تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الخاتون تروج للطائفية في العراق (2 ـ 3)

كاتب المقال سلام الشماع    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
Salam_alshamaa@yahoo.com



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


قلت في القسم الأول من هذا المقال أن لا طائفية في العراق.. والصراع في جوهره سياسي وتنازع على سلطة، ومال، وجاه، ومنصب.. تجاوز به السياسيون والمليشياويون و(الاسلاماويون) سقف المحرمات، التي تمس وحدة المجتمع العراقي ومصالحه العليا، وانتقلوا من التنافس السياسي إلى العزل الطائفي، وهو انتقال غير مسوغ بالصراع من أبعاده المشروعة إلى ما يصب في تفكيك وحدة المجتمع العراقي وتآلفه، ومهما تخفى السياسيون وراء عناوين ظرفية وعابرة، فإنهم لا يتجاوزون أهمية الأداة الصغيرة في العمليات الكبرى، وأعني بها عملية تقسيم الوطن وشرذمة سيادته المعنوية والترابية.. فالعراق الآن عبارة عن مستودع سلاح محرم، أو جموع مستلبة تحت وطأة سلطة غير مكترثة، أو شعب يلهث خلف لقمة العيش، أو بلد قابل للانشطار والتراكم في أية لحظة.

ووعدت أن أعرض لمذكرات جيرترود بيل، وهي المس بيل، التي لم أطلع عليها، من قبل، وإنما اطلعت على مراسلاتها مع أبيها في انكلترا من العراق، والتي نشرت تحت عنوان (صانعة الملوك) في ستينات القرن الماضي، ولكني قبل أيام اطلعت على مذكراتها التي يبدو أنها قد أفرج عنها مؤخراً بوصفها من الوثائق المهمة التي تتعلق بالاحتلال البريطاني للعراق في مطلع القرن الماضي، والعراقيون يطلقون على المسز بيل اسم "الخاتون".

والخاتون كلمة تركية تعني السيدة، ولكن أحد كبار الموسوعيين العراقيين يرى أنها كلمة عربية أصلها (القاطون)، والقاطون هي السيدة لأنها تقطن مع الرجل في البيت.

عملت المسز بيل أول ما عملت موظفة ادارية في شركة الهند الشرقية التابعة لوزارة المستعمرات البريطانية التي تعادل دائرة الاستخبارات الخارجية، وكانت تبدي اهتمامها كباحثة آثارية ومهتمة بالعشائر والعادات العربية والعراقية، وقد أسست تبعاً لاهتمامها هذا المتحف العراقي، ثم صارت المستشارة الأولى للحاكم البريطاني وسكرتيرة المندوب السامي البريطاني في العراق السير برسي كوكس أثناء الاحتلال البريطاني للعراق سنة 1917م، وبقيت في العراق حتى وفاتها فيه عام 1926م، وقد دفنت في العراق.

كانت للمسز بيل علاقات واسعة مع رجالات العراق وكانت تزورهم في بيوتهم وبساتينهم، ولكن أشهر أصدقائها كان الحاج ناجي الكرادي الذي يملك بساتين في منطقة الكرادة ،وكانت تستأنس بآرائه عن المجتمع العراقي وقد عاش 128 سنة، ويبدو أن العراقيين أطلقوا اسم الحاج ناجي على الاستعمار البريطاني ككل نسبة إليه.

في مذكرات المسز بيل اشارات طائفية كثيرة، حاول البريطانيون تسريبها إلى المجتمع العراقي وترسيخها للاستفادة منها في إدارة بلاد ما بين النهرين، لكنهم لم ينجحوا إلا قليلا بسبب تماسك العراقيين ووعي طبقتهم المثقفة آنذاك.

ولعلنا نستفيد من هذه المذكرات أن الاحتلال الأميركي للعراق سار مع النهج الاستعماري البريطاني الذي اتبع آنذاك حذو النعل للنعل في مجال الترويج للطائفية وإدارة البلاد.

في هذه المذكرات حشد من المغالطات والأكاذيب، نقرأ منها في الصفحة 69 قول المسز بيل: (إن سادة الفرات الملاّكين هم مصدر قوة لنا، فكلهم تقريباً ضد الأتراك لكونهم شيعة لايكنّون أيّ حبًّ لكل حكومة سنية)، في حين أن السيد محمد سعيد الحبوبي قائد الجهاد ضد الاحتلال البريطاني ألف جيش المجاهدين سنة 1914 من أبناء هذه العشائر وسار بهم إلى الشعيبة في البصرة لمقاتلة الجيش البريطاني نصرة للدولة العثمانية المسلمة، كما كانوا يعتقدون.. ولكن هؤلاء سيتحولون في نظرها في مكان آخر من المذكرات إلى (مشكلة مزعجة)، ففي الصفحة 188 تقول: (قد تكون مشكلة الشيعة أخطر المشاكل وأشدها إزعاجا في البلاد.. انك لا تستطيع مطلقاً أن تشكل ولايات ثلاثاً مستقلة تمام الاستقلال في حكمها الذاتي، ولذلك يجب أن يُحتفظ بالموصل السنية في ضمن الدولة العراقية من أجل تنظيم التوازن... على أن السلطة النهائية يجب أن تكون في أيدي السنة). وهي هنا تقر بوجود مخطط لتقسيم العراق إلى ثلاث دويلات ولكن الواقع العراقي منعهم من تحقيق ذلك، وها هم قد عادوا إلى المخطط نفسه بعد أن أعطوه اسما جديداً هو الفيدرالية.

وهي تحاول في أكثر من مكان أن توصم شيعة العراق بأنهم من الفرس لإحداث شرخ بينهم وبين إخوانهم السنة، ففي الصفحة 121 تقول: (لأن الموظفين العرب كما تلاحظونهم ـ ويجب أن يكونوا كذلك دوماً ـ من البغداديين السنة بسبب عدم وجود طبقة مثقفة أخرى في البلاد، والعشائر ـ ومعظمها من الشيعة على ما تذكرون ـ تكرههم)، ثم تقول في الصفحة 148: (وأنا متأكدة من أن تسعين بالمئة من أهل السنة ينفرون من الاحتكاك بالشيعة والعكس بالعكس)، ولا أدري من أين جاءت بهذا التأكيد؟!!!.

ثم تضيف في الصفحة 214: (لهذا يحسن بالنقيب “تقصد السيد عبد الرحمن النقيب أول رئيس وزراء عراقي في حكومة الاحتلال” أن يضم احد رجال كربلاء والنجف البارزين إلى عضوية مجلس الوزراء، لكن إحدى الصعوبات هي أن جميع رجال الشيعة البارزين في المدن أو كلهم تقريباً هم من رعايا إيران)!!.

وتقول: (فالشيعة يشتكون من أنهم غير مُمَثَلين تمثيلاً كافياً في المجلس وهم بهذا يتغاضون بالكلية عن أن قادتهم كلهم تقريباً “رعايا إيرانيون”، وعليهم ان يغيّروا جنسيتهم قبل أن يتبوأوا المناصب في الدولة العراقية، إنهم أصعب العناصر انقياداً في البلاد، وهم كلهم متذمرون مستاؤون تقريباً، ولا يبالون بالمصلحة العامة بالمرّة) ص219

وسنرى في الحلقة الثالثة والأخيرة من هذا المقال كيف أن رجالات الشيعة الذين وصمتهم بأنهم فرس إنما هم عرب أقحاح ذنبهم الوحيد أنهم ناهضوا الاحتلال البريطاني، كما يفعل الاحتلال الأمريكي الآن عندما يلصق شتى التهم بالسنة في العراق.. ولكن العراق دائماً ينفض عن نفسه هذه التسميات ويعود عراقاً، مثل طائر العنقاء.

----------
نشر بالتوازي مع صحيفة البلاد البحرينية


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

العراق، بريطانيا، احتلال، طائفية، شيعة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 2-10-2009  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
أحمد الغريب، المولدي الفرجاني، عدنان المنصر، فراس جعفر ابورمان، ياسين أحمد، حسن الحسن، أحمد الحباسي، سلام الشماع، رافد العزاوي، كريم السليتي، عبد الغني مزوز، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - صالح المازقي، سيدة محمود محمد، يزيد بن الحسين، سحر الصيدلي، محمد الياسين، حسني إبراهيم عبد العظيم، د - أبو يعرب المرزوقي، كريم فارق، رافع القارصي، د - محمد عباس المصرى، نادية سعد، ماهر عدنان قنديل، حسن عثمان، محمد شمام ، د - مضاوي الرشيد، الشهيد سيد قطب، عمر غازي، د. نانسي أبو الفتوح، أحمد النعيمي، حاتم الصولي، د - المنجي الكعبي، عبد الله زيدان، علي الكاش، صلاح الحريري، سلوى المغربي، سامر أبو رمان ، إيمان القدوسي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محمود سلطان، رمضان حينوني، رأفت صلاح الدين، أنس الشابي، منجي باكير، علي عبد العال، عبد الله الفقير، فتحي الزغل، د - محمد بن موسى الشريف ، صباح الموسوي ، د - غالب الفريجات، وائل بنجدو، بسمة منصور، الهيثم زعفان، فتحـي قاره بيبـان، د- محمود علي عريقات، مراد قميزة، يحيي البوليني، سيد السباعي، صفاء العراقي، محمد اسعد بيوض التميمي، عزيز العرباوي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - احمد عبدالحميد غراب، د. الحسيني إسماعيل ، د.محمد فتحي عبد العال، حمدى شفيق ، أبو سمية، معتز الجعبري، د. كاظم عبد الحسين عباس ، سوسن مسعود، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. جعفر شيخ إدريس ، د- جابر قميحة، الناصر الرقيق، د. محمد يحيى ، محمد الطرابلسي، د - محمد سعد أبو العزم، فتحي العابد، أحمد بوادي، صفاء العربي، مصطفي زهران، محمود فاروق سيد شعبان، د. محمد عمارة ، د. عبد الآله المالكي، سفيان عبد الكافي، د. أحمد محمد سليمان، محمد تاج الدين الطيبي، عراق المطيري، حسن الطرابلسي، أ.د. مصطفى رجب، د - مصطفى فهمي، عصام كرم الطوخى ، هناء سلامة، د. نهى قاطرجي ، جاسم الرصيف، رضا الدبّابي، محمد أحمد عزوز، حميدة الطيلوش، شيرين حامد فهمي ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، فهمي شراب، سامح لطف الله، خالد الجاف ، د. محمد مورو ، د- هاني السباعي، مجدى داود، سعود السبعاني، محمد إبراهيم مبروك، د - الضاوي خوالدية، أشرف إبراهيم حجاج، العادل السمعلي، د. صلاح عودة الله ، صالح النعامي ، عواطف منصور، جمال عرفة، محمود طرشوبي، طلال قسومي، محمد عمر غرس الله، عبد الرزاق قيراط ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محرر "بوابتي"، فاطمة حافظ ، الهادي المثلوثي، كمال حبيب، خبَّاب بن مروان الحمد، د. الشاهد البوشيخي، أحمد ملحم، صلاح المختار، رحاب اسعد بيوض التميمي، ابتسام سعد، د- هاني ابوالفتوح، د. أحمد بشير، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، فاطمة عبد الرءوف، فوزي مسعود ، إسراء أبو رمان، تونسي، محمود صافي ، د - شاكر الحوكي ، د.ليلى بيومي ، منى محروس، رشيد السيد أحمد، إياد محمود حسين ، إيمى الأشقر، د - محمد بنيعيش، د. طارق عبد الحليم، مصطفى منيغ، محمد العيادي، د- محمد رحال، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. خالد الطراولي ،
أحدث الردود
حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة