تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

حرب على الطائفية في العراق (1 ـ 3)

كاتب المقال سلام الشماع    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


الألوان المتعددة أفضل وأحلى وأبهى وأنضر وأحسن وأجمل وأمتع من اللون الواحد.. ولا يظهر حسن اللون وجماله إلا متى اجتمع مع الألوان الأخرى، دعك من حالة استثنائية ونادرة يمتلكها المصابون بعمى الألوان.
والمتطرفون الطائفيون من هذا الاستثناء النادر.

والطائفية سوسة متى تسربت إلى مجتمع نخرته وهدمته وأوقفت عجلة التطور فيه، ولكنها في الأحوال كلها تبقى مساحتها محدودة في أي مجتمع لكنها تسود في ظروف غير طبيعية وسرعان ما تنحسر متى واجهها التفكير الواعي العقلاني، والطائفي لا يطيق رؤية غيره في الوجود ولا يتحمل الرأي الآخر ولا يعرف معنى الحوار، وهو لا يعرف إلا الاجتثاث والإقصاء.. إنه من جماعة (حسبنا ما وجدنا عليه إباءنا).

وما نراه في المجتمع العراقي بعد الاحتلال يمكن أن نتخذ منه نموذجا نفهم من خلاله الآلية التي تعمل من خلالها الطائفية وتسود، فالمجتمع العراقي مجتمع متماسك متفاهم لا يسأل الواحد فيه عن مذهب الآخر أو دينه أو اتجاهه الفكري أو السياسي، وقد تجد فيه أصدقاء يعيشون عشرات السنين من دون أن يسأل أحدهما الآخر من أي دين أنت أو أي مذهب!!. ولذلك تجد ازدهار الزيجات بين أبناء المذاهب المتعددة فيه، بل تجد الكثير من المسلمين تزوجوا مسيحيات، وأكثر من ذلك لا تجد في العراق قبيلة أو عشيرة تتمسك بمذهب واحد، أو، مثلاً، عندما تجتمع اي قبيلة أو عشيرة في مؤتمر تعقده ويقفون لصلاة الجماعة في موعد الصلاة تجد الجميع يصلون كل بصلاته ولا يهمهم إن كان الإمام من هذا المذهب أو ذاك، مع عدم انكارنا وجود عقليات طائفية متطرفة متعصبة، ولكنها محدودة التأثير أو لا تأثير لها في وسط متماسك مثل هذا.

عندما حدث الاحتلال فوجئ العالم كله بمن يريد أن يثبت له أن المجتمع العراقي مجتمع طائفي يقتل السني فيه الشيعي، والشيعي السني، والعربي الكردي، والكردي العربي والمسلم المسيحي، والمسيحي المسلم.. فكيف حدث هذا بين ليلة وضحاها؟.. ثم ضحك العالم ملء شدقيه عندما أصدرت الحكومة بيانات قالت فيها إنها قضت على الطائفية!!!.
أببيان حكومي يقضى على الطائفية؟!!.
والواقع ان المجتمع العراقي ظل يحترم ثوابته الوطنية ويمقت الطائفية لكن الذي حدث أن المحتل ساند الفئة المحدودة جداً في المجتمع بالمال والاعلام وجاء لها بأحزاب طائفية من خارج العراق، سنية وشيعية، تنفذ أجندته وحاول وما يزال إشاعة ثقافة جديدة تقوم على التنابذ والانفصال في مجتمع عاش متماسكاً لآلاف السنين.

وقد أفرحني خبر نشر في أيام عيد الفطر المبارك الماضي يثبت أن الهجوم المضاد على العقلية الطائفية المتطرفة وعلى محاولات الاحتلال في نشر الثقافة الطائفية قد بدأ من طرف قوى المجتمع التي تمقت في مجملها هذه العقلية.
يقول الخبر: (فؤجئ اهالي الفلوجة ضحى يوم الاحد اول ايام عيد الفطر المبارك، بحسب الوقف السني، بزيارة تاريخية كسرت الحواجز التي صنعتها سنوات المحاصصة والعنف الطائفي، عندما وجد الفلوجيون وفدا يمثل رؤساء عشائر الجنوب وعدداًً من المحافظات العراقية يشاركهم الفرحة بعيد الفطر المبارك، ويتجول في المدينة، ويشاركهم باداء صلاة الظهر موحدة في احد مساجد الفلوجة). والأكثر من ذلك، بدأ أناس من داخل العملية السياسية التي فرضها المحتل، من الذين كان خطابهم طائفياً محضاً يعترفون بلا جدوى المضي في تنفيذ الأجندة الطائفية الاحتلالية، فهذا هو الامين العام للتيار الوطني المستقل النائب في مجلس النواب الحالي نديم الجابري يعلن: (ان هناك بعض الاحزاب التي تبنت المنهج الطائفي تحاول ان تعيد صياغته بمنهج وثوب جديدين بعد فشله، وأن هناك خطأ استراتيجيا ارتكبته معظم الكتل السياسية من خلال تبنيها المنهج الطائفي في الانتخابات النيابية السابقة). وهذا هو النائب المسيحي (يونادم كنه) يتهم دولا خارجية لم يسمها بالسعي إلى إفراغ العراق والمنطقة من المسيحيين، موضحا أن هجرة المسيحيين إلى خارج البلد ما تزال متواصلة.

وهذا يذكرنا بافشال العراقيين الاجندة الطائفية التي حاول زرعها الاحتلال البريطاني للعراق في عشرينات القرن الماضي ومع اندلاع ثورة العشرين الكبرى، فقد روى لي العلامة الراحل الدكتور علي الوردي مرة أن مواكب عزاء حسينية نظمها أبناء الأعظمية لمشاركة أبناء الكاظمية عزاءهم بذكرى استشهاد الإمام الحسين في العاشر من المحرم وكانت مواكب الاعظميين تردد: (أرد أناشدكم يشيعة صدك زينب أسروها) فتجيبهم مواكب الكاظميين: (إي وحك جدها وأبوها حتى الخيام احرقوها)، وكانت وفود الكاظميين ومواكبهم تشارك الأعظميين احتفالاتهم ومواليدهم.

والواقع ان مفكرين تنويريين من طراز العلامة الوردي يظلمهم الطائفيون المتطرفون، فهذا هو الأستاذ الدكتور حازم طالب مشتاق يقول عن الوردي: (وكان جريئا شجاعا في رفضه للطائفية على اختلاف وتعدد صورها واشكالها السياسية والاجتماعية. اعتبر الطائفية نوعا من انواع البدع والضلالات. ونظر اليها بوصفها عرضا من اعراض التخلف والانحطاط. والمفارقة هي انه كان شيعيا بالاسم، لكنه لم يكن طائفيا على الاطلاق، وان لم يتنكر للطائفة الشيعية، كما اظهر الاحترام للطائفة السنية. وكان يميز بين الطائفة والطائفية تمييزا واضحا دقيقا. حاربه الطائفيون الشيعيون لانه لم يكن طائفيا مع انه كان شيعيا، وحاربه الطائفيون السنيون لانه كان شيعيا ولو بالاسم فقط على طريقة القتل على الهوية).

وكان عالم عراقي موسوعي كبير، هو الدكتور حسين علي محفوظ رحمه الله، وضع احصائية مهمة للخلافات بين المذاهب الإسلامية كافة، فظهر له أن نسبة الاتفاق بين هذه المذاهب 96 بالمائة، وهي تختلف فيما بينها جميعا على ما نسبته 4 بالمائة، كما ذكر الدكتور محمد عيسى الخاقاني الاستاذ في جامعة البحرين في مقالة نشرها في صحيفة أخبار الخليج في رثاء الدكتور محفوظ، وهذا الاختلاف تركز في الفروع لا في الأصول. وفي المقالة المقبلة سنستعرض جهود البريطانيين في تسريب الطائفية إلى المجتمع العراقي من خلال مذكرات المسز بيل سكرتيرة المندوب السامي البريطاني في العراق السير برسي كوكس أثناء الاحتلال البريطاني للعراق سنة 1917م.

----------
نشر بالتوازي مع صحيفة البلاد البحرينية



 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

العراق، طائفية، نزاعات طائفية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 1-10-2009  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
جمال عرفة، صفاء العربي، خالد الجاف ، إيمان القدوسي، المولدي الفرجاني، علي عبد العال، عراق المطيري، د.محمد فتحي عبد العال، محمد الطرابلسي، فاطمة عبد الرءوف، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمد العيادي، شيرين حامد فهمي ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. نهى قاطرجي ، الشهيد سيد قطب، سامر أبو رمان ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، مصطفي زهران، حسن الحسن، أشرف إبراهيم حجاج، د.ليلى بيومي ، د. طارق عبد الحليم، د - أبو يعرب المرزوقي، د - محمد عباس المصرى، أحمد الغريب، أحمد الحباسي، أنس الشابي، محمود طرشوبي، حسني إبراهيم عبد العظيم، كريم السليتي، د - غالب الفريجات، سيدة محمود محمد، محمد تاج الدين الطيبي، محرر "بوابتي"، رافد العزاوي، حمدى شفيق ، حسن عثمان، أحمد بوادي، د - مصطفى فهمي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عصام كرم الطوخى ، سحر الصيدلي، د - احمد عبدالحميد غراب، الهيثم زعفان، يزيد بن الحسين، مصطفى منيغ، رمضان حينوني، عزيز العرباوي، سامح لطف الله، د- جابر قميحة، ابتسام سعد، عواطف منصور، د - الضاوي خوالدية، العادل السمعلي، محمد أحمد عزوز، د. أحمد محمد سليمان، عبد الله الفقير، مجدى داود، تونسي، عبد الله زيدان، سلوى المغربي، د. عادل محمد عايش الأسطل، محمد شمام ، د. الحسيني إسماعيل ، سوسن مسعود، د - محمد سعد أبو العزم، د- محمد رحال، فراس جعفر ابورمان، محمود فاروق سيد شعبان، د. عبد الآله المالكي، يحيي البوليني، رأفت صلاح الدين، حميدة الطيلوش، محمد عمر غرس الله، صفاء العراقي، عمر غازي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - صالح المازقي، سفيان عبد الكافي، رافع القارصي، فتحي الزغل، معتز الجعبري، د. صلاح عودة الله ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، وائل بنجدو، فهمي شراب، فتحي العابد، محمد اسعد بيوض التميمي، أ.د. مصطفى رجب، صالح النعامي ، مراد قميزة، د - محمد بن موسى الشريف ، منى محروس، هناء سلامة، د- هاني ابوالفتوح، عدنان المنصر، جاسم الرصيف، إسراء أبو رمان، نادية سعد، طلال قسومي، د. خالد الطراولي ، منجي باكير، محمد الياسين، رضا الدبّابي، د- محمود علي عريقات، د- هاني السباعي، علي الكاش، رشيد السيد أحمد، د - المنجي الكعبي، محمود صافي ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، فتحـي قاره بيبـان، كريم فارق، د. أحمد بشير، د. الشاهد البوشيخي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. نانسي أبو الفتوح، صباح الموسوي ، سيد السباعي، فاطمة حافظ ، إياد محمود حسين ، الناصر الرقيق، د - محمد بنيعيش، أحمد النعيمي، حاتم الصولي، عبد الرزاق قيراط ، أبو سمية، إيمى الأشقر، فوزي مسعود ، ماهر عدنان قنديل، الهادي المثلوثي، عبد الغني مزوز، صلاح المختار، خبَّاب بن مروان الحمد، د - شاكر الحوكي ، د. محمد مورو ، حسن الطرابلسي، بسمة منصور، د - مضاوي الرشيد، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، أحمد ملحم، محمد إبراهيم مبروك، د. محمد عمارة ، د. جعفر شيخ إدريس ، سلام الشماع، صلاح الحريري، ياسين أحمد، د. مصطفى يوسف اللداوي، كمال حبيب، سعود السبعاني، محمود سلطان، د. محمد يحيى ،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة