تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

بيزنس الكتاب الجامعي

كاتب المقال الهيثم زعفان - مصر   
Azeg333@yahoo.com



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


ما من مصري مر بالمرحلة الجامعية إلا استوقفته مسألة الكتاب الجامعي سواء من ناحية ثمنه الباهظ، أو من ناحية المحتوى العلمي، أو من ناحية آليات تسويق الكتاب عند بعض أساتذة الجامعة.
فبالنسبة لثمن الكتاب في التعليم الجامعي المجاني بمصر نجد أن سعر الكتاب يتراوح بين خمسين إلى ثمانين جنيه في معظم الكليات والمعاهد العليا، ويتجاوز الثمن أحياناً المائة والخمسين جنيه في بعض الكليات، ليجد الطالب نفسه مطالباً بدفع أكثر من ألف جنيه ثمناً للكتب الجامعية فقط.

وهذا الثمن يتحكم فيه قطاع من الأساتذة الجامعيين ويذهب جله إلى جيبهم بذريعة الملكية الفكرية ومستلزمات الطباعة التي هي في الغالب من أردأ الخامات.
فهل يمكن تخيل أن أحد المعاهد العليا التابع لجمعية خيرية غير هادفة للربح والمعني بتدريس أحد المجالات النظرية التي لا تعود بأي نفع على المجتمع المصري بل تزيده عبئاًً بفراغ الطلاب كثيفي العدد واختلاطهم السافر، حصيلة بيع الكتاب الدراسي في هذا المعهد في عام دراسي واحد ثلاثة ملايين جنيه تحصل من قوت الطبقة المتوسطة الكادحة وتقسم ككعكة سنوية على عدد محدود من الأساتذة، وعدد الملايين المحصلة يتناسب طردياً مع عدد الطلاب في المعهد.

وإذا انتقلنا للمحتوى العلمي فباستثناء الكفاءات العلمية التي يشار إليها بالبنان ولديها مؤلفات ممتدة خارج سور الجامعة بغض النظر عن توجهاتها الأيديولوجية، فإننا نجد العجب العجاب حيث السرقات العلمية، إضافة إلى ما يعرف جامعياً بـ " القص واللزق" وهو النقل والنسخ التام لصفحات كتبت من قبل في مؤلفات لأناس مات معظمهم، مع عدم قدرة بعض هؤلاء الناسخون على تأليف وصياغة عبارة واحدة فضلاً عن فهم مدلول ما هو منقول، وغالب هؤلاء ليست لديهم الجرأة والإمكانيات البحثية لأن يسطروا مقال أو بحث أو كتاب خارج النطاق الجامعي يخاطبوا بهم عموم الناس، ويتعاطون من خلالها مع مشكلات واحتياجات المجتمع المتقاطعة مع ميادينهم العلمية.

أما عن آليات التسويق فحدث ولا حرج من ترويع للطلاب والتلويح لهم بورقة ضغط الرسوب وأعمال السنة في حالة عدم شراء الكتاب الجامعي، كوضع ورقة في آخر الكتاب يرفقها الطالب في بحث المادة، أو تسجيل الاسم عند شراء الكتاب ومراجعة الاسم داخل المدرجات بصورة مهينة للطرفين، ولا يستثنى من استخدام هذه الآليات الرديئة إلا الأستاذ الكريم عزيز النفس الذي يحترم ذاته ويقدر علمه.

إذن فنحن أما حالة تجارية يغلب عليها بيع الكتاب الجامعي قسراً وتحت التهديد، وبمحتوى عليه العديد من الملاحظات، وبأسعار تفوق قدرات الطبقة المصرية المتوسطة التي كفل لها الدستور المصري حق التعليم المجاني؛ وبالتالي فإن هذه الحالة التجارية بحاجة إلى وقفة جدية ينزل معها الكتاب الجامعي لأقل رقم ممكن، ويطرد معها الهزل من ميدان الجد العلمي.

ولعل الجامعة التي وعدت بإنهاء هذا السوق التجاري وإلغاء الصبغة التجارية الموسوم بها الكتاب الجامعي هي جامعة القاهرة والتي أعدت مشروعاً تقول أنه سيطبق هذا العام، وفكرته تدور حول شراء الجامعة لحق التأليف الجاد من الأستاذ الجامعي، وإبعاده الأستاذ عن العملية التسويقية مع الطلاب، لتتولى الجامعة طبع الكتاب وبيعه للطلاب بمبلغ موحد هو خمسة جنيهات، وهو مبلغ حددته الجامعة ليغطي رسوم الطباعة وحقوق التأليف للجامعة ككل.

أقول؛ طالما أن المشروع قد وضعت جامعة القاهرة خطته وآليات تنفيذه وسيطبق هذا العام فلما لا يصدر رئيس الوزراء المصري قرار بإلزام كافة الجامعات والمعاهد العليا بتطبيق النظام الذي وضعته جامعة القاهرة، لتشتري الجامعات أو المعاهد حقوق التأليف الجادة من الأستاذ الجامعي ويباع الكتاب بسعر يحقق التوازن بين حقوق التأليف ورسوم الطباعة وبنفس المعادلة النسبية التي اعتمدت عليها جامعة القاهرة؟. وذلك حتى يرحم رب الأسرة من هذا البيزنس الردئ ، ولا يكون الكتاب الجامعي سبباً في تدبيره المال بطريقة تنغص عليه معيشته وصحته.

----------
ينشر بالتوازي مع موقع المصريون


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

مصر، جامعة، الكتاب الجامعي، فساد،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 4-10-2009  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

   العمل الإغاثي وتقنية الطائرات بدون طيار
  قراءة في كتاب: التوجهات العنصرية في مناهج التعليم "الإسرائيلية"- دراسة تحليلية (*)
  تربويات المحن
  كتاب المصطلحات الوافدة وأثرها على الهوية الإسلامية، مع إشارة تحليلية لأبرز مصطلحات الحقيبة العولمية
  مشروع تحرير المرأة في مائة عام (6)
  العالم يتجه نحو تشجيع زيادة النسل!
  مشروع تحرير المرأة في مائة عام (5)
  وقفات مع مصطلح "السينما الإسلامية"
  مشروع تحرير المرأة في مائة عام (4)
  مشروع تحرير المرأة في مائة عام (3)
  مشروع تحرير المرأة في مائة عام (2)
  مشروع تحرير المرأة في مائة عام (1)
  المرأة السورية وفشل الحركة النسوية
  الزكاة والإغاثة ... استحقاق أم َمنّ ؟
  على غرار الرسوم الدنماركية جريدة الأهرام تصدم مشاعر المسلمين برسم كاريكاتوري يسئ للإسلام ويحرف كلام الله
  بيزنس الكتاب الجامعي
  ساويرس وفضيحة التنصت على المحادثات وبثها فضائياً
  أسطورة كسر الضلع !
  التمويل الشيعي والطابور الخامس
  المجاهرون بالإفطار في رمضان بلا عذر
  لماذا انضم العوا لهيئة الدفاع عن خلية حزب الله؟
  مخاطر الفضائيات الشيعية على عقيدة أهل السنة
  الشيعة ولعبة تغيير المناهج الدراسية السنية
  وقفة مع زواج الشيعة من المصريات
  نحو بيان موحد عن ضلالات الشيعة
  تمويل التنصير الفاتيكاني للمسلمين
  الآباء وأصهار الأبناء
  لعبتا المال والجنس عند الشيعة
  منظمة هيومان رايتس والسعودية: هجوم وخصوصية
  قذف لاعبي المنتخب المصري ... أتحسبونه هيناً؟

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
حميدة الطيلوش، محمد شمام ، إسراء أبو رمان، رافع القارصي، منى محروس، أشرف إبراهيم حجاج، د. عادل محمد عايش الأسطل، ياسين أحمد، د. الحسيني إسماعيل ، د - شاكر الحوكي ، د - المنجي الكعبي، جاسم الرصيف، محمد أحمد عزوز، سلام الشماع، د. عبد الآله المالكي، د. أحمد محمد سليمان، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، المولدي الفرجاني، د - أبو يعرب المرزوقي، مصطفي زهران، رافد العزاوي، د - الضاوي خوالدية، أنس الشابي، د - محمد بنيعيش، عمر غازي، د- هاني السباعي، علي عبد العال، نادية سعد، علي الكاش، مصطفى منيغ، كمال حبيب، أحمد ملحم، تونسي، فهمي شراب، يحيي البوليني، إيمى الأشقر، د. جعفر شيخ إدريس ، حمدى شفيق ، معتز الجعبري، د - صالح المازقي، سامر أبو رمان ، رأفت صلاح الدين، د - محمد بن موسى الشريف ، إيمان القدوسي، صباح الموسوي ، عصام كرم الطوخى ، طلال قسومي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - محمد سعد أبو العزم، سيدة محمود محمد، صالح النعامي ، الشهيد سيد قطب، د. محمد عمارة ، كريم فارق، سحر الصيدلي، منجي باكير، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمد الياسين، ماهر عدنان قنديل، أ.د. مصطفى رجب، صفاء العراقي، شيرين حامد فهمي ، حسن عثمان، د - عادل رضا، الهيثم زعفان، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمد عمر غرس الله، د- محمد رحال، د - مصطفى فهمي، محمد إبراهيم مبروك، د. أحمد بشير، فوزي مسعود ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمود سلطان، عواطف منصور، بسمة منصور، إياد محمود حسين ، د- هاني ابوالفتوح، محمد العيادي، سلوى المغربي، أحمد الغريب، مراد قميزة، العادل السمعلي، عبد الرزاق قيراط ، صلاح المختار، د. طارق عبد الحليم، سعود السبعاني، الناصر الرقيق، أحمد بوادي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، رشيد السيد أحمد، فتحـي قاره بيبـان، صلاح الحريري، عبد الله زيدان، د.ليلى بيومي ، د- محمود علي عريقات، د. صلاح عودة الله ، فتحي العابد، د. نهى قاطرجي ، فتحي الزغل، فاطمة حافظ ، د - مضاوي الرشيد، صفاء العربي، محمد تاج الدين الطيبي، خبَّاب بن مروان الحمد، عبد الله الفقير، عراق المطيري، د.محمد فتحي عبد العال، مجدى داود، محمود طرشوبي، رضا الدبّابي، محرر "بوابتي"، فاطمة عبد الرءوف، سفيان عبد الكافي، د. مصطفى يوسف اللداوي، أبو سمية، هناء سلامة، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أحمد النعيمي، وائل بنجدو، د - احمد عبدالحميد غراب، حسن الحسن، يزيد بن الحسين، سيد السباعي، الهادي المثلوثي، د - محمد عباس المصرى، د. الشاهد البوشيخي، عزيز العرباوي، د. خالد الطراولي ، د - غالب الفريجات، جمال عرفة، سامح لطف الله، محمد الطرابلسي، محمود فاروق سيد شعبان، سوسن مسعود، أحمد الحباسي، عدنان المنصر، محمود صافي ، د. محمد مورو ، حسن الطرابلسي، حسني إبراهيم عبد العظيم، رمضان حينوني، د. نانسي أبو الفتوح، فراس جعفر ابورمان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، ابتسام سعد، عبد الغني مزوز، د. محمد يحيى ، محمد اسعد بيوض التميمي، د- جابر قميحة، خالد الجاف ، حاتم الصولي، كريم السليتي،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة