تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

أفغانستان: الاحتلال العسكري والغزو الثقافي وفرض القيم الغربية

كاتب المقال أمين خراساني ـ كابول   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


لولا بعض التفاصيل، لقلت أن مايتناوله هذا التقرير يتعلق بتونس وليس بإفغانستان، لشدة تشابه أساليب الإستهداف الثقافي للبلدان الإسلامية ووجود أطراف محلية تفضل الغرب وقيمه والإلحاق به، والتي يجمعها كره الذات وثقافتها وحضارتها، مع فارق ان افغانستان دولة تقع تحت الاحتلال المباشر وان تونس دولة يفترض انها مستقلة منذ مايزيد على نصف قرن. ولأهمية هذا التقرير ننشره كدعوة لاعادة النظر في مايقع ويمرر من مشاريع خطيرة بتونس، تعمل على الإقتلاع والإلحاق الثقافي، تمضي كلها من دون معارضة تذكر، بل وتقدم اعلاميا على انها من دواعي ريادة تونس عربيا.

كما يقع السكوت على الاطراف التونسية المشبوهة القائمة بمجهودات الاقتلاع والالحاق تلك، فيتحركون بالجامعات ويدعون لاطروحاتهعم المحاربة للاسلام ويعقدون الندوات ويستدعون رموزا منبوذة اسلاميا ومطاردة ببلدانها لزندقتها، ولايكلمهم احد.
ويحيلون تونس لساحات موسمية لنشر الفاحشة واشاعتها من خلال عشرات بل مآت المهرجانات التي يدعى لها أراذل السقطة من كل اطراف العالم، ولايكلمهم احد.
ويحورون برامج التعليم التي انتجت اجيالا متذبذة منبتة لاخير فيها بحيث اصبحت طلائع ذلك الجيل لا تبشر الا بالسيئ لهذه البلاد، ولايكلمهم احد.
ويتهجمون على الاسلام بأقذع الاساليب فيسخرون من نبيه ورموزه من خلال مواقع الويب، والاعمال المسرحية، ولايكلمهم احد.
وتنتج الأفلام المشبعة بقيم الرذالة من جنس ومشتقاته، وهي الاعمال الممولة غاليا من قبل اطراف اجنبية، فلايكلمهم احد، بل ويحتفى بهم عوض تسفيههم ونبذهم.
وتقام منظمات وجمعيات تمول من قبل جهات ومراكز اجنبية، فلايكلم هؤلاء المدعومين ماليا غربيا احد، بل ويحتفى بالمتلقي الدعم المالي وتعقد بمركزه المؤتمرات التي تمرر على انها فكرية، ويحتفى به، ولم يقع ولو مرة تناول خطورة تلقي التمويلات المالية الاجنبية، عكس مما يقع ببلدان أخرى

وكل هذه الاعراض خطيرة ولاشك، ولكن الاخطر منها ان تمرر من دون ان يقع الاعتراض عليها من قبل التونسيين



مشرف موقع بوابتي

------------
من المعروف أن الاحتلال العسكري الأمريكي والغربي لأفغانستان قد صاحبها احتلال العقول والغزو الفكري والثقافي والمحاولات الجادة لتغيير هوية الشعب الأفغاني, وإضعاف عقيدتهم وغرس القيم الغربية في نفوسهم بعدما وجدوا الفرصة مواتية والأجواء مهيئة والأبواب مفتوحة من كل النواحي, خاصة السياسية والعسكرية، ومن هنا قد سخّروا كل الإمكانيات والوسائل لتحقيق هذا الهدف, وبدأوا بتنفيذ مخططاتهم الإجرامية وفق إستراتيجية مدروسة من خلال إيجاد الاضطراب في المجتمع وإحداث التشتت الفكري والثقافي واستغلال قضية المرأة, وتغيير المناهج التعليمية, وتشجيع الفرق الضالة والمذاهب الهدامة وأهل البدع والخرافات من الطرق الصوفية , والترغيب في رفع شعارات العصبية القبلية والقومية بين العرقيات, مع تسخير جيش من الوسائل الإعلامية المتنوعة, واستخدام التعديلات التشريعية والدستورية بما يخدم أهدافهم الخبيثة... وفي هذا التقرير المفصل نقوم بتسليط الضوء على واقع الغزو الفكري والثقافي في أفغانستان بعد الاحتلال العسكري الغربي, مع الكشف عن أهم الوسائل والأساليب المستخدمة في محاولتهم لتغيير هوية الشعب الأفغاني, إلى جانب بيان واقع الدعوة الإسلامية هناك في التصدي لهذه الجهود الخبيثة, وواجب الشباب المسلم في أفغانستان تجاه بلدهم ومسؤولية الدعاة وعلماء الأمة في الوقوف بجانب إخوانهم.

ومما لا شك فيه أن المنصرين والساسة من رعاتهم يحددون أهدافهم ويختارون أساليب عملهم وفق الظروف الزمنية والمكانية لمدعويهم بعد الدراسة والتخطيط والتنسيق مع عملائهم المحليين, وفي الأسطر التالية نشير إلى الأساليب التي يرون أنها مفيدة ومجدية وفاعلة لإحداث التغيير في الخارطة العقدية والفكرية للشعب الأفغاني المسلم وسلخ عقيدتها الإسلامية, وأبرز هذه الأساليب هي:

1ـ المحاولات المستميتة لإضعاف الالتزام بالإسلام والواجبات الشرعية لدى الشباب من الجنسين, وإغراقهم في الشهوات والمفاسد الخلقية؛ فإنهم يشجعون الشعب بكل الوسائل المتاحة أن يتخلوا عن العبادات والقيم والأخلاق والآداب الإسلامية, وخاصة الشباب حيث يرتبون لهم الرحلات والأسفار إلى الدول الغربية بحيل مختلفة, وهناك يهيئون لهم فرص الفساد ويشجعونهم عليه, ويعرضون عليهم الخمور ويدعونهم في المراقص والملاهي الليلة في تلك الدول.. كما أفاد كثير من الشباب العائدين بعد قضاء دوراتهم التدريبية والأعمال المنوطة بهم..

2ـ إيجاد الاضطراب في المجتمع وإحداث التشتت الفكري والثقافي عن طريق إفساح المجال للبعثات التبشيرية وللفرق والمذاهب الهدامة الخارجة عن الإسلام من أمثال البهائية والقاديانية والإسماعيلية والطرق الصوفية.., وإفساح المجال بشكل أخص للشيعة, كما أن النشاط التنصيري قد ازداد بشكل غير مسبوق في أغلب عواصم الولايات الأفغانية وأماكن تواجد القواعد العسكرية الغربية, والفرصة مواتية لهم بسبب الدعم السياسي اللامحدود من قبل الاحتلال وأعوانها والرعاية السياسية اللازمة التي يجدونها, أما البهائية والإسماعيلية فلهم نشاط كبير جدا خاصة الإسماعيلية حيث لديهم مشاريع اقتصادية كبيرة في أفغانستان, فإن كبيرهم كريم صدر الدين آغا خان لديه مشاريع ضخمة, وقد أنشئوا مراكز ثقافية مجهزة في عدة مدن أفغانية كبيرة, وأما الشيعة فحدث عن نشاطهم ولا حرج فقد أنشأ الشيخ آية الله آصف محسني أحد أقطاب الشيعة جامعة خاتم النبيين وهي تعد ثاني أكبر حوزة علمية شيعية بعد حوزة قم في إيران... إلى جانب النشاط الإعلامي الكبير فإن الشيعة يملكون أكثر من 50% من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة , كما يقوم الشيعة بحركة مريبة أخرى وهي شراء الأراضي حول المدن الكبيرة ومحاولة ربط العاصمة الأفغانية كابول بإيران عن طريق شريط شيعي بأن يكون كل سكانها من الشيعة وقد بدؤوا بتنفيذ هذه الخطة منذ فترة طويلة وقد ا شتروا لهذا الغرض أراضي شاسعة جدا, وقوى الاحتلال تهيئ الظروف لهم وتساعدهم في كل هذه المساعي. . وسنتحدث عن نشاطهم في حلقة أخرى بإذن الله تعالى.

3ـ التشكيك في العلماء والدعاة المعتمدين والترسيخ في أذهان الناس أنهم متخلفون ومتطرفون, وأن أفكارهم سبب مشاكل العالم الإسلامي, وبالتالي يشوهون سمعة الإسلام الصحيح ويبعدون الناس عن العلماء الراسخين في العلم الذين يحملون العلم الصحيح على منهج الكتاب والسنة وأئمة السلف, ويحاولون عزلهم عن مجتمعهم وأتباعهم.

4ـ إيجاد القيادات البديلة للشباب من أصحاب فكر الإسلام المتحرر عن سيطرة النص, وتقديمهم كأبطال معركة الدفاع عن حرية العقل ومعارضة الاستبداد الفكري في المجتمعات الإسلامية - بزعمهم-, والمحاولات جارية على قدم وساق لتقديم عدة شخصيات أفغانية وإيرانية وعربية ـ من أمثال سيما ثمر رئيسة لجنة حقوق الإنسان في أفغانستان, ومحقق نسب كاتب شيعي ومتغرب وعبد الكريم سروش مفكر شيعي متحرر, ومحمد مجتهد شبستري, ونصر أبو زيد, ومحمد شحرور, وحسن حنفي وغيرهم ـ كرموز ثقافية بديلة في المجتمع الأفغاني, ولم ينسوا في هذا الصدد التركيز على إحياء التصوف الخرافي البدعي والأفكار الباطنية عن طريق عقد حفلات الموسيقى الصوفي في المزارات والأضرحة ومشاركة بعض الوزراء وحكام الولايات والأقاليم فيها ونشرها وتخصيص التغطية الإعلامية لها في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة, لأن مثل هذه الأفكار تهيئ لهم التخلص من الالتزام بالشريعة الإسلامية من إشباع غريزة التدين لدى الشعب بأمور بعيدة عن حقيقة الدين ومعارضة لها.

5ـ التركيز على نشر الفكر العلماني والدعاية لفكر من يعطي العقل دورا أكبر على حساب الوحي عن طريق عقد الندوات ونشر المقالات في الصحف والمجلات, ومن خلال نشر وترجمة الكتب التي تشكك في العقيدة الإسلامية وتحتوي على خرافات وأباطيل بأسعار مدعومة, فقد ترجمت ونشرت كتب محمد أركون, ومحمد شحرور, وحسن حنفي, ونصر أبو زيد ويركز على نشر كتب شبستري وكتب عبد الكريم سروش وغيرهم. ..وهي كتب مليئة بالخرافات والسخرية بالدين الإسلامي والهجوم على أصولها ومقاصدها..

6ـ طرح المسلمات الإسلامية والثوابت الشرعية المعلومة من الدين بالضرورة للنقاش في ندوات مفتوحة عبر الفضائيات والنوادي الثقافية ليجعلوها محل نزاع ويخرجوها عن كونها ثوابت وقطعيات, منها على سبيل المثال: مسائل في الحدود والعقوبات الشرعية والارتداد وحرية ا لتعبير والرأي وحجاب المرأة وعملها.. وغيرها, ومن هنا يخرج بعض الشخصيات العلمانية ويظهر في وسائل الإعلام يطرح مثل هذه الأفكار وهناك من يدافع عنهم من الفئة المتغربة ويحميهم انطلاقا من مبدأ حرية الفكر وحرية البيان ا لمزعومة.

وهذه الأساليب كانت أمثلة فقط إلى جانب عدد من الوسائل التي يروجون بضاعتهم بها ويتخذونها مدخلا للوصول إلى أهدافهم المرسومة مسبقا وهي وسائل مختلفة ومتنوعة يكفل الدستور الأفغاني استخدامها والاستفادة منها لهم ولغيره ومن أهما:


1- التعليم:


التعليم وما أدراك ما التعليم؟إن أول ما توجه إليه أصحاب المشروع الغربي في أفغانستان لإحداث تغيير عميق في العقلية الأفغانية وهوية الشعب الأفغاني هو مجال التعليم بكل أنواعه من الابتدائي والمتوسط والجامعي, وفي القطاع الحكومي والخاص؛ وذلك لأهميته وسرعة نتائجه وشمول تأثيره في جميع نواحي الحياة, حيث تخرج المؤسسات التعليمية العناصر القيادية في كل المجالات, وهم يدركون أن كل من ملك التعليم في بلد ما فقد ملك مستقبل البلد كله ولعب بمصيره.
وأول إجراء اتخذوه في مجال التعليم هو تغيير المناهج الدراسية في المراحل الابتدائية والثانوية, بعد أن كانت تدرَّس المناهج الدراسية الموحدة التي أعدها المركز التعليمي التابع لاتحاد الأحزاب الجهادية الأفغانية أثناء فترة الجهاد ضد القوات الروسية, وكانت مناهج موفقة إلى حد كبير, وأعدت وفق حاجات المجتمع الأفغاني وعقيدته الإسلامية, ولذلك فإن كل من تخرج في المدارس التي كانت تطبق المناهج المذكورة, كانوا موفقين إلى حد كبير في مختلف التخصصات العلمية والاجتماعية والشرعية التي عملوا فيها, فكانوا يأخذون قسطًا وافرًا من كل المواد اللازمة في المجالات المذكورة, وكان يتخرج الطالب في المرحلة الثانوية ويكون قد أخذ حظا وافرا من المعلومات العلمية والضروريات الشرعية.

أما الفروق بين المنهج السابق والمنهج الحالي الاحتلالي, فتتلخص في حذف مجموعة من المواد الدينية؛ مثل التفسير والفقه والعقيدة واللغة العربية وغيرها من المنهج القديم, وفي تقليل عدد ساعات تدريس القرآن الكريم للأطفال في المدارس, وقد تم تغيير محتوى الكتب الدراسية في المنهج الجديد بعد الاحتلال الأمريكي, وأدخلوا فيها بعض النظريات التي أثبت العلم فسادها مثل نظرية التطور والارتقاء الدارونية, وصيغت الدروس في المواد الاجتماعية مثل التاريخ والجغرافيا وقراءة البشتو والداري (الفارسي) ونحوها من المواد المهمة في كل المستويات الدراسية بطريقة معينة لتشكيل ذهن الطالب بصورة مشوهة واستبدلوا كل ما له صلة بالمبادئ الإسلامية إلى أمور أخرى. ..

وقد ذكروا في مقدمة الكتب الدراسية أنها صيغت حسب مقتضيات المرحلة الجديدة, وحسب متطلبات الظروف المحلية والعالمية الجديدة بمساعدة مؤسسة (USAID) الأمريكية التي تعمل في مجال تطوير التعليم وحماية حقوق الإنسان..
ولا شك أن تطوير المناهج وتغييرها حسب مقتضيات الظروف وتطورات العلم أمر مهم, لكن بشرط أن يكون هذا ناتجًا عن ظروف داخلية ومتوائمًا في نفس الوقت مع تعاليم ديننا الإسلامي وهوية الشعوب المسلمة التي تنشأ على هذه المناهج, أما إذا كان بإملاء من الخارج أو بضغط من جهات لا يُنتظَر أن يأتي من جهتها خير خاصة قوى الشر والاحتلال, فهو هدم وتغريب بلا شك للحاضر والمستقبل على السواء.

والأمر الآخر الذي أولاه أصحاب المشروع الغربي كبير اهتمامها هو إرسال مجموعات من أساتذة المدارس الابتدائية والثانوية ذكورا وإناثا لأخذ دورات تدريبية في أمريكا والدول الغربية الأخرى, ولا يخفى تأثير هذه الدورات على نفسيات هؤلاء وإيجاد خلل في خلفياتهم الفكرية.
ولا يشك الخبراء أن التدريب وتطوير مستوى المعلم أمر مستحسن, لكن عملية التدريب في أمريكا والدول الغربية وخاصة للمدرسين والمدرسات, يعود على الشعب الأفغاني بالضرر المادي والمعنوي؛ وذلك لأن مثل هذه الدورات ترتَّب من قبل الشركات الأمريكية التي أعطيت لها مشاريع تطوير النظام التعليمي, وتتقاضى مبالغ ضخمة من المساعدات التي خصصت لتعمير أفغانستان إزاء هذا التدريب, ويمكن تدريب العشرات من الأساتذة والمعلمات بمصاريف تدريب شخص واحد لو تم ذلك في داخل أفغانستان أو في دولة مجاورة قريبة من أفغانستان, فالشركات الغربية تسترد الأموال التي أعلنت عنها الدول المانحة ـ في زعمها ـ لتعمير أفغانستان من غير أن توضع لبنة على أخرى في البلاد.

إلى جانب ذلك فإن هؤلاء المتدربين عندما يعودون من أمريكا ومن الدول الغربية الأخرى يرجعون متأثرين بالأفكار الغربية, ويكونون قد تأثروا بالحضارة الغربية وقيمها, فيعتبرونها مثالا يحتذى به في كل شيء, ويدرسون للأطفال في المدارس بهذه الروح المهزومة, وبذلك يسهمون في تغريب وتغيير المجتمع الأفغاني لصالح المشروع الغربي, ويعمقون أزمة الهوية التي يعاني منها الشباب الأفغان أصلا في ظل الاحتلال الغربي.

هذا بالنسبة للمراحل الابتدائية, أما المرحلة الجامعية فتدرك الجهات المعنية أهميتها, وتدرك أيضًا أن الجامعات هي التي تقود المجتمعات, وتوفر لها القيادات في كل مجالات الحياة, ولذلك كان الاهتمام بالتعليم العالي أكثر من أي شيء آخر, وقد أصدرت وزارة التعليم العالي في أفغانستان قرارات تساهم في التغريب والتقليل من التزام الشباب, فكان من القرارات الأولى لتل? الوزارة إلغاء الفصل بين البنين والبنات في الفصول الدراسية في الجامعات, وإقرار التعليم المختلط, مع أن العالم بعد التجارب المريرة يعود إلى الفصل بين الرجال والنساء في فصول الدراسة, وقد نفذ هذا القرار في أغلب الجامعات الأفغانية بالفعل.
وكان القرار الآخر الذي أصدرته الوزارة في هذا الاتجاه هو تقليل عدد ساعات مادة الثقافة الإسلامية, فإن المادة المذكورة كانت تدرس في كل الفصول الدراسية, حيث يتلقى الطالب من خلالها الأمور الدينية المهمة مثل العبادات والمعاملات والفرائض والواجبات والسنن.., فاقتصر تدريسها الآن على فصلين دراسيين فقط. ومع أن القانون الأفغاني يسمح لرؤساء الجامعات بالتصرف في وضع المواد الاختيارية في ضوء السياسات العامة, إلا أن الوزير يتدخل في مثل هذه الأمور التي ليست من صلاحياته أصلا لحاجة في نفسه.
وتفكر وزارة التعليم العالي في استقدام أساتذة من دول معينة وفي تخصصات بعينها, وصرح وزير التعليم العالي بذلك في بعض تصريحاته؛ بغرض الاستفادة منهم في عملية التأثير على الطلاب والطالبات وتغيير منحى تفكيرهم, وفي المقابل لا تهتم الوزارة بالكوادر الأفغانية المؤهلة, حيث يستخدمون برواتب ضئيلة, في مقابل رواتب باهظة ستقدم للمعارين من الدول الغربية.
كما اهتمت المؤسسات والحكومية بترتيب الرحلات إلى الدول الغربية لجميع الطلاب المتميزين في كل الكليات في مختلف الجامعات الأفغانية, ويركزون في ذلك على طلاب كليات الشريعة , يبقى هؤلاء الطلاب لمدة ثلاثة أشهر أو أربعة في تلك الدول وعندما يعودون يحملون تصورا مختلفا تماما عما ذهبوا به.

لا شك أن المجتمع الأفغاني مجتمع مسلم, والإسلام متجذر فيه بعمق, ولذلك يواجه قرارات وزارة التعليم العالي معارضة من قبل الأساتذة والطلاب على حد سواء, ومن هنا يحاول أصحاب المشروع الغربي الوصول إلى أهدافهم عن طريق السماح لجهات معينة بإنشاء جامعات خاصة, وقد سمحوا بإنشائها في الدستور الأفغاني الجديد, ومن أوائل من تقدم لفتح جامعة خاصة في كابول ـ حتى قبل إقرار الدستور الأفغاني الجديد من قبل لويا جركا (مجلس الأعيان) ـ هي شركة أمريكية تسعى إلى إنشاء جامعة خاصة في كابول على غرار الجامعة الأمريكية في بيروت والقاهرة, وقد شجع وزير التعليم العالي والمسئولون الآخرون في الحكومة ذلك, وصرحوا بأن هذه الجامعة ستوفر الكوادر القيادية للمجتمع الأفغاني في مختلف مجالات الحياة.

إلى جانب ذلك ترتب الجهات المعنية البعثات الخارجية باسم تعليم اللغة الإنجليزية للموظفين في الدوائر الحكومية لفترات مختلفة من شهرين إلى ستة أشهر, ويتم اختيار المشاركين حسب معايير معينة, وذلك بهدف تسريع عملية التغريب, أو تطوير الشعب الأفغاني وتنويره – بزعمهم الاحتلالي..
قد يرى البعض أن التطوير في المناهج وتدريب الأساتذة والمعلمين وفتح الجامعات الخاصة المجهزة بأحدث وسائل التعليم, وإرسال البعثات التعليمية إلى الدول المتقدمة, واستعارة الأساتذة المؤهلين – كلها خطوات إيجابية يجب تشجيعها, ولا شك أن هذه الخطوات لو نظرنا إليها بغض النظر عن أهداف المشروع الأمريكي في العالم الإسلامي وفي أفغانستان خاصة, لرأيناها خطوات إيجابية..
إلا أننا عندما ننظر إلى عقلية الجهات المخطِّطة لمثل هذه المشاريع, وننظر إلى المشروع الأمريكي, وندرك تصورات أصحاب هذا المشروع من الأمريكان والأفغان عن الشعب الأفغاني, وأنه شعب متخلف, وأن تخلفه يتمثل في تمسكه بدينه وبتقاليده العريقة وبعده عن الحضارة الغربية, وأن التقدم في أفغانستان مرتبط بتخلي هذا الشعب عن أسباب التخلف هذه!! والأخذ بالتقاليد الغربية والتأثر بالحضارة الغربية بحلوها ومرّها, وخاصة في مجال الفكر والثقافة والتعامل الاجتماعي, ثم نرى أن الجهات المعنية تحاول ربط الشعب الأفغاني بدول بعينها وتهمل دولاً أخرى, وخاصة دول العالم الإسلامي, حيث لا يتم إرسال الأساتذة والمعلمين والكوادر الأفغانية إليها, ولا يفكرون في استعارة الأساتذة من هذه الدول - عندما نرى هذه الخلفيات فإنها تعطينا الحق في أن ننظر إلى عملية التطوير والتنوير المزعومة نظرة شك وارتياب, وأن نقول إن الهدف هو الإسراع في تغريب أفغانستان وعلمنتها ليس إلا.

2- الإعلام:


تعتبر وسائل الإعلام أهم ما لفت انتباه أصحاب المشروع الغربي؛ لأن الإعلام إذا كان موجها يحدث تأثيرا كبيرا وسريعا في المجتمع, ويساعد بصورة فعالة في عملية تغيير الهوية للشعب, وكان المرسوم المتعلق بالسماح للقطاع الخاص بإنشاء محطات إذاعية وتلفزيونية وإصدار جرائد ومجلات جديدة من أوائل المراسيم الصادرة من قبل الحكومة الأفغانية, وبذلك فتح المجال لسيل من المحطات الإذاعية والجرائد والمجلات, وخاصة في كابول حيث يصدر أكثر من ثلاثة مائة مجلة وجريدة, منها عشر صحف يومية, وتمول الجهات الدول الغربية وإيران أكثر من 280 جريدة ومجلة منها, وهي تنشر المواد الإعلامية التي تخدم الأهداف المرسومة لرعاتها الغربيين.

وتذيع أكثر من 50محطة إذاعية برامجها على موجات قصيرة ومتوسطة موجهة إلى مدينة كابول والولايات المجاورة لها, وتذيع إذاعة بي بي سي وإذاعة صوت أمريكا(التي غيرت اسمها إلى (راديو أشنا) أي "الإذاعة الصديقة" وإذاعة الحرية برامج خاصة باللغات المحلية (البشتو والفارسية), وقد أنشئت إذاعة أخرى خاصة من قبل الجهات الغربية تبث برامجها على موجات إذاعة كابول باسم "إذاعة صباح الخير كابول" لإذاعة البرامج الخاصة والموسيقى, وتمول الأمم المتحدة والجهات الغربية الأخرى هذه الإذاعات.
بالإضافة إلى ذلك فقد أنشئت أكثر من إذاعة خاصة في كل ولاية, كما أنشئت محطة تلفزيونية خاصة في شمال البلاد باسم "آيينه" (المرآة), وثلاثة محطات أخرى في العاصمة الأفغانية كابول أحدها باسم تلفزيون (أفغان), ويملكه علماني أفغاني أحمد شاه أفغانزي, والثانية باسم طلوع ويملكها الشيعة والإسماعيلية والثالثة باسم أريانا وتنشر المحطات الخاصة كل أنواع البرامج التي لا يجرؤ التلفزيون الرسمي على نشرها من الأغاني النسائية والبرامج الأخرى التي تسهم في التغريب والعلمنة, وتشجَّع هذه المحطات من قبل جهات معينة؛ لأن الفكرة السائدة لدى هؤلاء هي أن الأفغان مصابون بالعقد النفسية والتخلف العقلي والحضاري!! ولا يتأهلون للمرحلة القادمة إلا بتجاوز هذه الأزمات, والطريق لتجاوزها في نظرهم هي هذه الخطوات التي يخطونها في طريق التغريب.
إلى جانب ذلك تم توصيل أفغانستان بالإنترنت, وفتحت منتديات ومحلات كثيرة جدا في فترة وجيزة في مدينة كابول لوحدها والمدن الكبيرة الأخرى مثل مزار شريف وهرات وجلال آباد, وأكثر رواد هذه المحلات من الشباب والفتيات والمراهقين من الجنسين, وأكثر المواقع زيارة هي المواقع الإباحية وغرف الدردشة - حسب استطلاع أجري في هذا المضمار, ولا يوجد رقيب على المستفيدين من الإنترنت.

إلى جانب ذلك امتلأت أسواق أفغانستان بل والقرى البعيدة والمناطق المتخلفة بالأقراص الممغنطة (CDs) التي تحمل في الغالب كثيرًا من الفساد. وتفيد التقارير أن بعض الشباب أن بعض الشركات تطبع على غلاف الأفلام الإباحية أسماء البرامج الدينية, وهذا لإغواء الشباب المتدينين؛ لأن الشباب عندما يشاهدون الصور الإباحية مرة واحدة تستهويهم ويدمنون مشاهدتها بعد ذلك. ويتم توفير هذه الأقراص بأسعار رمزية, ويبدو أنها مدعومة من قبل بعض الجهات التي لها مصلحة في نشر الفساد في أوساط الشعب الأفغاني.
وهناك تقارير أخرى تفيد أن صناديق كثيرة تأتي إلى قاعدة باجرام الجوية التي تعتبر قاعدة مهمة للقوات الأمريكية في أفغانستان, ثم تحمل إلى مدينة كابول من غير أن يطلع أحد على محتوياتها, وبنفس الصورة تأتي صناديق مشابهة إلى المدن الأخرى؛ مثل هرات ومزار شريف وقندهار وغيرها أيضا.

وقد انتشرت هذه الأفلام حتى في المناطق البعيدة والنائية التي لم يكن أحد يتصور أن تصل الأمور فيها إلى هذه الحالة, يشتري الناس المولدات الكهربائية الصغيرة التي تشغل مصابيح كهربائية والتلفزيون وجهاز الفيديو أو مشغل الأقراص (C.D Player). وقد احتج سكان بعض المناطق على انتشار البرامج والأفلام الإباحية الغربية والهندية, واضطرت الحكومات المحلية أن تغلق بعض المحلات التي تبيع وتنشر الأفلام المذكورة في ولاية قندز وفي بعض المناطق في ولاية ننجرهار.
والوسيلة الأخرى التي تستخدم لتدمير الشعب الأفغاني أخلاقيا ودينيا, وانتشرت بصورة مخيفة في أفغانستان - هي المحطات التلفزيونية الغربية والهندية اللا أخلاقية, والتي يعاد بث برامجها عن طريق الشبكة الداخلية في المدن الكبيرة. وقد وفرت بعض شركات البث التلفزيوني الشبكي في البداية خدماتها لحوالي سبعة آلاف مشترك في مدينة كابل لوحدها, ولما كثرت الاعتراضات أصدرت المحكمة العليا في أفغانستان قرارا بإغلاق مكاتب الشركات المذكورة؛ لأنها تبث الأفلام والبرامج المدمرة للأخلاق والمنافية لتقاليد المجتمع الأفغاني, والتي تبث من غير مراقبة, فتوقَّفَ البث, إلا أن مجلس الوزراء الأفغاني أصدر قرارا في أبريل عام 2004م سمح بموجبه للشبكات التلفزيونية (Cable T.Vs) بالعمل في المدن الكبيرة, وخاصة في مدينة كابل - حسب رغبة الجهات الأجنبية وحسب الأجندة التي تحاول تطبيقها في أفغانستان - ولما سئل عبد الحميد مبارز - نائب وزير الإعلام والثقافة - عن أضرار المحطات التلفزيونية التي تبث في كابل, وأنها تنشر الفساد الأخلاقي, قال: "الأمر متروك لاختيار الناس, فمن لا يريد مشاهدة هذه البرامج له ذلك, ولا يجبر عليه".

إن مما لا شك فيه أن كثرة الجرائد والمجلات والمحطات الإذاعية والتلفزيونية في بلد ما لهي دليل على نشاط الحركة الثقافية فيه, إلا أن الأمر يختلف في أفغانستان الآن؛ لأن الإعلام موجه توجيها معينا يتعارض مع ثوابت الشعب الأفغاني وقيمه, حيث يُستخدَم هذا الإعلام لإحداث تغيير اجتماعي عميق لصالح المشروع الغربي في أفغانستان, فإن الأمم المتحدة والجهات الأمريكية تمول الإذاعات الخاصة التي تنشر برامج من نوع خاص, وتمول الجرائد والمجلات التي تسهم في عملية التغريب. وقد نشرت بعض الجرائد مقالات تحمل في داخلها الإساءة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل جريدة "آفتاب" (الشمس), ولما أمرت المحكمة العليا بحبس مرتكبي هذه الجريمة الشنيعة وإدانتهم, تم تهريبهم من أفغانستان إلى الغرب بهدف تشجيع الآخرين ليقتدوا بهم.
وقد صدر حديثا قانون للإعلام قيدوا فيه صلاحيات المحاكم في مؤاخذة الصحافة والإعلام, وتقديمها للمحكمة على ما تنشره من المقالات والكتابات المنافية لتقاليد المجتمع الأفغاني ودينه, حيث ينص القانون الجديد على تشكيل لجنة مخولة للنظر في القضايا المتعلقة بالصحفيين بدلاً من تقديمهم للمحكمة.


3- المرأة:


تعتبر المرأة من أهم وسائل إحداث التغيير الاجتماعي والتغريب في أفغانستان في المشروع الغربي الذي يتم تنفيذه الآن, وقد حاولت أمريكا في هجمتها الحالية على أفغانستان استخدام المرأة كأداة للتغريب بشتى الوسائل والطرق, وساعد على ذلك بعض المواقف المتشددة لنظام طالبان, والمتعارضة مع تعاليم الإسلام السمحة؛ مثل حرمان المرأة من حق التعليم, وحرمانها من المشاركة في أي نشاط اجتماعي – حتى وإن كان في حدود شرع الله ومنضبطًا بضوابط الإسلام - وإلزامهم النساء بنوع معين من الزي والحجاب؛ لأن حركة طالبان كانت تنطلق في مثل هذه المسائل من منطلق الذوق الريفي المعين ومن منطلق العادات والتقاليد بدلا من المنطلقات الشرعية.

ولما جاءت المرحلة الحالية في أفغانستان في ظل المشروع الأمريكي, كان الاهتمام بالمرأة واستخدامها كوسيلة لإحداث التغيير نحو التغريب على رأس برامجها, فاستخدمت في البداية بعض الأفغانيات العائدات من الغرب وبعض النساء المتحللات لتشجيع المرأة الأفغانية على الخروج عن تقاليدها, وحثها على الابتعاد عن دينها, وذلك أن مجموعة من هؤلاء النسوة كن يأتين إلى مجالس الرجال من الملتزمين دينيًا, وخاصة علماء الدين وبعض القيادات والشخصيات البارزة في الأحزاب الجهادية لإحراجهم بمد أيديهن إليهم للمصافحة, وعند امتناعهم عن مصافحتهن كن يتهمنهم بالإساءة إليهن, ويعتبرن ذلك إهانة للكرامة الإنسانية.
وتزامن مع تلك التصرفات أن امتلأت الأسواق في المدن الأفغانية الكبيرة بالصور الخليعة للفنانات الهنديات والغربيات.
ومن الخطوات المهمة التي اتخذوها في هذا الصدد: فتح المجال للمرأة الأفغانية لتلتقي بالمرأة الغربية, وخاصة المرأة الأمريكية, فقد تشكلت جمعيات كثيرة مشتركة بين المرأة الأفغانية والأمريكية تحضر اجتماعاتها زوجات المسئولين الكبار في الإدارة الأمريكية؛ منها على سبيل المثال: تجمع المرأة الأفغانية والأمريكية الذي يعقد جلسته كل ستة أشهر في واشنطن وكابل, وتَرْأس التجمع المذكور "پاولا دبرينسي".

وإلى جانب هذه التجمعات العديدة التي تلتقي فيها المرأة الأفغانية بالمرأة الأمريكية, تُرسل النساء الأفغانيات إلى الدول الغربية باسم الدورات التدريبية وتعلم اللغة الإنجليزية والمهارات الأخرى, ويعدن بحالة غير الحالة التي ذهبن بها, حيث تختلف الكثير من الرؤى والقناعات.
كل ذلك يحدث لتقديم النموذج الغربي للمرأة الأفغانية لتقتدي به, ويريدون أن يقنعوا المرأة الأفغانية بأن الغرب وصل إلى هذا المستوى من التقدم والحضارة بالانحلال الخلقي والسفور والتخلي عن الدين.

ولا شك أن الاستفادة من تجارب الآخرين أمر مستحسن شجع الإسلام عليه, فإن "الحكمة ضالة المؤمن, فهو أحق بها أنى وجدها", لكن بشرط ألا يكون ذلك على حساب القيم الأساسية والأخلاق, فإنه لا يصح للمسلم استعارة المعتقد والأخلاق والقيم عن الغرب أو الشرق. وقيم المجتمع الأفغاني وأخلاقياته غير القيم الغربية وأخلاقيات المجتمع الغربي, ولا يرضى أحد أن تكون المرأة الغربية نموذجا للمرأة الأفغانية ولا للمجتمع الأفغاني إلا شرذمة قليلة من حثالة المجتمع - لكن المرأة الأفغانية حين تلتقي بالمرأة الغربية والأمريكية تتأثر - في الغالب - بالجانب الأخلاقي والقيمي دون الاستفادة من التقدم والتطور العلمي؛ لأن الدورات القصيرة أو اللقاءات المتباعدة لا تفيد في هذا الغرض.

وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن الحكومة الحالية في كابول تشجع الاختلاط بين الرجال والنساء في كل الأماكن, بدءًا بفصول الدراسة في الجامعات, ومرورا بالمكاتب والدوائر الحكومية, وانتهاء بالحفلات والبرامج لترويج النمط الغربي للحياة.
وقد لعبت المؤسسات الغربية ومؤسسات الأمم المتحدة دورا كبيرا في تشجيع المرأة الأفغانية للتخلي عن قيمها الإسلامية الأصيلة وعاداتها الأفغانية الجيدة, فإن المؤسسات الخارجية تعطي الأولوية للفتيات عند التوظيف, فقد اشتهر عند الشباب أن أية مؤسسة خارجية أو أفغانية عندما تعلن عن وظائف شاغرة ويتقدم إليها الشباب والفتيات, توظف الفتاة بدون نقاش, وإن كان الشاب أكثر تأهيلا منها؛ وذلك بغرض تشجيع المرأة على الاختلاط بالرجال. ويشترطون على المرأة عند التوظيف أن توافق على الخروج في رحلات ترفيهية مختلطةً بالرجال, وألا تعترض أسرتها على ذلك.

وبدأت الجهات الرسمية تشجع المرأة الأفغانية على المشاركة في مسابقات الألعاب العالمية بلباس مخل بالآداب والشرع.
ونتيجة لهذا التشجيع شاركت مجموعة من الفتيات المقيمات في الولايات المتحدة الأمريكية الدول الغربية الأخرى في مسابقات ملكة الجمال العالمية شبه عاريات, وادعين أنهن يمثلن الشعب الأفغاني, وظهرن في وسائل الإعلام العالمية بصور مخلة بالآداب اضطرت معها وزارة الشؤون الاجتماعية والمرأة في الحكومة الأفغانية الانتقالية أن تصدر بيانا رسميا بشأنها, وتنفي أنها تمثل الشعب الأفغاني.

وقد أُرسلت تسع بنات من عضوات فريق كرة القدم النسائي الأفغاني الذي شكل مؤخرا بجهود الأمريكية (لي اليزابت) إلى أمريكا للتدريب هناك, وسيتم ـ إلى جانب تدريبهن رياضيًا ـ فحصهن طبيا, وسيلتقين بعدد من مسئولي الرياضة في أمريكا. وبهذا تثبت الجهات الأمريكية إصرارها على تغريب الشعب الأفغاني من خلال تغريب المرأة الأفغانية, وفتح المجال الواسع أمامها للتأثر بالحياة الغربية, فحتى الآن لا يوجد لدينا فريق كرة قدم للرجال, ولا يهتم أحد بذلك, لكن البنات يؤخذن إلى أمريكا للتدريب, وهذا مدعاة لعجب لا ينتهي ما دامت للناس عقول!!
وقد سمحت الحكومة لبعض الشركات باستقدام عدد كبير من الفتيات من الصين وكوريا وآسيا الوسطى للإفساد في كابول, ولما نوقش المسئولون في تلك الشركة قالوا: استقدمنا تلك الفتيات للأجانب الموجودين في كابل! إلا أنهن – في الحقيقة - موجودات في الأماكن المخصصة لهن لنشر الفحشاء والفساد الخلقي بين الأفغان أساسًا.
وقد أثمرت هذه السياسة الخبيثة إلى حد كبير, وانتشر الفساد بصورة غير مسبوقة في كابول وبعض المدن الكبيرة الأخرى. وتفيد المعلومات غير الرسمية أن مرض الإيدز قد انتشر بصورة مفزعة في مختلف مناطق أفغانستان بسبب الفساد الخلقي نتيجة تشجيع أصحاب المشروع الغربي على الفساد الخلقي في أفغانستان, وبسبب العائدين من الغرب الذين يحملون معهم فيروسات هذا المرض القاتل, وينشرونها في أفغانستان بسلوك طريق الانحراف والفساد الخلقي.

وينشر الغربيون المقيمون في أفغانستان الفساد الخلقي بصورة كبيرة, ويتعدون في ذلك كل الحدود الأخلاقية والإنسانية..
إلى جانب ذلك انتشرت الخمور في مختلف المناطق الأفغانية, خاصة في مدينة كابول, وتفيد التقارير الصحفية أن المار في الطرق يمكن أن يشاهد صباح كل يوم عددا كبيرا من زجاجات الخمر الفارغة ملقاة في القمامة في منطقة "وزير أكبر خان" و"شهر نو", وهما من الأحياء الراقية في كابول.

وكان من الطبيعي - في ظل هذا المخطط الخبيث – أن يزداد معدل الجرائم في المدن الكبيرة, وخاصة مدينة كابول. ..
هذه هي الجوانب التي اهتم بها المشروع التغريبي الأمريكي في قضية المرأة الأفغانية, وأهملوا القضايا الأساسية والمشاكل التي تواجهها المرأة الأفغانية كالأمراض مثلاً, فإن أفغانستان تعاني من انتشار مرض الدرن, وتقول مصادر الأمم المتحدة إن امرأتين تموتان في كل ساعة في داخل أفغانستان بسبب هذا المرض, وعدد النساء اللاتي يمتن عند الولادة كبير جدا بالمقارنة بالدول الفقيرة مثل أفغانستان, فإن عدد وفيات النساء عند الولادة في ولاية بدخشان 6500 امرأة من كل مائة ألف امرأة..
وقس على ذلك باقي المشاكل والأمراض, فإن المرأة الأفغانية بحاجة إلى اهتمام خاص في جانب التعليم والتربية بأن تكون هناك جامعات خاصة بالنساء ومدارس ثانوية وابتدائية للبنات؛ لأن المجتمع الأفغاني له تقاليده التي يصر عليها, فإن الكثيرين من الأفغان يصعب عليهم إرسال بناتهم إلى الفصول الدراسية المختلطة, ومن هنا ستبقى المرأة محرومة من التعليم والتربية بسبب ضيق أفق أصحاب المشروع الأمريكي, فإن هؤلاء لا يهمهم معالجة مشاكل المرأة الأفغانية الحقيقية, بل الذي يهمهم هو أن يخرجوا المرأة الأفغانية من جلبابها, ويجردوها من حيائها, ويقتلوا فيها تمسكها بدينها وبتقاليدها الأصيلة.. هذا هو همهم الأصلي؛ لأن تطوير المجتمع الأفغاني (أو تغريبه – في الحقيقة) مرتبط بذلك في نظرهم.


4- تقنين العلمانية:


الجبهة الأخرى التي يقاتل فيها أصحاب المشروع الأمريكي في أفغانستان هي جبهة التشريع والتقنين والدستور, ويرى المحللون أن الأمم المتحدة نيابة عن أمريكا اختارت وقتا غير مناسب لإعداد الدستور, حيث يعيش البلد في حالة فوضى, فيوجد فوق ثراه آلاف من الجنود الأجانب بقيادة أمريكا, ويؤثر وجودهم على هذه الصورة في القرارات المهمة والمصيرية للشعب والدولة الأفغانية.
وقد شُكِّل المجلس البرلماني الأفغاني "لويا جركا" بطريقة لا يمكن بحال من الأحوال أن يُعتبر معها ممثلا حقيقيًا للشعب الأفغاني, خاصة أن مجموعة كبيرة من أعضاء "لويا جركا" أميون لا يقرؤون ولا يكتبون, وقد طلب اجتماع المجلس لمناقشة "الدستور الدائم لأفغانستان"!!

وكانت الأمم المتحدة قد شكلت لجنة لإعداد مسودة الدستور, وكان المقرر فيه أن تنشر المسودة قبل تشكيل "لويا جركا" بفترة طويلة ـ حسب نصوص اتفاقية بون ـ ليناقش الشعب مواد الدستور, وليعطي الخبراء آراءهم حول القضايا المهمة, إلا أن المسودة خرجت قبل انعقاد "لويا جركا" بفترة وجيزة جدا, ولم يجد الناس فرصة لمناقشتها؛ لأن الحكومة كانت في عجلة من أمرها!! وقد تسربت أخبار إلى الصحف من قبل لجنة إعداد مسودة الدستور تفيد أن مسئولي الأمم المتحدة والسفير الأمريكي وقيادات الحكومة المؤقتة غيروا في المسودة لتكون مطابقة لوجهة نظرهم.
في هذه الظروف غير المناسبة بالمرّة شُكِّلت لجنة إعداد مسودة الدستور لتمرير بعض المواد التي أراد أصحاب المشروع الاستعماري في أفغانستان تمريرها, ولو كانت الظروف عادية لما أمكن تمريرها؛ منها مثلا: المادة المرتبطة بالنظام الاقتصادي, فقد نص الدستور في المادة العاشرة أن الدولة تشجع الاستثمار الخارجي واستثمار القطاع الخاص القائم على نظام "اقتصاد السوق" وفق القانون, وتضمن الحفاظ عليه.
وينص الدستور في المادة الثانية على أن أتباع الأديان الأخرى يتمتعون بالحرية في اتباع أديانهم وأداء المراسيم الدينية في إطار القانون. وحاول أصحاب المشروع الأمريكي بهذه المادة أن يعطوا للمتنصرين من الأفغان صيانةً دستورية, وأن يضيفوا سببا آخر للتشتت والتمزق داخل المجتمع الأفغاني.

إننا في المجتمع الأفغاني ليس لدينا أقلية غير مسلمة إلا السيخ والهندوس الذين يقل عددهم عن 1%, ولذلك كان الدستور الذي أعد في عهد الملك ظاهر شاه ينص على حرية السيخ والهندوس في اتباع دينهم, وإجراء المراسيم الدينية الخاصة بهم من غير تعميم كما حدث في الدستور الحالي. وقد تم التنبيه على ذلك في داخل المجلس من قبل بعض الأعضاء, لكن أقرت المادة – بالرغم من هذا - بهذا التعميم؛ لتعطي حصانة للذين تنصروا بجهود المنصرين في أفغانستان والدول الغربية, وعددهم قليل جدا لا يساوي شيئا مقارنا بما يبذلونه من جهود كبيرة, فإذا سجل أحد من الأفغان نفسه رسميا كنصراني فسيصبح بعد ذلك وسيلة للضغط على الحكومة في المستقبل.

وتنص المادة السابعة عشرة من الدستور الملفَّق على أن الدولة ستتخذ ترتيبات لازمة لتنظيم وتحسين وضع المساجد والمدارس والمراكز الدينية. ويدرك القارئ مغزى كلمة "تنظيم" جيدًا, فقد فتحوا بذلك مجالا لتدخل الدولة والحكومة في المساجد والمدارس التي كانت تساعد في الحفاظ على الهوية الدينية للمجتمع الأفغاني منذ أن تنورت هذه البلاد بنور الإسلام بعيدا عن تدخل الجهات الرسمية, وهذا التدخل سيؤدي إلى تفريغ هذه المؤسسات من محتواها, وسيقضى على الوظيفة التي تقوم بها في المجتمع للحفاظ على هويته وتماسكه.
وينص الدستور في مواد متعددة على الحريات المطلقة, من غير أن تقيد بأن تكون في إطار الشرع والأخلاق السوية, وهذا سيؤدى إلى الفوضى, وخاصة من يريد أن يثير البلبلة الفكرية في مجتمع محافظ مثل المجتمع الأفغاني, وقد رأينا بعض آثار هذه الحرية المطلقة حين كُتبت مقالات في الجرائد تسيء إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد مجيء الحكومة الجديدة, وقبل أن يجدوا سندا قانونيا لتمرير مثل هذه الجرائم.

وينص الدستور الجديد أيضًا في المادة رقم 46 على إعطاء حق إنشاء المؤسسات التعليمية للأجانب في أفغانستان.. ولا شك أن مجال التعليم بحاجة إلى خصخصة وجلب الاستثمار الخارجي, لكن من الواجب في هذه الحال أن تحدد مواصفات عامة للشخص الذي يحتاجه البلد, والإطار العام الصحيح والمناسب للتعليم, وإذا لم يحدث ذلك فستؤدي عملية الخصخصة إلى بلبلة في المجتمع.
ولا شك أن المجتمع الأفغاني في الظروف الحالية يعاني من مشكلات كثيرة, فإذا سُلِّم مجال التعليم للجهات الخارجية من غير أن يكون هناك إشراف حكومي عام عليها, فسيؤدي هذا الوضع إلى مفاسد كثيرة, أخطرها على الإطلاق هو أنه يقدم فرصة ذهبية للمشروع الغربي ليعد الكوادر المطلوبة له على المدى البعيد.
لم يشترط في الدستور الأفغاني الجديد أن يكون رئيس الدولة رجلا ولا مثقفا عالما بدينه ودنياه, حيث تنص المادة الثانية والستون على أن "من يترشح لرئاسة الدولة يشترط فيه أن يكون مواطنا أفغانيا مسلما مولودا من أبوين أفغانيين, ولم يتجنس بجنسية دولة أخرى, ويكون عمره عند الترشيح أربعين سنة, ولم تصدر ضده محكمة حكما في جريمة من الجرائم الجنائية".
وقد نص الدستور - في المقابل - على أن الأفغان المتجنسين بجنسيات دول أجنبية يستطيعون أن يتولوا حقائب وزارية في الحكومة الأفغانية؛ بشرط ألا يعترض عليهم البرلمان. وبهذا فُتح المجال للأفغان الحاصلين على الجنسيات الأمريكية والغربية ممن استقروا في الغرب وتجنسوا بجنسيات الدول الغربية لتولي وزارات تُسيَّر من خلالها دفة البلاد.

هذه بعض نماذج للمشكلات الموجودة في الدستور الجديد الذي أعد في هذه الظروف العصيبة لأفغانستان لتسهيل عملية علمنة هذا البلد المسلم الأصيل.. إلا أن هذا الدستور – على الرغم من هذا - يشتمل على نقاط أخرى إيجابية, ولم نتعرض هنا لهذه النقاط لأن دستورًا يُعد لدولة شارك معظم سكانها في الجهاد ضد الاحتلال السوفيتي, وقضوا أعمارهم لإقامة الحكم الإسلامي في بلدهم - الأصل فيه أن يكون موافقا لمطالب الشعب وإرادته, لكن أصحاب المشروع الأمريكي حاولوا أن يدرجوا بعض المواد الإيجابية في الدستور لتسهيل عملية علمنة أفغانستان.
وكان "لويا جركا" الذي ناقش هذا الدستور مشتملا على مجموعة كبيرة من المجاهدين السابقين والمعارضين لتغريب أفغانستان وعلمنتها, إلا أنهم شُغلوا بالقضايا العرقية والقومية والعصبيات, وقد لعبت وسائل الإعلام الغربية؛ مثل إذاعة (بي بي سي) وإذاعة (صوت أمريكا) وإذاعة (صوت الحرية) وإذاعات أخرى تبث برامج خاصة موجهة إلى الشعب الأفغاني باللغات المحلية – لعبت كلها دورا كبيرا في إثارة العصبيات وطرح القضايا العرقية والقومية للنقاش.
فكان همّ كل فريق من المشاركين في مناقشة الدستور الجديد أن يحقق مكاسب للعرق الذي ينتمي إليه, وهذه قضايا بسيطة وغير مهمة في الحقيقة, إلا أنها صرفت الأنظار عن الاهتمام بالقضايا المصيرية التي تحدد وجهة البلد في المستقبل, وتعين نظامه القادم.

5- استيراد الكوادر الغربية


لما تم تشكيل الإدارة المؤقتة لأفغانستان حسب مقررات مؤتمر بون, وتولت هذه الإدارة زمام الأمور في كابل في 21/12/2001م, حينئذ اتضح أن العدد الأكبر من الوزراء (البالغ عددهم ثمانية وعشرين وزيرا) هم من المعروفين بولائهم للغرب, وقد أتت بهم أمريكا والغرب عمدًا لتنفيذ المشروع الغربي في أفغانستان.
وقد كان هذا بداية تغريب إدارة البلاد, وما زال هذا التوجه مستمرًا, وقد أحضرت الأمم المتحدة والجهات الغربية لبعض الدوائر الحكومية الأفغانية موظفين غربيين باسم "المستشارين", كما فعل الشيوعيون حين استقدموا كوادر سوفيتية إلى أفغانستان. ويتقاضى هؤلاء "المستشارون" رواتب ضخمة, وتصرف عليهم أموال كبيرة



 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، غزو ثقافي، غزو فكري، غزو إعلامي، احتلال، إفغانستان، تغيير مناهج، تحرير المرأة، حقوق الإنسان، الغرب الكافر، علمانية، حداثة، محاربة الإسلام،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 7-07-2009   shareah.com

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
عبدالله بن عبدالرحمن النديم، كريم فارق، د. الحسيني إسماعيل ، حسن عثمان، د. عبد الآله المالكي، حميدة الطيلوش، جمال عرفة، د - محمد سعد أبو العزم، د - شاكر الحوكي ، فتحي الزغل، محمد تاج الدين الطيبي، صفاء العربي، د. جعفر شيخ إدريس ، الشهيد سيد قطب، فتحـي قاره بيبـان، إيمى الأشقر، فراس جعفر ابورمان، سيدة محمود محمد، علي الكاش، عراق المطيري، محمد إبراهيم مبروك، الناصر الرقيق، أنس الشابي، منجي باكير، أحمد النعيمي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أبو سمية، أحمد ملحم، محمد الطرابلسي، د.محمد فتحي عبد العال، رافع القارصي، محمود سلطان، سوسن مسعود، حسني إبراهيم عبد العظيم، طلال قسومي، د - غالب الفريجات، د. نهى قاطرجي ، د- هاني ابوالفتوح، منى محروس، حسن الطرابلسي، عبد الله الفقير، سلوى المغربي، محمد الياسين، مصطفي زهران، رأفت صلاح الدين، محمود طرشوبي، خالد الجاف ، د. طارق عبد الحليم، د - المنجي الكعبي، صالح النعامي ، عصام كرم الطوخى ، المولدي الفرجاني، عمر غازي، سحر الصيدلي، تونسي، محمد شمام ، جاسم الرصيف، محمد أحمد عزوز، حسن الحسن، ماهر عدنان قنديل، د - مضاوي الرشيد، الهيثم زعفان، د- هاني السباعي، أحمد بوادي، فهمي شراب، كمال حبيب، د - احمد عبدالحميد غراب، العادل السمعلي، د - محمد بنيعيش، د - صالح المازقي، علي عبد العال، فوزي مسعود ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. محمد عمارة ، د. خالد الطراولي ، مراد قميزة، رشيد السيد أحمد، عبد الرزاق قيراط ، صفاء العراقي، سفيان عبد الكافي، سامح لطف الله، د - محمد عباس المصرى، د. أحمد محمد سليمان، سلام الشماع، د. صلاح عودة الله ، الهادي المثلوثي، د.ليلى بيومي ، هناء سلامة، محمد العيادي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د - مصطفى فهمي، حاتم الصولي، د. نانسي أبو الفتوح، عبد الغني مزوز، ياسين أحمد، صلاح المختار، شيرين حامد فهمي ، صباح الموسوي ، سامر أبو رمان ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د- جابر قميحة، مصطفى منيغ، محمود صافي ، د- محمد رحال، نادية سعد، رحاب اسعد بيوض التميمي، فتحي العابد، د - محمد بن موسى الشريف ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمود فاروق سيد شعبان، د. محمد مورو ، محمد عمر غرس الله، د - الضاوي خوالدية، إياد محمود حسين ، محرر "بوابتي"، فاطمة عبد الرءوف، د. الشاهد البوشيخي، رافد العزاوي، عبد الله زيدان، عزيز العرباوي، بسمة منصور، معتز الجعبري، يزيد بن الحسين، ابتسام سعد، فاطمة حافظ ، رمضان حينوني، صلاح الحريري، سيد السباعي، عدنان المنصر، يحيي البوليني، عواطف منصور، د. عادل محمد عايش الأسطل، د- محمود علي عريقات، رضا الدبّابي، خبَّاب بن مروان الحمد، إسراء أبو رمان، أ.د. مصطفى رجب، د - أبو يعرب المرزوقي، محمد اسعد بيوض التميمي، سعود السبعاني، أحمد الحباسي، د. مصطفى يوسف اللداوي، كريم السليتي، أشرف إبراهيم حجاج، إيمان القدوسي، مجدى داود، د. محمد يحيى ، أحمد الغريب، د. أحمد بشير، حمدى شفيق ، وائل بنجدو،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة