تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

قطوف رمضانية (8) التائبون الصفة الأولى للأنفس الزكية

كاتب المقال يحيي البوليني - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


من لطيف رحمة الله وكرمه أن جعل صفة التائبين هي الصفة الأولى في الصفات التي جعلها الله سبحانه سمات للأنفس التي تستحق أن يشتريها الله سبحانه ويعطي المؤمن مقابلها الجنة، فلو اشترط الله سبحانه عدم الوقوع في الذنوب لامتلأت قلوب المؤمنون حسرة وألما، إذ أننا كلنا واقعون في الذنوب صغيرها وكبيرها على اختلاف درجاتنا وعلى اختلاف مقاديرنا عند الله.

وقد أخبرنا ربنا سبحانه وتعالى بحبه لعباده التائبين العائدين إليه من ظلمات الشرك والجهل والمعصية والشهوة وقدمهم ربنا تحبيبا لهم وتلطيفا على قلوبهم فقدمهم على المتطهرين فقال سبحانه "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ"

وقد فتح الله لعباده جميعا مؤمنهم وعاصيهم باب التوبة والرحمة والقبول فلا يغلق بابه أبدا ويطرد من جاءه تائبا منيبا حتى لو جاءه بمثاقيل الجبال من السيئات والأوزار فقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح " إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار. ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها ".

وكان نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم يكثر من التوبة والاستغفار في جميع مجالسه دونما تعمد فكما يقول ابن عمر رضي الله عنهما فيما أخرجه البخاري " إنا كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة من قبل أن يقوم يقول " رب أغفر لي و تب على إنك أنت التواب الرحيم "
وتوجد عدة معان للتوبة تدور كلها حول العودة والرجوع إلى الله سبحانه فمن معانيها " الرجوع مما كرهه الله وسخطه إلى ما يحبُّه ويرضاه، وفي تعبير الرجوع معنى عظيم هو أن الأصل في علاقة الإنسان بربه هو القرب لا البعد وان كل ابتعاد من العبد عن ربه هو خلل طارئ في سلوكه وتصرفه والتصرف الواجب عليه حينها لتصحيح خطئه هو التوبة والعودة إلى الله.

ولكي نتدبر هذا الأمر يجب أن نعلم بالوثيقة الأولى والعهد الأول الذي عقدناه كلنا ونحن نطف بين يدي الله سبحانه، إذ أوقفنا وسألنا وأخذ علينا العهد والميثاق ولذلك كل مش يشذ ويبتعد يطالب بالعودة إلى الله سبحانه فقال عز وجل " وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ" فهذا هو العهد الذي أقررنا عليه وتعهدنا به وشهدنا على أنفسنا أننا بداخلنا نداء فطري الهي يطالبنا بوفاء العهد مع الله والرجوع إليه.
والمؤمن لا ينفك عن التوبة ليلا ونهارا ففي كل لحظة تحتاج منه أن يجدد توبته إلى ربه سبحانه فلا يوجد بيننا من هو أفضل من النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الذي وصفوا بكثرة توبتهم لله في كل حين
ويجب أن يعجل المؤمن التوبة ويسارع بها ولا يؤجلها، لعل الأجل ينقضي، فلا يعلم الآجال الا الله، ووقتها لا ينفع الندم حيث لا توبة بعد أن يغرغر الإنسان فيقول الله عز وجل " إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ".

والتائب لا يتوب إلا لله، ولا تكون توبته مقبولة إلا إذا كانت خالصة لوجه الله سبحانه، والتوبة النصوح المقبولة لها شروط عامة ثلاثة أولها الإقرار بمعصيته ثم الندم عليها ثم النية على عدم العودة إليها مطلقا وهناك شرط رابع إذا كانت المعصية في حق مخلوق فيجب إعادة الحق إليه.

فلا نجد من سرق وقتل ونهب وآذى الناس فلا نجده وقد حبس في محبسه، ولكنه لا يريد أن يقر ويعترف بذنبه ومعصيته وما اقترفت يداه وتلطخت من مظالم العباد ويحاول أن يكذب ويكذب ويكذب ويتخذ من المدافعين عنه زورا وبهتانا لكي يستغلوا خطأ إجراء أو ثغرة قانونية لتبرئة متهمهم
هل هذه توبة ؟ وهل يعقل أو يقبل هذا الكذب ممن يمسكون بالمصاحف في أيديهم في شهر رمضان ؟!!!


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

رمضان، شهر رمضان، الصوم، العبادة، التوبة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 12-08-2011  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  آذيت ابنك بتدليله
  في سويسرا : قانون يعاقب كل طالب لا يصافح معلمته !!
  المعارك الجانبية وأثرها على مسيرة المصلحين
  2013 عام المظالم
  "مانديلا" .. وغياب الرمز الإسلامي
  رحيل مانديلا وحفل النفاق العالمي
  متي يكون لكتاباتنا العربية قيمة وأثر
  نعم .. إنهم مخطوفون ذهنيا
  الكنائس النصرانية والتحولات الفكرية في العمل السياسي
  التغطية الإعلامية المغرضة والممنهجة لمقتل الشيعي المصري حسن شحاته
  حوادث الهجوم على المساجد .. حتى متى ؟
  طائفة " المورمون " وتفتيت الجسد النصراني المهترئ
  بورما .. أزمة تتفاقم بين التجاهل الدولي والتقصير الإسلامي
  هل تأخذك الغربة مني ؟
  المسيحية دين الماضي والإسلام دين المستقبل باعتراف بريطاني
  "قالوا ربنا باعد بين أسفارنا" .. رؤية تدبر اقتصادية
  القصير .. منحة من رحم محنة
  نصر الله والدجل السياسي لرفع الإحباط عن جنوده المعتدين
  الدب الروسي يعد العدة لحرب ضد المد الإسلامي الداخلي
  تطاول علماني جديد على السنة النبوية لكاتب سعودي
  تهاوي العلمانية في مصر باعتراف أحد رموزها
  بابا الفاتيكان الجديد يستعدي النصارى على المسلمين في كل مكان
  الأريوسية المُوَحِّدة .. التوحيد المطمور في الديانة النصرانية
  الشيعة ضد سوريا .. تحالف قذر في حرب أقذر
  السودان ودعوات مواجهة التشيع
  "تواضروس" والمقامرة بمستقبل النصارى في مصر
  الآثار السلبية لانشغال الإسلاميين بملوثات السياسة والبعد عن المساجد
  الدور الإيراني الخبيث في زعزعة استقرار الدول العربية
  الثورة السورية ومواجهة خطر الاحتواء والانحراف
  العلمانيون والعبث بالهوية الإسلامية للدستور الجزائري

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
عواطف منصور، أحمد النعيمي، د - محمد بن موسى الشريف ، مراد قميزة، د. أحمد محمد سليمان، الناصر الرقيق، أحمد بوادي، د- جابر قميحة، صالح النعامي ، د. نانسي أبو الفتوح، محمد إبراهيم مبروك، تونسي، حسن عثمان، د. عادل محمد عايش الأسطل، سحر الصيدلي، الشهيد سيد قطب، علي الكاش، صفاء العربي، عزيز العرباوي، د. عبد الآله المالكي، سلوى المغربي، سامر أبو رمان ، فراس جعفر ابورمان، محمد الطرابلسي، رحاب اسعد بيوض التميمي، فاطمة عبد الرءوف، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د.محمد فتحي عبد العال، علي عبد العال، رأفت صلاح الدين، محمد أحمد عزوز، صفاء العراقي، معتز الجعبري، منى محروس، حميدة الطيلوش، إسراء أبو رمان، محمود فاروق سيد شعبان، عمر غازي، طلال قسومي، سيدة محمود محمد، محمد اسعد بيوض التميمي، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمد الياسين، نادية سعد، سفيان عبد الكافي، د- محمود علي عريقات، د.ليلى بيومي ، يحيي البوليني، فتحي العابد، منجي باكير، المولدي الفرجاني، د. جعفر شيخ إدريس ، عصام كرم الطوخى ، كمال حبيب، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، رافع القارصي، د - صالح المازقي، د. خالد الطراولي ، هناء سلامة، رضا الدبّابي، عبد الله الفقير، بسمة منصور، سامح لطف الله، فاطمة حافظ ، وائل بنجدو، مصطفي زهران، سوسن مسعود، عبد الغني مزوز، محمد عمر غرس الله، محمود صافي ، د. الشاهد البوشيخي، أحمد الغريب، فهمي شراب، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، صلاح المختار، عبد الله زيدان، د- محمد رحال، أشرف إبراهيم حجاج، د. أحمد بشير، العادل السمعلي، ابتسام سعد، د. محمد يحيى ، فتحي الزغل، إيمان القدوسي، جاسم الرصيف، مصطفى منيغ، أحمد ملحم، إياد محمود حسين ، د. الحسيني إسماعيل ، د - مصطفى فهمي، د. محمد مورو ، د - احمد عبدالحميد غراب، حمدى شفيق ، د - محمد عباس المصرى، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمود سلطان، أبو سمية، د- هاني ابوالفتوح، د - غالب الفريجات، حسن الطرابلسي، محمد العيادي، مجدى داود، محمود طرشوبي، فتحـي قاره بيبـان، محمد شمام ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - المنجي الكعبي، د- هاني السباعي، كريم السليتي، شيرين حامد فهمي ، د - مضاوي الرشيد، رافد العزاوي، جمال عرفة، الهادي المثلوثي، د - أبو يعرب المرزوقي، رمضان حينوني، د. طارق عبد الحليم، أحمد الحباسي، خبَّاب بن مروان الحمد، خالد الجاف ، د. صلاح عودة الله ، ياسين أحمد، عدنان المنصر، د - محمد سعد أبو العزم، د. نهى قاطرجي ، عراق المطيري، سعود السبعاني، إيمى الأشقر، د - شاكر الحوكي ، رشيد السيد أحمد، حسن الحسن، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - الضاوي خوالدية، د - محمد بنيعيش، يزيد بن الحسين، حاتم الصولي، عبد الرزاق قيراط ، د. مصطفى يوسف اللداوي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، سيد السباعي، كريم فارق، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محرر "بوابتي"، ماهر عدنان قنديل، صباح الموسوي ، أنس الشابي، فوزي مسعود ، صلاح الحريري، أ.د. مصطفى رجب، محمد تاج الدين الطيبي، الهيثم زعفان، د. محمد عمارة ، سلام الشماع،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة