تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

أسرة ناجحة وأخرى بائسة .. فتش عن المرأة

كاتب المقال ابتسام سعد   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


مقولة "وراء كل عظيم امرأة" مقولة صحيحة إلى حد كبير، فدور المرأة كأم وزوجة في نجاح الرجل دور حاسم ومعلوم والواقع يدلل عليه ويؤكده.

فالزوجة التي يتوفى عنها زوجها ويترك لها أطفالًا صغارًا وموارد مادية محدودة، وربما بدون موارد مادية، ثم تخوض رحلة تعب وشقاء، تكابد صعوبات الحياة وحدها حتى يكبر أبناؤها شيئًا فشيئًا ليعاونوها، وهي مع ذلك ترضعهم القيم والأخلاق وحب التفوق وروح التحدي للظروف الصعبة، فإذا تخرجوا وأصبحوا أبناءً ناجحين مرموقين ومتميزين اجتماعيًّا ومهنيًّا وأخلاقيًّا، يترحمون على أبيهم ويقبلون يد أمهم البطلة، هؤلاء الأبناء ما كانوا ليحققوا هذا النجاح لولا هذه الأم، وبالتالي فتفوق ونجاح كل منهم يعود إلى أمهم في المقام الأول.
هذا النموذج الذي سردناه، ليس نموذجًا من وحي الرواية والخيال، وإنما هو نموذج عايشته كاتبة هذه السطور على أرض الواقع سنوات طويلة مع إحدى الجارات.

لكن هذا النموذج المضيء لن نستطيع أن نقدر حجم عطائه ونجاحه إلا إذا تعرفنا على نموذج آخر، عايشته أيضًا في الواقع وتألمت له كثيرًا، وهو لزوجة مات عنها زوجها وترك لها طفلين صغيرين، كانت مواردها محدودة لكنها كانت معقولة تستطيع أن تبني عليها، لكنها كانت تريد الزواج وتسعى إليه بأي وسيلة حتى ولو على حساب الطفلين الصغيرين.

ونحن لا يمكننا الاعتراض على رغبتها وسعيها للزواج، ولكننا نعترض على أن تسعى للزواج ثم تترك الصغار لعمتهم ثم تأخذ الأثاث الذي ينامون ويجلسون عليه لبيت زوجها، وتصادر حقوق الصغار لصالح هذا الزوج غير الصالح.
لم تكن تسأل عن طفليها إلا قليلًا، ولم تكن تهتم بمصلحتهم وكأنها ليست أمهم، في الوقت الذي كانت فيه شديدة الحرص على زينتها وملابسها وأناقتها، ولولا عمة الطفلين المريضة العاجزة التي رعتهما بكل ما تملك ووهبتهما ثروتها البسيطة، لتاه الطفلان في دوامة الحياة، ولكن إرادة الله حرستهما حتى كبرا وتجاوزا مرحلة الخطر وتزوجا وصارا في أحسن حال.
هذا النموذج السلبي لهذه الأم هو الذي يجعلنا نحترم ونكبر موقف الأم الأولى التي فعلت كل شيء من أجل أبنائها، وشاءت إرادة الله أن يكون من رعيى طفلي الأم الثانية الأنانية هي امرأة أيضًا حتى ولو كانت عمتهم، لتقوم معهم بدورها على أفضل ما يكون جعل الطفلين حينما كبرا وتزوجا يسمي كل منهما إحدى بناته على اسم عمته، التي ظلت حاضرة دائمًا في حياتهما.
ونموذج الزوجة المسرفة التي تنطلق من مبدأ خطير سقته لها أمها ويقوم على أمرين؛ الأمر الأول: أن تقضي على أموال زوجها بصفة مستمرة حتى لا يكون لديه مدخرات يستطيع بها الزواج من أخرى، والأمر الثاني: أن تنجب له كثيرًا حتى تربطه بها فلا يطلقها.
الغريب أن هذه الزوجة الشابة جامعية، لكنها استسلمت ببلاهة لنصائح أمها المدمرة، فقضت أولًا بأول على ما يدخره زوجها بحجج مختلفة، وأنجبت له ستة من الأولاد، مرت السنوات وكانت مشاعر الكراهية تترسب في نفس الزوج تجاهها؛ حتى كسر القيد وتزوج غيرها.

هذا النموذج السلبي الموجود في الواقع لا يمكننا إنكاره، لكننا في نفس الوقت رأينا علاجه في الواقع أيضًا من خلال الزوجة المخلصة المتفانية التي تقف مع زوجها، وترفض ثقافة الاستهلاك وترضى بالقليل وتدخر أموال زوجها، حتى أصبحت في أقل من 15 عامًا هي وزوجها نموذجًا ناجحًا يشار إليه بالبنان.
من أهم أسباب فشل الزوجة محاولتها السيطرة على الزوج؛ نتيجة لنصائح أمها أو نتيجة للثقافة المجتمعية التي تحملها والتي حصلتها من قراءاتها ومن مشاهدة الأفلام والمسلسلات والبرامج، ونحن هنا نؤكد أن الثقافة الصحيحة التي يجب أن تنطلق منها الثقافة التي تدخل عقل ووجدان الزوجة الصغيرة هي التأكيد على ضرورة التلاقي مع الزوج على قواسم مشتركة، وإذا لزم الأمر فيكون التغيير من الزوجة حقيقيًّا؛ وعندها سيشعر الزوج بالجدية وبالتضحية وعندها سيفكر هو الآخر في التضحية والتنازل والتغيير.
من المداخل المهمة للفشل الزوجي والعائلي أن الزوجة تصنع لنفسها عالمها الخاص بعيدًا عن زوجها، فتبحث عن إشباع رغباتها من الملابس والمصوغات الذهبية والأدوات الكهربائية والموبيليات والأثاث ... إلخ، حتى ولو لم تكن إمكانات زوجها تسمح بذلك، والفشل هنا يأتي من ناحية عدم وجود مشروع مشترك وحلم يجمع الزوج بالزوجة، ويتفانى الاثنان بكل الوسائل والجهد من أجل تحقيقه، وخلال هذه الرحلة يحدث التوحد والتآلف والانسجام والخبرة المشتركة وانصهار المشاعر معًا، فالحلم يحتاج جهد لتحقيقه، أما إشباع الرغبات الاستهلاكية فإنه يؤلم الزوج ويزعجه ويبني حائط صد بين الزوج والزوجة.
وفي هذا السياق، فإن كثيرًا من الأزواج لم يستطع أن يحقق نموًّا اقتصاديًّا ونجاحًا ماديًّا إلا بعد أن تخلص من زوجته بالطلاق، وهذا درس يجب أن تعيه الزوجة الصغيرة، فهي بالكفاح مع زوجها وبناء الأسرة سينمو حبها في قلب زوجها، وعليها أن تنبذ النصائح الفاشلة من أن تقضي على أموال زوجها باستمرار حتى لا يتزوج عليها، فالزوجة يجب أن تخلص وتؤدي مسئولياتها بأمانة، فهي لا تعامل زوجها بل تعامل ربها، ثم إن الحياة لا يكون لها معنى إلا بالكفاح والتعب والعرق والتغلب على الظروف الصعبة.
ومن مداخل الفشل الزوجي والعائلي أيضًا، أن بعض الزوجات يحرصن على ضرورة أن يتغزل فيها زوجها باستمرار، وأن يحكي لها كلامًا جميلًا ويتغزل في جمالها، وربما كان الزوج طيبًا وعمليًّا ولكنه لا يجيد الكلام الرقيق، هو يجيد رعاية أسرته وأولاده، ويحبهم جميعًا بالفعل والسلوك وليس بالكلام، لكن هناك كثير من النساء يفضلن الرجال الذين يجيدون الكلام ولا يجيدون الفعل.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الأسرة، المرأة، الطلاق، الزواج،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 17-05-2011   http://www.shareah.com موقع لواء الشريعة

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
عبد الغني مزوز، عبد الرزاق قيراط ، فتحي الزغل، سيدة محمود محمد، يحيي البوليني، د - غالب الفريجات، علي عبد العال، صفاء العراقي، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - محمد بن موسى الشريف ، د- هاني السباعي، طلال قسومي، د - محمد سعد أبو العزم، أحمد الحباسي، محمد إبراهيم مبروك، كريم فارق، سلوى المغربي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - محمد عباس المصرى، سلام الشماع، حسن الحسن، فوزي مسعود ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، هناء سلامة، محمد شمام ، جمال عرفة، فتحي العابد، د. مصطفى يوسف اللداوي، رأفت صلاح الدين، د- محمد رحال، د - صالح المازقي، د. عبد الآله المالكي، سعود السبعاني، أحمد ملحم، فاطمة عبد الرءوف، إيمى الأشقر، د. محمد عمارة ، تونسي، أحمد بوادي، حميدة الطيلوش، د- محمود علي عريقات، حاتم الصولي، مجدى داود، محمود فاروق سيد شعبان، محمد الياسين، حسن الطرابلسي، سامح لطف الله، محمود طرشوبي، أحمد الغريب، أنس الشابي، د- هاني ابوالفتوح، د. محمد يحيى ، عمر غازي، سيد السباعي، إيمان القدوسي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، رشيد السيد أحمد، محمد عمر غرس الله، حسني إبراهيم عبد العظيم، يزيد بن الحسين، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، أشرف إبراهيم حجاج، محمد العيادي، محمد الطرابلسي، المولدي الفرجاني، أحمد بن عبد المحسن العساف ، الناصر الرقيق، سفيان عبد الكافي، د- جابر قميحة، كريم السليتي، د - شاكر الحوكي ، سوسن مسعود، د. عادل محمد عايش الأسطل، عراق المطيري، عصام كرم الطوخى ، صلاح الحريري، أبو سمية، ماهر عدنان قنديل، عبد الله الفقير، إسراء أبو رمان، صلاح المختار، د.ليلى بيومي ، خالد الجاف ، د - المنجي الكعبي، فراس جعفر ابورمان، د - مصطفى فهمي، مصطفي زهران، ياسين أحمد، الهادي المثلوثي، عواطف منصور، د. الشاهد البوشيخي، محمد تاج الدين الطيبي، صالح النعامي ، منجي باكير، محرر "بوابتي"، د. أحمد بشير، أحمد النعيمي، رافع القارصي، سامر أبو رمان ، د.محمد فتحي عبد العال، فاطمة حافظ ، خبَّاب بن مروان الحمد، بسمة منصور، د - أبو يعرب المرزوقي، ابتسام سعد، رمضان حينوني، د. خالد الطراولي ، محمود صافي ، عزيز العرباوي، العادل السمعلي، إياد محمود حسين ، منى محروس، نادية سعد، د. نهى قاطرجي ، د. محمد مورو ، فهمي شراب، د. الحسيني إسماعيل ، صفاء العربي، عدنان المنصر، محمد أحمد عزوز، مراد قميزة، محمد اسعد بيوض التميمي، كمال حبيب، معتز الجعبري، د. أحمد محمد سليمان، محمود سلطان، د - احمد عبدالحميد غراب، د . قذلة بنت محمد القحطاني، مصطفى منيغ، رضا الدبّابي، د. طارق عبد الحليم، الهيثم زعفان، د. جعفر شيخ إدريس ، رافد العزاوي، علي الكاش، الشهيد سيد قطب، فتحـي قاره بيبـان، د - محمد بنيعيش، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - مضاوي الرشيد، صباح الموسوي ، د. نانسي أبو الفتوح، جاسم الرصيف، شيرين حامد فهمي ، حسن عثمان، أ.د. مصطفى رجب، د - الضاوي خوالدية، حمدى شفيق ، عبد الله زيدان، د. صلاح عودة الله ، سحر الصيدلي، وائل بنجدو،
أحدث الردود
... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة