تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

خطاب ابن علي الرابع

كاتب المقال أبو يعرب المرزوقي - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


لست بحاجة للتذكير بتحليلي لخطاب الوزير الأول الذي لا يعتبر نفسه مؤقتا ولتسيير الشؤون. إنه يتصور نفسه ممثلا بحق لإرادة الشعب. وهو يتهم كل من عداه بالصيد في الماء العكر والخطاب المزدوج. ورغم أن بعض الأحزاب والجمعيات وجل لجان حماية الثورة الممثلة بالفعل بدأت تدرك أنه رئيس الثورة المضادة بامتياز ومع ذلك واصلت التعامل معه بحسن نية تجنبا للفرقة والصراع وتسريعا للحل الانتخابي الذي جعلته هيئتاه حلا شبه مستحيل أو حلا عقيما إذا جرى بالشروط التي يعدونها لجعل ثمرته نفس الهيئة في ثوب جديد. صار المتكلم باسم "عجاويز" النظام البائد وقائد الثورة المضادة يعتبر نفسه رمز الثورة رغم أنه في الحقيقة مثله مثل رئيسه ليسا إلا رمزي تزييف إرادة الشعب كما شهد بذلك هو نفسه عن نفسه بل هو يواصل ذلك بصنيعه منذ أن عين وزيرا أول يرعى مع الهيئة نفس التزييف: إذ لا يمكن أن يجهل أن الهيئة لا تمثل إلا لونا واحدا لا لون له ولا طعم لأنه من أيتام الماركسية التي خان أصحابها قيمها.

لكنه مثله مثل الرئيس والهيئة وكل خدم النظام السابق يقدم نفسه بصفة الساعي إلى تحقيق أهداف الثورة لكنه لا يوظف لهذا الغرض إلا من يدل دلال قاطعة بماضيه أنه يحقق أهداف الثورة المضادة لأن جلهم من أزلام بن علي وعملاء فرنسا وإسرائيل في الحكومة وفي هيأة أبناء عاشور ونواب التجديد وأشباه المثقفين والمبدعين. ذلك أن الرهط الأول من أنتلجنتزيا النظام البائد والرهط الثاني ممن هادنه وعمل معه في مجالسه النيابية المزيفة وفي إدارته المتواطئة مع الفساد والاستبداد.

كل ما سمعته اليوم في خطابه ليس خطابا لسياسي يعمل من أجل توحيد الشعب ويسعى لتحقيق أهداف الثورة بل إني اعتبره الخطاب الرابع لابن علي: فهو يدعي أنه يمثل الحق الذي جاء وأن الشعب يمثل الباطل الذي زهق. وآمل ألا ننتظر منه هو بدوره خطابين آخرين قبل أن "يزرتي".
أرى أنه عليه أن "يزرتي" هو وجماعته من الآن. والشعب سيختار من يحقق أهداف ثورته.فالبلد لا يعدم الرجال. وهو لا يمكن أن يكون على وضع يجعله بحاجة إلى توزير وتسفير جل أفراد نفس الأسرة التي ليس لها ما يمكن أن تفخر به في خدمة البلد في الماضيين البعيد والقريب. وليكن واثقا أن من سيسهر على تحقيق أهداف الثورة لن يكون جلهم ممن يتهمهم بالخطاب المزدوج أعني الإسلاميين الذين يقصدهم هو وأمثاله بهذه الإشارات الاستئصالية الباحثه عن أكباش فداء ليخفوا أجندتهم تماما كما فعل ابن علي خلال الانتخابات التي نجح هو فيها بتزييف بين للعيان بل وترأس مجلس نواب دورة يعلم باعترافه أنها كانت مزيفة بصورة شبه نسقية. ولو كان الثوار فعلا قد قاموا بما ينبغي لكان مآله هو والرئيس مآل نظيرهما في ثورة مصر.

لا أحد ممن يؤمن بمصلحة تونس وأهداف الثورة يمكن أن يقبل بنفس اللعبة التي تجعل البلاد تكرر نفس الخطأ فتعيش عقدين آخرين بكذبة التخويف من الإسلاميين تأسيسا للدكتاتورية الفعلية لخونة قيم اليسار وخدم المافيات على أساس الترهيب بالدكتاتورية الافتراضية التي يتهمون بها الإسلاميون في حالة وصولهم إلى الحكم. ومأساتهم الحالية هي أن الغرب نفسه لم يعد يصدق هذه الخرافة. والرجل لو كان صادقا على الأقل في آخر حياته حتى يقابل ربه الذي أكثر من ذكره في خطابه بالقول الصادق لاعترف أنه الوحيد الذي يصف الأحداث وصفا دينيا: فهو قد بدأ خطابه بلغة دينية تتحدث عن مجيء الحق وزهوق الباطل. ولا أحد يجهل أن هذه ليست لغة يمكن أن يصف بها السياسي أوضاع البلاد بل هي لغة فرق دينية قروسطية توظف الدين رغم إدمانها على اتهام غيرها بتوظيفه.

ما من ثورة إلا وفيها بعض التجاوزات. لكن التجاوزات الشبابية ليست بالخطر الذي يمكن أن يجعل الثورة تحيد عن مسارها لو لم يكن أعداؤها الذي يحكمون البلد يتربصون بها حتى يفشلوها. فالحكومة التي تدعي السعي لتحقيق أهداف الثورة تلجأ لمنهجيات ابن علي الإرهابية في التعامل الإعلامي والسياسي والأمني. لكن الشعب يقظ ولم يعد يقبل بالأمور التالية:
1-لم يعد يقبل بأن يقوده أحد ممن كان في خدمة النظام السابق لعقود سواء في حكوماته وخاصة السيادية منها
2-ولم يعد يسمع للنخب التي زينت الاستبداد والفساد ومنهم جل من احتل الحل والربط في الهيأة المشؤومة.
3-ولا يقبل أن ينتحب مجلس تأسيسي عديم الصلوحية لأن الهيئة نصبت نفسها مجلس نواب يغتصب السلطة التشريعية.
4-ولا يمكن أن يقبل إلا بمن له شرعية ثورية حصلت خلال العقود السابقة التي كان فيها هؤلاء يحكمون بالاستبداد والفساد

لكن كل من بيده مقاليد الدولة اليوم هم ممن اختاره ابن علي أو رئيس الحكومة الأولى والثانية وحافظ هو عليها بل هو دعمها بمن ترضى عنهم الأم الحنون فرنسا والأخت المصون إسرائيل. أما أشباه المبدعين المدمنين والمفكرين الخرفين الذين حاولوا إدخال البلاد في سجالات مآلها دفعها دفعا إلى الفتنة فإنها كانت من وسائل الاستفزاز لتحقيق بعض المظاهر مما يمكن أن يدعموا به حجاجهم في طلب السند الخارجي وتلك هي البروتاز الثانية التي "يعكل" عليها نظام ابن علي الذي استمعنا اليوم إلى خطابه الرابع والأخير.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة المضادة، القصبة3، إعتصام القصبة، الباجي قايد السبسي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 21-07-2011   www.alfalsafa.com

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمد إبراهيم مبروك، د - محمد بن موسى الشريف ، المولدي الفرجاني، عبد الغني مزوز، د. عبد الآله المالكي، عبد الله زيدان، د. نانسي أبو الفتوح، جمال عرفة، د. صلاح عودة الله ، صفاء العراقي، حسن الحسن، محرر "بوابتي"، سيدة محمود محمد، محمد شمام ، ياسين أحمد، سلام الشماع، عدنان المنصر، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. محمد مورو ، عراق المطيري، د - المنجي الكعبي، أنس الشابي، أحمد بوادي، رضا الدبّابي، بسمة منصور، حسني إبراهيم عبد العظيم، د - الضاوي خوالدية، محمود فاروق سيد شعبان، د - محمد عباس المصرى، سحر الصيدلي، محمد اسعد بيوض التميمي، فهمي شراب، سفيان عبد الكافي، خالد الجاف ، فتحي العابد، رمضان حينوني، مجدى داود، مراد قميزة، إياد محمود حسين ، فاطمة عبد الرءوف، د - احمد عبدالحميد غراب، حمدى شفيق ، منى محروس، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. محمد يحيى ، أبو سمية، الهيثم زعفان، حميدة الطيلوش، د - مضاوي الرشيد، صالح النعامي ، د. خالد الطراولي ، د.محمد فتحي عبد العال، عمر غازي، يحيي البوليني، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، سيد السباعي، عصام كرم الطوخى ، رحاب اسعد بيوض التميمي، سامر أبو رمان ، مصطفي زهران، د - مصطفى فهمي، د- محمد رحال، أشرف إبراهيم حجاج، العادل السمعلي، الناصر الرقيق، وائل بنجدو، أحمد النعيمي، أحمد ملحم، تونسي، د - أبو يعرب المرزوقي، محمود طرشوبي، رشيد السيد أحمد، سعود السبعاني، د - غالب الفريجات، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أحمد الحباسي، علي الكاش، حاتم الصولي، د - صالح المازقي، محمود سلطان، محمد الطرابلسي، علي عبد العال، فتحـي قاره بيبـان، د. الشاهد البوشيخي، طلال قسومي، د- هاني ابوالفتوح، فوزي مسعود ، إيمى الأشقر، محمد أحمد عزوز، حسن الطرابلسي، إسراء أبو رمان، محمد عمر غرس الله، نادية سعد، رأفت صلاح الدين، د. طارق عبد الحليم، د. أحمد بشير، محمد تاج الدين الطيبي، صلاح الحريري، د. نهى قاطرجي ، عبد الرزاق قيراط ، سامح لطف الله، إيمان القدوسي، محمد الياسين، د - محمد بنيعيش، ماهر عدنان قنديل، د. أحمد محمد سليمان، هناء سلامة، الهادي المثلوثي، د. جعفر شيخ إدريس ، رافع القارصي، ابتسام سعد، أحمد الغريب، صفاء العربي، سلوى المغربي، كمال حبيب، عبد الله الفقير، د - شاكر الحوكي ، فتحي الزغل، عزيز العرباوي، د- محمود علي عريقات، كريم فارق، د.ليلى بيومي ، د- هاني السباعي، خبَّاب بن مروان الحمد، رافد العزاوي، معتز الجعبري، صباح الموسوي ، يزيد بن الحسين، كريم السليتي، محمود صافي ، مصطفى منيغ، شيرين حامد فهمي ، عواطف منصور، د - محمد سعد أبو العزم، محمد العيادي، جاسم الرصيف، الشهيد سيد قطب، حسن عثمان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، سوسن مسعود، د. كاظم عبد الحسين عباس ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. الحسيني إسماعيل ، فراس جعفر ابورمان، د. محمد عمارة ، أ.د. مصطفى رجب، د- جابر قميحة، منجي باكير، صلاح المختار، د . قذلة بنت محمد القحطاني، فاطمة حافظ ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة