تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

المرأة الداعية والإيجابية المنشودة

كاتب المقال فاطمة عبد الرؤوف   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


إذا كان لكل عصر من العصور سماته وقضاياه، فإن الكثير من قضايا العصر الحديث مرتبطة بالمرأة؛ فالحديث لا يتوقف ولا يهدأ عن تحرر النساء وحقوقهن السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعن إزالة كافة أشكال التمييز عنهن، وكثر الحديث عن المرأة في التاريخ وعند الفلاسفة، والمرأة بين علم النفس وعلم الاجتماع.

بل ظهرت فلسفة حديثة أُطلق عليها الفلسفة النسوية أو الأنثوية، أخذت على عاتقها أن ترى الوجود كله بعيون الأنثى، حتى العلوم الطبيعية أخذت نصيبها من هذه الفلسفة، حتى القرآن الكريم وجدنا من تتبجح وتخضعه لتلك الفلسفة كما فعلت آمنة ودود مثلًا في كتابها المعنون بـ"القرآن والمرأة .. إعادة قراءة النص القرآني من منظور نسائي".

ومن هنا، لا نبالغ إذ نقول: إن العبء الذي يثقل كاهل المرأة أصبح مضاعفًا، وأخص بالذكر: المرأة الداعية، التي أصبحت في مواجهة مفتوحة مع تيارات متنوعة الاتجاهات والمشارب، لكنها جميعًا تقف في خندق واحد ضد المرأة ذات التوجه الإسلامي.
"
الصمت لم يعد ممكنًا"، هذا ما ينبغي أن يكون شعار المرأة الداعية، أو تلك المؤهلة للدعوة في الفترة القادمة؛ فلقد تعين عليها أن تخوض هذه المعركة بنفسها، فلم يبق غيرها على هذا الثغر، ولتتذكر قول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ...} [التوبة: 71].

فإذا كانت المرأة المسلمة على مدار التاريخ الإسلامي كله مكلفة بالدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلا أن المستجدات التي حدثت مؤخرًا على ساحة الفكر العالمي ـ بصورة غير مسبوقة ـ جعلت المرأة المسلمة المعاصرة في سابقة تاريخية ليس لها نظير، فقبل بزوغ عهد النبوة لم تكن المرأة في شبه الجزيرة العربية ولا في بلاد فارس أو بلاد الروم أو مصر ذات حضور وأهمية من أي نوع، فكانت القناعة لدى الجميع ـ والمرأة في مقدمتهم ـ أن النساء لا يتساوين من الناحية الإنسانية مع الرجال.

ويعلم جميع دارسي الحضارات القديمة أن ألوانًا بشعة من الظلم والانتهاكات وقعت بحق النساء، دون أن يحركن ساكنًا لرفع هذا الظلم والجبروت الواقع عليهن حتى نزل الوحي الإلهي على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ليبدأ عهد جديد للنساء، {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 35].

ويستشعر النساء ما لهن من قيمة، حتى نجد من ترفض الزوج الذي يفرضه عليها أبوها، وعندما يترك لها الرسول صلى الله عليه وسلم الخيار في إتمام هذا الزواج أو رفضه تفصح عن السبب الحقيقي؛ وهو إعلام النساء بحقوقهن الأصيلة في اختيار الزوج وعدم إجبارهن على ما يكرهن.

ونجد النساء وقد انتبهن عندما يصعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى المنبر ويقول: (يا أيها الناس ...)، فهن من الناس؛ أي إن جميع الخطاب القرآني والنبوي يخصهن عدا ما جاءت القرينة لتشير أنه خاص بالرجال فحسب.

وبينما كان ذلك الرقي صبغة للحضارة الإسلامية، كانت أوضاع النساء في باقي الحضارات كما هي في دياجير الظلام، وظلت الأوضاع هكذا، حتى تذبذبت مكانة المرأة في المجتمع الإسلامي نفسه وفقًا لموجات من الصعود والهبوط الحضاري التي مر بها.

ومع بداية العصر الحديث ـ الأوروبي بالطبع ـ ومع قيام الثورة الصناعية والحاجة للمزيد من الأيدي العاملة، ومع حروب عالمية استهلكت البشر كما استهلكت البيئة، كان التدشين لعصر جديد للنساء يدخلن فيه آلة العمل بقوانينها الجبارة، وكان لابد من قيام أفكار وفلسفات جديدة لخدمة هذا التوجه؛ فكانت حرية المرأة، وحرية الجسد، والبحث عن دور جديد للنساء، و...إلخ.

ومع دخول النصف الثاني من القرن العشرين؛ دخلت قضايا المرأة في طور جديد هو طور الفلسفة النسوية المتطرفة، فلم يعد البحث عن حقوق المرأة المهدرة وعن صيغة أكثر عدالة في علاقتها بالرجل، ولكن أصبح العالم كله يتم النظر إليه من منظور أنثوي ضيق، كبديل للمنظور الإنساني الرحب، وأصبح الحديث: أنه آن الأوان أن تحل الأفكار النسوية محل الأفكار الذكورية والأبوية التقليدية النمطية، لأن الأنثى هي الأصل، وغير ذلك من ترهات النسوة اللاتي يخضن حربًا أو بالأحرى يفتعلن حربًا مع الرجال دون أي اعتبارات للقيم الخلقية الرفيعة، التي يرين أنها قيود وضعها الرجال من أجل تكبيل الإناث.

الكارثة الحقيقية أن هذه الترهات تم تدشينها في وثائق دولية نافذة، وتأخذ طريقها إلى القوانين المعمول بها في الدول الإسلامية، والأسوء من ذلك كله أنها تأخذ طريقها إلى عقول بناتنا ونسائنا من خلال دعاية إعلامية مكثفة وأعمال درامية مؤثرة تخاطب المشاعر والعواطف من جهة، وتلقي الشبهات في العقول من جهة أخرى، وتستغل بعض الوقائع المؤسفة التي تحدث في بيئات منعزلة عن الدين؛ ليكتمل مثلث الحصار الذي تواجهه المسلمة المعاصرة، فأين نساؤنا الداعيات من هذا كله؟ وما هي الخطة المنظمة الدقيقة لمواجهة هذا المد النسوي الذي يحتمي بمظلة النظام العالمي الجديد؟

لابد للداعية المسلمة من طاقة إيجابية تستمدها من دينها العظيم للعمل على العديد من المحاور، فلابد من وجود الداعية المفكرة الملمة بالتيارات الفلسفية والسياسية الموجودة على الساحة، وفي الوقت ذاته المتعمقة في فهم قضايا دينها للرد الفكري على الشبهات المثارة، ولابد من وجود الداعية الحركية المتخصصة في دعوة فئة معينة وطبقة خاصة من النساء، فالخطاب الدعوي لفئة المتعلمات المثقفات يختلف عن لغة الخطاب الموجه للسيدات البسيطات واللاتي لم يحظين بقدر من التعليم، والخطاب للطبقة الثرية يختلف عن الخطاب الموجه للطبقة المهمشة الفقيرة.
ولابد من الداعية المتخصصة في التخطيط والتي تعد البرامج التربوية المختلفة للقطاعات المتنوعة، وتلك التي تمتلك مهارات النقد الذاتي والقدرة على تصحيح المسارات.

لا أعني من كل ما سبق أنني أستبعد جهود الدعاة الرجال ومساندتهم وخططهم، ولكن أعني أنه آن أوان عمل المرأة الداعية لسد ثغرة هي أعلم بخباياها وأقدر على مواجهتها بعون وتوفيق من الله عز وجل.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

المرأة، الأسلمة، تغريب، الأسرة، المرأة الداعية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 10-05-2011   http://www.shareah.com موقع لواء الشريعة

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. جعفر شيخ إدريس ، وائل بنجدو، علي الكاش، صفاء العربي، الشهيد سيد قطب، عزيز العرباوي، معتز الجعبري، محمود طرشوبي، د - المنجي الكعبي، كمال حبيب، محمد تاج الدين الطيبي، د - محمد بنيعيش، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. محمد عمارة ، منجي باكير، محمود سلطان، العادل السمعلي، المولدي الفرجاني، د - أبو يعرب المرزوقي، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عواطف منصور، أشرف إبراهيم حجاج، حسن الحسن، أحمد النعيمي، صفاء العراقي، عدنان المنصر، فهمي شراب، عبد الله زيدان، د - مضاوي الرشيد، سامح لطف الله، د. صلاح عودة الله ، طلال قسومي، د. الحسيني إسماعيل ، كريم فارق، د- هاني السباعي، حسن عثمان، د - الضاوي خوالدية، د. نهى قاطرجي ، فراس جعفر ابورمان، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. أحمد بشير، صلاح الحريري، رضا الدبّابي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، أنس الشابي، ماهر عدنان قنديل، سعود السبعاني، فتحي العابد، عبد الرزاق قيراط ، حاتم الصولي، نادية سعد، عبد الغني مزوز، حمدى شفيق ، د- محمد رحال، فتحـي قاره بيبـان، د. عبد الآله المالكي، د - صالح المازقي، محمود صافي ، أحمد بوادي، صباح الموسوي ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د- محمود علي عريقات، فوزي مسعود ، د. خالد الطراولي ، د - غالب الفريجات، سوسن مسعود، رافد العزاوي، حسن الطرابلسي، جمال عرفة، د- هاني ابوالفتوح، الناصر الرقيق، سلام الشماع، د. نانسي أبو الفتوح، الهادي المثلوثي، أحمد الغريب، أ.د. مصطفى رجب، مراد قميزة، د. مصطفى يوسف اللداوي، يزيد بن الحسين، د. الشاهد البوشيخي، د- جابر قميحة، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، سلوى المغربي، إياد محمود حسين ، الهيثم زعفان، محمد العيادي، د.محمد فتحي عبد العال، إيمى الأشقر، رشيد السيد أحمد، علي عبد العال، محرر "بوابتي"، سامر أبو رمان ، سحر الصيدلي، محمد الياسين، أبو سمية، د - محمد سعد أبو العزم، جاسم الرصيف، عراق المطيري، مصطفى منيغ، د.ليلى بيومي ، مجدى داود، إيمان القدوسي، فتحي الزغل، محمود فاروق سيد شعبان، هناء سلامة، صلاح المختار، خالد الجاف ، د - محمد بن موسى الشريف ، بسمة منصور، فاطمة عبد الرءوف، مصطفي زهران، سيد السباعي، محمد شمام ، ياسين أحمد، محمد إبراهيم مبروك، د. طارق عبد الحليم، د. محمد يحيى ، أحمد الحباسي، شيرين حامد فهمي ، ابتسام سعد، سيدة محمود محمد، د - شاكر الحوكي ، رمضان حينوني، خبَّاب بن مروان الحمد، كريم السليتي، فاطمة حافظ ، محمد اسعد بيوض التميمي، محمد أحمد عزوز، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - احمد عبدالحميد غراب، منى محروس، عمر غازي، رأفت صلاح الدين، محمد الطرابلسي، د. أحمد محمد سليمان، حميدة الطيلوش، محمد عمر غرس الله، رافع القارصي، د - مصطفى فهمي، يحيي البوليني، إسراء أبو رمان، د. محمد مورو ، د - محمد عباس المصرى، صالح النعامي ، عبد الله الفقير، عصام كرم الطوخى ، أحمد ملحم، تونسي، سفيان عبد الكافي، د. عادل محمد عايش الأسطل،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة