تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

العراق: ثمان سنوات على الاحتلال

كاتب المقال د. ضرغام الدباغ - برلين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


في مثل هذه الأيام تمر ثمان سنوات على احتلال العراق، ماذا نستذكر، وبماذا نعتبر ..؟ لا نريد أن نكرر على المسامع كم من الضحايا قدم شعب العراق، وكم من المهجرين، وما هي الآثار والخسائر المباشرة وغير المباشرة على الاحتلال، ففي ذلك ضرب من التكرار، والإحصائيات، وأكثرها موضوعية وحيادية، بل وحتى إحصاءات الاحتلال، تصيب من يطلع عليها بالهلع، ويحق بعدها التساؤل، ماذا تبقى من العراق ..؟

ولكن من بين أرقام وإحصائيات وجداول كثيرة، تدفع للحزن والأسى، حول ما فعلته وتفعله قوى الاحتلال الأمريكية والإيرانية والإسرائيلية في العراق، يتمثل في تقويض هيكل الجهاز التعليمي وهو الميدان الأكثر تقدماً في العراق، وقطاع الاتصالات (مواصلات برية وجوية، وخدمات هاتف، وقطاع الطاقة الكهربائية)، بالإضافة للتعطيل التام لبرامج التنمية، وهنا تكمن المعاني العميقة، لأهداف الاحتلال، واتفاق قواه الرئيسية الثلاث على تهديم كيان الدولة العراقية وأسس المجتمع العراقي، وهنا تكمن أيضاً إزالة متعمدة مدروسة لكل ما له علاقة بالثقافة الجمعية، والقواسم المشتركة، مقابل تنشيط بائس للطائفية والمناطقية، وكل ما يساهم في تحويل الوطن إلى كتل بشرية لا مصلحة في لقاء أبناؤه في كيان سياسي، وهنا يسهل على القوى السوداء تمرير مخططاتها.

اليوم كشفت أسرار، وفضحت مؤامرات كثيرة، كان أدوار البعض ممن ساهم فيها لاعباً أساسياً ومساهماً في المؤامرة في كل مراحلها، وآخرين كانوا ممثلين ثانويين وكومبارس، انخرطوا فيها إما انصياعاً لشهوة الطمع، أو تقديماً للطاعة لقوى الاستكبار، أو لاعتقادهم بأنهم يحمون كراسيهم، ولكن القوى الرئيسية في المؤامرة على العراق والمنطقة العربية وهم الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، توجهوا ولهم مصالح مشتركة لتدمير الأمة في مخطط بعيد المدى محكم الحلقات، دقيق التفاصيل، رصدوا فيها مكامن القوة والضعف، وتمكنوا للأسف من كسب كثير من الشخصيات السياسية والإعلامية، لبعضهم أسماء لامعة، وتاريخ كان مشرفاً، خسرناهم، وسوف نخسر المزيد في المنازلة التي سوف تستمر لمرحلة أخرى قادمة، هو بلاء غير مستحب، ولكننا سننهض بإذن الله وبعزم شعبنا ونتصدى للمؤامرة ونهزمها، وها هي تباشير هزيمة المؤامرة تلوح أمام الأعين قبل الوعي.

وفي معركتنا الكبيرة هذه تكتسب القوى المناضلة وجماهيرنا المزيد من التجارب وتكتسب الجماهير المزيد من الوعي، وتشخص أعدائها، والدليل الساطع على ذلك هو في الاتساع المطرد لتيار الجماهير الرافضة للاحتلال ونتائجه، وفضح معظم واجهات المؤامرة التي قامت أساساً على شعار الفوضى المنظمة والديمقراطية والطائفية، واليوم في العراق كما في أقطار عربية أخرى ترفض الجماهير تقسيمها وتجزئتها على أساس الطائفية وإثارة النعرات العرقية، والنزعات الانفصالية، وتشجيع كل توجه انفصالي، مقابل تصاعد الفحوى الاجتماعي، واشتداد تمسك الجماهير بالوحدة الوطنية.

كيف سنهزم المؤامرة ....؟
أولاً : يلاحظ بسهولة، برغم أن هناك فارقاً شاسعاً جداً في الإمكانات والقدرات بين الائتلاف المتآمر وقوى الشعب، ولكن قوى الائتلاف السوداء تتراجع بسبب التناقضات الثانوية التي تطغى على مبادئ التحالف، والأطماع تدفع لتحقيق مكاسب إضافية، وهي قوى لم يجمع بينها سوى المصلحة المشتركة في تحطيم العراق وسائر أقطار الأمة، وحصد مغانم ومكاسب.

ثانياً : إن قوى المؤامرة السوداء، تفترض أن انهياراً عاماً سيصيب العراق وسائر الأقطار العربية، بحيث يؤدي ذلك إلى تسليط قوى تنهي الهوية والمشتركات، وتؤسس حالة من الفوضى، تنجح في ختامها بتكرار النموذج العراقي وفق سيناريوهات تتلائم مع ظروف كل بلد، ولكنها بالإجمال تؤدي للتمزيق والتجزئة تحت شعارات شتى، ولكن بنتيجة متشابهة، بيد أن واحدة من الخصائص العربية عبر التاريخ وهي القدرة على الصمود والمطاولة وتصاعد المقاومة المسلحة والشعبية أفشلت وتفشل هذا الركن الأساسي من المؤامرة.

ثالثاً : تقود تبلورات جديدة على صعيد السياسة والاقتصاد الدولي، إلى تخلخل مواقع قوى الدول العظمى التقليدية وأدواتها، وتتمثل في تراجع قدراتها الاقتصادية وبالتالي العسكرية، في فرض الهيمنة باستخدام القوة المسلحة، ولكن من الضروري التأكيد أنها ما تزال تتمتع بالقوة، وتمتلك ناصية العمل الدولي والقدرة على استخدام الأمم المتحدة ومجلس الأمن كحكومة عالمية تحت سيطرتها، بيد أن تلك القدرات تتعرض للوهن، وبسبب ذلك تتراجع سطوته العسكرية الضاربة في مناطق استخدامها التقليدية المعروفة، وتتعرض خططها للفشل.

إننا ندعو الجماهير العربية في كل الساحات، إلى:
ـ تكثيف الوعي الذاتي والجمعي ورفض الثقافة التدخل الأجنبي في قضايانا الوطنية والقومية.
ـ إدانة أي دعوة لتكتلات طائفية تؤدي إلى تقسيم قوى شعبنا.
ـ تغليب العوامل الدائمية على الوقتية العارضة، وتفويت الفرص على قوى التآمر.
ـ تلاحم القوى الوطنية والقومية والتقدمية، وتعزيز وحدتها النضالية، وتأسيس برامج نضال بمستو عال من التشخيص الدقيق لمهمات المرحلة الحالية والمقبلة.
إن مهام النضال في هذه المرحلة ليست يسيرة، ولكن ذلك لا يعني التشاؤم، فالأجيال الشابة الصاعدة، تفرز قيادات تمتلك من الذكاء والعزم على تخطي الصعوبات، وبالاعتماد على التجارب النضالية، واستثمار كافة الفرص من أجل إلحاق الهزيمة بمخططات المؤامرة.

هي مؤامرة من أصعب ما مر على الأمة، ولكننا سوف نتجاوزها بقليل أو بكثير من التضحيات ...

-----------
* جزء من مداخلة ألقيت في ندوة أقيمت ببرلين / ألمانيا الاتحادية بتاريخ 11 / نيسان / 2011


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

العراق، إحتلال، أمريكا، تحرير، ذكرى الإحتلال،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 13-04-2011  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  إكرام الميت دفنه
  بسمارك رائد الوحدة الألمانية
  الدروس السياسية لمعركة الأمم وعبرها، قراءة معاصرة
  أكتشافات الأسد المتأخرة
  العلاقات الأمريكية : الألمانية ــ الأوربية
  مشروع وطني لمستقبل الوطن
  عندما تهدد طهران إسرائيل
  مؤتمر ميونيخ للسلام
  على المكشوف : الموقف .... الآن
  مرحلة دونالد ترامب
  الجنرال هاينز غودريان من رواد فكر سلاح المدرعات
  لنذهب إلى الموت انطوان سانت اكزوبري: الكاتب، الأسطورة
  أصداء الانتخابات الأمريكية
  المهاجرون .. من الرابح ومن الخاسر
  في ذكرى ناجي العلي
  أولويات النظام الحاكم
  التمرد الفاشل : الحدث، دروس وعبر
  الفلوجة والموصل أم العراق بأسره
  الفرس يهددون ...!
  الخطة المعادية الشاملة لحركة التحرر العربية ودور محاور قوى التنفيذ الرئيسية (الولايات المتحدة ــ إسرائيل ــ إيران)
  الفلوجة .... وماذا بعد
  سايكس بيكو (سازانوف) تحالف، معاهدة أم مؤامرة ؟
  من يصالح من ومن يقاتل من ....!
  التظاهرات في بغداد تبلغ ذروة خطيرة
  الخيارات الصعبة في سوريا
  حكومة تكنوقراط، وما زلنا في مرحلة التجارب
  العراق وشعبه باقيان، وسيهزم خصومهما
  بمناسبة أربعينية عبد الرزاق عبد الواحد
  من بوسعه مواجهة هذا الإرهاب
  الإنزال الروسي على الساحل السوري

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
الناصر الرقيق، عبد الرزاق قيراط ، ماهر عدنان قنديل، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، علي الكاش، إيمى الأشقر، د. محمد يحيى ، صلاح الحريري، رافد العزاوي، سيد السباعي، د- محمد رحال، المولدي الفرجاني، حمدى شفيق ، محمد شمام ، عزيز العرباوي، تونسي، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمود صافي ، نادية سعد، عمر غازي، سامر أبو رمان ، العادل السمعلي، محمود فاروق سيد شعبان، د - احمد عبدالحميد غراب، د - شاكر الحوكي ، د - المنجي الكعبي، منجي باكير، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، بسمة منصور، رمضان حينوني، جمال عرفة، عبد الغني مزوز، أحمد النعيمي، صالح النعامي ، رأفت صلاح الدين، يحيي البوليني، إسراء أبو رمان، أنس الشابي، عدنان المنصر، محمد الطرابلسي، محمود سلطان، د . قذلة بنت محمد القحطاني، مصطفي زهران، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، سفيان عبد الكافي، د. محمد مورو ، د. أحمد محمد سليمان، د. طارق عبد الحليم، ياسين أحمد، إياد محمود حسين ، فتحـي قاره بيبـان، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - غالب الفريجات، خبَّاب بن مروان الحمد، حسن الحسن، مراد قميزة، فراس جعفر ابورمان، د - مضاوي الرشيد، د - صالح المازقي، يزيد بن الحسين، د- هاني ابوالفتوح، د. ضرغام عبد الله الدباغ، صلاح المختار، أحمد الحباسي، د. الشاهد البوشيخي، عواطف منصور، عصام كرم الطوخى ، صفاء العراقي، سعود السبعاني، د - محمد سعد أبو العزم، فاطمة حافظ ، د- هاني السباعي، فتحي العابد، د. عبد الآله المالكي، حاتم الصولي، د. جعفر شيخ إدريس ، أبو سمية، سلوى المغربي، محمد إبراهيم مبروك، هناء سلامة، حسن الطرابلسي، ابتسام سعد، محمد العيادي، د- محمود علي عريقات، فهمي شراب، معتز الجعبري، د. الحسيني إسماعيل ، د - محمد عباس المصرى، د. خالد الطراولي ، د - أبو يعرب المرزوقي، د. أحمد بشير، حسني إبراهيم عبد العظيم، د- جابر قميحة، د. صلاح عودة الله ، سيدة محمود محمد، عبد الله زيدان، د. نانسي أبو الفتوح، صفاء العربي، حسن عثمان، د - الضاوي خوالدية، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد تاج الدين الطيبي، محمود طرشوبي، كمال حبيب، سلام الشماع، د.محمد فتحي عبد العال، سامح لطف الله، طلال قسومي، محمد أحمد عزوز، فتحي الزغل، سحر الصيدلي، وائل بنجدو، مجدى داود، منى محروس، عراق المطيري، د. نهى قاطرجي ، كريم السليتي، أشرف إبراهيم حجاج، سوسن مسعود، الهيثم زعفان، رحاب اسعد بيوض التميمي، الهادي المثلوثي، محمد اسعد بيوض التميمي، محمد عمر غرس الله، أحمد بوادي، رافع القارصي، جاسم الرصيف، رشيد السيد أحمد، حميدة الطيلوش، د - محمد بن موسى الشريف ، خالد الجاف ، رضا الدبّابي، صباح الموسوي ، د. عادل محمد عايش الأسطل، محمد الياسين، علي عبد العال، الشهيد سيد قطب، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، إيمان القدوسي، مصطفى منيغ، أحمد ملحم، شيرين حامد فهمي ، كريم فارق، فاطمة عبد الرءوف، محرر "بوابتي"، أحمد الغريب، أ.د. مصطفى رجب، عبد الله الفقير، د - محمد بنيعيش، د - مصطفى فهمي، فوزي مسعود ، د.ليلى بيومي ، د. محمد عمارة ،
أحدث الردود
انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة