة التشيع
  "تواضروس" والمقامرة بمستقبل النصارى في مصر
  الآثار السلبية لانشغال الإسلاميين بملوثات السياسة والبعد عن المساجد
  الدور الإيراني الخبيث في زعزعة استقرار الدول العربية
  الثورة السورية ومواجهة خطر الاحتواء والانحراف
  العلمانيون والعبث بالهوية الإسلامية للدستور الجزائري

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمد إبراهيم مبروك، د. عادل محمد عايش الأسطل، محمد أحمد عزوز، عراق المطيري، سامر أبو رمان ، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمد الطرابلسي، رحاب اسعد بيوض التميمي، أحمد الغريب، د. طارق عبد الحليم، د - مصطفى فهمي، كمال حبيب، رأفت صلاح الدين، هناء سلامة، جمال عرفة، عبد الرزاق قيراط ، صفاء العربي، مجدى داود، د- هاني السباعي، فتحي العابد، صلاح الحريري، أحمد بوادي، فهمي شراب، كريم السليتي، ماهر عدنان قنديل، أحمد ملحم، د. خالد الطراولي ، عزيز العرباوي، عواطف منصور، د. محمد عمارة ، د - مضاوي الرشيد، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - محمد بنيعيش، د - صالح المازقي، فوزي مسعود ، محمد شمام ، جاسم الرصيف، فتحي الزغل، رافد العزاوي، حسن الحسن، د. أحمد بشير، أبو سمية، رافع القارصي، أ.د. مصطفى رجب، د - أبو يعرب المرزوقي، رمضان حينوني، د - محمد بن موسى الشريف ، خبَّاب بن مروان الحمد، د- محمود علي عريقات، حسن عثمان، رضا الدبّابي، د - غالب الفريجات، مصطفي زهران، فتحـي قاره بيبـان، د. الشاهد البوشيخي، د - المنجي الكعبي، عدنان المنصر، د.ليلى بيومي ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، صباح الموسوي ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - احمد عبدالحميد غراب، د. أحمد محمد سليمان، محمد العيادي، تونسي، سيد السباعي، محمود فاروق سيد شعبان، صالح النعامي ، معتز الجعبري، د. مصطفى يوسف اللداوي، ياسين أحمد، حميدة الطيلوش، عبد الله الفقير، محمود سلطان، سوسن مسعود، د- جابر قميحة، بسمة منصور، محمد عمر غرس الله، د. عبد الآله المالكي، فاطمة حافظ ، د. محمد يحيى ، د - محمد عباس المصرى، منجي باكير، ابتسام سعد، يزيد بن الحسين، مراد قميزة، سعود السبعاني، د. صلاح عودة الله ، نادية سعد، د - الضاوي خوالدية، أحمد الحباسي، أنس الشابي، طلال قسومي، سفيان عبد الكافي، سامح لطف الله، يحيي البوليني، أشرف إبراهيم حجاج، المولدي الفرجاني، الهادي المثلوثي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. نانسي أبو الفتوح، د- هاني ابوالفتوح، سلام الشماع، محمد تاج الدين الطيبي، محمد الياسين، سلوى المغربي، الناصر الرقيق، حسن الطرابلسي، الهيثم زعفان، حاتم الصولي، إيمى الأشقر، عبد الغني مزوز، عصام كرم الطوخى ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد اسعد بيوض التميمي، حمدى شفيق ، د - شاكر الحوكي ، د. الحسيني إسماعيل ، الشهيد سيد قطب، صلاح المختار، صفاء العراقي، د - محمد سعد أبو العزم، منى محروس، د- محمد رحال، خالد الجاف ، محمود طرشوبي، عمر غازي، علي عبد العال، محمود صافي ، كريم فارق، د. نهى قاطرجي ، سحر الصيدلي، مصطفى منيغ، إيمان القدوسي، سيدة محمود محمد، وائل بنجدو، شيرين حامد فهمي ، إياد محمود حسين ، علي الكاش، محرر "بوابتي"، العادل السمعلي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. محمد مورو ، أحمد النعيمي، إسراء أبو رمان، د. كاظم عبد الحسين عباس ، رشيد السيد أحمد، د.محمد فتحي عبد العال، د. جعفر شيخ إدريس ، فراس جعفر ابورمان، عبد الله زيدان، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، فاطمة عبد الرءوف،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة