تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

مبارك و إسرائيل

كاتب المقال محمود طرشوبي - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


هناك موقفان متأصلان في إسرائيل، وفي ثقافتها السياسية تجاه العرب، وهما: العداء للوحدة العربية، والعداء للديمقراطية في الدول العربية. ويعود هذا العداء أساساً إلى أسباب سياسية؛ فقادة الصهيونية وإسرائيل اعتقدوا ـ وما زالوا ـ أن الديمقراطية والوحدة العربية تعززان من قوة العرب، وتفتحان المجال واسعاً ـ في المدى القريب والبعيد ـ لمقاومة إسرائيل وربما هزيمتها.

و من هنا ساندت إسرائيل أنظمة مستبدة مثل نظام مبارك بل و أكثر من ذلك إن مبارك كان حليف استراتيجي و صديق لإسرائيل وقادة إسرائيل، و لعل المقال الذي نشره الصحفي الإسرائيلي ألوف بن ـ قبْل أكثر من نصف عام من نشوب الثورة المصرية ـ كان الأكثر قرباً إلى وصف طبيعة موقف إسرائيل من مبارك وعلاقاتها معها خلال فترة حكم مبارك. حيث ابتدأ ألوف بن مقالَه، الذي جاء تحت عنوان "صلاة لسلامة مبارك"، بقوله: إن الشخص الأكثر قرباً من رئيس الحكومة الإسرائيلية من بين جميع رؤساء العالم هو رئيس مصر "مبارك". ثم استند ألوف بن إلى مصدر إسرائيلي رفيع أكد أن العلاقة بين مبارك ونتنياهو "وثيقة أكثر بكثير ممّا تبدو عليه"، فقد أصبحت مصر بفضل مبارك حليفا استراتيجيا لإسرائيل بدل إيران، ومزودها الأساسي بالطاقة، كما إن مصر منحتها التكئة الاستراتيجية، وضمنت لها الاستقرار الأمني، وبفضل السلام بين مصر وإسرائيل تقلص عبء ميزانية الأمن الإسرائيلي، وخُفض عدد الجيش، وصمد هذا السلام أمام امتحانات الحروب والانتفاضات في الجبهات الإسرائيلية الأخرى، والمسؤول عن هذا كله هو مبارك، الذي حكم بلاده أطول فترة منذ محمد علي؛ ونتيجة لكل ذلك فإنه "لو مُنح قادة إسرائيل اختيار أُمنية واحدة، كانوا سيطلبون إطالة حياة مبارك إلى الأبد ).
و لذلك كانت المفأجاة كبير بالنسبة لإسرائيل عند بداية الثورة المصرية خاصة منذ أن بدأت الثورة ترفع شعار ( الشعب يريد إسقاط النظام ) لأن معني ذلك سقوط مبارك الحليف القوي للكيان الصهيوني فبعد بدء الثورة المصرية بعدة أيام أرسلت وزارة الخارجية الإسرائيلية تعليمات سرية إلى سفراء إسرائيل في أكثر من عشر دول مهمة، مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين وكندا وعدد من الدول الأوروبية ذات الأهمية، وأمرتهم بالاتصال فوراً بالسلطات العليا في هذه الدول، والطلب من قادتها وقف انتقاد الرئيس المصري مبارك، والتأكيد لقادة هذه الدول على أن الاستقرار في مصر سيؤثر بدوره في مجمل الاستقرار في جميع أرجاء الشرق الأوسط كما جاء علي لسان براك رفيد، "إسرائيل في رسالة إلى العالم: توقفوا عن انتقاد مبارك"، هآرتس، 31 يناير 2011.

و قد عقبت صحيفة هآرتس علي الأحداث بعد ذلك قائلة ( أنه يسود امتعاض في إسرائيل من موقف كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من "الأحداث" في مصر. وذكر مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى أن الأمريكيين والأوروبيين ينجرون وراء الرأي العام ولا يفكرون في مصالحهم الحقيقية. وأضاف: حتى وإن كانت هناك انتقادات لمبارك فينبغي الوقوف معه و"منح الأصدقاء شعورا بأنهم ليسوا وحدهم. ففي الأردن والسعودية يرون رد فعل الغرب، وكيف يترك الجميع مبارك، وستكون لذلك نتائج وخيمة ).

لكن الأسباب الحقيقية التي دفعت الحكومة الإسرائيلية إلي مساندة نظام مبارك و حشد الدعم ضد ثورة مصر فتتمثل في :

أولاً : إن نظام مبارك كان يمثل رصيداً لإسرائيل في المنطقة، فالنظام المصري في عهد مبارك تحول إلي حليف إستراتيجي لإسرائيل، بل و ترك لها حرية العمل في المنطقة حتي عندما كانت الحكومات الإسرائيلية تشن هجوماً علي أي بلد عربي كانت تجد التغطية من جانب نظام مبارك.
ثانياً : إن رحيل مبارك يعني لإسرائيل أنها لا يمكنها الإعتماد علي الولايات المتحدة في ضمان إستقرار النظم الحليفة لإسرائيل في المنطقة، و ان تخلي إدارة أوباما عن مبارك يعد درساً مهماً لإسرائيل في ذلك.
ثالثاً : إن قيام أي نظام جديد في مصر سوف يعيد تشكيل النظر في بعض الإتفاقيات القائمة بين البلدين مثل اتفاقية الغاز و اتفاقية الكويز، و مبارك كان قائم بالحراسة علي هذه الإتفاقيات
رابعاً : إن إسرائيل تدرك أن أي نظام جديد في مصر لن يقدم علي إلغاء معادة السلام، و لكن المؤكد أن نهج مصر سوف يختلف تجاه إسرائيل و الفلسطينين و حركة حماس.
خامساً : أن النظام الديكتاتوري الذي أقامه مبارك في مصر، كان يصب في مصلحة إسرئيل باعتبارها الدولة الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، و هذا جعل العالم ينظر إلي إسرائيل علي أنها الدولة الديمقراطية الوحيدة وسط منطقة تتمتع بالديكتاتوريات المستبدة.
سادساَ : أن النظام الذي سينشأ في مصر سوف يكون نظان يخضع للمساءلة و المحاسبة و بالتالي سوف تسنجيب الحكومات القادمة لمصر لمطالب المصريين و رغباتهم و هي رغبات لن تكون أبدا في مصلحة إسرائيل.
سابعاً : الحرية التي سوف تحدث في مصر سوف تكون أول خطوة علي لمصر علي طريق التطور الإقتصادي و هو أمر يتصادم و مصلحة إسرائيل طويلة المدي في المنطقة.
هذه قد تكون هي الأسباب الحقيقية وراء حشد إسرائيل طول فترة الثورة المصرية في إنقاذ مبارك و نظامه العفن من السقوط، لكن المؤكد أن الخوف الأكبر لإسرائيل هو تأثير مصر في المحيط العربي و الإقليمي بل و الإسلامي، و ظهور نظام مصري يضع علي عاتقه وضع حل جدري للقضية الفلسطينية مما يجعل إسرائيل في موقف ضعيف أمام طوفان التأثير المصري في العالم الإسلامي و الذي سيجعل من الدول الإسلامية نار تشتعل في وجه الكيان الإسرائيلي، و سوف يخرج قادة الدولة العبرية يترحمون علي نظام مبارك.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

مصر، الثورة المضادة، الثورة المصرية، حسني مبارك،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 23-07-2011  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  الانتخابات في مصر : ثورة الشباب الصامتة
  معركة باب المندب : بين الطائفية و الإنتصار الزائف
  حروب طواحين الهواء
  في 25 يناير : محاكمة النظام السابق
  مصر : في كل عامً ثورة !
  مبارك و إسرائيل
  تغيير السياسات و ليس تغيير الوجوه
  نداء إلى دعاة الفتنة : كفوا أقلامكم عنا
  حتمية الإسلام و نهاية الحضارة الغربية
  الحرب الشرسة على الاسلا م بين صمت الحكومات و عجز الشعوب
  هل يتساوى داعى الفضيلة و داعى الرذيلة ؟
  عاكف و الإخوان و أوهام الأكاديميين
  ناجح ابراهيم من الإسلام المسلح إلى الإسلام الدعوي

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
مراد قميزة، يحيي البوليني، د- جابر قميحة، رمضان حينوني، فاطمة حافظ ، د. عادل محمد عايش الأسطل، مجدى داود، محمد إبراهيم مبروك، د. جعفر شيخ إدريس ، سامح لطف الله، منى محروس، محمد شمام ، صلاح الحريري، الشهيد سيد قطب، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - المنجي الكعبي، د. الحسيني إسماعيل ، حمدى شفيق ، أحمد بوادي، فتحي العابد، كريم السليتي، هناء سلامة، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أشرف إبراهيم حجاج، علي الكاش، عصام كرم الطوخى ، أنس الشابي، صلاح المختار، عبد الله الفقير، صباح الموسوي ، د - احمد عبدالحميد غراب، سعود السبعاني، الناصر الرقيق، صفاء العربي، بسمة منصور، العادل السمعلي، سفيان عبد الكافي، محمد الطرابلسي، د. نانسي أبو الفتوح، إياد محمود حسين ، سلوى المغربي، فتحـي قاره بيبـان، د - محمد سعد أبو العزم، محمد عمر غرس الله، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. أحمد محمد سليمان، سوسن مسعود، عزيز العرباوي، فوزي مسعود ، صالح النعامي ، د - صالح المازقي، د.محمد فتحي عبد العال، فتحي الزغل، سيد السباعي، محمد اسعد بيوض التميمي، د - غالب الفريجات، د - عادل رضا، محمد تاج الدين الطيبي، وائل بنجدو، فراس جعفر ابورمان، سلام الشماع، د. محمد مورو ، شيرين حامد فهمي ، رأفت صلاح الدين، إيمى الأشقر، د. الشاهد البوشيخي، علي عبد العال، د - مصطفى فهمي، حسن الحسن، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د- هاني ابوالفتوح، د - مضاوي الرشيد، عدنان المنصر، يزيد بن الحسين، أحمد الغريب، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عواطف منصور، ماهر عدنان قنديل، أ.د. مصطفى رجب، خبَّاب بن مروان الحمد، تونسي، ياسين أحمد، محمد أحمد عزوز، رشيد السيد أحمد، حسن عثمان، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. خالد الطراولي ، محمود صافي ، صفاء العراقي، عبد الرزاق قيراط ، إيمان القدوسي، حاتم الصولي، كمال حبيب، د. محمد يحيى ، سيدة محمود محمد، رافع القارصي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. طارق عبد الحليم، خالد الجاف ، محمد العيادي، د. عبد الآله المالكي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. صلاح عودة الله ، مصطفي زهران، كريم فارق، د- محمود علي عريقات، محمود سلطان، أحمد الحباسي، أحمد ملحم، إسراء أبو رمان، حميدة الطيلوش، فاطمة عبد الرءوف، سحر الصيدلي، رضا الدبّابي، جمال عرفة، د- هاني السباعي، محمد الياسين، المولدي الفرجاني، د - محمد بن موسى الشريف ، منجي باكير، عبد الغني مزوز، د - محمد عباس المصرى، محمود طرشوبي، أبو سمية، د.ليلى بيومي ، معتز الجعبري، ابتسام سعد، د - الضاوي خوالدية، د. أحمد بشير، نادية سعد، عراق المطيري، مصطفى منيغ، أحمد النعيمي، سامر أبو رمان ، د. نهى قاطرجي ، طلال قسومي، د. محمد عمارة ، الهادي المثلوثي، د - أبو يعرب المرزوقي، د - محمد بنيعيش، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، فهمي شراب، د- محمد رحال، الهيثم زعفان، رافد العزاوي، جاسم الرصيف، محرر "بوابتي"، حسن الطرابلسي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عمر غازي، عبد الله زيدان، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - شاكر الحوكي ، محمود فاروق سيد شعبان،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة