تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

عقلية اليسار الفرنكفوني لاتزال تتحكم في المشهد بتونس بعد الثورة

كاتب المقال نادية الزاير – بناء نيوز - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


ما من فتاة محجبة في تونس إلا وعانت الأمرين في عهد المخلوع بسبب تمسكها بحجابها ودينها، وأينما ذهبت تعامل كغريبة في بلدها الاسلامي، تتابعها كلمات السخرية والاستهزاء والقدح وتتسلل الى أذنها لتجرح قلبا آلمته الغربة وان كانت غربتهن في بلدهن.

مشاهد النبذ والاقصاء عديدة إما بسبب بوليس يستوقفها في الشارع ويهينها ويسمعها من الكلام البذيء ما تكره بل ربما يمد يده الآثمة ليخلع تاج عفافها، أو برفضها عند التقدم لإجراء مقابلة عمل لا لشيء الا لكونها محجبة، أو بمنعها من الدخول إلى مؤسسة عمومية وخاصة الحكومية منها، وكأنها تحمل " تهمة في سجلها المدني هي الحجاب"و كأنها من "دين آخر" أو نوع بشري آخر أوهي وكما كان يسميها الحزب الحاكم وردده العديد من أتباعه " ظاهرة شاذة ودخيلة على عاداتنا وتقاليدنا التونسية ".

ليس هذا وحسب بل ان بعض المثقفين على غرار سلوى الشرفي وألفة يوسف وصلوا الى حد تحريف الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تنص على الحجاب واعتلوا المنابر لترويج هذه الأفكار التي صار الكل يرددها كالببغاء ويعتمدها كمرجع" مقدّس" ومبرر لكل التجاوزات والانتهاكات في حق المحجبات.
ولسائل ان يسأل إذا كان هذا من الماضي فما الداعي الى التذكير به الآن ؟

للأسف يا ليته كان ماضيا فحسب، يا ليته كان ماضيا ولّىّ بعد الثورة التي ظننا أنها ستحررنا من كل أشكال الاضطهاد السابقة ولكن أكثر من حالة تشهد على تواصل هذه العقلية إلى اليوم وإن كانت بأساليب غير معلنة كما كانت في عهد المخلوع.

سواء أعوان الأمن الذين كانوا يهينون المحجبات أو المسؤولين في المؤسسات العمومية أو غيرهم الكل كان يبرر أفعاله المشينة بقوله أنه " عبد مأمور" وعليه تطبيق المناشير التي روجها بن علي والتي تمنع ما أسماه "اللباس الطائفي" ولكن لو كان ذلك صحيح فما بال البعض باق على نفس النهج الى الآن وبنفس العقلية ونفس نزعة الكره والتحامل على المحجبات.

هذا السؤال ذاته خامر جميلة الرياحي التي التحقت بعملها الجديد كعاملة تنظيف في مؤسسة عمومية مباشرة بعد شهر واحد من الثورة، حينما ذهبت لمقابلة المسؤول وهي ترتدي حجابها من دون خوف او ارتباك ظنّا منها أنّ زمن الخوف الذي كانت تهان فيه بسبب حجابها ولى دون رجعة، ولكنها فوجئت به وهو يقول لها " إن أردت التحجب فحري بك البقاء في منزلك وإن أردت العمل فعليك أن تخلعيه".

لم تصدق جميلة ما سمعت ولكن نظرا لحاجتها الماسة للعمل قامت بنزعه واختممت حديثها عن هذا الموقف بقولها " أدركت حينها أنهم لم يكونوا يتصرفوا على ذلك النحو خوفا من بن علي أو بأمر منه بل سولت لهم أنفسهم وعقولهم المريضة فعل ذلك وما يزالوا ..."

لم تكن جميلة هي وحدها من اكتشف هذه الحقيقة المؤلمة بل منذ يومين فقط اتصلت شركة تابعة لمجموعة شركات معروفة بالبحيرة بمجموعة من خريجي التعليم العالي العاطلين عن العمل يزاولون تكوينا في اللغة الانقليزية تحت ما يسمى بمنظومة 21/21، تمكنت الشركة من الحصول على ملفاتهم عن طريق مكتب التشغيل وهم سبعة أشخاص من بينهم أربع محجبات وشابين وفتاة غير محجبة وبمجرد انتقالهم لإجراء اختبار شفاهي للحصول على الوظائف الشاغرة وإذ بهم يفاجؤون بالسكرتيرة ترتبك عند رؤيتها للمحجبات و تتجه نحو رئيسها في العمل الذي استخدم دهائه لطرد المحجبات بطريقة غير مباشرة حيث قال لهم " نحن في حاجة فقط إلى فتاة وشابين".
وعلقت فاطمة وهي إحدى الفتيات المحجبات اللاّتي تعرضن لهذا الموقف قائلة "رغم مراوغته حتى لا ينفضح رفضه لنا بسبب الحجاب، إلا أن الرسالة وصلت إلى جميع الحاضرين بدون استثناء وفي الحقيقة شعرت بالظلم لأني علقت آمالا كبيرة على مرحلة ما بعد الثورة ظنّا مني أني سأعامل وأقيّم حسب كفاءتي في العمل وليس لنفس الاعتبارات التي منعتنا الحق في الشغل خلال العهد البائد."

النخب والحجاب ؟!!
موقف آخر مشابه تعرضت له زميلة صحفية محجبة خرجت بعد الثورة للتظاهر مع نقابة الصحفيين للمطالبة بحقها في العمل وهي تحمل لافتة كتب عليها "لا لإقصاء المحجبات " أمام مبنى إذاعة موزاييك وطرحت سؤالا مباشر على مدير الإذاعة قائلة "اذا تقدمت صحفية محجبة للعمل هل تمنحها نفس فرصة العمل كغيرها؟"
وقبل أن يتمكن مدير الإذاعة من الرد تلقت الإجابة من الصحفيين الشبان أعضاء النقابة الذين هاجموها برفضهم لطرح السؤال من الأساس كما ذكروها بأنها في مظاهرة تقوم بها النقابة في صلب نظام مدني ولا يجوز لها قول " بسم الله الرحمان الرحيم" أو "شالوم " .

هؤلاء هم أنفسهم من طالبوا بحرية التعبير وحرية الإعلام والديمقراطية وقبول الآخر منعوها حقها في التعبير وممارسة حريتها كإعلامية محجبة ولم يستطيعوا التخلص من رواسب العقلية السابقة وقبولها كما قبلتهم هي وانضمت اليهم ايمانا منها أن الاختلاف لا يفسد للودّ قضية.
وإن كانت هذه الحالات ليست سوى مجرّد أمثلة للبرهنة على الحقيقة فحسب فإن ما رسخ في بعض العقول من فكر معاد للحجاب، وخاصة لدى بعض النخب التى تدعي الحداثة والتقدمية والتنوير .. يؤكد أن المخلوع رحل ولكن الممارسات التى تقصي طرفا معينا لم ترحل، وان العداء للهوية لم يكن مسالة شخصية تتعلق براس النظام بل كان خيارا لفئة من التونسيين الذين تمترسوا ببن علي لاستهداف هذه الهوية، وهو ما يؤكد ان من زينوا للمخلوع افعاله لايزالوا يواصلون السير على نفس النهج الذي رسموه معا.

--------------
وقع التصرف في العنوان الأصلي للمقال
محرر موقع بوابتي


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، وسائل الإعلام، الثورة المضادة، اليسار الفرنكفوني،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 14-07-2011   www.binaanews.net

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - مصطفى فهمي، أحمد ملحم، د. نهى قاطرجي ، مصطفى منيغ، سيد السباعي، سعود السبعاني، سامح لطف الله، جاسم الرصيف، أحمد بن عبد المحسن العساف ، أحمد الغريب، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محرر "بوابتي"، رافع القارصي، د. محمد مورو ، فوزي مسعود ، أ.د. مصطفى رجب، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. أحمد بشير، رضا الدبّابي، د - محمد عباس المصرى، أبو سمية، د. محمد عمارة ، إيمان القدوسي، محمود صافي ، إياد محمود حسين ، محمد العيادي، رشيد السيد أحمد، د- هاني السباعي، نادية سعد، د - الضاوي خوالدية، عمر غازي، فاطمة حافظ ، خالد الجاف ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أحمد الحباسي، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - المنجي الكعبي، صفاء العربي، فهمي شراب، بسمة منصور، د. خالد الطراولي ، د. الحسيني إسماعيل ، محمد إبراهيم مبروك، المولدي الفرجاني، الشهيد سيد قطب، عبد الله الفقير، حسني إبراهيم عبد العظيم، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. محمد يحيى ، سحر الصيدلي، فتحي الزغل، د - صالح المازقي، مراد قميزة، صفاء العراقي، عراق المطيري، د- محمود علي عريقات، العادل السمعلي، جمال عرفة، د - غالب الفريجات، طلال قسومي، منجي باكير، حسن الحسن، د- هاني ابوالفتوح، د. صلاح عودة الله ، د- محمد رحال، يزيد بن الحسين، د. نانسي أبو الفتوح، رافد العزاوي، إيمى الأشقر، ياسين أحمد، د. طارق عبد الحليم، محمد أحمد عزوز، يحيي البوليني، صلاح المختار، حميدة الطيلوش، رأفت صلاح الدين، خبَّاب بن مروان الحمد، كريم فارق، علي الكاش، د - محمد سعد أبو العزم، صالح النعامي ، د - محمد بن موسى الشريف ، محمد الياسين، د. أحمد محمد سليمان، مصطفي زهران، سامر أبو رمان ، سلوى المغربي، فراس جعفر ابورمان، كريم السليتي، محمد الطرابلسي، محمود طرشوبي، الناصر الرقيق، صباح الموسوي ، سفيان عبد الكافي، د- جابر قميحة، محمد عمر غرس الله، د - أبو يعرب المرزوقي، إسراء أبو رمان، د.ليلى بيومي ، صلاح الحريري، كمال حبيب، مجدى داود، حسن عثمان، فتحـي قاره بيبـان، أنس الشابي، تونسي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، شيرين حامد فهمي ، د. الشاهد البوشيخي، سيدة محمود محمد، الهيثم زعفان، د - مضاوي الرشيد، د - محمد بنيعيش، محمود سلطان، علي عبد العال، د. جعفر شيخ إدريس ، رمضان حينوني، د. عبد الآله المالكي، حمدى شفيق ، عزيز العرباوي، أشرف إبراهيم حجاج، ابتسام سعد، حاتم الصولي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عواطف منصور، هناء سلامة، محمود فاروق سيد شعبان، سلام الشماع، الهادي المثلوثي، عبد الغني مزوز، أحمد النعيمي، فاطمة عبد الرءوف، محمد اسعد بيوض التميمي، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - احمد عبدالحميد غراب، حسن الطرابلسي، عصام كرم الطوخى ، معتز الجعبري، منى محروس، وائل بنجدو، سوسن مسعود، عبد الله زيدان، د - شاكر الحوكي ، عدنان المنصر، د.محمد فتحي عبد العال، محمد شمام ، أحمد بوادي، محمد تاج الدين الطيبي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، ماهر عدنان قنديل، عبد الرزاق قيراط ، فتحي العابد،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة