تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الآباء وأصهار الأبناء

كاتب المقال الهيثم زعفان   
Azeg333@yahoo.com



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


منذ أيام مات جار كريم رحمه الله ويشهد جميع سكان الحي له بالصلاح والطيبة وحسن الخلق، وكل أبنائه ورثوا عنه ذات السمت نحسبهم كذلك. وقبل الوفاة بشهرين كان زفاف أحد أبنائه، قبل هذا اليوم لم تكن هناك رابطة قرابة تجمع أصهار الابن بالجار المتوفى إلا تعارف قليل عبر خطبة قصيرة.

ولكن وبعد أن فرغ المعزون من الدعاء للمتوفى لمحت شقيق زوجة الابن في ركن بجوار قبر المتوفى يتضرع إلى الله بالدعاء وقد امتلأت عيناه بالدموع الغزيرة، صافحته، وعدت أتأمل وأتساءل: هل كان يدري المتوفى يوماً من الأيام وهو يشاهد ابنه يكبر أمامه وينهي تعليمه ويعمل ويتزوج أن يأتيه النفع المتمثل في الدعاء والتضرع بعد الممات من جهة شقيق زوجة ابنه؟.
كنت متأكداً من أن سبب حزن صهر الابن هو حسن خلق المتوفى وصفائه ووده وسخائه مع كل من تعامل معهم بما فيهم أصهار الأبناء.

ولكنني توقفت حين التأمل والتفكر عند قول الله تعالى " آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا " وكيف أن النفع نحسب أنه يصل للمتوفى في القبر من حيث لا يحتسب من جهة أصهار الابن، فما بالنا بنفع الابن ذاته من دعاء وصدقة وفعل للخيرات بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وكما ذكر القرطبي في تفسيره لنفع الأبناء في تلك الآية.
وأخذت أحدث نفسي عن علاقة الآباء بأصهار الأبناء وأثر ذلك على نفسيات الأبناء والأحفاد وسلامة الاستقرار الأسري، وقوة التماسك والترابط الاجتماعي في الأسر والمجتمع ثم انعكاس ذلك على الآباء والأصهار أخروياً قبل أن يكون دنيوياً.
لا ينكر أحد أن هناك الآن في العالم الإسلامي نوع من الفتور في العلاقات بين بعض الآباء وأصهار الأبناء أو العكس سواء بالقطيعة التامة أو التواصل الجاف المبتور والمسبب، ومبررات الفتور في غالبها واهية.
وهذا أمر بدوره يؤثر على نفسيات الأحفاد وطرحهم لتساؤلات لا مبرر شرعي لوجودها، وأيضاً ينعكس الأمر على سلامة العلاقة بين الزوجين وحساسية الانحياز في المواقف التفاعلية المتعددة، مما قد يتسبب في العديد من المشكلات الأسرية، التي قد تؤدي إلى ضعف الرابطة الأسرية بين الزوجين، وتعكير الصفو وامتلاء النفوس بعدم الرضا والسلبية، وهذا بدوره ينعكس على أبنائهم والسماح للحزبية والضغينة أن تنشأ بينهم، وكل ذلك بسبب هذا الفتور المتبادل بين الآباء وأصهار الأبناء.
إن هناك الكثير من المواقف الطيبة في سيرة الصحابة الكرام تكشف عن سمو خلقهم في تعاملاتهم مع أصهار أبنائهم، وهي أخلاقيات نفيسة مفتقدة اليوم عند كثير من المسلمين.

كما أن حكمة الأب والأم في تكوين نوع من المودة مع أصهار الأبناء سيصب في مصلحة ابنهم أو ابنتهم واستقرارهم الأسري ومن ثم سعادتهم، ليأتي النفع بعد ذلك من حيث لا يحتسبوا، فموقف الأمس القريب بالمقابر وبكاء شقيق زوجة ابن المتوفى وتضرعه بالدعاء إلى الله ليغفر للمتوفى كفيل بأن يفكر كل أب وأم في علاقته بأصهار الأبناء، فلا يدري من أين سيأتيه النفع في يوم لا يستطيع المرء ذاته أن يعمل عملاً ينفع به نفسه.

------------
ينشر بالتوازي مع موقع المصريون


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

زواج، الأب، الأسرة، المصاهرة، الموت،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 19-07-2009  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

   العمل الإغاثي وتقنية الطائرات بدون طيار
  قراءة في كتاب: التوجهات العنصرية في مناهج التعليم "الإسرائيلية"- دراسة تحليلية (*)
  تربويات المحن
  كتاب المصطلحات الوافدة وأثرها على الهوية الإسلامية، مع إشارة تحليلية لأبرز مصطلحات الحقيبة العولمية
  مشروع تحرير المرأة في مائة عام (6)
  العالم يتجه نحو تشجيع زيادة النسل!
  مشروع تحرير المرأة في مائة عام (5)
  وقفات مع مصطلح "السينما الإسلامية"
  مشروع تحرير المرأة في مائة عام (4)
  مشروع تحرير المرأة في مائة عام (3)
  مشروع تحرير المرأة في مائة عام (2)
  مشروع تحرير المرأة في مائة عام (1)
  المرأة السورية وفشل الحركة النسوية
  الزكاة والإغاثة ... استحقاق أم َمنّ ؟
  على غرار الرسوم الدنماركية جريدة الأهرام تصدم مشاعر المسلمين برسم كاريكاتوري يسئ للإسلام ويحرف كلام الله
  بيزنس الكتاب الجامعي
  ساويرس وفضيحة التنصت على المحادثات وبثها فضائياً
  أسطورة كسر الضلع !
  التمويل الشيعي والطابور الخامس
  المجاهرون بالإفطار في رمضان بلا عذر
  لماذا انضم العوا لهيئة الدفاع عن خلية حزب الله؟
  مخاطر الفضائيات الشيعية على عقيدة أهل السنة
  الشيعة ولعبة تغيير المناهج الدراسية السنية
  وقفة مع زواج الشيعة من المصريات
  نحو بيان موحد عن ضلالات الشيعة
  تمويل التنصير الفاتيكاني للمسلمين
  الآباء وأصهار الأبناء
  لعبتا المال والجنس عند الشيعة
  منظمة هيومان رايتس والسعودية: هجوم وخصوصية
  قذف لاعبي المنتخب المصري ... أتحسبونه هيناً؟

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، أحمد بوادي، د - محمد بن موسى الشريف ، مصطفي زهران، حميدة الطيلوش، صفاء العراقي، د. عادل محمد عايش الأسطل، صفاء العربي، رافد العزاوي، المولدي الفرجاني، إيمى الأشقر، صباح الموسوي ، د - احمد عبدالحميد غراب، تونسي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، سيد السباعي، مصطفى منيغ، نادية سعد، د - شاكر الحوكي ، الشهيد سيد قطب، حسني إبراهيم عبد العظيم، جاسم الرصيف، د- محمود علي عريقات، أحمد ملحم، أحمد الحباسي، عصام كرم الطوخى ، د- هاني ابوالفتوح، أشرف إبراهيم حجاج، العادل السمعلي، فوزي مسعود ، عراق المطيري، د. نانسي أبو الفتوح، كريم فارق، د. خالد الطراولي ، عبد الغني مزوز، فاطمة حافظ ، محمد تاج الدين الطيبي، معتز الجعبري، محمد اسعد بيوض التميمي، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. طارق عبد الحليم، الهيثم زعفان، د. أحمد بشير، حاتم الصولي، عدنان المنصر، فتحي العابد، بسمة منصور، كمال حبيب، د - المنجي الكعبي، يزيد بن الحسين، د. عبد الآله المالكي، علي عبد العال، عمر غازي، د- هاني السباعي، فتحـي قاره بيبـان، محمود صافي ، مجدى داود، شيرين حامد فهمي ، محمد عمر غرس الله، الناصر الرقيق، ياسين أحمد، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، منى محروس، د - عادل رضا، د - أبو يعرب المرزوقي، عبد الله زيدان، صلاح المختار، يحيي البوليني، محمد إبراهيم مبروك، أحمد الغريب، د - محمد سعد أبو العزم، علي الكاش، منجي باكير، د - مضاوي الرشيد، فتحي الزغل، طلال قسومي، د - محمد عباس المصرى، أحمد النعيمي، فاطمة عبد الرءوف، كريم السليتي، د- محمد رحال، د. مصطفى يوسف اللداوي، عزيز العرباوي، رشيد السيد أحمد، فراس جعفر ابورمان، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، حسن الحسن، د.ليلى بيومي ، محمود سلطان، سفيان عبد الكافي، د.محمد فتحي عبد العال، سامح لطف الله، د - صالح المازقي، ابتسام سعد، محمد الطرابلسي، أبو سمية، وائل بنجدو، رمضان حينوني، د - محمد بنيعيش، محمد أحمد عزوز، سوسن مسعود، د. الشاهد البوشيخي، سعود السبعاني، رافع القارصي، محمد العيادي، أنس الشابي، د - غالب الفريجات، د. الحسيني إسماعيل ، حمدى شفيق ، إياد محمود حسين ، محمد الياسين، سحر الصيدلي، إيمان القدوسي، حسن الطرابلسي، د. جعفر شيخ إدريس ، محمود فاروق سيد شعبان، د. محمد يحيى ، إسراء أبو رمان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، خالد الجاف ، ماهر عدنان قنديل، محمد شمام ، عبد الرزاق قيراط ، محرر "بوابتي"، حسن عثمان، د. أحمد محمد سليمان، صالح النعامي ، صلاح الحريري، د - مصطفى فهمي، د. صلاح عودة الله ، جمال عرفة، سلوى المغربي، د. محمد عمارة ، مراد قميزة، عواطف منصور، د. محمد مورو ، د- جابر قميحة، فهمي شراب، د. نهى قاطرجي ، محمود طرشوبي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، سامر أبو رمان ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، رضا الدبّابي، خبَّاب بن مروان الحمد، عبد الله الفقير، الهادي المثلوثي، رأفت صلاح الدين، سلام الشماع، سيدة محمود محمد، د - الضاوي خوالدية، هناء سلامة، أ.د. مصطفى رجب،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة