تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الثورة التونسية: ثورة تصنع الحياة وتعيد الأمل

كاتب المقال حسن الطرابلسي ـ ألمانيا    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


حري بنا والشعب التونسي يستعد لأول انتخابات بعد نجاح ثورته المباركة أن نلقي الضوء على الحياة المؤسساتية في تونس في هذه الفترة الإنتقالية.
وقبل الخوض في الموضوع نعتقد أنه يجب التذكير ببعض المقدمات الأساسية التي طبعت الثورة التونسية ومنحتها "ماركة مسجلة" تبعتها فيها بعد ذالك الثورات العربية وهي:

ـ أن الثورة صنعها الشعب ولم يقدها تيار أو حزب معين، فأعادت بذلك الإعتبار للشعب/الأمة باعتباره مصدر السلطات والحارس للديمقراطية والضامن لها.

ـ كانت الثورة في تونس نتاج تراكمات وأحداث فيها نجاحات وإخفاقات عاشتها الحياة السياسية والإجتماعية والثقافية التونسية منذ الإستقلال.

ـ قامت الثورة على مبدأ التعايش الديني والثقافي، بحيث أننا كنا نرى أثناء الثورة الفتاة المحجبة وغير المحجبة، الملتحي وغير الملتحي، الطالب والأستاذ، العامل والفلاح، المحامي والقاضي والصحافي وغيرهم … وكان الجميع يرددون "الشعب يريد إسقاط النظام" وكذلك "تونسنا حرة... حرة … وبن علي على برة"

ـ بدأت شعارات الثوار مطلبية واحتجاجية محدودة ولكنها تدرجت وتطورت حتى وصلت إلى المطالبة بإسقاط النظام وأسقطته على النقيض من الثورة المصرية التي رفعت منذ البداية شعار إسقاط النظام نظرا للرصيد والزخم المعنوي والنفسي والسياسي التي منحته لها ثورة تونس.

ـ تميزت الأحداث في الثورة التونسية بالسرعة والتتابع "والروعة" وأدت في النهاية إلى فرار الدكتاتور. هذا النجاح الكبير أربك قطاعا كبيرا من النخب التونسية التي بقيت منبهرة بالحدث وبالسقف العالي لمطالب الثوار التي لم تكن، هذه النخب، تحلم بالحصول على أقل القليل منه وهو ماجعلها تلهث وراء الأحداث حتى لا تتجاوزها ووصل بها الأمر إلى تكبيل حركة الشارع من خلال تشكيل مجموعة من اللجان التي "تدّعي" كلها حماية الثورة

ـ لو استعرنا مفاهيم سمير أمين في نظريته حول المركز والأطراف ونزلناه على سياق الثورة التونسية لوجدنا أن الثورة في تونس انطلقت من الأطراف إلى المركز، أي من سيدي بوزيد ثم انتقلت تدريجيا إلى ما جاورها من المدن والقرى مثل القصرين ، تالة، الكاف، باجة الخ... لتصل إلى المدن الكبرى صفاقس ولتتركز في تونس العاصمة ثم لتزحف الجموع الهادرة على وزارة الداخلية وتطيح يوم 14 جانفي/يناير 2011 بأحد أعتى الأنظمة البوليسية في العالم. أما في مصر فالثورة أنطلقت من المركز إلى الأطراف ، أي من ميدان التحرير وتوسعت لتشمل محافظات الإسكندرية والمنصورة والمحلة في دلتا مصر وغيرها .. ولتطيح في الأخير بالدكتاور مبارك والضامن لاستقرار الشرق الأوسط طبقا للوصفة الصهيو ـ أمريكية.

ـ بعد هروب الدكتاتور سعت أجهزته الأمنية إلى إدخال البلاد في حالة من "الفوضى العارمة" Status Chaos لإدخال الرعب على المواطنين المسالمين ودفعهم إلى الإنقلاب على الثورة . ومن المدهش حقا سرعة رد الجماهير الثائرة وقدرتها على التنظم، إذ بادرت هذه الجموع الهادرة مباشرة إلى تأسيس لجان الأحياء لحماية الأملاك والمؤسسات العامة والخاصة وغيرها وتعاونت في ذلك مع الجيش الوطني الذي تحمل أعباء حماية الثورة. وقد بهرت هذه اللجان العالم في قدرتها على سرعة التحرك ورد الفعل مع إلتزام السلمية والإنضباط والتنظيم. ورغم أنها لا تمتلك وسائل مساعدة للقيام بمهامها إلا أنها استطاعت أن تمتلك شرعية أمام Legitimation المواطن التونسي. وأدى نجاح هذه اللجان في مهماتها إلى جعل الثورة المصرية تستفيد منها كثيرا وتطورها وتمنحها أبعادا ثقافية وحضارية.

ـ تبني الجيش الوطني في اللحظة المناسبة حماية الثورة رفع من قيمة الجيش الواقعية والرمزية ليس فقط في تونس وإنما في العالم العربي والإسلامي وأصبح مثالا يقتدى به في وطنيته.
وهكذا يمكن وصف الثورة التونسية بأنها بمثابة القلب الذي ضخ الحياة والشعور بالأمل ليس فقط لدى التونسيين وإنما لدى الأمة العربية والإسلامية ووضعت بذلك حجر الأساس للثورة العارمة في الأمة فلحقت بها الثورة المصرية ونجحت وعمقت هذا الأمل فاندلعت ثورات أخرى في ليببيا واليمن والبحرين وسوريا.

وبهذا فإن ميزة الثورة التونسية والثورات العربية أنها أسست لفلسفة تبشر بالحياة وتنفي الموت وتصنع الأمل وهي ستقود ـ بإذن الله ـ في بعدها الإستراتيجي إلى إعادة شباب الأمة وبالتالي المطالبة بأن يكون للعرب والمسلمين دور في إدارة أمورهم بحرية والخروج من حالة المفعول به والمساهمة بدور فاعل في تشكيل المستقبل.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، ثورات شعبية، الإنتفاضة التونسية، الثورة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 4-07-2011  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  عندما تتحول الفلسفة إلى حمار قصير يركبه المغامرون (*)
  عبد الحليم خفاجي: الداعية المحب للخير ولكل الناس
  لقاء تاريخي للجمعيات التونسية في ألمانيا
  تحديات النهضة والتنمية في دول الربيع العربي
  في الذكرى التاسعة لوفاته: "علي عزت" بيجوفيتش والربيع العربي
  وزير الخارجية التونسي ضيف برنامج "الصراحة راحة"
  الإســلام والمسلمــون في ألمانــيا: حصـــاد سنة 2011
  ملاحظات حول الحوار مع الدكتور المنصف بن سالم في برنامج "الصراحة راحة"
  تونس من 14 جانفي إلى 14 ديسمبر 2011 صناعة التاريخ
  الحكومــــــــة المؤقتة: تأبيد المؤقت واستحضار الماضي
  الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والإنتقال الديمقراطي
  الثورة التونسية: ثورة تصنع الحياة وتعيد الأمل
  نيتشة وجدل الحداثة بعد انتصار ثورتي تونس ومصر
  هل سرق الغرب ثورة ليبيا؟
  تونس: إعادة اكتشاف خواطر حول زيارتي لتونس بعد عقدين في المنفى

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمود فاروق سيد شعبان، محمود سلطان، د. الحسيني إسماعيل ، سحر الصيدلي، أحمد النعيمي، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - مصطفى فهمي، د.محمد فتحي عبد العال، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمد شمام ، نادية سعد، محمد الطرابلسي، حسن الطرابلسي، بسمة منصور، سوسن مسعود، فاطمة عبد الرءوف، المولدي الفرجاني، ياسين أحمد، العادل السمعلي، عبد الله زيدان، علي عبد العال، إياد محمود حسين ، مصطفى منيغ، د- جابر قميحة، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمد عمر غرس الله، رافع القارصي، رافد العزاوي، مصطفي زهران، محمود صافي ، د. محمد يحيى ، رشيد السيد أحمد، رمضان حينوني، كريم فارق، عصام كرم الطوخى ، معتز الجعبري، جاسم الرصيف، د - أبو يعرب المرزوقي، د.ليلى بيومي ، سلوى المغربي، د - غالب الفريجات، أشرف إبراهيم حجاج، د - الضاوي خوالدية، سيد السباعي، فتحـي قاره بيبـان، سامح لطف الله، أحمد الغريب، الهيثم زعفان، ابتسام سعد، الشهيد سيد قطب، فهمي شراب، عدنان المنصر، خبَّاب بن مروان الحمد، فاطمة حافظ ، عزيز العرباوي، د - محمد بن موسى الشريف ، فتحي الزغل، كريم السليتي، محمد إبراهيم مبروك، د- هاني السباعي، حاتم الصولي، د. عبد الآله المالكي، د- هاني ابوالفتوح، فوزي مسعود ، أحمد ملحم، د - المنجي الكعبي، د - شاكر الحوكي ، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - محمد بنيعيش، الهادي المثلوثي، د. نهى قاطرجي ، أحمد بوادي، سفيان عبد الكافي، محمد أحمد عزوز، الناصر الرقيق، أ.د. مصطفى رجب، أبو سمية، صفاء العراقي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محرر "بوابتي"، د. محمد عمارة ، محمد تاج الدين الطيبي، عمر غازي، جمال عرفة، عبد الرزاق قيراط ، سلام الشماع، صلاح الحريري، أحمد بن عبد المحسن العساف ، صالح النعامي ، سامر أبو رمان ، طلال قسومي، د. خالد الطراولي ، صباح الموسوي ، صفاء العربي، مجدى داود، د - صالح المازقي، علي الكاش، عبد الله الفقير، عبد الغني مزوز، تونسي، أحمد الحباسي، د - محمد سعد أبو العزم، د. كاظم عبد الحسين عباس ، سعود السبعاني، سيدة محمود محمد، د- محمد رحال، رضا الدبّابي، د. جعفر شيخ إدريس ، د. طارق عبد الحليم، صلاح المختار، كمال حبيب، محمد العيادي، منى محروس، د. صلاح عودة الله ، يحيي البوليني، ماهر عدنان قنديل، حمدى شفيق ، فتحي العابد، إسراء أبو رمان، د. أحمد بشير، د . قذلة بنت محمد القحطاني، خالد الجاف ، د. أحمد محمد سليمان، أنس الشابي، رأفت صلاح الدين، د. الشاهد البوشيخي، وائل بنجدو، د. محمد مورو ، مراد قميزة، حسن عثمان، شيرين حامد فهمي ، هناء سلامة، محمد الياسين، يزيد بن الحسين، محمود طرشوبي، د - محمد عباس المصرى، حميدة الطيلوش، منجي باكير، عراق المطيري، د - مضاوي الرشيد، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د. نانسي أبو الفتوح، د - احمد عبدالحميد غراب، إيمان القدوسي، حسني إبراهيم عبد العظيم، إيمى الأشقر، حسن الحسن، فراس جعفر ابورمان، محمد اسعد بيوض التميمي، عواطف منصور، د- محمود علي عريقات، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة