تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

(114) هلك نصر حامد أبو زيد وبقى عمله الأسود

كاتب المقال د. أحمد إبراهيم خضر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


يقول الأستاذ الدكتور "عبدالصبور شاهين" في مُقدمة كتابه "قصة "أبو زيد" وانحسار العلمانية في جامعة القاهرة": "يقول - تعالى -: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: 18]، هذه آيَةٌ من القرآن، هي الوَعْد الحق الذي يتردَّد في النَّفس، ويُدوِّي في سمْع الدنيا، وَعْدٌ بأنْ تزهق رُوح الباطل، وبأنْ يُوسَم بميسم الزُّور والزَّيف، قبل أن يَرحَل شبحه عن الدنيا، فهو يُساق إلى الوَيْل هو وأصحابُه؛ لقاءَ ما دنَّسوا أرضَ الله وحارَبُوا دينَه"، (شاهين ص 5).

نقلتْ وكالة "رويترز" خبر وفاة "نصر أبو زيد" في الخامس من يوليو على النحو التالي: "تُوفِّي يومَ الاثنين الكاتب المصري "نصر حامد أبو زيد" أستاذ الدِّراسات الأدبيَّة بجامعة القاهِرة عن عمرٍ يُناهِز السابعة والستِّين في مستشفى بمدينة السادس من أكتوبر غربي القاهرة، بعد صِراعٍ مع مرضٍ غريب فقَد معه الذاكِرَة في الآوِنة الأخِيرة.

وكان "أبو زيد" غادَر مصر في مُنتَصَف التسعينيَّات قائِلاً: إنَّه تعرَّض للاضطهاد بسبب آرائه العلميَّة، واتِّباعه منهجًا نقديًّا لسُلطَة النُّصوص الإسلاميَّة تسبَّب في صدور حكْم بالتَّفرِيق بينه وبين زوجته ابتِهال يونس أستاذة اللغة الفرنسيَّة بجامعة القاهرة.

وكان "أبو زيد" قد طالَب بالتحرُّر من سُلطَة النصِّ الديني بما في ذلك التَّفسِيرات المتعدِّدة للقرآن، الذي رأَى أنَّه النصُّ المهيمِن على الثقافة العربيَّة، وأنَّه يَعُوقُ التقدُّم، وتسبَّب ذلك في اتِّهامه بالردَّة.

ومثَّلتْ آراء "أبو زيد" تحدِّيًا للأزهر، والشعور الشعبي العام المتمسِّك بالدين، وكان "أبو زيد" قد قال لـ"رويترز" عام 2008 أنَّه ضد الفكْر الديني الجامِد، وأنَّ الفكْر الديني الجامِد تَرعاه المؤسَّسات السلطويَّة بحسب الثابِت في تاريخ الأديان، وأضاف أنَّه لا يخرج عن نِطاق الدين حين يُحارِب الفكْر المتشدِّد.

وقال "أبو زيد": إنَّ من الواجب فهْمَ الإسلام في سِياقِه التاريخي والجغرافي والثقافي؛ وبالتالي فإنَّ الإسلام النقيَّ لم يكن موجودًا في أيِّ وقت.

وُلِد "أبو زيد" في العاشر من يوليو تموز عام 1943 في قرية قُحافة القريبة من مدينة طنطا عاصِمة محافظة الغربيَّة، وحصَل على دبلوم المدارس الثانويَّة الصناعيَّة قسم اللاسلكي عام 1960، ثم التَحَق بكلية الآداب جامعة القاهرة، وتخرَّج في قسم اللغة العربيَّة عام 1972.

ونال مِن كليَّة الآداب نفسها درجة الدكتوراه في الدِّراسات الإسلاميَّة عام 1979، ثم عمل أستاذًا زائِرًا بجامعة أوساكا باليابان بين عامي 1985 و1989، وأستاذًا للدِّراسات الإسلاميَّة بجامعة لايدن في هولندا منذ عام 1995 بعد صُدور الحكم بالتَّفرِيق بينه وبين زوجته.

وتفَجَّرت قضيَّة "أبو زيد" عندما اتَّهَمه أعضاء في لجنةٍ علميَّة شكَّلتْها جامعة القاهرة لِمُناقَشة أبحاثٍ تقدَّم بها للحصول على درجة "أستاذ" بالردَّة، ورفعتْ دعوى تفريق بينه وبين زوجته، وصدر ضدَّه الحكمُ من إحدى محاكم الأحوال الشخصيَّة؛ فاضطر إلى ترك البلاد إلى هولندا.

ولنصر "أبو زيد" عِدَّة كتب منها "الاتِّجاه العقلي في التفسير: دراسة في قضيَّة المجاز في القرآن عند المعتزلة"، و"دراسة في تأويل القرآن عند محيي الدين ابن عربي"، وهما رسالتاه للماجستير والدكتوراه، و"مفهوم النص: دراسة في علوم القرآن"، و"الإمام الشافعي وتأسيس الإيديولوجيَّة الوسطيَّة"، و"نقد الخِطاب الديني"، و"دَوائِر الخوف: قراءة في خِطاب المرأة"، و"التفكير في زمن التكفير".

ونالَ "أبو زيد" أوسمةً وجوائزَ في العالم العربي وخارِجه، وآخِرُها جائزة "ابن رشد للفكر الحرِّ" في برلين عام 2005، وتحمل اسم الفيلسوف العربي الشهير (1126 - 1198).

وأشاد كُتَّاب غربيون بارِزون بشَجاعة "أبو زيد"، وكتَب "فيليب جينكنز" أستاذُ التاريخ والدِّراسات الدينيَّة في جامعة بنسلفانيا ستيت الأمريكية يقول: ""أبو زيد" شخصيَّة بطوليَّة، وهو دارسٌ خاطَرَ بكلِّ شيءٍ من أجل استِعادَة تَقالِيد التَّفكِير العَقلاني والتسامُح، اللَّذين ميَّزَا الدِّين الإسلامي طويلاً... (وكالة أنباء رويترز)".

منَحَه الرَّئيس "زين العابدين علي" رئيس الجمهوريَّة التونسيَّة وسامًا، علَّق الدكتور "عبدالصبور شاهين" على ذلك قائلاً: "... نقول ذلك على الرغم ممَّا تورَّط فيه الرئيس حين أشارَ عليه بعض بِطانته بأنْ يكرم الخروج على الدِّين، ويمنَح صاحبه وسامًا، وهو موحولٌ في فشله وسماديره المريضة، فأساء الرجلُ إلى دينه، كما شَوَّه صورة بلده الذي بدَا وكأنَّه يدعم جرذان الماركسيَّة، ويُكرِّم إلحادَهم، وما نظنُّ أنَّ سبَّ الدين يستحقُّ التوسيم إلا في منطق كلِّ أفَّاك أثيم"، (شاهين ص 9).‏

بعد وَفاة "أبو زيد" ببِضعَة أيَّام، وبالتَّحديد في الحادي عشر من يوليو عام 2010 نَعاه العديدُ من الكتَّاب والأساتِذة، أقرُّوا في نعيِهم أنَّ "نصر أبو زيد" كان يُحاوِل تطبيقَ النظريَّات النقديَّة الغربيَّة على الإسلام، يقول الدكتور "محمد عناني" أستاذُ الأدب الإنجليزي بجامعة القاهرة: إنَّ "أبو زيد" كان باحِثًا في اللغة، يُحاوِل تطبيقَ نظريَّات علميَّة حديثة أدَّتْ بسبب غرابتها إلى اهتِزاز بعض الأساليب التقليديَّة المكرَّرة، والقائمة على النَّقل المحصَّن في أذهان كثيرٍ من الناس".

أمَّا "الدكتور عبدالمنعم تليمة" فقد أقرَّ بانحِياز "أبو زيد" في جدليَّة النقل والعقل إلى العقلانيَّة في درْس التراث".

أمَّا الدكتور "وائل غالي"، وهو ابن المفكِّر الماركسي القبطي "غالي شكري"، فقال طاعِنًا بالهَمز واللَّمز في الإسلام وعُلَمائه والمتمسِّكين بثوابته، كما فعَل والِدُه تمامًا: "إنَّ إسهام "نصر حامد أبو زيد" الفكري والثقافي في حقْل التُّراث العربي الإسلامي هو جزءٌ لا يَتجزَّأ من تاريخ عصر النَّهْضة؛ أي: العصر الذي بدَأ يأخُذ دورَه في سِياق الحركة الاجتماعيَّة‏ منذ بداية القرْن التاسع عشر الميلادي‏، والذي أيقَظَ جثَّة ميتة‏، وزَعزَع أساطيرَ سادَتْ لقرونٍ ثمانية تقريبًا، فلقد عاشَ الوَطَن العربي قرونًا من التخلُّف؛ بمعني: أنَّه ظَلَّ يعيش في حالةٍ من السُّكون يأكُل ذاته، وقد كان للتأوِيلات الدينيَّة السائدة قيمةٌ كبيرة في خلق حالةٍ من الرُّكود والتخلُّف‏"، ("جريدة الأهرام المصرية" العدد 45142).

الذي يهمُّنا من هذه العِبارات التي نعَى بها "عناني، وتليمة، وشكري"، وغيرهم كثيرون الآتي:
أولاً: أنَّ كلَّ ما قام به "أبو زيد" هو أنَّه طبَّق مناهج التحليل النقديَّة الغربيَّة على القرآن، وهو هنا لم يأتِ بجديدٍ، فقد سبَقَه عديدون في هذا المِضمار من قبل، منهم مَن قضى نحبَه ولم يتنازَل عن آرائه حتى مات؛ كـ"طه حسين" الذي أطلق عليه "أبو زيد" لقب "الفدائي الأوَّل"، ومنهم مَن لم يرحل شبحُه عن الدنيا بعدُ، ولا زال مُتمسِّكًا بآرائه رغم أنَّه بلَغ الثَّمانين من العمر، وهو الدكتور "حسن حنفي" الذي وقَف وَراء "أبو زيد" يُؤازِره بشدَّةٍ، وقال فيه عبارته الشهيرة: "أنت تلميذي وبعض غرسي، ولن أدعهم يدوسون ما غرستُ"، ("الأهالي" يونيو 1995).

كان "حسن حنفي" قد سافَر إلى فرنسا للحُصول على درجة الدكتوراه من جامعة السوربون، فحصل على الدرجة عام 1966، كان "مشروع السُّوربون" يسعَى إلى إعادة تفسير الماضي الإسلامي ليس بوصْفه "عقيدة"، وإنما بوصفه "ثقافة إنسانيَّة"؛ حتى يُصبِح هذا التُّراث ثقافةً لا عقيدة؛ بُغيَة قتله لا إحيائه، وكان "حسن حنفي" واحِدًا من أدوات السُّوربون لتَحقِيق هذا الهدف.

وكذلك لا يُخطِئ أيُّ ناقِدٍ في إدراكه لحجْم تأثير الفيلسوف البرتغالي اليهودي الأصل "باروخ إسبينوزا" على "حسن حنفي"، وكيف طبَّق "حنفي" منهج "سبينوزا" على القرآن، ومعروفٌ أنَّ الأوَّل قد دخَل في صِراعٍ مع المجتمع اليهودي بسبب آرائه التي قال فيها: "إنَّ الله يَكمُن في الطبيعة والكون، وإنَّ النصوص الدينيَّة هي عبارةٌ عن استِعارات ومجازات غايتها أن تُعرِّف بطبيعة الله، اتَّخذ "إسبينوزا" منهَجًا فلسفيًّا مُغايِرًا لمنهَج الدِّين، يَقوم على عقلانيَّة صارِمة لا تقبَل إلا البرهان والدليل، كما قام بتَطبِيق هذا المنهَج على الكُتُب المقدسة، كتب "إسبينوزا" رسالة بعنوان "رسالة في اللاهوت والسياسة"، نقَد فيها التوراة والإنجيل، وأثبت كثيرًا من تَناقُضاتهما وتَلفِيقاتهما، وأنكَر كثيرًا من المعجِزات الواردة فيهما، والتي تَتناقَض - في رأيه - مع نِظام الكون.

ترجَم "حسن حنفي" رسالة "إسبينوزا" ونشَرَها عام 1973، وأشرف على الترجمة "فؤاد زكريا"، ثم طبَّق ما تعلَّمه من "سبينوزا" على القرآن.

واستِمرارًا لمنهجيَّة "إسبينوزا" نشَأَت في أوربا قراءات نقديَّة للنصوص بكافَّة أشكالها، فظهر كثيرٌ من المناهج والمدارِس والفَلسفات، وعلى رأسِها الفلسفة الظاهرتيَّة، و"الهرمونيطيقا"، وكانت هذه الأخيرة هي إحدى هذه المناهج الغربيَّة التي اختارَها "أبو زيد"، وطبَّقَها على القرآن أيضًا مثلما فعَل أستاذه الذي غرَس فيه هذا الغرس، (انظر مقالاتنا السبع عن حسن حنفي تحت عنوان "وقفات مع اليسار الإسلامي"، "مجلة المجتمع الكويتية" فبراير 1989).

وانظر كذلك مقالتنا: "الفقيه القديم حسن حنفي وألمع العلمانيين فؤاد زكريا: قراءة في فكرٍ هدَّام" (موقع "بوابتي تونس"، و"موقع نور الإسلام").

ثانيًا: كان "نصر أبو زيد" - كما يقول "حسب الله" في نعيِه له -: "واحدًا من هؤلاء الذين أعمَلوا العقل والفكر العقلاني في قراءة النص القرآني من وجهته وزواياه، والاستِعانة ببعض المَناهِج النقديَّة الحديثة في تفسير النصِّ القرآني"، هذه العِبارة تحتاج إلى وقفةٍ؛ فإنَّ كثيرًا منَ النَّاس يقَعُون فريسةً للتعاطُف مع "أبو زيد" بحجَّة أنَّ الإسلام دين العقل، فيُخرِجون بذلك "أبو زيد" من دائرة الطعْن في القرآن، ويتَّهِمون مُعارِضيه بالجُمُود والتخلُّف وعدم استِخدام العقل، الحقيقة التي لا يَعرِفها هؤلاء الكثيرون أنَّ معنى العقل والعقلانيَّة عند فلاسِفة الغرْب ليس هو الذي يَعرِفه هؤلاء الكثيرون.

إنَّ أساس الفكر التنويري هو المقولة المعروفة: "لا سلطان على العقل إلا العقل"، وقد شغلتْ قضيَّة العقل الفلسفة الغربيَّة لألفي سنة؛ ممَّا أدَّى إلى التطرُّف في تَأكِيد مَكانَة العقْل وسلطته في المجتمع البشري، وأعلتْ من قيمته، ولكن لكي يقف في مُواجَهة الإيمان، والسُّلطة الدينيَّة والمسائل الروحيَّة، ويرى "سمارت" في "الموسوعة الفلسفيَّة الأوربيَّة" أنَّ رُوح عصر التنوير العقلانيَّة النقديَّة وجَّهت ضدَّ الحقائق المنزلة في الكتب المقدَّسة، ويَرى أيضًا: "أنَّ أفضل استِخدام للعقلانيَّة على المستوى الديني سلبي تمامًا، وأنها في نهاية المَطاف حركةٌ مُضادَّة للدِّين ذات نظرةٍ نفعيَّة، لا تُلقِي بالاً للقِيَم الأخلاقيَّة، وتُعطِي وزنًا أكبر للمُناقَشات العلميَّة والتاريخيَّة المضادَّة للإيمان.

ومن هنا تحدَّدت "العقلانيَّة" على أنها مذهبٌ فلسفي، يرى أنَّ كلَّ ما هو موجودٌ مردودٌ إلى مبادئ العقل، وتَداوَلت المعاجم والدِّراسات هذه الصِّيغة العقلانيَّة، وتكرَّرت في مؤلَّفات مؤرِّخي الفكر في شتَّى اللغات، وأضحى مفهوم "التنوير" مُلازِمًا لمفهوم "العقلانيَّة"، على أنها العمل بمبادئ العقل.

سُمِّي القرن الثامن عشر في فرنسا بـ"عصر التنوير"، واعتادَ مُؤرِّخو الفكر على أنْ يُطلِقوا لقب "فيلسوف" على كلِّ مَن كتَب بروحٍ جديدة في هذا القرْن، سواء أكانتْ كتاباته في التاريخ أو العلوم أو الدين أو القانون أو السياسة، وسُمِّي هذا القرن أيضًا بـ"قرن الفلاسفة" كرديفٍ لِمَن خالَف الشائع، فترسَّخ معنى "العقلانيَّة" على أنَّها بِناءُ كلِّ الإنتاج الذهني مُمَحوَرًا حولَ العقل وقدراته، وتحوَّلت "العقلانيَّة" لتَعنِي الثقة الكليَّة بالعقل، والإيمان بقدرته، ورفْض ما عَداه من سلطة بما فيها السُّلطة الدينيَّة.

وعرَّف "أبو بكر باقادر" العقلانيَّة في ترجمته لكتاب "تيرنر" عن "ماكس فيبر والإسلام" بأنها: "ازديادُ الحسابيَّة في كلِّ شيء"، وهذا يعني: أنَّ كلَّ شيءٍ محسوبٌ بدقَّة، فلا مجالَ هناك لما هو غيبي وغير منظور، وإذا كان الله - تعالى - نفسه غيبًا، والملائكة غيبًا، والجنَّة غيبًا، والنار غيبًا، والحِساب في اليوم الآخِر غيبًا، فإنَّ الإيمان بكلِّ ذلك هو نوعٌ من التفكير غير العقلاني، (انظر مقالتنا: "تحذير إلى طلاب العلم الشرعي من دعوة الدكتور "أبو بكر باقادر""، "موقع نور الإسلام" و"موقع مكتبتنا العربية").

هذا هو المعنى الحقيقي للعقلانيَّة التي استَنَد إليها مؤيِّدو "أبو زيد"، (انظر مقالتنا: "الأساس الإلحادي للمفاهيم الغربيَّة" "مجلة البيان".

لم يكن الدكتور "عبدالصبور شاهين" هو وحدَه الذي أخَذ على عاتِقِه مهمَّة كشْف ونقْد الأَبعاد المدمِّرة للدِّين في فكر "أبو زيد"، بل هناك العديدُ من المشايخ والأساتِذة والكُتَّاب الذين أسهَموا في ذلك:

1- الأساتذة الدكاترة بجامعة الأزهر:
محمود مزروعة، وعبدالوهاب حواس، ومحمود حماية، والأستاذ الدكتور: محمد صلاح الدين، بمعهد العلوم الإسلامية والعربية:
جاء في التقرير العِلمي الذي كتَبَه هؤلاء الأساتذة: "آراء "أبو زيد" تطعن في القرآن والسنَّة المطهَّرة، وتَدعُو إلى الخروج على نصوص القرآن والتحرُّر منها، ورفْض الخضوع لها... يرفض "أبو زيد" مرجعيَّة الوحي الإلهي الأعلى، ويَرفُض الإذعان لحكم الله، ويَرفُض أن يُنظَر إليه على أنَّه "عبد" لله، وأنَّ الله تعالى "سيد"، كما يَرفُض بإصرارٍ شديد أن يعيش "مغلولاً" بمجموعةٍ من الثَّوابِت، أو بمعنى آخَر: يَرفُض أن يَعِيش خاضِعًا لأَوامِر الله ونَواهِيه، وما استَقرَّ في دين الله - تعالى - من فَرائِض وواجِبَات، وحَلال وحرام، ثم يدعو إلى التحرُّر منها وعدم الخضوع لها"، (انظر تفاصيل التقرير في: شاهين ص 112 - 122).

2 - الدكتور مصطفى الشكعة:
يقول الدكتور "الشكعة" في التقريرين اللَّذين كلَّفَه الأزهر الشريف بكتابتهما عن فكر "أبو زيد": "إنَّ أشدَّ الناس عداوةً للإسلام لم يَتجاسَر على النَّيْل من الإسلام بقدْر ما نال منه "نصر أبو زيد"، كان "أبو زيد" يَحمِل على الشريعة والتُّراث حملة شديدة فيما يُشبِه هذيان المحموم، كان يُعارِض تطبيق أحكام الإسلام، وينعى على الأحزاب السياسيَّة كلها في مصر تبنِّي مَطلَب تطبيق الشريعة الإسلاميَّة، (شاهين ص 76).

كان يَصِفُ علوم القرآن بأنها تراثٌ رجعيٌّ، يقول "أبو زيد": "وإذا كان عُلَماء الماضي قد استَجابوا للتحدِّي الذي كان مَعروضًا عليهم استِجابةً حقَّقت إلى حَدٍّ ما الحِفاظ على التُّراث من الضَّياع، فإنَّ التراث الذي حَفِظُوه لنا هو التراث الرجعي" (شاهين ص 75).

"أبو زيد" رجلٌ يَحمِل في نفسه شحنةً كبيرة من كراهية الإسلام وكُتَّاب الإسلام وعلمائه؛ بسبب وجود جفوةٍ بين فكره وكلِّ ما هو قرآني، "أباحَتْ له هذه الجفوةُ، وهذه الشُّحنة أن يَعبَث بالإسلام كدينٍ، وبمحمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - كرسولٍ، وبالمسلمين كمُهتَدِين، عبثًا يقصر عن تصوُّره خيال المسلم؛ لأنَّه عبثٌ بلا حدود، وتطاوُل بغير قيود، لقد جعلتْ منه هذه الجفوة وهذه الشُّحنة رجلاً لا يَعرِف التواضُع في الحوار، ويجعَل من نفسه نِدًّا لِمَن يُحاوِره من عُلَماء الأمَّة، هذا إذا جنَح إلى التواضُع، أمَّا فيما عدا ذلك فهو يضَع نفسَه مَوضِع العالم المترفِّع، به جرأةٌ على الحقِّ وعلى التاريخ جعلَتْه يستفزُّ مَشاعِر المسلِمين، وعلى الرغم من ذلك كلِّه تجده يتعرَّض لنَقْدِ موضوعاتٍ دون سابِق معرفة بطبيعة المادَّة التي يتعرَّض لنقدها، إلمامُه بأحكام القرآن الكريم شديدُ التواضع، قليل البضاعة في علوم الحديث، وتخلو خلفيَّته الإسلاميَّة تمامًا من مفهوم السنَّة ومَسِيرة العمل بها، وفاعليَّتها عند سائِر فُقَهاء المسلِمين منذ أن أسَّسَها رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو جاهلٌ بكثيرٍ من العلوم الإسلاميَّة وبديهيَّات التاريخ الإسلامي بصفةٍ عامَّة، وبتاريخ الأئمَّة بصفة خاصَّة، لا يربط بين مجريات الأحداث الكبرى في تارِيخ المسلمين وبين آيات القُرآن الكريم، وهو جاهلٌ أيضًا بتاريخ الصحابة والتابعين، لا يستَطِيع حتى التفرِيق بين صحابي وتابعي... لا يُقِيم لأشخاص صحابة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وزنًا، ويَصِفهم بالجاهِلين، غير مُبالٍ لمقاماتهم، ولا بتَكرِيم القرآن لهم، ويتَّهِمهم بالسطحيَّة، ويختَلِق صِراعًا أجراه بينهم بسبب تخيُّلات غير صادقة استقرَّت في خاطِرِه.

تَطاوَل على مَقامات الصحابة حين اجتَمعوا في السَّقِيفة من مهاجرين وأنصار في مؤتمر شورى فريد لمبايَعة خليفة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فوَصَف عمليَّة الشورى هذه بأنها صراعٌ بين الصحابة، لم يستطع "أبو زيد" حتى مجرَّد التَّفرِقة بين أتباع دين إبراهيم - عليه السلام - الذين وصَفَهم بالأحناف، وبين أتباع مذهب الإمام أبي حنيفة!

لا يتعامل "أبو زيد" مع القَضايا الشرعيَّة بمقاييسها الإسلاميَّة، ولكنَّه يُقيِّمها على معايير ذاتيَّة من فكرِه المادي الماركسي الذي يَرفُض ما هو سماوي، يُصدِر أحكامه من مُنطَلَق معلومات خاطئة شائعة جعلَتْه يفتَقِد عنصر تَمحِيص الأخبار وتَدقِيقها، (شاهين ص 39 - 82).

"... إنَّ كتابات "أبو زيد" على كثرتها لا تَكاد تخلو من خطأٍ جسيم، أو انحِراف عن محجَّة الدين، بل إنَّ صفحة واحدة منها تحوي العديد من التجاوُزات التي لا تُسمَّى أخطاء من باب التسامُح، وإنما هي في حقيقتها انحِرافٌ عن الجادَّة، وزيغٌ عن سَلامة العقيدة، وتتمثَّل هذه الانحِرافات في الكَلام عن القرآن الكريم (النص) الذي لا يَأتِيه الباطل من بين يديه ولا من خلفِه، وهي من الكثْرة بحيث يَصعُب استِقصاؤها، ومن التجاوُزات ما هو متَّصِل بالعقيدة نفسها وبالإسلام نفسه، وهناك تجاوُزات في الحديث عن الصحابة مع طعْنٍ في التابعين، بل إنَّه لا يَكاد يَذكُر أهلَ السنَّة إلا بسوء"، (شاهين ص 65).

حاوَل "نصر أبو زيد" أن يُخضِع أسلوب القرآن الكريم لمعايير نقديَّة أوربيَّة علمانيَّة مُعاصِرة؛ مثل تلك التي جاءتْ بها "باربارا جونسون" و"بيتر نسلروث" وغيرهما، والقرآن الكريم مُنَزَّه عن أن يَخضَع لمثل هذه المعايير، (شاهين ص 80).

3 - الدكتور عبدالصبور شاهين:
اتَّهم الدكتور "عبدالصبور شاهين" "أبو زيد" بالغِشِّ والجهْل، وضُمُور الضمير الديني، والخلَل في الاعتِقاد، وبالرقاعة الثقافيَّة، وبتَلوِيث عقول الطلاَّب بما يُسمَّى بـ"الإيدز الثقافي" لفقْد مناعَتهم، أسماه الدكتور شاهين "فيلسوف الغَبراء ومُنظِّر العلمانيَّة".

"اصطَحَب معه من "مصنع المحلة" الهراء الماركسي والعلماني، وهو أحد أفراد عصابةٍ تَدِين بالإرهاب الفكري، وتعمَل على إخضاع كلِّ المؤسَّسات الثقافيَّة لسلطانها، وإسكات كلِّ صوتٍ يقول الحق لا يخشى في الله لَوْمَة لائِم، عصابة تعدُّ أحد إفرازات الزمن الرَّدِيء الذي صارَ فيه (النصب) وظيفةً، وصارَ الكذب فيه "فهلوة"، وصارَت الثقافة تجارة، وصار البَحث العلمي مَلَقًا ومُناوَرة، وصار (التنوير) على أيديهم إلى (التزوير)".

بيَّن الدكتور "عبدالصبور شاهين" خلَل الاعتِقاد عند "أبو زيد" في قول الأخير: "إنَّ الإلهيَّ إذا تجلَّى في اللغة يَكاد يكون بشريًّا، وأنَّ الإلهي تَجلَّى في القُرآن (التنزيل) كما تَجلَّى في النَّصرانيَّة في صُورَة المسيح البشر ابن الإنسان"، هذا التصوُّر في نظَر الدكتور "شاهين" تصوُّر غريب ومرفوض، وفيه إهانةٌ بالغة للعقيدة، (شاهين ص24).

4 - الشيخ محمد الغزالي:
وصَفَه الشيخ "محمد الغزالي" بأنَّه "كويفر مخمور مغرور، يتعثَّر في بديهيَّات التارِيخ، ثم يناطِح الجبال الشم!".
قال الشيخ: "أزعجني جرأة الجهَّال على الإسلام، ثم نجاتهم من عُقبَى التطاوُل... كنتُ أعرف أنَّ هناك حمَلَة أقلام لا إيمان لهم، لكنِّي لَم أكنْ أعرف أنهم يَكرَهون الله ورسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - على هذا النَّحْو"، (شاهين ص 101 - 102).

5 - الدكتور محمد فايد هيكل:
يقول الدكتور "هيكل": "سبق لي أنِ اطَّلعت صدفةً على كتاب "أبو زيد" عن مفهوم النص، الذي سمعت بعض الشباب ممَّن لهم انتِماءات يساريَّة يُرَوِّجون له بين المثقَّفين، فقَرَأت هذا الكتاب بتأنٍّ وصبر، ووجدتُه مليئًا بالدَّعاوَى الباطلة التي تَنال من القُرآن، ومن شخص الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - ومن علماء المسلمين القُدامَى والمحدَثِين، بل تَنال من النِّظام العام، وتتَّهِم الدولة بتَشجِيع الإرهاب... لم يَأتِ في هذا الكِتاب بفكرٍ جديد، وإنما جمع أقوال المستَشرِقين، والماديِّين وحمَلَها في "خُرج واحد"، كالزَّعم بأنَّ النبوَّة ليستْ ظاهرة فوقيَّة مفارقة، وإنما هي تجرِبة خاصَّة من حالات الفاعليَّة الخلاَّقة، وأنَّ الوحيَ إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان تجربةً متخيلة، وأنَّ النَّسخ في القرآن دليلٌ على علاقة جدليَّة بين النص والواقع... علاقة تشكُّل وتشكيل، وأنَّ شخصيَّة الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - كانتْ شخصيَّة رجل عادي، وأنَّ الفكر الإسلامي السائد هو الذي خلَع على هذه الشخصيَّة قداسةً ليستْ من طبيعتها، وأنَّ حركة القرآن الكريم كانتْ تتَّجه إلى الواقع الدنيوي، فجاءَ أبو حامد الغزالي بمنهجه في التأويل فحوَّلها إلى اتِّجاه غيبي أخروي، وأنَّ الاعتِقاد بأنَّ القرآن الكريم مسجَّلٌ في اللَّوح المحفوظ وهمٌ من الأوهام، هذا إلى جانِب طريقَتِه الملتوِيَة في المناقَشة، وهي طريقةٌ لا تلتَزِم بالمنهج العلمي الأكاديمي، فهو يُناقِش مَسائِل ليس من شأن البحث العلمي أنْ يَخُوض فيها أو يُحاوِل اكتِشاف كيفيَّتها؛ لأنَّها لا تقع في دائرته؛ مثْل مناقشته لكيفيَّة لغة الخِطاب بين ذات الله - سبحانه - وبين جبريل - عليه السلام.

إنَّ كتابَه هذا إذا ذهبتَ تفتِّش عن منهجه أو مُحتَواه، فلن تجد فيه سمةً علميَّة موضوعيَّة، إلى جانب ما فيه من تعميمٍ وتَهوِيش؛ كأن يتعرَّض في صفحة واحدة لعَشْرِ قضايا يُلقِي بها في عموميَّة... يتهجَّم على الإعلام الرسمي الدِّيني، وموقف عُلَماء الدِّين من الصُّلح مع إسرائيل، ووضع القدس، ويَعرِض للإسلام والعلمانيَّة، وحديث الذبابة، وحديث توفيق الحكيم إلى الله أو معه، والاشتراكيَّة، والانفِتاح الاقتصادي، وتَأيِيد عُلَماء الدين للدُّوَل العربيَّة والإسلاميَّة في الخليج التي يَصِفُها بأنها أكثر الأنظِمة العربيَّة رجعيَّةً وتحالُفًا مع أعداء الإسلام، ولا يَفُوتُه في هامش الصفحة نفسها أن يتعرَّض لشركات الاستِثمار وتَوظِيف الأموال، فهو يُلقِي بالأحكام في هذه القَضايا جُزافًا ليُربِك القارئ، ويَدفَعه للاستِسلام لاتِّهامه بما يَتنافَى مع الأَناة العلميَّة، وفصل القضايا، وتحليل كلِّ قضيَّة على حِدَةٍ... كما خرج إلى الخوض في مَسائِل كلاميَّة اعتقاديَّة لا يهدف من ورائها إلا الإثارة وبلبلة الفكر"، (شاهين ص 168 - 169).

6 - الدكتور علي حرب:
يقول الدكتور "علي حرب": "يستَهدِف "أبو زيد" بالنقد والتحليل خطابَ الوحي، بجعْله مادَّة لمعرفة نقديَّة عقلانيَّة، شأنه بذلك شأن أيِّ خِطاب بشري، وأيِّ إنتاج معرفي، مُستَلهِمًا موقف طه حسين الذي اعتَبَره "أبو زيد" الفدائي الأوَّل في مُقاوَمته للنَّظرة التقديسيَّة إلى النُّصوص الدينيَّة...".

يتَّهِم أبو زيد الوحيَ بأنَّه ليس له مصدرٌ سماوي مُقدَّس، ويَنفِي عنه صفه الفوقيَّة - إنْ صَحَّ التعبير - لأنَّه خرَج من الواقع ورجَع إلى الواقع، وليس هناك إلا الواقع، وهو ينصُّ على ذلك في قوله: "فالواقع أوَّلاً والواقع ثانيًا والواقع أخيرًا"، (وهو يظنُّ أنَّه بهذه الاتِّهامات يستَطِيع أن يَنزِع صفَة الوحي الإلهيِّ عن القرآن، ويظنُّ أنَّه قد حطَّم بذلك الأسطورة الدينيَّة، وكشف عن حقيقة رموزها - والرُّموز بزعْم الماركسيَّة هي الله - تعالى عن قوله - الملائكة، الجن، الوحي، الغيب، اليوم الآخِر، وما إلى ذلك، (سليمان الخراشي، "الهرمنيوطيقا"، منتدى التوحيد).

7 - الأستاذ محمد جلال كشك:
كتَب الأستاذ "محمد جلال كشك" مقالاً بعنوان: "أتَّهمُه بالجهل.. فيُعايِرني بالمرض"، يقول "كشك" لـ"نصر أبو زيد": "... إنَّك جاهل ومُزوِّر، ولا يَلِيق بك ولا بالجامِعَة الشعبيَّة أن تكون طالِبًا بها فضلاً عن أستاذ، لا لنقصٍ في دينك، فهذا بينك وبين الله، ولا لأنَّك مُلحِد، فهذه مرتبةٌ في جهْل العالم لم تَصِل إليها ولن تصل أبدًا، إنما أنت مجرَّد جاهل ولو كنت إمام جامع، وأنت مُزوِّر، ولو كنتَ تَفهَم الدِّين حقًّا كما تدَّعِي لنَهاك عن تَزوِير أحاديث الناس... إنَّك لا تستحقُّ شهادة الليسانس وليس الدكتوراه، فضلاً عن أن يُسمَح لك بالتَّدرِيس لأبنائنا... أنا والله مريضٌ بالجسد، وهو يبرئه أو يمحوه الموت، أمَّا مريض العقل فيَبقَى عارُه إلى الأَبَد مريض يُعالَج، أمَّا الحماقة وفَساد الفِكر والضَّمِير، فقد أعيتْ مَن يداويها، يُعيِّرني الأستاذ الدكتور المهذَّب بالمرض فيقول: إنَّه امتَنَع دهرًا من الردِّ عليَّ إشفاقًا على مرضي، وأخيرًا قرَّر أن يردَّ فلم يَنبِس بحرف لما اتهمتُه به وأكرِّره... أنا مريض بالسرطان، أنا مريض بتضخُّم القلب، وأنت مريض بفساد القلب والضمير، لماذا لم تردَّ؟ أشفقتَ عليَّ من مرضي؟ والله لو كنتُ على خشبة الغسل ما قدرتَ لأن تنقُض لي حرفًا، وقد أثبتُّ عليك التُّهمة بالسطر والصفحة، أرجوك فسِّر لنا كيف جَهِلتَ وألفت واشتَهرت، هذه ليست والله شهرةً تُحسَد عليها، بل هي الفضيحة التي سترتدُّ عليك وعلى مَن أيَّدك قريبًا، هل ستُصبِح أشهر من سلمان رشدي؟"، (شاهين ص 162 - 166).

8 - الأستاذ محمد عامر
أكَّد الأستاذ "محمد عامر" أنَّ "نصر أبو زيد" مدعومٌ من الخارج والداخل، وأنَّ الجامِعة الأمريكيَّة قد كافَأتْه وخصَّصتْ له محاضرةً عامَّة بها تحت عنوان "حريَّة الفكر"، يَحضُرها الدكاترة والأساتذة بالجامعة، (شاهين ص 226).

وكان الأستاذ "محمد جلال كشك" قد كشَف عن حقيقةٍ لم يفطن إليها الكثيرون تتعلَّق بتَأيِيد الغرْب لـ"نصر أبو زيد" يَقول فيها: إنَّ الغرب احتَضَنه دون أن يَقرَأ إنتاجَه الفكري لمجرَّد أنَّ أفكاره فيها هجومٌ على الإسلام، يقول الأستاذ "كشك": "إنَّ قضيَّة "أبو زيد" بَصْقةٌ في وجه الحضارة الغربيَّة وإعلامها الذي يَدَّعي العلمانيَّة والعقل؛ إذ يحتَضِن رجلاً دون أيِّ معرفةٍ بإنتاجِه الفكري، بل حتى مهنته، فالـ"نيويورك تايمز" تقول: إنَّه (قانوني شهير)، ولا صحيفة ولا إذاعة من التي هرعتْ إليه اهتمَّتْ بسؤاله عن فضيحة عمالة الإمام الشافعي للأمويِّين، ولو ارتَكبَها أصغرُ طالِب في أشَدِّ جامِعات الغرب تخلُّفًا لَمُنِعَ من الاستِمرار في الدِّراسة... ولكن مثل هذا لا يمرُّ إلا وتبكي صحيفة أو إذاعة في الغرْب على حِرمان البشريَّة من أفكاره واضطهاده بواسِطَة المسلِمين المتعصِّبين، دون أن يَقرَأ المتباكُون حرفًا له، هذا هو الغرْب ومَن يبرزهم الغرب"، (شاهين ص 148).

9 - الأستاذ " أحمد أبو زيد":
في مقالةٍ له بعنوان "حاكِموا هذا الرجل" كتَب الأستاذ "أحمد أبو زيد": "إنَّ هذا الرجل لا يستحقُّ فقط الفصل والطرد نهائيًّا من الجامعة كما حدَث في جامعة الأزهر مع دكتور التاريخ الإسلامي الذي أنكر السنَّة، إنَّ أبسط حقٍّ للدِّين علينا أن يُحاكَم الرجل حتى لا يصبح الدين مَرتَعًا للطعْن والسب والإهانة والإنكار والتَّسفِيه من كلِّ صاحِب فِكْرٍ مُنحَرِف، وعقلٍ زائغ يَرغَب في الشُّهرة على حِساب ديننا وعقيدتنا"، (شاهين ص 182 - 183).

وفي مَقالةٍ أخرى بعنوان "أَعرِضوا عن هذا الرجل" كتَب الأستاذ "أحمد أبو زيد" أيضًا: "إنَّني أرفُض كلَّ الرفض مُناظَرة رجل مثل "نصر أبو زيد"؛ لأنَّه ليس مُفكِّرًا مستقيمَ العقل حتى نُناظِره ونُصحِّح فكره، ولكنَّه مجرَّد طاعِن في الدين، ومُشكِّك في الغيب على غير أساس... لقد وصَل "نصر أبو زيد" إلى حَدِّ الكفر والإلحاد؛ لأنَّه أنكر أمورًا معلومةً من الدِّين بالضَّرورة، وسَبَّ الرَّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - والصحابة وأئمَّة الإسلام، إنَّه يستحقُّ المحاكَمة والعِقاب الرادِع على جريمته في حقِّ الله - عزَّ وجلَّ - وفي حقِّ رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وفي حقِّ دينه، وبعد ذلك لا يجوز أن يبقى هذا الرجل في الجامعة، ولا يستحقُّ أن يُدرِّس لطلابها؛ حتى لا يصيبهم بإلحاده وزندقته"، (شاهين ص172 - 173).

10 - الدكتور فتحي حمودة:
يقول المستشار الدكتور "فتحي حمودة": إنَّ ما نُشِر من آراء الدكتور "أبو زيد" يُعتَبَر طعنًا في صميم عقائد المسلمين، وفي قرآنهم الكريم، وهو يُشكِّل جريمةً يُعاقِب عليها قانون العقوبات، كما يُشكِّل ذنبًا إداريًّا ووظيفيًّا جسيمًا يستَوجِب إحالةَ صاحِبِه إلى السلطة التأديبيَّة"، (شاهين ص 100).

11 - الأستاذة عبلة الرويني:
تقول الأستاذة "عبلة الرويني": "إنَّ إنتاج "أبو زيد" يتَّصِف بالكذب والجهل والافتِراء على الإسلام بمذهب هو خَلِيطٌ من فكر وإيديولوجيَّة ونقْد وتطرُّف وجدليَّة يَرفُضه القرَّاء والمتخصِّصون في الثقافة الإسلاميَّة"، (شاهين ص 94).

12 - الأستاذ رضا عكاشة
يقول الأستاذ "رضا عكاشة" في تحقيقٍ له حولَ الموضوع: إنَّ "نصر أبو زيد" رجلٌ بينه وبين النصِّ الشرعي ثأرٌ مبيت، فهو باختِصارٍ يُرِيد التخلُّص من قيدِ النصِّ الشرعيِّ أو بالتحديد "النص القرآني" ذاته، (شاهين ص 202).

13 - الدكتور: أحمد محمود صبحي:
يقول الدكتور "صبحي": إنَّ مَدار كِتابات الدكتور نصر هو أنَّ اقتِران آيات القُرآن بأسباب النُّزول إنما يلزمها ويقيِّدها قيد زماني تاريخي؛ ممَّا يسلب أحكامه وتَشرِيعاته صفة الخلود أو الدَّوام.

مقولة الدكتور نصر عن النص القرآني وتفسيراته صفةٌ لمقولات ماركس عن المذاهب والفلسفات، إنها إيديولوجيَّات تَعكِس فكرًا زائِفًا تبريريًّا من الطبقة البرجوازيَّة في تَعبِيرها عن الأوْضاع الاجتماعيَّة، (شاهين ص 197 - 198).

الآتي بعدُ بعضٌ من صفحات السجل الأسود لـ"نصر أبو زيد":
أولاً: كتب الشيخ "سليمان الخراشي" ما يمكن أن نعتَبِره دليلاً عمليًّا على الآثار المترتِّبة على تطبيق "أبو زيد" مناهج الفكر الغربي النقدي على القرآن، وذلك من خِلال فلسفة "الهرمونيوطيقا" التي أشرنا إليها من قبل.

يقول "سليمان الخراشي": "نادَى أبو زيد بإخضاع القرآن لنظريَّة "الهرمنيوطيقا" وهي نظريَّة غربيَّة ماديَّة تُنكِر الخالق وتُؤَوِّل الوحي الإلهي على أنَّه إفرازٌ أسطوري، و"الهرمنيوطيقا" مصطلحٌ قديم بدَأ استِعماله في دَوائِر الدِّراسات اللاهوتيَّة؛ ليُشِير إلى مجموعة القواعد والمعايير التي يجب أن يتبعها المفسِّر لفهْم النصِّ الديني "الكتاب المقدَّس".

يُشِير المصطلح إلى "نظريَّة التفسير"، ويَعُود قِدَمُ المصطلح للدَّلالة على هذا المعنى إلى عام 1654م، وما زال مستمرًّا حتى اليوم، خاصَّة في الأوساط البروتستانتيَّة، وقد اتَّسَع مفهوم المصطلح في تطبيقاته الحديثة، وانتَقَل من مجال علم اللاهُوت إلى دَوائِر أكثر اتِّساعًا تشمَل كافَّة العلوم الإنسانيَّة؛ كالتاريخ وعلم الاجتماع والأنثروبولوجي وفلسفة الجمال والنقد الأدبي والفولكلور، والقضيَّة الأساسيَّة التي تتناوَلها "الهرمنيوطيقا" بالدَّرس هي معضلة تفسير النصِّ بشكلٍ عام، سواء كان هذا النص نصًّا تاريخيًّا، أم نصًّا دينيًّا.

يقول الدكتور "عبدالوهاب المسيري" عن "الهرمنيوطيقا" أنها مشتقَّة من الكلمة اليونانيَّة "Hermeneuin"؛ بمعني: يُفسِّر أو يوضِّح - من علم اللاهوت - حيث كان يُقصَد بها ذلك الجزء من الدِّراسات اللاهوتيَّة المعنيُّ بتَأوِيل النُّصوص الدينيَّة بطريقةٍ خياليَّة ورمزيَّة تبعد عن المعنى الحرفي المباشِر، وتُحاوِل اكتِشاف المعاني الحقيقيَّة والخفيَّة وراء النصوص المقدَّسة".

ووفقًا لهذه النظريَّة طالَب "أبو زيد" بالتحرُّر من سلطة "النصوص" وأوَّلها "القرآن الكريم"، وطلَب أيضًا بالتحرُّر من هيمنة القرآن، يقول "أبو زيد": "وقد آنَ أوان المراجَعة والانتِقال إلى مرحلة التحرُّر لا من سلطة النصوص وحدَها، بل من كلِّ سلطةٍ تَعُوق مسيرة الإنسان في عالمنا".

هذا هو نفْس ما فعلتْه أوروبا مع "الوحي" و"الدين" باعتبارهما إنتاج مجتمعات قديمة وبيئات ثقافيَّة متَخلِّفة، وينقل "نصر أبو زيد" المعركة مع "الوحْي" إلى ساحة العالم الإسلامي فيقول: "إنَّ النصَّ في حقيقتِه وجوهره منتج ثقافي".

والهدف من "الهرمنيوطيقا" هو - حسب قوله -: "أنْ يُعاد فهْم النُّصوص وتَأوِيلها بنفْي المفاهِيم التاريخيَّة الاجتماعيَّة الأصليَّة، وإحلال المفاهيم المُعاصِرة الأكثَر إنسانيَّةً وتقدُّمًا، مع ثَبات مَضمُون النص، إنَّ الألفاظ القديمة لا تَزال حيَّةً مُستَعمَلة لكنَّها اكتَسبتْ دلالات مجازيَّة".

النص والوحي والنبوَّة وحتى الدِّين، كلُّها ظَواهِر عند "نصر أبو زيد"، فـ"ظاهرة النص" و"ظاهرة الوحي" و"ظاهرة النبوَّة" و"الظاهرة الدينية" - وهي أوصاف "نصر أبو زيد" - نِتاج البيئة، والنبوَّة عندَه ليستْ ظاهرة فوقيَّة مفارقة، وإنما هي فاعليَّة خلاَّقة لَم تَتجاوَز الآفاق المعرفيَّة للجَماعة التاريخيَّة، وهى آفاقٌ تَحكُمها طبيعة البِنَى الاقتِصاديَّة والاجتِماعيَّة لهذه الجماعة، فظاهِرَة الوحي - بحسب وصفِه للوحي وزعْمِه عنه - لَم تكن غريبةً عن الرَّسول؛ فهو: "كان يُعانِي - دون شكٍّ - إحساسًا طاغيًا بالإهمال والضَّياع".

ولأنَّه - بحسب زعْم "نصر أبو زيد" - لم يكن يعزل نفسه عن الواقع ولا عن استِخدام إمكانيَّاته وتطويرها لصالحه، وما يدعو إليه - فقد كرَّر في النَّص القرآني الذي يبدأ بـ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: 1]، الفعل "خلق" ليعوِّض عن إحساسه بالإهمال الذي لقِيَه من المجتمع، وليختلق له ربًّا، يقول: "ولا شَكَّ أنَّ إحساس محمد - الذي تتوجَّه إليه هذه الرِّسالة - بأنَّ ربَّه هو الذي خلَق، يتصاعَد بذاته وبقيمته وأهميَّته، ويُداوِي إحساس اليتم والفقر في أعماقه، ولأنَّ محمدًا لا يعزل نفسه من الواقع وعن إنسان مجتمعه، فإنَّ النصَّ يكرِّر الفعل "خلق" كاشِفًا لمحمدٍ عن تَساؤلاته عن الإنسان، فهو هنا يَجعَل النصَّ من إنتاج محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - الذي لا يعزل نفسه عن الواقع؛ ولذلك وبسبب إحساسه بالفقر واليتم كرَّر الفعل "خلق" في هذه السورة مرَّات ليشعر بأنَّ له كفيلاً وعائلاً ووكيلاً".

ليس المتَحدِّث بالوحي إلى محمدٍ - صلَّى الله عليه وسلَّم - في فلسفة "نصر أبو زيد" الماديَّة إلا محمد نفسه - صلَّى الله عليه وسلَّم - فالوحي ليس غريبًا عنه من هذا الوجه، وبدلاً من معالجة هذه العُزْلَة وهذا الإحساس باليتم والفقر بالدُّخول في عالم الكهانة والاتِّصال بالجن، فإنَّ محمدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم - اتَّخَذ وسيلةً أخرى للتعبير عن نفسه فيما سُمِّي بـ"الوحي"، هكذا يفكِّر "نصر أبو زيد" تقليدًا للمَلاحِدة من الغربيِّين، (سليمان الخراشي، "منتدى التوحيد"، بتصرُّف).

ثانيًا: نهج "نصر أبو زيد" في عرْض أفكاره وفي إصدار أحكامه نهجًا نابعًا من فكر ماركسي دافَع عنه، ونفى عنه صفة الإلحاد؛ ذلك لأنه ملك عليه كلَّ جَوارِحه، وطريقة تناوُله لكلِّ قضاياه، سواء أكانتْ خاصَّة بموضوعات بحثه، أو عامَّة متَّصِلة بالمجتمع العام والحركة فيه، كان "أبو زيد" يُكثِر من الدعوى إلى تأليب أفراد المجتمع وجماعاته، ويُسرِف في ذلك إسرافًا شديدًا مُردِّدًا الشعارات التي كانت الماركسيَّة ترفَعها، وتحضُّ على تبنِّيها، من مثل ما يُعبَّر عنه بتعارُض المصالح بين المُستغلِّين وبين الطَّبقات الكادحة، أو ما يدَّعيه من دور الفقِيه وتحوُّله من رِعاية مصالح الأمَّة إلى تَبرِير سُلُوك الحكَّام ورِعايَة مصالح الطبقات المستغِلَّة المسيطِرة؛ (شاهين ص 77).

من الأمثلة البارزة على سيْطرة الفكر الماركسي على فكر "أبو زيد" وتبنِّيه له في تحليله لأفكار عُلَماء الإسلام كالإمام الغزالى قولُه: "لَم يكن من الممكِن لنسق الغزالي أن يُهَيْمِن ويُسيطر إلا والواقع الاجتماعي والسياسي للعالم الإسلامي يُعانِي التفسُّخَ الداخلي بين طبقات الأمَّة، وهو تفسُّخٌ لَم يحسمه صراعٌ حقيقيٌّ اجتماعيٌّ أو فكري"؛ (شاهين ص 78).

ثالثًا: لَم ينظر "أبو زيد" في كلِّ كتاباته إلى الإسلام على أنَّه دين، إنما اعتَبَره "إيديولوجيَّة"؛ بمعنى: أنَّه مذهبٌ من المذاهب الوضعيَّة؛ كالماركسيَّة والاشتراكيَّة والرأسماليَّة، وما إلى ذلك من المذاهب البعيدة عن المسرى الإيماني.

الإسلام في حقيقته رسالةٌ إلهيَّة ربانيَّة إيمانيَّة أنزَلَها الله - تعالى - وضمَّنها أحكامًا لا يتأتَّى لبشرٍ أن يضَعَها، وهي تستَهدِف سعادةَ البشر في الدنيا والآخِرة، أمَّا الإيديولوجية فهي من وضْع البشر، وهي دون أيِّ شريعة سماويَّة فضلاً عن رسالة الإسلام الخاتمة، ومن ثَمَّ يكون إصراره على وسْم الإسلام بالإيديولوجيَّة هو جنوحٌ به إلى الماديَّة، وتجريدٌ له من صفته الربانيَّة؛ (شاهين ص 55 - 56).

رابعًا: طعَن "أبو زيد" في وسطيَّة الإسلام وأنكَرَها، وقال: إنَّ الرأي الذي يقول ذلك يحتاج إلى مراجعة، وينبغي تعرية هذه الوسطيَّة من ثِياب القَداسَة التي ألبست لها، وبذلك يكون "أبو زيد" قد اعتَدَى على الإسلام كعقيدة، وتَطاوَل على القرآن الذي قرَّرت آياته أنَّ الوسطيَّة جزءٌ من الحقيقة التكوينيَّة للعقيدة، وإنكار لكَلام الله - عزَّ وجلَّ -: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: 143]، (شاهين ص 55).

خامِسًا: أنكر "أبو زيد" عالميَّة الإسلام، وعموميَّته، وشمولَه لكلِّ الخلق من إنس وجن، وادَّعى بالباطل أنَّ الإسلام دينٌ للعرب وحدَهم، فقال بأنَّ الزَّعم أنَّ الإسلام دين عالمي هو خَيالات وأوهام بعيدةٌ عن الواقع تمامًا؛ (شاهين ص 119).

أنكر هذا كلَّه رغمَ أنَّ عالميَّة الإسلام وشمولَه لكلِّ الأجناس بل للخلق جميعًا من إنس وجن، حقيقةٌ من الحقائق الإيمانيَّة المعلومة من الدين بالضَّرورة، ومُنكِرُها كافرٌ خارج من الملَّة! (ص 120).

سادسًا: أطلَق "أبو زيد" على الحضارة الإسلاميَّة "حضارة التأويل"، يقول "أبو زيد": "إذا صَحَّ افتِراضنا أنَّ الحضارة الإسلاميَّة هي حضارة النصِّ - يعني: القرآن - فإنَّه يصحُّ أن يُقال: إنها حضارة التأويل... وإذا كان مصطلح "التأويل" في الفكر الديني الرسمي قد تحوَّل إلى مصطلح مكروه لحساب مصطلح التفسير، فإنَّ وراء مثل هذا التحويل محاوَلة مُصادَرة كلِّ اتِّجاهات الفكر الديني المعارضة، سواء على مستوى التُّراث أو على مستوى الجدَل الراهن في الثقافة".

يعلِّق الدكتور "شاهين" على هذا القوْل فيقول: "الواقع أنَّ مثْل هذا الفِكر يدخُل في باب الإثارة أكثر منه صلةً بالعلم والمنهجيَّة، وهو من قبيل تَعكِير الجوِّ الفكري الإسلامي، فليس في الإسلام ثمَّة فكر ديني مؤيِّد وفكر ديني مُعارِض، الفكر الإسلاميُّ نسَقٌ يَنبُع من مَعِينٍ واحد هو الكتاب والسنَّة، ومَن يخرج عن هذا الإطار فقد عزَل نفسَه عن الإسلام، وإذا كان ثمَّة اختلاف ففي الفروع، (شاهين ص 73).

سابعًا: نظَر "أبو زيد" إلى القرآن والسنَّة على أنهما نصوص لغويَّة تشكَّلت في الواقع خِلال فترة زادَت على العِشرين عامًا؛ بمعنى: أنَّه لا وحي ولا تَقدِيس ولا إعجاز ولا تشريع، إنما مجرَّد نصوص لغويَّة كما نَصِفُ قطعة شعريَّة أو نثريَّة، بقطْع النَّظَر عن أيِّ وجود سابق لها في العلم الإلهي أو اللَّوح المحفوظ (شاهين ص 115)، كما أنَّه أصدَر حكمًا على القرآن والسنَّة معًا، فجعلهما شيئًا واحِدًا في بنيَة واحدة، (شاهين ص 53).

ثامنًا: سَخِرَ "أبو زيد" من الالتِزام بالثَّوابت التي هي القرآن والسنَّة، ورأى أنَّ النصوص الدينيَّة تُكبِّل الإنسان وتلغي فاعليَّته، وتُهدِّد خبرته؛ ولهذا رأى ضرورة الانفِلات من قيودها، والتخلُّص من اتِّباعها، والرُّكون إلى العقل، وذلك في عِبارة صريحة يقول فيها: "آنَ أوَان المراجَعة والانتِقال إلى مرحلة التحرُّر، لا من سلطة النُّصوص وحدَها، بل من كلِّ سلطةٍ تَعُوقُ مَسِيرَة الإنسان في عالمنا، علينا أن نقوم بهذا الآن، وفورًا، قبل أن يجرفنا الطوفان"، (شاهين ص13).

تاسعًا: طعَن "أبو زيد" في القرآن الكريم على النحو التالي:
أ - ادَّعى أنَّ القرآن ليس وحيًا من الله - تعالى - نزَل به جبريلُ - عليه السلام - وأنكَر سابقة وجودِه في اللَّوح المحفوظ، وزعَم أنَّه منتج ثقافي بيئي مأخوذٌ من ثقافة البيئة العربية التي كان يعيش فيها محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم، (شاهين ص 113).

وبذلك أبعد "أبو زيد" عن القرآن طبيعته الإلهيَّة، ونَحَّى عنه صفته القدسيَّة، (شاهين ص 67)، وقرَّر بذلك أنَّ القرآن الذي بين أيدينا ليس هو القرآن الذي نزَل به الرُّوح الأمين، فقد نزَل النص - أي: القرآن، في تصوُّره - متعدِّدًا، ولم يقل: ماذا يقصد بالتعدُّد؟ ورأى أنَّ تثبيت القرآن قراءة قريش كان لتَحقِيق السِّيادة القرشيَّة التي سعَى الإسلام لتَحقِيقها، (شاهين ص 53).

ب- استَخدَم "أبو زيد" كلمة أسطورة في وصف وجود القرآن، وهو تعبيرٌ يَراه الدكتور "عبدالصبور شاهين" لا يَلِيق، ويصفه بأنَّه تجاوزٌ قبيح، يرى "أبو زيد" أنَّ القرآن منذ أن نزل على محمدٍ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أصبح وجودًا بشريًّا، مُنفَصِلاً عن الوجود الإلهي؛ ومن ثَمَّ يكون إعجاز القرآن بهذه الصورة أسطورة، وكونه كلام الله أسطورة أيضًا، وانتماؤه إلى المصدر الغيبي أسطورة كذلك، يتحدَّث "أبو زيد" بحسمٍ عن أسطورة وجود القرآن في عالم الغيب، إنكارًا لما لا يقع تحت عالم الحس، وأنَّ عالم الغيب لا يُمكِن أنْ يكون موضوعًا للفكر بل هو موضوعٌ للاعتِقاد فقط، (شاهين ص29).

وبصفة عامَّة تهجَّم "أبو زيد" على الغيب، وجعَلَه مرادفًا للخرافَة والأسطورة، ورأى أنَّ العَقل العربي غارقٌ في هذا، ولا يتوقَّع له أن ينجو من الغرق، (شاهين ص 13).

ج- أطلَق "أبو زيد" على القرآن الكريم مسمَّى "النص"، وهو لا يَرَى أنَّ الله - سبحانه وتعالى - هو الذي سمَّى القرآن قرآنًا؛ كما جاء في قوله - تعالى -: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [الواقعة: 77]، والعديد من الآيات الأخرى.

يقول "أبو زيد": "إنَّ القرآن في إطلاقه هذا الاسم - يعنى: القرآن - على نفسه ينتَسِب إلى الثقافة التي تشكَّل منها"، يقول الدكتور "الشكعة" معلِّقًا: وهكذا مرَّة أخرى يهزُّ "أبو زيد" قدسيَّة القرآن، ويجرِّده من طبيعته السماويَّة، وينزل به إلى بيئة أرضيَّة، وهو أمرٌ في غايةٍ من الخطورة والبُعد عن الطبيعة الإلهيَّة للكتاب العزيز... إنَّ عبارة "أبو زيد" في حديثه عن النصِّ في هذا المقام بالصِّيغة التي تَناوَلها به - تُوحِي في كثيرٍ من المعاني التي لو تَمَّ الإفصاح عنها، لكانتْ في غير صالح الجانب الاعتقادي له"، (شاهين ص 68 - 70).

د- اتَّهَم "أبو زيد" القرآنَ بأنَّه لم ينجُ من آثار عمليَّات المحْو والإثبات، وبنَى ذلك على ادِّعاءات الشِّيعة بأنَّ القرآن مُحيتْ منه عمدًا النصوص الدالَّة على إمامة علي - رضِي الله عنه، (شاهين ص 27).

هـ- لم يَرَ "أبو زيد" في القرآن إعجازًا إلاَّ في تغلُّبه على الشعر وسجع الكهان، ورأى أنَّه ليس مُعجِزًا في ذاته، (شاهين ص 29)، وأقصى ما توصَّل إليه "أبو زيد" في فهْمِه للقرآن هو أنَّه نصٌّ لغوى، وأنَّه كتاب العربية الأكبر وأثرها الأدبي الخالد، لم ينظر "أبو زيد" إلى القرآن على أنَّه كتاب الله الذي أرسَل به رسولَه محمدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم - هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، وألَحَّ "أبو زيد" على تجريد الكتاب العزيز من قدسيَّته وصرف المسلمين عنه حين يرى أنَّ دراسته من الجانب الأدبي دون غيره هي الكفيلة بتَحقِيق وعي يتمُّ به تجاوُز ما يُسمِّيه بموقف التَّوجِيه الإيديولوجي السائِد في ثقافتنا وفي فِكْرنا، وهذا الرأي لـ"نصر أبو زيد" تصغيرٌ لشأن القرآن، وتفريغٌ له من مُحتَواه الأسمى ككتابٍ للعقيدة الإسلاميَّة؛ حدَّد جوهرها، وختَم محتواها، واشتَمَل على أحكامها، واحتَضَن شرحها، (شاهين ص 66).

و- سخر " أبو زيد" من المبدأ الإلهي المتمثِّل في صلاحية القرآن من خِلال منهجه الرباني لحلِّ مشكلات الإنسان في كلِّ زمان، وبذلك أنكر الاستِمساك بالقرآن دستورًا لحياتنا وحلول مشاكلنا وعلاج نوازلنا، وعبَّر "أبو زيد" عن ذلك بقوله: "إنَّ الاعتِقاد بقدرة القرآن على حلِّ المشكلات وعلاج النوازل قد حوَّل العقل العربي إلى عقل تابع، (شاهين ص 56).

ح- ادَّعى "أبو زيد" أنَّ القِراءات السَّبع المعروفة في أحكام التجويد دليلٌ على تعدُّد وتطوُّر ومسايَرة النَّص القرآني للتعدُّد القبلي واللغوي، (شاهين ص 203).

عاشِرًا: طعَن "أبو زيد" في صحابة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم، ورضِي الله عنهم - وجعَلَهم مُفرِّطين في الأمانة التي ترَكَهم عليها واستأمنهم لتبليغها، ورآهم جميعا يمثِّلون سلسلةً للتآمُر، لا يَستثني منهم أحدًا، (شاهين ص 17).

اتَّهَم أبا بكر الصديق بأنَّه كان يحكم باسم القبيلة، كما اتَّهَم الخلفاء الراشدين بالتآمُر، وذهَب إلى أنَّ "عثمان" كان يَعمَل لحساب قريش حين قضَى على تعدُّديَّة النص التي تمثَّلت في السَّماح بقراءاته وفْقًا للهجات العربيَّة المختلفة؛ فألغى كلَّ القِراءات لحِساب القراءة القرشية، (شاهين ص25)، واتَّهَم "أبو زيد" المسلمين القرشيين بأنهم حرصوا على نزْع صِفات البشريَّة عن محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - وإلباسه صفات قدسيَّة إلهيَّة، (شاهين ص 52).

حادي عشر: كان "أبو زيد" يُكِنُّ كراهيةً شديدة للإمام الشافعي إلى المدى الذي جعَلَه يختَلِق اتهامات ضدَّه؛ اتَّهَم الإمام الشافعي بأنَّه ملفِّق ومُغالِط، كان يُناضِل من أجل القضاء على التعدُّديَّة الفكريَّة والفقهيَّة، وبأنَّه اتَّخَذ القرآن الكريم أداةً لما تصوره من صِراعٍ شعوبي بين العرب وغير العرب من المسلمين، واتَّهَمَه أيضًا بالتعاوُن مع نِظامٍ ظالمٍ بسبب عصبيَّة ذلك النِّظام ولممارسته القمعيَّة ضدَّ جماهير المسلمين.

يقول "أبو زيد": "إنَّ الإمام الشافعي حين يلتَزِم بنصِّ ما أنزل الله يكون بذلك قد خاضَ معركةً ضدَّ أهل الرأي؛ تكريمًا لسلطة النُّصوص"، (شاهين ص42).

اتَّهَم "أبو زيد" الإمام الشافعي بأنَّه انتَصَر للنَّقل على حِساب العقل، وانتَصَر للقبيلة على حساب الإسلام، وزعَم أنَّ كلَّ مآسي الحياة الإسلاميَّة نابعة من اجتماع السقيفة، الذي انتصرتْ فيه السَّيطرة القرشيَّة على الإسلام والمسلمين، وأنَّ التاريخ الإسلامي كلَّه مؤامرةٌ حاكَهَا الخلفاء الراشدون، وجاء الشافعي ليَتَحالَف مع الأمويين حتى يمنحوه الإمارة في نجران، يقول الدكتور "شاهين": حاوَل "أبو زيد" أن يستولد "الشافعي" في عهد الدولة الأموية مع أنَّها سقطتْ قبل ميلاده بعشرين عامًا"، (شاهين ص12).

ويقول الدكتور "الشكعة" في هذا السِّياق: "إنَّ "نصر أبو زيد" وضَع نفسه على قدم المساواة مع الإمام الشافعي، وغَلاَ في تقديره لفكره الذاتي، واستباح لنفسه أن يتحرَّش بالإمام، ويَتطاوَل عليه، وهاجَم الصَّحابة وعلماء الإسلام الأعلام، وهو في مسيرته هجَم على قِيَمِ الإسلام كدينٍ، وعلى القرآن ككتابٍ لهذا الدين، مع تعريضٍ غير كريم برسول الإسلام - صلَّى الله عليه وسلَّم"، (شاهين ص 39).

ثاني عشر: اختلق "أبو زيد" صِراعًا بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة على الرغم من أنهما غير متعاصرَيْن؛ نسب إلى الإمام أبى حنيفة الشعوبيَّة، ونسب إلى الإمام الشافعِي العصبيَّة العربيَّة، ثم ضيَّق دائرتها فجعَلَها عصبيَّة قرشيَّة، وأدخل القرآن الكريم - غير متورِّع - طرفًا وذريعةً في هذا الصِّراع المزعوم، وبهذا يكون قد أعطَى صورتَيْن قبيحتَيْن لكلٍّ من الإمامين الجليلين الشافعي وأبي حنيفة، بينما يعدُّ كل من الرجلين مِثالاً للسَّماحة والتقوى، والحقيقة التي لا شبهةَ فيها أنَّ "الشافعي" كان يجلُّ فقه "أبي حنيفة" حتى وهو مُسجًّى في قبره، (شاهين ص 49 - 50).

ثالث عشر: كثيرٌ من الأحكام التي انتهى إليها "أبو زيد" كانتْ - كما يقول بنفسه - ثمرةً لتفاعُل خصبٍ مع طلاَّب قسم اللغة العربية بجامعة القاهرة، سواء في الجامعة الأم أو في فرع الخرطوم بالسودان، يقول "أبو زيد": "وقد أُتِيح لي من خِلال المُشارَكة في تَدرِيس مادَّتي القرآن والحديث أنْ أقوم مع الطلاَّب باختِبار مجموعةٍ من الفُرُوض تدور كلُّها حولَ القرآن من جَوانِبه المختلفة، وكان النَّهج الذي سِرْنا عليْه هو قراءة ما كتَبَه القُدَماء في الموضوع أولاً، ثم مناقشة آرائهم من خِلال منظورٍ مُعاصِر ثانيًا"، (شاهين ص 81).

يقول الدكتور "الشكعة": "هكذا أشرك "أبو زيد" الطلاَّب راغِمين على مُسايَرته في فِكره، وعلى وَجه التَّرجِيح في اعتِناق آرائه، ولم يقف الأمرُ عند التَّغرِير بالطلاَّب المصريِّين في آداب القاهِرة وحدَهم، وإنما تعدَّاهم إلى الطلاَّب السودانيِّين في فرْع الجامعة بالخرطوم، ومن البَداهَة أن تكون هذه الأفكار عرضةً لأنْ تكون موضوعات أسئلة الاختِبارات، ومَن لم يلتزم بها فمَصِيرُه الرُّسوب"، (شاهين ص 82).

رابع عشر: حاوَل "أبو زيد" أن يزيفَ مفهوم العلمانيَّة بين الشباب، فرأى أنَّ العلمانيَّة هي التأويل الحقيقي للدين، والفهم العلمي لموضوعاته، ورفَض القول بأنَّ العلمانيَّة هي فصْل الدين عن المجتمع وعن الحياة، رغم أنَّه أثبَتَ الجهلَ على نفسه بربْطه العِلمانيَّة بكسر العين بالعلم، ولم يعلم أنها نسبة إلى العالَم بفتح اللام، (شاهين ص 13 - 14).

وتُؤكِّد فريدة النقاش‏ أنَّ "نصر أبو زيد اجتهد ‏ليُبيِّن لكلٍّ من القارئ المتخصِّص والعادي أنَّ العلمانيَّة لا تُساوِي الإلحاد‏، وإنما هي فصْل الدِّين عن السياسة لا عن الحياة في اتِّجاه المواطنة"، ("الأهرام" العدد 45142).

دعا "أبو زيد" إلى البحْث عن علمانيَّة جديدة لمقاومة السلفيَّة والإرهاب والتطرُّف، وفض الاشتِباك بين الدِّين والسُّلطة، وتحرير سلطة الدولة من سطوة (رجال الدين)، ومن السَّيطَرة الثيوقراطيَّة المُوغِلة في التخلُّف، (شاهين ص 25).

خامس عشر: رفَض "أبو زيد" وصْف المُخالِفين للإيمان بالكفر، وبذلك يكون قد اعتَرَض على القرآن ذاته الذي اعتبر الخارجين على الإيمان به كفارًا (من أهل الكتاب والمشركين)، ومن هنا اتَّخَذ من وجود النصارى تُكَأَةً للإثارة.. فكيف نصفهم بأنهم (كفَّار)، رغم أنهم معنا في وطنٍ واحد؟ وبهذا الأمر ركب "أبو زيد" على حصان الوحدة الوطنيَّة، وهى أمرٌ لا علاقة له بالإيمان أو الكفر، (شاهين ص 15 - 16).

سادس عشر: نَعَى "أبو زيد" أولاً على الخِطاب الديني أنَّه يردُّ كلَّ شيءٍ في العالم إلى علَّة أولى هي (الله)، ورأى أنَّ ذلك إحلالٌ لـ(الله) في الواقع، ونفيٌ للـ(إنسان)، كما أنَّه إلغاءٌ للقوانين الطبيعيَّة والاجتماعيَّة، ومال "أبو زيد" إلى مَقُولة الفكر الغربي أنَّ الله خلَق العالم ثم ترَكَه يدور، كما أنَّ صانع الساعة يتركها تدور وحدَها.

كما اتَّهَم الخِطاب الديني ثانيًا بأنَّ دعوته إلى الاقتِصاد الإسلامي دعوة إرشاديَّة وعظيَّة استَهدفتْ تمرير نِظام اقتِصادي استِغلالي قاهِر يُدافِع عن الملكيَّة الخاصَّة، ويترك الأسعار لآليَّات السُّوق وقانون العرْض والطلب، وأنَّ هذا الخِطاب يدعو إلى رأسماليَّة مستغلَّة غليظة اختفتْ من مَعاقِلها الأصليَّة لحِساب التَّخطِيط والتَّوجِيه والتدخُّل المباشر، وتُمرَّر باسم الإسلام استِنادًا إلى تراثه، (شاهين ص 28).

واتَّهَم الخِطاب الديني ثالثًا بأنَّه مُنبَهِر بالعلم ظاهريًّا بينما يحمل له عداء باطنيًّا، (الطماوي في شاهين ص 188).

سابع عشر: اشتدَّ "أبو زيد" في نَقْدِه للأزهر، ورَأَى أنَّ الأزهر والتطرُّف شيءٌ واحد، ورَأَى أنَّ عُلَماء الأزهر (كهنوت) يُمثِّل سلطة شاملة، ومرجعًا أخيرًا في شؤون الدين والعقيدة، (شاهين ص 23).

وبصفةٍ عامَّة تعرَّض "نصر أبو زيد" لعُلَماء المسلِمين المعاصِرين الذين أطلَق عليهم "رجال الدين"؛ حيث ناصَبَهم العداء، فلا تَكاد تمرُّ مناسبةٌ لذِكرهم إلا خلَع عليهم من الأوصاف ما لا يَلِيق أن يصدر من باحثٍ في علوم القرآن.

ويُضِيف الدكتور "شاهين": "... كان ينبغي ألاَّ يفوته أنَّه ليس في الإسلام رجال دين، فذلك من مَراسِم المسيحيَّة، واليهوديَّة، والأديان الوضعيَّة، أمَّا الإسلام فإنَّ القائمين على شؤون التعريف به والدعوة إليه هم عُلَماء الدين"، (شاهين ص 72).

ثامن عشر: انتَصَر "أبو زيد" بحماسٍ شديد لرواية "سلمان رشدي" "آيات شيطانيَّة" مع ما اشتهرتْ به من فساد وهلوسة، وربما لم يقرأها، ولا يعرف ما حفلتْ به من (نتن) لا أدبي، وعفونة صادِرة من أحشاء كافر مرتد، كما يصفها الدكتور عبدالصبور شاهين، (شاهين ص 22).

تاسع عشر: دافَع "أبو زيد" عن الإلحاد والملحِدين، يقول الدكتور "أحمد حسين الطماوي": "إنَّ الدِّفاع عن الإلحاد له شأنٌ كبير في كِتابات الدكتور نصر، قال "فرانسوا أبورجا" في كتابه "الإسلام السياسي" الذي قدَّم له الدكتور نصر: إنَّ الإسلام يدعو إلى التعدُّدية؛ أي: يَقبَل بين المسلمين طوائف أخرى، فإنَّ نصر حامد يَتَساءَل: وماذا عن الملاحِدَة في مِثْل هذه التعدُّديَّة؟

وقَف الأستاذ "فهمي هويدي" عند هذا القول في مقالةٍ له بـ"الأهرام" فقال: "...والحاصِل أنَّ د.نصر مهتمٌّ بشأن الملحِدين، ويَأخُذ على عاتقه إفساح المجال لهم؛ لأنهم ربما من وجهة نظره هُداة للإنسانيَّة"، (شاهين ص 187).

في شهر يونيو من عام 1995 أصدرت "جريدة الأهالي" (ذات التوجُّه الماركسي) عددًا خاصًّا للدِّفاع عن "نصر حامد أبو زيد"، عشرات الكتَّاب كرَّسُوا أقلامهم لهذه المهمَّة على امتِداد ثمانٍ وعشرين صفحة، وعبر عناوين مُثِيرة منها: "حدُّ الردَّة لن يحكم مصر"، "الإرهاب يُهدِّد أكبر قِلاع الفكر في مصر"، "حلف مقدس: نصر أبو زيد بين مطرقة الدين وسندان السلطة"، "الإرهاب يُكفِّر أستاذًا"، "نصر أبو زيد في زمن الظلام"، "لجان الترقيات تحوَّلت إلى محاكم التفتيش"، "الصِّراع المفتوح بين الظَّلام والأنوار"، "الذين إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا"، "مسؤولية الانتِصار للعقل"، "بيان من المثقَّفين العرب: دفاعًا عن الحريَّة"، "من غيلان الدمشقي إلى نصر أبو زيد"، "الجامعة بين سَطوَة الكهنوت وحريَّة الفكر والبحث"، "ارفَعُوا أيديكم عن (نصر أبو زيد)"، "جامعة الطرابيش"، "من جامعة القاهرة إلى كتاب سيدنا"، "جامعة القاهرة وضعت على رأسها عمامة بدلاً من القبَّة".

ورغم كلِّ هذه الصرخات وكل هذه الأصوات التي وقفتْ إلى جانِبِه في حَياته، ونعَتْه في مَماته، فإنَّ أصحابها لم تكن عندهم الشجاعة للمُشارَكة في جنازته، وتخلَّت عنه حتى واراه التراب.

ومن الجَدِير بالذِّكر أنَّ عميد كلية الآداب بجامعة القاهرة وبعض أساتذتها الأفاضل رفَضُوا بشدَّة طلبًا للدكتور "حسن حنفي" بأن تخرج جنازة "أبو زيد" من كليَّة الآداب مثلما كان الحال مع الدكتور "شوقي ضيف".

يَصِفُ الأستاذ "فهمي هويدي" هذه الأصوات وهذه الصرخات بقوله: "هي مظاهرة لأنها بدتْ أقرب إلى الحملة المنظَّمة التي يَقُودُها معسكر متكامل، توزَّعت عناصره على طول الجبهة الإعلاميَّة وعرضها، وفي توقيتٍ محدَّد انهالتْ علينا تلك العناصر بوابِلٍ من المقالات التي ما برحتْ تُردِّد كَلامًا، وتُردِّد هتافات واحدة... وهى عبثيَّة لأنها فيما سعتْ إليه لم تَتورَّع عن هتْك وتَقوِيض ما لا حصر له من القِيَم والمؤسَّسات والمفاهيم، فضلاً عن أنها مقاومة "فكر الإرهاب" أسرَفَتْ كثيرًا في إرهاب الفكر"، (شاهين ص 103).

من هؤلاء الكتَّاب الذين دافعوا عن " أبو زيد": الدكتور "غالي شكري"، والدكتور "محمد أحمد خلف الله"، ويحتاج الأمرُ إلى بيان حقيقة كلٍّ منهما حتى نقف على أسباب تأييد كلٍّ منهما له.

يقول "شكري": "إنَّ "نصر أبو زيد" ارتَضَى لنفسه أنْ يكون جامعيًّا بالمعنى الكبير الشامِخ لهذه الصِّفَة الرَّفِيعة، فلم يشأ أن يكون "مدرسًا" بالمعنى الشائع هذه الأيَّام، حشو أدمغة الطلاب بما يتطلَّبه المنهج، وبيع الملازم بما تتطلَّبه الأسئلة والأجوبة في أوراق الامتحان، وإنما أتاحَتْ له الموهبة والخبرة والثقافة أن يكون "المعلم" الذي يربط بين الجامعة ومجتمعه، وأنْ يخرج إلى الشارع ككلِّ الأساتذة الكِبار مفكرًا يُدرِّب العقول على التفكير والحرية، وهو بذلك أحد الوَرَثة اللامِعين لأعظَمِ تقاليد الجامعة المصريَّة ورموزها الكبيرة"، ("جريدة الأهالي"، يونيو 1995 ص 9).

حقيقة "غالي شكري" أنَّه الكاتب القبطي الماركسي المعروف، وصَفَه الأستاذ "محمود شاكر" بأنَّه حامل حقيبة (سلامة موسى)، رئيس تحرير "مجلة القاهرة" اليساريَّة، صاحب "النهضة والسقوط" و"الماركسيَّة والأدب"، و"قضية الجنس في الأدب"، و"ثورة المعتزل"، و"المنتمي"، و"نجيب محفوظ في خط المواجهة"... إلخ.

وهو التلميذ التابع لـ"لويس عوض" - كما يقول عن نفسه - كوَّنَت فكرَ "غالي شكري" الترجماتُ الروسيَّة والفرنسيَّة، ومطبوعات دار التقدُّم بموسكو، وأفكار "لينين" و"يلنجانوف" و"ماركس" و"إنجلز".

صحب "غالي شكري" "سلامة موسى" ست سنوات كصحبة "أوجست كونت" الشاب "سان سيمون" العجوز، وكان من أهمِّ قرائه، وأكثرهم نبشًا في فكره، وأقدرهم على الإشارة إلى مَواطِن رِيادته! احتَفَى "سلامة موسى" بتلميذه "غالي شكري"، ودَعاه إلى زيارته في بيته، ومَدَّ له يد العون، وقيل عنه: إنَّه ابن أخته، لقَّن "سلامة موسى" تلميذه الجديد معلوماتٍ جديدةً عن "فرويد" و"نيتشه" و"شو"، و"تولستوي"، ثم علَّمه كيف يحوِّل هذه المعلومات إلى خبرة حيَّة ومزاج عقلي، في وقتٍ لم يكن في بيت "غالي شكري" إلا كتاب واحد هو "الإنجيل".

معظم أفكار "غالي شكري" ترديدٌ لأفكار "سلامة موسى"، هذا الأخير الذي يَزعُم أنَّ "الله" فكرة! والدين هو الإنسانيَّة، وفرنسا هي القبلة، والتعليم لا بُدَّ أن يكون أوروبيًّا لا سلطان للدين عليه ولا دخول له فيه، هذا الأستاذ هو صاحب مقولة: "نحن في حاجةٍ إلى ثقافة حرَّة أبعد ما تكون عن الأديان"، لغة القرآن عند "سلامة موسى" لغة بدويَّة لا تَكاد تكفل الأداء إذا تعرَّضت لحالةٍ مدنية كتلك التي نعيش بين ظهرانيها.

أصدر "غالي شكري" مجلته "القاهرة" متسلِّحة بما يسمُّونه "الفكر الحرِّ" والمتقدِّم في خطِّ المواجَهَة الأوَّل للدِّفاع عن العقلانيَّة من أجل صِياغة مشروع ثقافي وفكري مُستَنِير ضدَّ دُعاة الجمود والتخلُّف المتمسِّكين بالموروثات دون تغيير، الذين يُقدِّمون القَرابِين للسَّلَف الصالح، تمامًا مثلما أصدر "سلامة موسى" مجلته "الجديد" اليساريَّة العلمانيَّة الجريئة.

"غالي شكري" الذي قالَ عن نفسه: إنَّه درس القرآن قراءة وتدوينًا، وحفِظَه عن ظهر قلب: جعل مجلَّته منبرًا يُنادِي بالعلمانيَّة، وقلعةً للماركسيَّة، وأفسح مِساحات كبيرة فيها لـ"ألبير قصيري"، و"جورج عبدالمسيح بشاي"، و"سمير صادق حنَّا"، و"مجدي فرج"، و"ماري إلياس"، و"ميخائيل جرجس"، و"جرجس شكري"، و"إلهام غالي"، و"توفيق حنَّا"، يرسمون ويتحدَّثون عن "دليل الحيارى في أعمال النصارى"، و"مع المسيح ذلك أفضل"، وعن "الأقليَّات والألحان القبطيَّة وامتداداتها الفرعونيَّة"... إلخ، والأخطر من ذلك الترويجُ لفكرة الإلحاد.

وإذا كان "سلامة موسى" قد وضَع التجارِب فوقَ العَقائِد، وأخرج الدِّين من دائِرَة عَلاقَة الإنسان بالحكومة، وحكَم بالموت على كلِّ مَن يُؤمِن بتدخُّل الدين في أصول المعامَلات بين الناس من تجارةٍ وزواج وامتِلاك، فإنَّ تلميذه "غالي شكري" قد تَعرَّض بخبثٍ للإسلام والإسلاميين، تارةً في ثَنايَا مَدحِه لتفاعل الحضارة العربيَّة الإسلاميَّة مع غيرها، وتارةً ثانيةً تحت دعاوى الإرهاب والتطرُّف، وأخيرًا تحت مظلَّة الديمقراطيَّة وحريَّة الفِكر والتَّعبِير.

"غالي شكري" هو الذي كتَب قائلاً: "إنَّ ميراثنا الحضاري يَقبَل التغيير والتجدُّد، فلا يجوز أن نَسمَح لدُعاة الجمود بالإبقاء على موروثاتنا دون تَغيير؛ ومن ثَمَّ لا يجوز أن نُقدِّم القرابين للسَّلَف الصالح"، ولهذا استماتَ حتى أعاد من على منبره اليساري نشر كتاب "في الشعر الجاهلي" لـ"طه حسين"، ودعوة "شادي عبدالسلام" لإحياء الفرعونيَّة، كما نشَر مُحاكَمة "نصر حامد أبو زيد" تحت عنوان "وثيقة إعدام مثقَّف مصري"، وخَصَّص مساحةً كبيرة لنشْر محاكمة "محمد محمود طه" زعيم الإخوان الجمهوريين في السودان، الذي ارتدَّ عن الإسلام وأُمهِل ثلاثة أيام ليتوب؛ لكنَّه لم يتب؛ فأُعدِم شنقًا في صباح الجمعة 27 ربيع الثاني 1405هـ الموافق 18/1/1985م بتهمة الزندقة ومُعارَضة تَطبِيق الشريعة الإسلاميَّة، "انظر مقالتنا: "السقوط عند اللحظة الفارقة، غالي شكري"، "مجلة البيان"، العدد 109 ص 56 - 63".

سُئِل الدكتور "عبدالصبور شاهين" ماذا يقصد حينما وصَف "غالي شكري" بأنَّه "معروف الهويَّة أو مجهول الهويَّة"؟ فأجاب: "...أنا قد أعرف أنَّ لديه مُؤهِّلاً حصَل عليه بطريقةٍ مُعيَّنة، وأَعرِف أنَّه لم يستَطِع أن يستمرَّ في الدِّراسة، وأعرف أشياء كثيرة في هذا الموضوع من صديقي المستشرِق "جاك بيرك"، أعرف أنَّه كان تلميذًا له، وأنَّ اعتِبارات معيَّنة زكَّتْ "غالي شكري" عند جاك بيرك... ثمة أمورٌ كثيرة تجاوزتْ حدودًا ولوائح كثيرة"، (شاهين ص 216).

ومن هؤلاء الذين دافَعوا عن "نصر أبو زيد" دِفاعًا حارًّا الدكتور "محمد أحمد خلف الله"، هاجمَ الدكتور "خلف الله" تقاريرَ الأساتذة برفْض ترقِية الدكتور "أبو زيد" إلى درجة الأستاذيَّة، واتَّهمهم بالافْتراء وبالتضليل والكَذب وتحْريف الكَلِم عن مَواضعه، واتَّهمَ "سيد قطب" بأنه الواضعُ لحجرِ الأساس في بنيان التطرُّف والإرهاب الديني في مصر، دافعَ "خلف الله" عن "أبو زيد"، وأنْكَرَ إنكارَه للغيبِ، وفسَّرَ العقْلَ الغَيبي بأنَّه العقْل الذي غُيِّبتْ عنه الحقائقُ الدينيَّة، وحلَّتْ مَحلَّها الأساطيرُ والأوْهام، رفَضَ "خلف الله" نقْدَ الأساتذة لمفهوم العلمانيَّة عند "نصر أبو زيد"، وقالَ: إنها ليستْ ضدَّ الدين، يقول "خلف الله": إنَّ "نصر أبو زيد" لم يخرجْ عن الدين حينَ قالَ بوجودِ الإنسانِ إلى جانب الله عند تفسيرِ الظواهر الطبيعيَّة والاجتماعيَّة، تابع "الأهالي"، ص (13).

رغْم كلّ ما أُثير عن قضيَّة "نصر أبو زيد"، فلم يُشِرْ أحدٌ بوضوحٍ إلى أوْجه التشابه بين فضيحتَي "أبو زيد"، وفضيحة "خلف الله" في النصف الأوَّل مِنَ القرْن الماضي، يقول الشيخ "مصطفى صبري" في الجزْءِ الأول من كتابه "موْقف العقْل والعلْم والعالم من ربِّ العالمين وعباده المرسلين" عن "خلف الله": "مَن راجَعَ العددَ 155 من "أخبار اليوم" رأى صفحة تَعْرِضُ طالبًا أو مُعيدًا بجامعة فؤاد الأوَّل - يَقْصِد محمد أحمد خلف الله - يقدِّم إلى كُليَّة الآداب رسالة عن الفنِّ القَصصي في القرآن؛ للحصول على درجة دكتوراه، فيتَّهمه الناسُ بالكفر والإلْحاد، وخلاصة الصفحة أنَّ قصةَ موسى في سورة الكهف لم تُعتمدْ أصْلاً من واقعِ الحياة، بل ابْتُدعتْ على غيْر أساسٍ من التاريخ، وأنَّ ما تمسَّك به الباحثون المستشرقون ليس سببُه جهْلَ محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالتاريخ، بل قد يكونُ من عملِ الفنان الذي لا يَعنيه الواقع التاريخي، ولا الحِرْص على الصدْق العقْلي، وإنما ينتجُ عمَلَه ويبرزُ صورتَه بما ملَك من الموهبة الفنيَّة، والقُدْرة على الابتِكار والاختِراع والتغْيير والتبْديل، غيْر خَافٍ على القارئ الْيَقِظِ أنَّ كاتبَ الصفحة والرسالة - أي: خلف الله - يُدِيرُ قلمَه، ويبني قولَه على أنَّ القرآن من تأْليف محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - وقد نادَتْ بذلك تَنحيتُه عن الجهْل بالتاريخ وتحليتُه بالموهبة الفنيِّة، وقد طالبَه البعضُ بحرْق الرسالة على مرْأَى ومَشْهد من أساتذة وطلبة كُلية الآداب، وطالبَ آخَرون بفصْلِ الأستاذ خلف الله، وقد طالبتْ "جريدةُ الإخْوان المسلمين" باتِّخاذ إجراءات حاسمة، وقالتْ: "إذا ثبتَ أنَّ ما نُقِلَ عن الرسالة - الفنُّ القَصصي في القرآن الكريم - قد وَرَدَ كما نُقِلَ، فلا يكفي أنْ يحرقَها مُؤَلِّفُها بيديه أو بيدَي غيْره على مَرْأى ومَشْهد من الأساتذة والطلاب، بل لا بُدَّ أولاً أنْ يُعْلنَ رجوعَه إلى الإسلام، ويُجددَ عقْدَ نكاحِه على زوجِه إنْ كان مُتزوجًا، وأنْ يقومَ بكلِّ ما يقومُ به مَن ارتكبَ جريمة الرِّدَّة عن دين الإسلام"، "مصطفى صبري"، (1/ 307).

عابَ الشيخ "مصطفى صبري" على الأستاذ "توفيق الحكيم" تشدُّدَه في موقفه المحابي لخلف الله على أساس أنَّ طريقَه الذي يمشي فيه هو طريق الحريَّة الفِكْريَّة، وطريق النهْضَة التي بدأَها في مصر الإمام "محمد عبده"، وهذا الطريقُ في نظرِ الشيخ مُناوَرة ضدَّ المتمسِّكين بالإسلام والقرآن من أساتذة الجامعة، وهم قليلون، صبري (1/ 314).

أمَّا عن الادِّعاء القائل بأنَّ اجتِهادات "أبو زيد" تدخلُ تحتَ مظلَّة حريَّة البحثِ العِلمي، فيردُّ الأستاذ "جمال بدوي" قائلاً: "إنَّ حريَّة البحثِ العلْمي مَبْدَأ أساس في التعليم الجامعي، شرْط أنْ يتوافقَ مع الأُسس والتقاليد والآداب العامَّة في المجتمع، ولا نتصوَّر عاقلاً يدعو إلى الحجرِ على حريَّة البحثِ العلمي، ولكن الذي يثيرُ الشكوكَ حوْلَ هذه القضيَّة هو: لماذا يكون الدين وحدَه هو المجال الذي يحلو للبعضِ أنْ يعبثَ به تحتَ ستار حريَّة البحثِ؟ إنَّ حياتَنا العامَّة تُعانِي من التخلُّف والتقهْقُر والتدنِّي في مجال العلوم والطبيعة والكيمياء والتكنولوجيا، فلماذا نتركُ كلَّ هذه المجالات ولا نبْحث إلا في العقائد والأدْيَان، لماذا لا نطلق العنانَ لحريَّة البحثِ العلْمي في القَضاء على البلهارسيا والأنفلونزا والسرطان؟ ولماذا يظلُّ الدينُ هو (الملقف) الذي يستهوي دُعاة الزنْدَقة والإلْحَاد؟ شاهين، ص (94).

أمَّا الدكتور "عصمت سيف الدولة" - وهو واحدٌ من أعلامِ القانون في مصر - فيقول في مسألة حريَّة الفِكْر وحريَّة التعبير: "إنَّ سلامة المجتمع وجودًا وحدودًا، وأرضًا وبشرًا، شرطٌ موضوعي لحقِّ حريَّة التعبير فيه؛ بمعنى: أن مَن يعبِّر عن فكرة دارتْ في رأْسِه تتضمَّنُ تقويضَ المجتمع، لا بُدَّ للمجتمع أنْ يجرمَه ويحرِّمَه، ويمنعَه ويُقيِّدَه، والمجتمع ليس مُجرَّد وجود وحدودٍ، وأرضٍ وبشرٍ، بل ثَمَّة رابطةٌ تضمُّ كلَّ هذه المفردات لتصبحَ مجتمعًا واحدًا، وهى بعدُ نتيجةٌ تاريخيَّة لتفاعلِ كلِّ تلك المفردات، وفي ضوء ذلك نُقرِّرُ بوضوحٍ أنَّ العبثَ بالنُّصوص الشرعيَّة المتمثِّلة في القرآن والسُّنةِ على وجْه التَّحدِيد ينبَغِي أن يظلَّ بمنْأى عن الذين يتذرَّعون بحريَّة التعبير أو البحْث، ويروِّجون لدعاوَى تستهدفُ تعطيلَ النصوص وإجهاضها باسم تاريخيَّة النصِّ، أو نسبيَّة الأحْكَام الشرعيَّة، أو غيْر ذلك من مَداخِل العدوان على عقيدة المجْتمع وضميره، إنَّ كلَّ اجتهادٍ مُعاكِسٍ يستهدفُ ضرْبَ النصوصِ الشرعيَّة وتقويض بنيانها لا يدخلُ في حريَّة البحثِ، وإنَّما يقعُ في المحظور الذي يتعيَّنُ على المجتمع أن يمنعَه ويُحرِّمَه، خصوصًا إذا كان الدستورُ ينصُّ على أنَّ الإسلامَ دينُ الدولة، والشريعة هي المصْدر الأساس لقوانينها؛ إذ في مثْلِ هذه الحالة الأخيرة لا يُعَدُّ العبثُ بالنُّصوص عُدوانًا على عقيدة الأمة فقط، ولكنَّه يصبحُ عدوانًا على الدستور والنظام في البلاد"، شاهين، ص (109 - 110).

وجاء في تحقيقٍ قام به الأستاذ "رضا عكاشة": "إنَّ حريَّة التعبير تكادُ تصبحُ صَنَمًا يريد أصحابُ الهَوَى أن يعبدوه، وينفسون من خِلاله عن أغراضِهم، أنَّ حريَّةَ التعبيرِ لا تَعْنِي على الإطْلاق حريَّةَ الهدْمِ وحرية تشويه العقيدة، وسب الصحابة والتشكيك في الإسلامِ"، شاهين، ص (208).

وفى نفْس السِّياق يقول الدكتور "محمد فايد هيكل": "إنني أؤمِنُ بحريَّة الرأْي، وأنبذُ التطرُّفَ والتزيُّدَ في الدِّين، ولكن هناك فرقًا بين حريَّة الرأي وبيْن التطاولِ على المعتقدات الدينيَّة، واستِغلال المنْصِب الجامعي في زَعْزَعة عقائد الشباب، دون الاعتماد على أدلَّة مُقْنِعة، أو اتِّباع منهجٍ صحيحٍ في البحْثِ العلمي"، شاهين، ص (170).

كان الدكتور "أبو زيد" قد أكَّد مِرارًا أنَّه مسلمٌ وموحِّدٌ بالله، وليس بمرتدٍّ ولا كافرٍ، وأنَّه ما كان يجتهدُ إلاَّ في أنْ يميِّزَ بين النصِّ المقدَّس وصحيح القرآن والسُّنَّة، وبين قراءة الفقهاء والعلماء التي هي جُهْدٌ بشريٌّ يجوز الاخْتلاف فيه باختلاف العُصور، لكنَّ الشيخ "علي الطنطاوي" حسَمَ هذه المسألةَ في ردِّه على مَن شَهِدوا بإسلام "خلف الله"، يقول الشيخ "علي الطنطاوي: "غَابَ عن هؤلاء الذين يَشهَدون بإسلام الرجل أنَّ الاعْتِداد بإسلام أحدٍ مشروطٌ بسلامة عقيدتِه وابتعادِه في عقيدته عمَّا يُناقضُ الإسلامَ، ولا يُبرِّره قصْد الدفاعِ عن القرآن بعْد أن تضمَّنَ دفاعُه التنازلَ باسم التأْويل عن صحَّة القرآن في بعْض ما تنطقُ به نصوصُه، فيكون ذلك قَبولاً لدعْوَى أعداءِ الإسلام في القرآن، لا دَفْعًا لشُبَههم"، صبري (1/ 321).

يقول الأستاذ "بكر بصفر": "إنَّ الاعتِقادَ بأنَّ مُواجَهة الانْبِعاث الإسلامي وكبْح جِماح الصَّحوة الإسلاميَّة المبارَكة مُمْكِن، من خلال تسييد فُلول اليَسار والعلمانيَّة، اعتقادٌ واهمٌ، وإنَّ الرهانَ على أولئك والاعتِماد عليهم في صَدِّ المجتمع عن سَماع وقَبول رسالة الصَّحوة رهانُ المفلسين، نعم رهانُ المفلسين، فلا يُراهِن على أمثالِهم إلا خاسرٌ، شاهين، ص (179).

إنها - كما يقول الأستاذ ثروت أباظة - نفثاتٌ باقيَّة من سراجٍ لم يُكتبْ له أنْ يُضيءَ قَطُّ، وإنَّما في ذُبَالته خفقة ثم تموت، وإنها سكراتُ الموت، أمسكتْ أصابعَها بأعناق الشيوعيين، وهم يُحاوِلون - في كفْرٍ مارقٍ، وفي أصوات متجمِّعة ولكنَّها مختلفة - أنْ يُصارِعوا قَدرَهم الذي حاقَ بهم، ولو كانوا يَعرِفون القرآنَ ويَعرِفون الآيةَ: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [المجادلة: 21]، لَمَا فعَلُوا هذا الذي يلهون به، ولكنَّهم - أخزَاهم الله - لا يعرِفون، فليحرقوا أنفسَهم فإنَّ النار تأْكلُ نفسَها إنْ لم تجدْ ما تأكله، والله قاهر عليهم، وإنْ رغمتْ منهم الأنوفُ"، شاهين، ص (126).

في مسألة الاعتراض على عنوان: "هلك نصر حامد أبو زيد"


الأمر الذي لا شكَّ فيه هو أنَّ استجابة قارئٍ ما لآراء كاتبٍ ما، أمرٌ مفيد لكليهما، ولمن يتابع الحوارَ بينهما من القرَّاء، وقد تَمنح هذه الاستجابة الكاتبَ فرصةً للتعبير عن آراءٍ أخرى له قد لا تُتيحها له موضوعاتُ مقالاتِه التي يتناولها.
ولهذا، فإنَّ مسألة الاعتِراض على عنوان: "هلَك نصر حامد أبو زيد"، قد أثارتْ في نفس الكاتب ما كان قابعًا في أعماقه، ولم يجدْ فُرصةً في التعبير عنه، وكان هذا الاعتراض فتحًا مِن الله عليه؛ ليدفعَه إلى إعادةِ إحياء مواقف عظيمة لأعلامٍ عظام، سخَّرَهم الله تعالى لخِدمة هذا الدِّين؛ ليستخلصَ مِن هذه المواقف قواعدَ هامَّة تهمُّ القارئ والكاتب معًا، وتُلقي بعض الضوء على ما يمكن أن يُطلَق عليه بـ"ثقافة القراءة، وثقافة الكتابة".
ومِن المهمِّ قبل أن نتحدَّث عن هذه القواعد أن نُبَيِّنَ أنَّ هتْك الأستار المُسْدَلة التي عمِل وراءَها رجالٌ فيما خَلاَ من الزمان، وما بقي منه، همُّهم جميعًا أن يحقِّقوا للثقافة الغربية الوثنية كلَّ الغَلَبة على عقولنا، وعلى ثقافتِنا، وعلى مجتمعاتنا، وبهذه الغلبة يتمُّ انهيار هذا الكِيان العظيم الذي بناه رسولُنا - صلَّى الله عليه وسلَّم - وصحابته، وتابعوهم، وعلماؤُنا وفقهاؤنا عبرَ قرون متطاولة، وصحَّحوا بهذا الكيان فسادَ الحياة البشرية، وردُّوها إلى طريقٍ مستقيم.
إنَّ هتْكَ هذه الأستار ضروريٌّ؛ لأنَّه يقف عائقًا في وجه عبادة الناس لأصنامٍ جديدة، لأُناس يزعم الزاعمون أنَّهم معصومون من كلِّ خطأ، وأنَّ أعمالَهم كلَّها حسنات، لا تقبل القَدْح والنَّقْد، حتى إنَّ المخدوع بهم، والمتعصِّب لهم، والمُرَوِّج لآرائهم، لَيهيجُ ويموج إذا وَصَف أحدُ الناس إمامًا من أئمتهم بالخطأ في رأيٍ من آرائه، أو الهلاك بعدَ موته، في الوقْت الذي لا يَهيجون فيه، ولا يَموجون حين يُوصَفُ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأصحابه، وتابعوهم، وعلماء وفقهاء دِينهم، بما لا يَقْبلون أن يُوصَف به زُعماؤُهم المعصومون، ويَرْفُضون أن يمسَّ أحدٌ أصنامَهم بما هو أيسر منه، ويحتمون بحريَّة الرأي في كلِّ ما يخالفون به إجماعَ المسلمين، ويأبَوْن على مخالفيهم في الرأي هذه الحرية! يُخَطِّئون كبارَ العلماء والفقهاء من المسلمين، ويُجرِّحونهم بالظنون والأوهام، ويَثورون لتَخْطِئة سادتهم أو تَجْريحهم بالحقائقِ الدامغة!

أمَّا عن هذه القواعِد في ثقافةِ القراءة وثقافة الكتابةِ، فنصيغ بعضَها على النحو التالي:

القاعدة الأولى:
"قد يسوق القارئ رأيَه في مقولات كاتبٍ ما، مَساقَ ثَوْر إغريقي محارِب، أو مَساقَ قارئ وديع، يُعَبِّرُ عن شأنٍ ساءَهُ في هذه المقولات، لكن تبقَى في تعبير القارئ عن رأيه - فيما يقوله هذا الكاتب - سحابةٌ سوداء، تُلقي بظلٍّ كئيب على بعضِ كلامه، ونفْس الإنسان وعاءٌ للخير والشر، ولكنَّه يستطيع أن يصرعَ شيطان شرِّه بالتقوى، بَيْد أنَّ هذا الأمْر لا يُحْسِنه إلاَّ مَن ألِفَ تسبيحَ الله، وتحميدَه وتنزيهه، وإسلامَ وجهه إليه، منيبًا إليه ضارعًا، مستعينًا به مخلصًا، وعندئذٍ فقط سيعلم أنَّ القَصْد في إبداء رأيه يحتاج إلى مراجَعة".

القاعدة الثانية:
"كم مِن كاتب في هذه الأرْض، على اختلافِ ألسنتها وأهلها، قضَى عمرَه يستصفي للناس عصارةَ تجارِبه في كلمات، ثم خرَج من الدنيا، وكأنَّه لم يقل شيئًا، ولم يكتب شيئًا، ثم يأتي على الناس زمان، فيجدونه قد أبرأ ذمَّته، وأدَّى للناس أقصى حقهم عليه، ولكنَّهم ذهلوا عنه، وأَعْفَوا أنفسَهم من الأناةِ على فَهْم طريقته أو أسلوبه، لِعِلَّة قائمةٍ في بيانه عن نفسِه، أو لِعِلَّة قائمة في أنفسِهم، حالتْ بينهم وبيْن بذْل الجهْد في متابعته، وفي تقصِّي الوجوه التي يحتملها كلامُه، فلم يأخذوا عنه إلا أهونَ ما يقول، وأقربَ ما يريد؛ فمِن أجْل ذلك، ومِن أجْل الأمانة التي يعتقد الكاتب أنَّه يحملها لحماية دِينه وعقيدته، يجد الكاتبُ حقًّا عليه أن يقولَ كلَّ ما يخشى أن يؤدِّي ترْك قوله إلى الإخلالِ بحق هذه الأمانة".

القاعدة الثالثة:
"إنْ كان من المهمِّ على الكاتب حينما يعرِض لآراء شخصيةٍ ما، أن يكون تناولُه لهذه الآراء "موضوعيًّا"، لا "شخصيًّا"، ولا "ذاتيًّا"، فإنه ليس بتجريحٍ لهذه الشخصية أن يتحدَّث الكاتب عن صِفات لها، مستخرجة من نفْس كلامه، ومن نفْس منطقه، ومن نفْس تفكيره، ومن نفْس ضميره، وكل لفظ يتضمَّن صِفةً من صفات هذه الشخصية لا يُمكن أن يُعَدَّ تجريًحا إذا كان مصدرُه هو تحليل الكلام، والأهداف التي سعَى إليها صاحبُ هذه الشخصية، مهما بلغتْ هذه الصفات من القَسْوة، أو الغرابة، أو الاستنكار.
لكن الأمر المستنكَر على الناقِد، والأمر الناقِد في قدْحه أن يخونَ الأمانة، حينما يجد كاتبًا مختلَّ التفكير، قبيحَ الأغراض، سيِّئَ الأدب مع الله، ومع رسوله، ومع صحابته، ومع العلماء والفقهاء، بحيث يستخدم كتابتَه ليبلغَ إلى هدف سيِّئ معيب، فيدع ذلك مستورًا، ويتناول كلامَه مجردًا، وينقده نقدًا موضوعيًّا، بل الأكثر مِن ذلك أنَّ الناقد إذا فعَل ذلك كان أضرَّ على الناس، وعلى عقولهم مِن هذه الشخصية ذاتها، أو هذا الكاتب نفسِه؛ لأنَّه يظهره بمظهر البريء من كلِّ طعْن في الدين، ومظهر المجتهد فيه".

القاعدة الرابعة:
"هناك درجاتٌ من الشدَّة واللُّطف في الردِّ على المخالفين في الرأي، وقد يستلزم الأمر في الكثيرِ من الأحوال الشِّدَّةَ والقسوة في الردّ، ولا بدَّ مِن القسوة على مَن قَسَتْ قلوبهم على أساسٍ من أسس الدِّين، أو عِلم من علومه، أو طائفةٍ مِن علمائه، فلا تكون القسوة إلا على مَن فرَّطوا في جَنْب الله.
إنَّ الرقة واللِّين في الردِّ على المخالفين في الرأي هو أسلوبُ الوعَّاظ، والكاتب ليس واعظًا، ولو كان واعظًا لكان الرِّفْق واللين أوفقَ وأنجع، أمَّا إذا كانتِ الكتابة هي موضوعَ بحث علمي، فيجب أن تُساقَ فيه الحقائقُ المجرَّدة من كلِّ تمويه وتَطْلِية، ولا بدَّ أن يكون صوتُ القراع والصِّدام شديدًا، لا سيَّما مع أصحابِ الأقلام الذين يتلاعَبون بعقول قُرَّائهم، ويبيعون الضلالةَ بيْعَ الهدى؛ لأنَّ هؤلاء الكُتَّاب إذا عَرَضوا الإيمان والدِّين على قرَّائهم، عرَضُوهما غيرَ موقنين بهما، هذا في حالة افتراضِ أنَّهم لا يستبطنون الإلْحادَ بداخلِهم أصلاً؛ ولهذا فإنَّ انتزاعَ واجتذاب القرَّاء من أيدي هؤلاء الكتَّاب يتطلَّب عملاً عنيفًا، وصِراعًا قاسيًا.

خُلاصة الأمر: "هو أنَّه يجب محاربةُ مَن يحارب عقيدةَ الإسلام، ويُصوِّره على أنَّه دِين مهزوم، مُلْقًى به في معترَك الشكوك، أو ميِّت مدفون في قلوب السُّذَّج والعامَّة - محاربة مباشرة قوية فيها القراع والصِّدام، والشِّدَّة والقسوة؛ لأنَّ قلوبَهم قسَتْ على دِين الله أصلاً، ولأنَّ اللِّينَ والرِّقةَ مع المحارِب هو شيمةُ الأحمق العاجِز، ضعيفِ الحُجَّة".
المصادر:
(د أحمد إبراهيم خضر، نقلاً بتصرف كبير عن الدكتور محمد محمد حسين، والأستاذ محمود شاكر، انظر كذلك مقالتنا: التصريح بأسماء المشكِّكين في الدِّين أم الاقتصار على تفنيد أقوالهم: منهج الشيخ مصطفى صبري، موقع الألوكة).


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

نصر حامد أبو زيد، الوحي، تأويل النص، نزع قدسية النص، محاربة الإسلام، التشكيك في القرآن،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 5-07-2011  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  (378) الشرط الأول من شروط اختيار المشكلة البحثية
  (377) مناقشة رسالة ماجستير بجامعة أسيوط عن الجمعيات الأهلية والمشاركة فى خطط التنمية
  (376) مناقشة رسالة دكتوراة بجامعة أسيوط عن "التحول الديموقراطى و التنمية الاقتصادية "
  (375) مناقشة رسالة عن ظاهرة الأخذ بالثأر بجامعة الأزهر
  (374) السبب وراء ضحالة وسطحية وزيف نتائج العلوم الاجتماعية
  (373) تعليق هيئة الإشراف على رسالة دكتوراة فى الخدمة الاجتماعية (2)
  (372) التفكير النقدى
  (371) متى تكتب (انظر) و (راجع) و (بتصرف) فى توثيق المادة العلمية
  (370) الفرق بين المتن والحاشية والهامش
  (369) طرق استخدام عبارة ( نقلا عن ) فى التوثيق
  (368) مالذى يجب أن تتأكد منه قبل صياغة تساؤلاتك البحثية
  (367) الفرق بين المشكلة البحثية والتساؤل البحثى
  (366) كيف تقيم سؤالك البحثى
  (365) - عشرة أسئلة يجب أن توجهها لنفسك لكى تضع تساؤلا بحثيا قويا
  (364) ملخص الخطوات العشر لعمل خطة بحثية
  (363) مواصفات المشكلة البحثية الجيدة
  (362) أهمية الإجابة على سؤال SO WHAT فى إقناع لجنة السمينار بالمشكلة البحثية
  (361) هل المنهج الوصفى هو المنهج التحليلى أم هما مختلفان ؟
  (360) "الدبليوز الخمس 5Ws" الضرورية فى عرض المشكلة البحثية
  (359) قاعدة GIGO فى وضع التساؤلات والفرضيات
  (358) الخطوط العامة لمهارات تعامل الباحثين مع الاستبانة من مرحلة تسلمها من المحكمين وحتى ادخال عباراتها فى محاورها
  (357) بعض أوجه القصور فى التعامل مع صدق وثبات الاستبانة
  (356) المهارات الست المتطلبة لمرحلة ما قبل تحليل بيانات الاستبانة
  (355) كيف يختار الباحث الأسلوب الإحصائى المناسب لبيانات البحث ؟
  (354) عرض نتائج تحليل البيانات الأولية للاستبانة تحت مظلة الإحصاء الوصفي
  (353) كيف يفرق الباحث بين المقاييس الإسمية والرتبية والفترية ومقاييس النسبة
  (352) شروط استخدام الإحصاء البارامترى واللابارامترى
  (351) الفرق بين الاحصاء البارامترى واللابارامترى وشروط استخدامهما
  (350) تعليق على خطة رسالة ماجستير يتصدر عنوانها عبارة" تصور مقترح"
  (349) تعليق هيئة الإشراف على رسالة دكتوراة فى الخدمة الاجتماعية

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
الردود على المقال أعلاه مرتبة نزولا حسب ظهورها  articles d'actualités en tunisie et au monde
أي رد لا يمثل إلا رأي قائله, ولا يلزم موقع بوابتي في شيئ
 

  6-07-2011 / 14:34:12   رشيد السيد احمد
فكر النفي .. و ثقافة الالغاء

طبعا هذه الملزمة المليئة بالشتيمة ، و نفي الآخر ، و اتهام ثان بالاعتماد على المستشرقين هي سبب تخلف المسلمين .. لأننا برعنا بانتقاء مفردات الشتم .. و الالغاء .. ملزمتك هذه يرد عليها نصر حامد ابو زيد بإسلوب علمي رصين يخضع للدليل في مقدمة كتابه ( نقد الخطاب الديني - سينا للنشر -طبعة ثانية 1994 ) .. و يضع عبد الصبور شاهين ، و كل طالبي المناصب الجامعية ممن هم على شاكلته في الزاوية الحرجة و لانّه ردّ طويل فانا احيل القراء اليه ليكتشفوا كمّ التدليس ، و الحشو الذي حفلت به هذه المقالة .. و قد استوقفني ردّ من احد الجهابذة الذين تفضلت بذكر اسمائهم و هو : "تَطاوَل على مَقامات الصحابة حين اجتَمعوا في السَّقِيفة من مهاجرين وأنصار في مؤتمر شورى فريد لمبايَعة خليفة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فوَصَف عمليَّة الشورى هذه بأنها صراعٌ بين الصحابة " .. و انا الزمك بان تفسر شكل هذه المؤتمر الشوري الفريد .. حين يستدرك القرشيون اجتماع اهل المدينة في سقيفة بني ساعدة ، و حين يحضرونه بدون دعوة من احد ممن تواجد في سقيفة بني ساعدة .. و حين يتبازرون على امير ، و وزير .. و أن تشرح حضرتك كيف تمّ حسم الامر الشوري الفريد هذا .. و ماذا كان ردّ فعل المسلمين في المدينة على هذه الحالة الفريدة من الشورى ...
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - أبو يعرب المرزوقي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، عدنان المنصر، سيد السباعي، العادل السمعلي، تونسي، الهيثم زعفان، ماهر عدنان قنديل، سلام الشماع، أحمد ملحم، د. عادل محمد عايش الأسطل، سامر أبو رمان ، إيمان القدوسي، فاطمة عبد الرءوف، حسن الحسن، فتحي الزغل، يحيي البوليني، أبو سمية، بسمة منصور، محمد عمر غرس الله، الناصر الرقيق، محمود طرشوبي، المولدي الفرجاني، د - محمد بنيعيش، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، طلال قسومي، يزيد بن الحسين، كمال حبيب، رشيد السيد أحمد، عصام كرم الطوخى ، كريم السليتي، د - شاكر الحوكي ، سعود السبعاني، عزيز العرباوي، حسن الطرابلسي، جمال عرفة، محمد اسعد بيوض التميمي، شيرين حامد فهمي ، فوزي مسعود ، صفاء العربي، د. خالد الطراولي ، د- هاني ابوالفتوح، سامح لطف الله، محمد العيادي، سوسن مسعود، د - صالح المازقي، إسراء أبو رمان، حسني إبراهيم عبد العظيم، صلاح المختار، سحر الصيدلي، خبَّاب بن مروان الحمد، حميدة الطيلوش، د. كاظم عبد الحسين عباس ، منى محروس، رافع القارصي، صفاء العراقي، د. أحمد محمد سليمان، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. جعفر شيخ إدريس ، فهمي شراب، أحمد بوادي، أنس الشابي، صباح الموسوي ، د. مصطفى يوسف اللداوي، عراق المطيري، فتحي العابد، مصطفى منيغ، د- محمود علي عريقات، محمد شمام ، رأفت صلاح الدين، علي عبد العال، د - المنجي الكعبي، مجدى داود، ياسين أحمد، د. صلاح عودة الله ، عبد الله زيدان، سيدة محمود محمد، كريم فارق، د - احمد عبدالحميد غراب، حمدى شفيق ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، سفيان عبد الكافي، رضا الدبّابي، أحمد النعيمي، محمود صافي ، علي الكاش، د - مصطفى فهمي، أ.د. مصطفى رجب، مراد قميزة، أشرف إبراهيم حجاج، نادية سعد، د - محمد بن موسى الشريف ، د. طارق عبد الحليم، د. محمد مورو ، فراس جعفر ابورمان، هناء سلامة، د.ليلى بيومي ، إيمى الأشقر، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. الحسيني إسماعيل ، رمضان حينوني، صلاح الحريري، محمد أحمد عزوز، د- محمد رحال، محمد الياسين، د - محمد عباس المصرى، محمد إبراهيم مبروك، فاطمة حافظ ، الهادي المثلوثي، خالد الجاف ، محمد تاج الدين الطيبي، عبد الرزاق قيراط ، صالح النعامي ، د. نهى قاطرجي ، د - مضاوي الرشيد، د.محمد فتحي عبد العال، محمد الطرابلسي، رحاب اسعد بيوض التميمي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، فتحـي قاره بيبـان، د. محمد يحيى ، عبد الغني مزوز، د - الضاوي خوالدية، محرر "بوابتي"، عبد الله الفقير، د. نانسي أبو الفتوح، د - محمد سعد أبو العزم، د. محمد عمارة ، د. أحمد بشير، وائل بنجدو، محمود فاروق سيد شعبان، منجي باكير، د - غالب الفريجات، د. الشاهد البوشيخي، د- هاني السباعي، مصطفي زهران، سلوى المغربي، حسن عثمان، محمود سلطان، د. ضرغام عبد الله الدباغ، جاسم الرصيف، رافد العزاوي، عواطف منصور، د. عبد الآله المالكي، أحمد الحباسي، أحمد الغريب، معتز الجعبري، إياد محمود حسين ، عمر غازي، الشهيد سيد قطب، د- جابر قميحة، حاتم الصولي، ابتسام سعد،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة